منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 14 غشت 2026 م

التحذير من الحرام بجميع أنواعه


الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي يَصطَفِي مِنَ الأَيَّامِ وَالشُّهُورِ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ، وَيَختَصُّ مِنَ الأَزمَنَةِ بِالفَضَائِلِ ما يُرِيدُ؛ رَحمَةً مِنهُ وَتَذكِرَةً لِأَولِي الأَبصَارِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ العَزِيزُ الغَفَّارُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ المُصطَفَى المَختَارُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحبِهِ مَا تَعَاقَبَ اللَّيلُ وَالنَّهَارُ

أمّا بَعدُ فاتقوا الله عباد الله؛ فتقوى الله خيرُ زادِ السالكين، وأفضلُ عُدَّة السائرين إلى رب العالمين.

أيها المسلمون

خطبتنا اليوم في التحذير من الحرام بجميع أنواعه، لأن حبَّ المال مركوزٌ في الفِطَر، مُستقرٌّ في العقول، مُستحكِمٌ في النفوس، وكذا صيانتُهُ من الآفاتِ؛ شهِدَ به قولُه تعالى: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا، وقولُ المصطفى صلى الله عليه وسلم: قلبُ الشيخِ شابَ على حبِّ اثنتين: حبِّ العيشِ، وحبِّ المالِ. [رواه الشيخان]

بل حبُّ المال، والتعلُّقُ بطلبِه، والشَّغَفُ بجمعه، والحِرصُ على تنميته، وداومُ العملِ على حراستِهِ من الغوائِلِ [1] التي تُصيب الإنسان وتضرّه، ولكنَّ اللهَ سبحانه لم يترُك عبدَه أسيرًا لهذا الحبِّ يخبِطُ فيه خبْطَ عشواء، بل رسَمَ له حدودًا وشرَعَ له طريقًا، وقد كان هذا الحبُّ الشديدُ جديرًا بأن يذهبَ بصاحبه كلَّ مذهبٍ، خليقًا بأن يُركِبَه كلَّ مركَبٍ، لِبلوغ غايتِهِ في إصابةِ أوفَى نصيبٍ منه، غير أن الله تعالى لم يدَعْه وحيدًا أمام سِحرِ بريقِه، أسيرًا لفتنتِه وإغرائه، يخبِطُ خَبْط عشواء في جمعه وإنفاقه؛ بل أقامَ له معالِمَ، وحدَّ له حدودًا، ورسَمَ له طريقَ سيرٍ يُفضِي بسالكِهِ إلى خيرِ غايةٍ، وينتهي به إلى أكملِ مقصودٍ، وهو طريقٌ دلَّ عليه ما جاء في كتابِ ربنا وسنةِ نبيِّنا صلوات الله وسلامه عليه من بيِّناتٍ في آياتٍ مُحكَماتٍ، وسُننٍ واضِحاتٍ.

وفي الطليعَةِ من ذلك جاء الثناءُ على المالِ الصالحِ يُرزَقُه العبدُ الصالحُ المُطيعُ لله، المُستقيمُ على أمره، الحافظُ لحدوده، في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو: نِعْمَ المال الصالحِ مع الرجلِ الصالحِ. أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه من حديثِ عمرو بن العاص رضي الله عنه. وإنما يكونُ صلاحُ هذا المالِ بحِلِّ أصله، وطِيبِ كسبِه، ومشروعيَّةِ مصدرِه، وهذا يستلزِمُ التنزُّه عن أكل الحرامِ الخبيثِ الذي يبُوءُ آكِلُه بإثمه، ويكونُ وبالاً عليه.

جاء في صحيح مسلم، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن اللهَ طيِّبٌ لا يقبَلُ إلا طيِّبًا، وإن اللهَ أمرَ المؤمنين بما أمرَ به المُرسَلِين، فقال: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون] وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة]

ثم ذكرَ الرجلَ يُطيلُ السفرَ، أشعثَ أغبرَ، يمُدُّ يديْه إلى السماء: ياربِّ، ياربِّ! ومطعمُه حرام، ومشربُه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك؟ ! وهذه إشارةٌ إلى أنه لا يُقبَلُ العملُ ولا يزكُو إلا بأكل الحلال، وأن أكلَ الحرامِ يُفسِدُ العملَ ويمنعُ قبولَه، والمرادُ أن الرسلَ وأمَمَهم مأمورون بالأكل الحلال، وبالعملِ الصالح، فما دام الأكلُ حلالاً فالعملُ صالحٌ مقبولٌ، فإذا كان الأكلُ غيرَ حلالٍ فكيف يكونُ العملُ مقبولاً؟!

ولذا كانت الصدقةُ بالمال الحرام مردودةً غيرَ مقبولة، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ.

وكما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبَلُ اللهُ صلاةً بغيرِ طُهور، ولا صدقةً من غُلُول أي من حرام. وهو الأخذُ من الغنيمةِ قبل قِسمتها على مُستحقِّيها.

وفي صحيحي ابن خزيمة وابن حبان، والمستدرك للحاكم بإسنادٍ حسنٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أدَّيتَ زكاةَ مالِك فقد قضيتَ ما عليكَ، ومن جمعَ مالاً حرامًا ثم تصدَّقَ به لم يكُن فيه أجرٌ، وكان إصرُه عليه.

وفي مراسيل أبي داود أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اكتسبَ مالاً من مأثَم فوصلَ به رحِمَه، أو تصدَّقَ به، أو أنفقَه في سبيل الله؛ جُمِعَ ذلك كلُّه جميعًا فقُذِفَ في جهنم. وإن الأمرَ ليس مُقتصِراً على هذه الآثار مع شدَّتِها، وعِظَم التضرُّر بها؛ بل إنه ليربُو على ذلك، ويبلُغُ الغايةَ حين ينتهي بصاحبِهِ إلى نار الجحيم يوم القيامة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا كعب بن عُجرة: إنه لا يدخلُ الجنةَ لحمٌ نبَتَ من سُحْتٍ. والسُّحْتُ هو الحرام في كل صُوره؛ كأكلِ الرِّبا، وأكلِ مال اليتيم، وأخذ الرشَوة، وما يُؤخَذ أجراً لبيع المُسكِرات والمُخدِّرات، والدخان والشيشة والقمار، والغش في التجارة، وكافةِ أنواعِ البُيُوع التي حرَّمَها الله ورسولُه من مطعوماتٍ ومشروبات، وملبوسات، ومُتَّخذاتٍ للتزيُّن، ونحوها مما هو مبسوطٌ مُفصَّلاً بدليله في كتب أهل العلم.

فعلى المسلم أن يذكُر على الدوام أن اللهَ سائِلُه يوم القيامة عن المصدرِ الذي اكتسَبَ منه مالَه، وعن الوجوه التي أنفقَه فيها سُؤالَ تقريرٍ ومُحاسَبَة، يكونُ من بعدها الجزاءُ العادلُ، ولا يظلِمُ ربُّك أحدًا، كما جاء في الحديث: لا تزولُ قدمَا عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن شبابه فيما أبلاه وعن عُمره فيمَ أفناه، وعن علِمِه فيمَ فعلَ فيه، وعن مالهِ من أين اكتسَبَه وفيمَ أنفقَه.

وأن يعلمَ أن قليلَ المال الذي يكفيه خيرٌ له من كثيرِ المال الذي يُلهِيه عن كلِّ ما يصلُحُ به أمرُه، وتستقيمُ به حالُه في دينه ودُنياه. ولذلك رُدَّت الصدقةُ من الحرام، فـلا يَقبَلُ اللهُ صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول، أي من حرام بل مَن جمَعَ مالاً حرامًا ثم تصدَّقَ به لم يكُن له أجرٌ وكان إصرُه وتعبه عليه .ومَن وصَلَ به رحِمَه أو أنفَقَه في سبيل الله جُمِعَ ذلك كلُّه فقُذِفَ به في جهنم.

والحرام في الفقه الإسلامي له صور عديدة منها: ما هو حرام لذاته وما هو حرام لغيره، وسيكون حديثنا عن أقسامه مستقبلا إن شاء الله تعالى. اللهم أكفنا بحلالِك عن حرامِك، وأغنِنا بفضلِك عمَّن سواك.

[1] الشرور، والفساد، والمصائب، والدواهي المهلكة.

اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلة، ولا تجعل الدنيا أكبرهمنا ولا مبلغ علمنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، اللهم أيقظ قلوبنا من الغفلة، واجعلنا من الذاكرين الشاكرين، اللهم ارزقنا توبة نصوحًا قبل الموت، ورحمة عند الموت، ومغفرة بعد الموت، اللهم أصلح أحوال المسلمين، ووحد صفوفهم، وانصرالمستضعفين منهم، واغفرللمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.





Freitagspredigt vom 14.08.2026

Warnung vor dem Verbotenen

Verehrte Muslime,

die Liebe zum Geld ist tief in der menschlichen Natur verankert. Darauf weist Allah سبحانه وتعالى hin, wenn Er sagt: „Und ihr liebt den Besitz, ja ihr liebt ihn voll und ganz.“ [Sure Al-Fadschr:20] Die Liebe zum Geld, das Streben danach sowie die Leidenschaft, es zu sammeln und zu vermehren, können für den Menschen eine große Versuchung darstellen. Deshalb hat Allah عز وجل klare Grenzen gesetzt und einen geraden Weg aufgezeigt, der den Menschen zum Guten führt. Dieser Weg wird im Koran sowie in der Sunna unseres Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم durch eindeutige Verse und klare Weisungen erläutert. Das Vermögen wird gesegnet, wenn sein Ursprung erlaubt (also halal), sein Erwerb rechtmäßig und seine Quelle rein ist. Dies setzt voraus, dass man sich vom Verzehr und Erwerb des Verbotenen fernhält. Im Sahih Muslim wird überliefert, dass der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Allah ist gut und nimmt nur Gutes an.“

Verehrte Muslime,

unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم erwähnte einen Mann, der auf einer langen Reise ist, ungepflegt und staubbedeckt, seine Hände zum Himmel erhebt und flehend sagt: „O mein Herr, O mein Herr!“ Doch seine Nahrung ist verboten, sein Trinken ist verboten, seine Kleidung und sein Lebensunterhalt stammen vom Verbotenen. Wie sollte ein solcher Mensch erhört werden? Darin liegt ein Hinweis darauf, dass gute Taten nur dann angenommen werden, wenn der Mensch von erlaubten Quellen lebt. Der Verzehr und Erwerb des Verbotenen verderben die guten Werke und können deren Annahme bei Allah عز وجل verhindern. Aus diesem Grund wird auch eine Spende aus unrechtmäßig erworbenem Vermögen nicht angenommen. Allah سبحانه وتعالى sagt: „O die ihr glaubt, gebt aus von den guten Dingen aus eurem Erworbenen und von dem, was Wir für euch aus der Erde hervorgebracht haben…“ [Sure Al-Baqara:267] Dazu sagte der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: „Wer Vermögen durch Sünden erwirbt, um damit seine Familie zu versorgen, Almosen zu geben oder auf Allahs Weg zu spenden, dem wird Allah all dieses Vermögen sammeln und es in die Hölle werfen.“ Und er sagte auch: „Kein Fleisch, das aus Verbotenem gewachsen ist, wird das Paradies betreten.“ Zu den verbotenen Einnahmen gehören alle Formen des Unrechts, wie beispielsweise Zinsgeschäfte (Ar-Riba), die widerrechtliche Aneignung des Vermögens von Waisen, Bestechung, Einnahmen aus dem Drogenhandel, Betrug im Handel sowie alle weiteren Geschäfte, die Allah عز وجل verboten hat.

Liebe Geschwister im Islam,

der Muslim sollte sich stets bewusst sein, dass Allah سبحانه وتعالى ihn am Tag der Auferstehung zur Rechenschaft ziehen wird: Wie er seine Jugend verbracht hat, womit er sein Leben ausgefüllt hat, wie er nach seinem Wissen gehandelt hat, und woher hat er sein Vermögen erworben, und wofür hat er es ausgegeben. Es wird eine genaue Befragung und Abrechnung geben, auf die eine gerechte Belohnung oder Bestrafung folgt. Und Allah عز وجل tut niemandem Unrecht. Daher sollte der Gläubige wissen, dass ein bescheidener, aber erlaubter Lebensunterhalt, der ihm genügt, besser ist als großer Reichtum, der ihn von Allah سبحانه وتعالى und von dem ablenkt, was sein Diesseits und Jenseits in Ordnung bringt. Im islamischen Recht gibt es verschiedene Arten des Verbotenen: Manche Dinge sind an sich verboten, andere werden aufgrund äußerer Umstände verboten. Auf diese Einteilungen werden wir, so Allah will, in einer späteren Ansprache näher eingehen.

Möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين