عباد الله
لقد أنعم الله تعالى على هذه الأمة بهذا الشهر الكريم الذي تُفتَّح فيه أبواب الخيرات، ويُقبِل فيه العبادُ على الله عز وجل بشتى أنواع الطاعات، يأتي شهر رمضان ليكون ميقاتًا لتوبة التائبين وهدايةِ الضالِّين المنحرفين؛ فكم من تائب تاب ورجع إلى الله تعالى في رمضان! وكم من ضالٍّ منحرفٍ عرَف طريق الهداية في رمضان! وكم من مضيع للصلاة، مهاجرٍ للقرآن، وغافلٍ عن ذكر الرحمن؛ عرف الطريق في رمضان! فحريٌّ بمن أدرك رمضان أن يحمد الله على بلوغه، وأن يدعوَ الله الإعانة على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وأن يوفَّقَ لقيام ليلة القدر، ويغتنمَ هذه النفحات فيزداد من القربات، ويبتعدَ عن الخوارم والملهيات، ويحفظَ سمعه وبصره عما يغضب مولاه من فعل السيئات.
عباد الله
خلق الله الليل والنهار، وفاضل بين الشهور والليالي والأيام، وخصَّ شهر رمضان بالفضائل والنفحات، ومزيد الخيرات والبركات، فهو شهر الرحمات وتكفير السيئات، وأداءُ القربات وفعل الطاعات، وهو سببٌ لدخول الجنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آمن بالله ورسوله، وأَقَام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًا على الله أن يدخله الجنة (رواه البخاري)
أَيُّهَا المُسلِمُونَ
رمضان مَوسِمُ القُرآنِ وَالإِحسَانِ؛ فَهَنِيئًا لِنَفسٍ مُدَّ لها في أَجَلِهَا، فأكثَروا فيه من الطاعات والقربات والمبرات ، لِئَلاَّ تَمُرَّ أَيَّامُ الشَّهرِ المَعدُودَاتُ وَتَذهَبَ لَيَالِيهِ النَّيِّرَاتُ وَنَحنُ في سَهوٍ ولهو وَغَفلَةٍ، فَيَندَمَ المُفَرِّطٌ وَيَخسَرَ الكَسُولٌ، فَإِنَّ هَاهُنَا أَمرَينِ عَظِيمَينِ جَلِيلَينِ، يَحسُنُ بِنَا استِصحَابُهُمَا مِن أَوَّلِ لَحظَةٍ مِن لَحَظَاتِ هَذَا الشَّهرِ المُبَارَكَةِ، أَمرَانِ نَصَّ عَلَيهِمَا أَعلَمُ النَّاسِ بِرَبِّهِ جَلَّ وَعَلا وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِمَا لَهُمَا مِن كَبِيرِ أَثَرٍ في بَعثِ الحَمَاسَةِ لِلعَمَلِ، وَلِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيهِمَا مِن حُصُولِ الأَجرِ لِلعَامِلِ وَاستِكمَالِهِ الثَّوَابَ، وَمِن ثَمَّ فَلا بُدَّ لِكُلِّ بَاغٍ لِلخَيرِ مُقبِلٍ عَلَى رَبِّهِ أَن يَضعَهُمَا نُصبَ عَينَيهِ وَأَمَامَ نَاظِرَيهِ؛ لِئَلاَّ يَكَلَّ أَو يَمَلَّ، َو يَطُولَ بِهِ الأَمَدُ فَيَقسُوَ قَلبُهُ وَيَخمُدَ نَشَاطُهُ.
قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يوم حجة الوداع: أيها الناس: اعبدوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، تدخلوا جنة ربكم (رواه الترمذي) وقال ابن القيم رحمه الله في الصيام: إنه لِجامُ المتقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضةُ الأبرار والمقرَبين، وقد افترض الله صيامه على هذه الأمة بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ...... [البقرة]
قال ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى مخاطبًا المؤمنين من هذه الأمة، وآمرًا لهم بالصيام، بنيةٍ خالصة لله عز وجل؛ لما فيه من زكاةِ النفس وطهارتِها وتنقيتِها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم، فقد أوجبه على من كان قبلهم، فلهم فيه أُسوة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، والصوم سبب لمغفرة الذنوب والآثام.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومَن قام ليله القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه (متفق عليه)قال ابن حجر رحمه الله: المراد بالإيمان: الاعتقاد بحق فرضية صومه، وبالاحتساب-أي طلب الثواب من الله، وقد أعد الله ثوابًا جزيلاً للصائمين، فقال صلى الله عليه وسلم: قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به(متفق عليه)قال ابن القيم رحمه الله: فالصيامُ لربّ العالمين من بين سائر الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئًا إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو ترك محبوباتِ النفس وتلذذاتِها، إيثارًا لمحبة الله ومرضاته، وهو سِرٌّ بين العبد وربه، لا يطلع عليه سواه.
ومن كرم الله للصائمين، أن في الجنة بابًا لا يدخله إلا هُم، فضلاً منه سبحانه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يومَ القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرُهم، يُقال أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أُغلق فلم يدخل منه أحد (رواه مسلم) والريان: صيغةُ مبالغة من الرِّيِّ، وهو نقيض العطش، كما أن خلوف فم الصائم أطيب من ريح المسك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، قال البغوي رحمه الله: معناه الثناء على الصائم، والرضى بفعله، وقيل: لكثرة ثوابه وأجره.
وكما أنه شهرُ الصيام، فكذلك هو شهر القرآن، قال الله سبحانه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ[البَقَرَة] وقد أنزله الله في ليلة القدر جملةً إلى السماء الدنيا، كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقيل: بمناسبة بدء نزول القرآن في هذا الشهر جعله الله محلاً للصوم، وأكرم فيه الأمةَ كلَّها، بل العالمَ كلَّه، فتتزين فيه الجنة، وتُصفَّد فيه مردة الشياطين، وتتضاعف فيه ثواب الأعمال.
قال ابن كثير رحمه الله: يمدح الله تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وهو الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء، قال أحمد في مسنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لثمان عشرة من رمضان، وأنزل َالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأنزل الزبور على داود لست من رمضان، وغيرها من الكتب والصحف، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وفي رمضان ليلةُ القدر، اختصها الله تعالى عن بقية ليالي الشهر بعظيم الأجر، وجعلها الله تعالى خيرًا من ألف شهر، وهو شهر القيام ولذةُ مناجاة الله وطلبِ مرضاته، وهو شهر البذل والعطاء.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس بالخير وأجودُ ما يكون في رمضان (رواه البخاري) لأنه شهر عظيم، وفيه الصوم، والصوم أشرف العبادات، وفيه ليلة القدر، فليتلمس الصائم إخوانه المحتاجين والأرامل والمعوزين، وليُفرحهم ببذلٍ، ويؤنسهم بعطاءٍ، ومن أهم ما يكون في هذا الشهر الكريم إطعام الطعام عمومًا، وتفطيرُ الصائمين خصوصًا، فقد ورد الفضل في ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من فطَّر صائمًا، كان له مثلُ أجره، غيرَ أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء (رواه الترمذي)
ومن فضل الله على الصائم أن له دعوةً لا تُرَدّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن للصائم عند فطره دعوةً ما ترد (رواه ابن ماجه) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر (رواه أحمد)
الدعاء
Verehrte Muslime,
wir fahren heute mit den Vorzügen des Fastens in Ramadan fort. Viele finden in diesem gesegneten Monat den Weg
der Verwandlung und kehren zu Allah عز وجل reumütig um, während einige vom geraden Weg abgekommen sind. Wer die
Gunst Allahs erlangt und Ramadan erreicht hat, soll Allah preisen und Dankbarkeit erweisen. Er soll vielmehr
Allah تعالى darum bitten, ihm beim Fasten und bei der Gebetsverrichtung beizustehen sowie die Nacht der Bestimmung
erleben zu lassen. Allah عز وجل hat uns das Fasten vorgeschrieben, so wie es denjenigen vor uns vorgeschrieben war,
auf dass wir gottesfürchtig werden und aufrichtig handeln werden. Das ist ein klares Gebot zum Fasten. Denn diese
Anbetung läutert die Menschenseele vom Übel des schlechten Charakters.
Verehrte Muslime,
wer den Tag des Ramadans mit Fasten und die Nacht mit Gebeten verbringt, dem werden seine vergangenen Sünden
vergeben. Der Gesandte Allahs صلى الله عليه وسلم sagte: „Wer (den Monat) Ramadan aus dem Glauben heraus und der
Hoffnung auf den Lohn Allahs fastet, dem werden seine vergangenen Sünden vergeben.“ [Al-Bukhari] Er sagte
auch: „Ich schwöre bei Dem, in Dessen Hand mein Leben ist, dass der Geruch aus dem Mund eines Fastenden bei
Allah besser ist als Moschus.“ [Al-Bukhari] Da dieser Geruch aus dem leeren Magen hervorgeht und dies im Gehorsam
gegenüber dem Gebot Allahs geschieht, ist es bei Allah سبحانه وتعالى besser als der Duft von Moschus (المِسْك). Der
Fastende unterlässt seine Bedürfnisse für das Wohlgefallen Allahs und aus Furcht vor Seiner Bestrafung, während
er um Seine Belohnung ersucht. Genau deswegen würdigt Allah عز وجل seine Aufrichtigkeit und hat das Fasten vor
allen anderen guten Taten, für Sich Selbst herausgehoben. Folglich sagt Er: „Er gibt seine Begierden und sein
Essen auf, für Mein Wohlgefallen.“
Liebe Geschwister im Islam,
in Ramadan gibt es die beste und wichtigste Nacht des gesamten Jahres: die Nacht der Bestimmung (Lailatu al-qadr).
Allah عز وجل hat in Seinem edlen Buch betont, dass die gute und rechtschaffene Tat in dieser Nacht viel besser
ist als Anbetungshandlungen, die man in tausend Monaten verrichten würde. Wer diesen besonderen Vorzug entgehen
lässt, hat wahrlich verloren. Ramadan ist ebenfalls der Monat des Gebets und der Andacht und zugleich Hauptsaison
für Großzügigkeit. Unser Prophet Muhammad صلى الله عليه وسلم ist unser Vorbild darin. Er war der Großzügigste unter
allen Menschen. In Ramadan war er noch großzügiger. Er lehrte uns: „Wer einem Fastenden etwas zum Fastenbrechen
gibt, der erhält denselben Lohn, wie er, außer dass vom Lohn des Fastenden nichts vermindert wird.“ [At-Tirmidhi]
schließlich ist Das Fasten wahrlich Anlass zur Freude. Unser Prophet sagte dazu: „Es gibt zwei Freuden
für den Fastenden, eine zur Zeit des Fastenbrechens und die andere zu der Zeit, in der er seinem Herrn
begegnen wird; dann wird er sich über sein Fasten freuen.“[Al-Bukhari]
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين