الحمد لله الذي شرَّف قدرنبيه محمد الرسول الكريم، وخصنا بالصلاة عليه، وأمرنابذلك في كتابه، ومنَّ علينا باتباعه، وحبَّب إلينا الاقتداء به.
صلّى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه،
عباد الله
اتقوا الله وراقبوه، فهو القائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران]
والقائل سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر]
عباد الله
سنقف وإياكم مع مقطع من حديثٍ للنبي صلى الله عليه وسلم، عن أَبِي العبَّاسِ عبْدِ الله بنِ عَبّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُما قالَ كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ [رواه التِّرمذيُّ، وقالَ: حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ]
عباد الله
قوله عليه الصلاة والسلام: “إني أعلمك كلمات” هذا الجمع -جمع كلمة- بهذه الصيغة يدل على التقليل، كلمات قليلة، وهذا أدعى لتشوف النفس لملاحظتها ومعرفتها وحفظها، فهي شيء قليل لا يثقل على سامعه، ولا يحتاج إلى كلفة من أجل حفظه، وهذه الكلمات المذكورة في هذا الحديث تضمنت أصولاً عظاماً، وأساسات لابد للمسلم من أن يعرفها، وأن يتمثلها في حياته وواقعه، وأن يجعلها أمام ناظره في أموره كلها، ولذا قال العلماء: إن هذا الحديث أصل عظيم في تربية الصبيان وتوجيههم، وكله يدور على تعلق القلب بالله والالتفاتِ إليه، وقطعِ الطمعِ والرجاءِ في ما عند الناس، وتفويضِ الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.
عباد الله
إذا تفكر الإنسان وجال بفكره جولة متأنية حول هذا الحديث لاستخرج كثير من الفوائد التربوية التي تعينه على تربية أبنائه وتصقلهم صقلة إيمانية تجعل منهم عظماء ينفع الله بهم الإسلام والمسلمين، كيف لا وقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث عبد الله بن عباس فأخرج لنا عالماً من علماء المسلمين والذي نفع الله بعلمه الكثير الكثير.
اسمع إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه وهو يقول: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: يا غلام، إني أُعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجدْه تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله [رواه الترمذي وقال: حسن صحيح]
أخي المسلم
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: احفظ الله يحفظك، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس من هذه الكلمات: احفظ الله يحفظك، حفظُ الله يكون بحفظ حدوده وأوامره، واجتناب نواهيه، الله يقول: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى [البقرة] وكذلك المحافظة على شرائع الإسلام، على ما أمرنا الله به، فنكون ممتثلين، هذا من حفظ الله، حافظ على هذه الصلاة بما فيها صلاة الفجر، ومن حِفظ الله أن تحفظ جوارحك عن مواقعة ما لا يليق، فتشغل هذه الجوارح بما ينفع بدلاً من أن تشغلك. فهذا الإنسان الذي يترك الواجبات أو يأخذ ما ليس له لم يحفظ الله، الإنسان الذي يأخذ المال الحرام، ويساهم في كل مساهمة تعرض له لم يحفظ الله. هذا الإنسان الذي يتكلم بلسانه كيفما اتفق، وكل ما يخطر على باله يقوله، يغتاب الناس ويقع في أعراضهم، وينقل النميمة، ويكذب، هذا لم يَحفظ الله، إلى غير ذلك من ألوان التفريط.
احفظ الله يحفظك هذا واجبك، هذه مهمتك وتلك منته وفضله. أنت عبده وليس لك ربٌّ سواه، وهو سيدك ومولاك ونجاتك في رضاه وأنت الفقير إليه، وهو الغني عنك، يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر] احفظ الله يحفظك: احفظ الله؛ يعني: احفظ حدوده وأوامره ونواهيه ، فأوامره بالالتزام بها، ونواهيه بالاجتناب، وحدودَه بالوقوف عندها، فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه جل وعلا؛ بقوله سبحانه: هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ [ق] وقال: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [التوبة]
وأيضاً احفظ الله بطاعته يحفظك من معصيته، احفظ الله بأكل الحلال يحفظك من الحرام، احفظ الله بصُحبة الصالحين يحفَظْك من الطالحين، احفظ الله يحفظك في العاجلة والآجلة، احفَظ الله يحفظك من كل شُبهة وشَهوة، من حفِظ الله في صباه حفِظه الله عند ضَعفه وقوته، من حفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى، حفِظه المولى سبحانه، فالله خيرٌ حفظاً وهو أرحم الراحمين.
عباد الله
لقد دلنا هذا الحديث الشريف على ما كان من عناية النبي صلى الله عليه و آله وسلم بتبليغ رسالة ربه سبحانه وتعالى واعتنائه بتربية الأطفال وتغذية نفوسهم بالعقائد الإسلامية فكان يعقد لهم مجالسَ خاصة بهم في المسجد وغير المسجد يعلمهم فيها أمور دينهم ودنياهم، ويغرس في نفوسهم حب الأعمال الصالحة لينشؤوا نشأة صالحة ويكونوا علماء بدينهم عاملين بتعاليمه حريصين على حسن أدائها حتى إذا كبِروا كانوا مرجعاً لغيرهم يفزَعون إليهم في تعلم ما ورثوه هم عن الرسول صلى الله عليه و آله وسلم كما كان شأن ابنِ عباس وغيره من الصحابة الأجلاء الذين كانوا نعم الموئل والملجأ للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، احفظ الله يحفظك، أي يحفظك الله في إيمانك.
واعلم أيها المسلم أن الله لم يخلقك عبثًا ولن يتركك سدًى؛ قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ [المؤمنون] إنما خلقك يا عبد الله لغاية عظيمة، ومهمة جسيمة، ألا وهي عبادته التي هو في غاية الغنى عنها وأنت في أمَسِّ الحاجة إليها، وأي شرف أعظم وأي مكانة أرفع من أن تكون عبدًا لله
الدعاء
Verehrte Muslime,
unsere heutige Predigt handelt von einem gewaltigen Hadith, den der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم seinem jungen
Gefährten Abdullah ibn Abbas رضي الله عنهما gelehrt hat. Ibn Abbas berichtete: „Eines Tages saß ich hinter dem
Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم, da sagte er zu mir: ‚O Junge, ich werde dich einige Worte lehren: Bewahre Allah,
so wird Er dich bewahren. Bewahre Allah, so wirst du Ihn vor dir finden. Wenn du bittest, dann bitte Allah.
Wenn du Hilfe suchst, dann suche Hilfe bei Allah. Und wisse: Wenn sich die ganze Gemeinschaft versammelte, u
m dir zu nützen, könnten sie dir nur mit etwas nützen, das Allah bereits für dich bestimmt hat. Und wenn
sie sich versammelte, um dir zu schaden, könnten sie dir nur mit etwas schaden, das Allah bereits für dich
bestimmt hat. Die Schreibfedern sind erhoben und die Seiten sind getrocknet.‘“ [at-Tirmidhi]
Verehrte Muslime,
unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Bewahre Allah, so wird Er dich bewahren.“ Was bedeutet das? Es bedeutet
nicht, Allah zu bewahren – denn Allah ist der Beschützer von allem. Gemeint ist: Bewahre die Gebote
Allahs سبحانه وتعالى, halte Seine Grenzen ein, erfülle Seine Pflichten und meide Seine Verbote. Bewahre das Gebet,
bewahre deine Aufrichtigkeit, bewahre deine Zunge vor Lüge und Verleumdung, bewahre deine Augen vor dem Verbotenen
und dein Herz vor Hochmut und Neid. Wer Allahs Gebote bewahrt, den bewahrt Allah عز وجل. Er bewahrt ihn in seinem
Glauben, seiner Familie, seinem Vermögen und seinem Leben. Besonders in einer Zeit voller Versuchungen und
Ablenkungen brauchen wir diesen Schutz mehr denn je. Dieser Hadith erinnert uns daran, dass unser Vertrauen
zuerst auf Allah gerichtet sein muss. Unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Wenn du bittest, dann bitte Allah;
und wenn du Hilfe suchst, dann suche Hilfe bei Allah.“ Das bedeutet nicht, auf die erlaubten Mittel zu verzichten.
Vielmehr nehmen wir die Mittel wahr und wissen gleichzeitig, dass der Erfolg ausschließlich von Allah عز وجل kommt.
Liebe Geschwister im Islam,
unser Herz hängt nicht an Menschen, Positionen oder Besitz, sondern an unserem Schöpfer. Wer sich auf
Allah سبحانه وتعالى verlässt, gewinnt innere Stärke. Er fürchtet nicht die Meinung der Menschen mehr als die
Zufriedenheit Allahs. Er weiß: Niemand kann ihm etwas geben oder nehmen, außer mit Allahs Erlaubnis. Dieser Hadith
zeigt auch die edle Erziehungsmethode des Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم. Er lehrte nicht nur Erwachsene, sondern
schenkte den Kindern und Jugendlichen besondere Aufmerksamkeit. Aus dem jungen Abdullah ibn Abbas wurde später
einer der bedeutendsten Gelehrten der Umma. Dies zeigt, wie wichtig es ist, unseren Kindern und Jugendlichen den
Glauben, das Vertrauen auf Allah عز وجل und die Liebe zum Guten zu vermitteln. Denken wir daher über uns selbst
nach: Bewahren wir Allahs Gebote in unserem Alltag? Bewahren wir das Gebet? Verdienen wir unser Geld auf erlaubte
Weise? Hüten wir unsere Zungen vor Klatsch, Verleumdung und Streit? Der wahre Maßstab für unseren Glauben zeigt s
ich nicht nur in Worten, sondern in unserem täglichen Handeln. Allah عز وجل hat uns nicht erschaffen, damit wir
ziellos durch das Leben gehen. Er hat uns erschaffen, damit wir Ihn anbeten, Ihm dienen und Ihm nahekommen.
Die höchste Ehre eines Menschen ist es, ein Diener Allahs zu sein. So lasst uns die Worte des
Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم in unseren Herzen bewahren: „Bewahre Allah, so wird Er dich bewahren.“
Möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين