إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صـلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم.
أيها المؤمنون عباد الله
نحن في أشهر الحرم وهي و القعدة ذو الحجة محرم ورجب الفرض، وإننا نستقبل في أيامنا القريبة القادمة يوماً عظيماً من أيام الله الفاضلة؛ إنه يومٌ له فضيلة عظيمة وحرمةٌ قديمة، إنه يوم أهلك الله عز وجل فيه أشد أهل الأرض طغيانا وأعظمهم إجراما وأكبرهم عتواً واستكبارا، إنه اليوم الذي أهلك الله عز وجل فيه الطاغية الباغية المستكبرفرعون وجنوده، وكان ذلك الحدَث العظيم والآية الجسيمة في اليوم العاشر من شهرمحرم.
عباد الله
إليكم قصة موسى مع فرعون في يوم عاشوراء وما أحدثه الناس فيه من بدع ومخالفات، لقد عاش ذلك الطاغية الظالم، حتى بلغ به طغيانه إلى أن قال لقومه، مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص] وقال: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعات] إلى غير ذلك من الطغيان والكفر والإلحاد والتمرد العظيم، كان جباراً طاغية متعالياً متغطرسا مستخِفًّا بقومه، إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص]، فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ [الزخرف]
وكان مما يفخر به الأنهارالعظيمة التي تجري من تحت قصره، ولما أراد الله عز وجل هلاك هذا الطاغية أهلكه هلاكاً فيه عبرةٌ للمعتبرين وآية للمتَّعظين؛ حيث أذِن الله سبحانه وتعالى لنبيه وصفيه ورسوله وكليمه موسى عليه السلام بالهجوم على فرعون، فخرج موسى عليه السلام ليلاً قِبَل البحر الأحمروعلِم الطاغية بخروج موسى ومن معه فأمرفرعونُ أن يُحشر له الناس، فانطلق بجنوده وعتاده في أثر موسى ومن معه، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ [الشعراء] البحر أمامنا إن خُضناه غرقنا، والعدو خلفنا إن وقفنا أدركَنا؛ ونحن قلة فأين المفر؟ قال موسى بكل ثقة ويقين، كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء] وأصحابه يرون أن النصر مستحيل، لكن من توكل على الله كفاه، لأن موسى لا يشك في وعد الله، اقترب موسى من البحروثقتُه بالله عظيمة، وتوكلُه عليه ليس فيه أدنى شك، فأمرالله موسى أن يضرب بعصاه البحر، فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ-الله أكبر –
ضرب موسى بعصاه البحرَ فانفلق البحرُعن اثني عشر طريقاً يابسا لا وَحْل فيها ولا زلَق، وصار الماءُ السيَّال واقفاً بين هذه الطرق وقوف الجبال - الله أكبر !! ثم يمضي موسى ومن معه في هذه الطرُق وعن يمينهم وعن شمالهم الماء واقفٌ وقوف الجبال والأرض تحتهم يبس، فمضى موسى ومن معه ولما تكامل موسى ومن معه خروجا من البحر، وتكامل فرعون ومن معه دخولا في البحر، أمرالله عز وجل البحرأن يعود كما كان، فهلك فرعون ومن معه بما كان يفخربه، حيث كان يقول: وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي[الزخرف]
فأهلكه الله عز وجل غرقاً بالماء، وهكذا مصيركل طاغية جبار، إنها آية عجيبة، تأملوا هذه القصة العجيبة وما فيها من العبرالبالغة كيف كان فرعونُ يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً من ظهورموسى، فشاء الله أن يتربى موسى في بيته وتحت حِجْرامرأته، وكيف قابل موسى هذا الجبارالعنيد مصرِّحاً معلناً بالحق هاتفاً بالتوحيد قائلا؛ ألا إن ربكم الله رب العالمين، صدع بالحق أمام هذا الطاغية فأنجاه الله جلّ وعلا منه.
وفي هذا الحدث العظيم درس بليغ وهوأن النصر من عند الله، وأن عاقبة الظلم إلى زوال، وأن المؤمن مهما اشتدت عليه المحنُ فإن الفرج قريب إذا صدق مع ربه وتوكل عليه.
إنها آية عظيمة وقعت في اليوم العاشرمن محرم، فأدرك موسى عليه السلام مِنَّة الله العظيمة عليه، حيث أهلك الله هذا الطاغية المتكبرفي ذلك اليوم؛ فصامه موسى عليه السلام شكراً لله تبارك وتعالى.
ثم إنَّ الله عز وجل له الحكمة البالغة، ابتلى في يوم عاشوراء وتحديداً سنة واحد وستين بعد الهجرة ابتلى عبداً من عباده ووليًّا من أوليائه ورجلاً عظيماً شهد له النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، ابتلاه الله عز وجل في ذلك اليوم بابتلاء عظيم؛ حيث قُتل في اليوم العاشر من شهر الله المحرم، قُتل مظلوماً شهيداً في سبيل الله، وهذه الشهادة رِفعة له عند الله تبارك وتعالى وعلواً في منزلته ومقامِه، واللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ؛ إنه الحُسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنهما، وكان رضي الله عنه شهيداً في سبيل الله، وقد قال نبينا عليه الصلاة والسلام عنه وعن أخيه الحَسن، سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وكان هذا القتل فيه ابتلاء، وفيه أيضاً محنة وتمحيص، ولهذا تفرَّق الناس من بعد ذلك القتلِ الذي حصل له إلى طرائق، ما بين غالٍ متجاوز لحد الله، وبين جافٍ غير مبالٍ بمكانة أولياء الله وأصفيائه، وبين أهل توسطٍ واعتدال وقوامٍ وسداد، ألا وهم، أهل السنة والجماعة؛ أهل الوسطية والاعتدال بلا تفريط ولا إفراط ولا غلو ولا جفاء.
أما طائفة من الناس فتحوَّل عندهم يوم عاشوراء من كل عام إلى يوم نياحةٍ ومأتم يمارسون فيه أعمالاً لا تُرضي الله سبحانه وتعالى، وليست هي من دين الله بل جاء الدين الإسلامي بتحريمها ومنعها وتجريمها وبيانِ عقوبة فاعلِها؛ من نِياحةٍ ولطمٍ للخدود وشقٍّ للجيوب وضربٍ للجسم بالسكاكين، بل إلى ما هو أعظم من ذلك ألا وهوالاستغاثة بالحسين، فتحوَّل يوم عاشوراءعند أقوامٍ بسبب هذه الحادثة إلى يوم نياحة ومأتم، تمَارس فيه أعمالٌ ليست من دين الله عز وجل، بل إن كثيراً منهم يتقرَّب في ذلك اليوم بأن يريق شيئاً من دمه ودم عياله، إما من ناصيته أو من ظهره ويعتقدون أن ذلك موجباً للغفران ورفعةِ الدرجات!!
وهيهات هيهات أن يكون ذلك العمل من دين الله عز وجل، أو أن يكون من شرعه أو أن يكون مما يَرضاه الحُسينُ ابن علي وغيرُه من سادات الصحابةوأولياء الله المتقين، وقابل هؤلاء القوم الغلاة أقواماً آخَرين عاملوا أهل البيت بالجفاء والتنقُّص والاحتقار وعدمِ معرفة أقدارهم؛ ألا وهم الناصبة الذين ناصبوا آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام العداء، فجعلوا ذلك اليوم العاشر يوم فرح وسرور ونشاط، يوسِّعون فيه على أنفسهم باللباس وبالأطعمة وبالحلوى وبالزينة ونحو ذلك، وهذه طريقةٌ مقابلة للطريقة الأولى مضادة لها؛ فالأولون غلاة، وهؤلاء جفاة، وخير الأمور أوساطها لا تفريط ولا إفراط وهو الطريق الصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة وأهل الحق والاستقامة بأن مضوا على سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في ذلك اليوم يصومونه شكراً لله جل وعلا، وأما ما حدث للحسين في ذلك اليوم فإنه معدود عند أهل السنة من الجرئم العظيمة وظلم وعدوان، والحسين رضي الله عنه قُتل في ذلك اليوم شهيداً في سبيل الله.
الدعاء
Verehrte Muslime,
in den kommenden Tagen erwartet uns ein großer und bedeutender Tag: der zehnte Muharram, der Tag
von ³Aschura. An diesem Tag rettete Allah عز وجل den Propheten Mussaعليه السلام und vernichtete den
tyrannischen Fir³aun und seine Heerscharen. Der tyrannische Fir³aun lebte in größter Arroganz, bis
er schließlich zu seinem Volk sagte: „Ich kenne keinen Gott für euch außer mir.“ [Sure al-Qasas:38]
Er unterdrückte sein Volk und ließ die Söhne der Kinder Israels töten. Doch Allah سبحانه وتعالى unterstützte
Mussa. Als er mit den Gläubigen vor dem Meer stand, vertraute er fest auf Allah عز وجل. Auf Allahs Befehl
teilte sich das Meer, und Mussa wurde gerettet, während Fir³aun und seine Heerscharen ertranken.
So ist das Ende jedes Unterdrückers.
Verehrte Muslime,
aus diesem Ereignis lernen wir: Der Sieg kommt allein von Allah سبحانه وتعالى. Ungerechtigkeit vergeht,
und wer auf Allah عز وجل vertraut, dem wird Erleichterung gewährt. Mussa fastete an diesem Tag aus
Dankbarkeit. Auch wir fasten den Tag von ³Aschura. Doch dieser Tag ist auch mit einer schweren Prüfung
verbunden: Im Jahr 61 nach der Hidschra wurde al-Hussain ibn ³Ali رضي الله عنهما ungerecht getötet. Er
ist ein Märtyrer auf dem Wege Allahs. der Tod von al-Hussain war eine große Prüfung. Danach spalteten
sich die Menschen in verschiedene Richtungen: einige übertrieben und überschritten die von Allah gesetzten
Grenzen, andere dagegen vernachlässigten die Stellung der Familie unseres Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم und
zeigten Gleichgültigkeit. Und es gab diejenigen, die den ausgewogenen und rechten Weg gingen – die Leute
der Sunna und Gemeinschaft (Ahlu as-Sunna wa al-Dschama´³a).
Liebe Geschwister im Islam,
die eine Gruppe machte den Tag von ³Aschura jedes Jahr zu einem Tag der Trauer und Klage. Sie praktizieren
Handlungen, die Allah عز وجل nicht gefallen und nicht Teil des Islam sind, sondern von ihm verboten wurden:
wie lautes Wehklagen, das Schlagen der Wangen, das Zerreißen der Kleidung und sogar das Verletzen des eigenen
Körpers. Dabei glauben sie fälschlicherweise, dies bringe Vergebung. Im Gegensatz dazu machten andere
diesen Tag zu einem Freudentag, ohne die besondere Stellung der Familie unseres Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم zu
würdigen. Die einen übertreiben, die anderen vernachlässigen – doch der beste Weg ist der mittlere,
ausgewogene Weg. Dies ist der Weg der Leute der Sunna und Gemeinschaft. Sie fasten an diesem Tag aus
Dankbarkeit gegenüber Allah سبحانه وتعالى, ohne Übertreibung und ohne Vernachlässigung. Und was jedoch mit
al-Hussain geschah, wird von ihnen als großes Unrecht und schweres Verbrechen betrachtet. Al-Hussain
gilt als Märtyrer auf dem Wege Allahs.
Möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين