منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 10 أبريل 2026 م

مجالس الذكر تنفع صاحبها لا نسبه


الحمدُ لله الذي أكملَ لنا الدينَ وأتمَّ علينا النعمة، وخصَّنا بخيرِ كتابٍ أنزل، وأكرمَنا بخيرِ نبيٍّ أرسل، وجعلَنا بالإسلام خيرَأمة.... وأشهد أن لاإله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه؛بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، صلّى الله عليه وعلى ءاله وصحبه وسلّم تسليما، أمّا بعدُ،

عبادَ الله
اتقوا اللهَ تعالى وراقبوه في السروالعلن، واعلموا أن مجالس الذكرعمل صالح ينفع صاحبه ولا ينفعه نسبه.
نحن مع تتمة للحديث الذي ذكرناه في الجمعة الماضية، وهو أن السعي في قضاء حوائج الناس، وتفريج كربهم، وتنفيس همومهم، وإدخالِ الفرح والسرورعلى قلوبهم؛ عمل يحبه الله وفي ذلك أجرعظيم، وثواب جزيل، وقلنا أن الإسلام يربَّي أتباعه على تعميق الأخوة الإيمانية؛ من خُلُقٍ حَسَنٍ، ورحمةٍ بالفقراء والضعفاء، وتيسيرٍعلى المعسر، وسترٍ على العاصي؛ فهذا الحديث من جوامع كَلِمِه صلى الله عليه وسلم، لأنه يَحمل الكثير من التوجيهات التي تربط الأخلاقَ بالإيمان، وتمزُج بين العقيدة والعمل، وتُعمِّق علاقة الدنيا بالآخرة، فهو بِشارة تدفع المؤمن للعمل الخيري والتطوعي، ولقد حثَّنا النبي صلى الله عليه وسلم في وصيته هذه على تنفيس الكُرب عن المؤمنين وغيرهم، ولا ريب أن هذا العمل عظيم عند الله، وفي نفوس الناس؛ إذ الحياة مليئة بالمشاقِّ والصعوبات، وما أجمل أن يسارع المسلمُ في مدِّ يدِ العون، والسعي لإزالة هذه الكُرب عن غيره، ونحن اليوم مع قوله صلى الله عليه وسلم: وما اجتَمع قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللهِ، يَتْلونَ كِتابَ اللهِ ويَتَدارَسونَه بينَهم، إلَّا نَزَلَت عليهم السَّكينةُ، وغَشيَتهُمُ الرَّحمةُ، وحَفَّتهُمُ المَلائِكةُ، وذَكَرَهمُ اللهُ فيمَن عِندَه، ومَن بَطَّأ به عَمَلُه لم يُسرِعْ به نَسَبُه [ مسلم]
يبيّن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فضلَ الاجتماع لقراءةِ القرآنِ ومدارستِه في المساجد، مبيناً أربعَ كرامات خصهم الله بها. لقد أخبَرَالنبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه مَا اجْتَمَعَ قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيوتِ اللهِ، يَتلونَ كِتابَ اللهِ، وهو القرءان، ويَتَدارسونَه بَيْنهم، النتيجة؟ إلَّا مَنَحَهم اللهُ عزَّ وجلَّ الأجْرَ الكبير والثواب الجَزيلَ فَضلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا، وأنَّ اللهَ يَمنَحُ لِمَن جَلَسَ هذه المَجالِسَ أربَعَ مِنَحٍ:

أوَّلُها: أنَّ ذلك سَببٌ في نُزولِ السَّكينَةِ عليهم، وهي ما يَحصُلُ به صَفاءُ القلبِ بنُورِالقُرآنِ وذَهابِ ظُلْمتِه النَّفْسانِيَّةِ، مع الطُّمأنينةِ والوقارِ، ومِن ثَمَّ يَكونُ مُطمَئنًّا غَيرَ قَلِقٍ ولا شاكٍّ، راضيًا بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه، ويكفي فخرا وشرفاً لأهل هذا المجلس، أن هذه السَّكينة نِعمةٌ عَظيمةٌ مِن اللهِ تَعالَى، قالَ عنها ربنا: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ...[ الفتح]

والمِنحةُ الثَّانيةُ: وغَشِيَتْهُم الرحمة، أي:غَطَّتْهُم وسَتَرَتْهُم رَحمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وما أحوجنا إلى رحمة الله تعالى.

والمِنحةُ الثَّالثةُ: وحَفَّتْهُم الملائِكَةُ، أي: الْتَفُّوا حَوْلَهم ؛تَعظيمًا لصَنيعِهم، واستِماعًا لكلام اللهَ عزَّ وجلَّ، وليَكونوا شُهداءَ عليْهم يوم القيامة بيْنَ يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

والمِنحةُ الرَّابِعةُ: وذَكَرَهمُ اللهُ فِيمَن عندَه مِن المَلَإ الأَعْلَى، وهي الطَّبقَةُ الأُولى مِنَ المَلَائِكَةِ، ذَكَرَهم اللهُ تَعالَى مُباهاةً بِهم، ثُمَّ ختَم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحديثَ بالحثِّ على عُلُوِّ الهِمَّةِ في العِلمِ والعَمَلِ، وعَدَمِ التَّواكُلِ على الحَسَبِ أو النَّسَبِ، أو أيِّ عَرَضٍ مِن أعْراضِ الدُّنيا الفانية، فبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن بَطَّأَ به عَمَلُه لم يُسْرِعْ به نَسَبُه، أي مَن كان عَمَلُه ناقصًا، لم يُلْحِقْه نَسبُهُ بمَرْتَبةِ أَصحابِ الأَعْمالِ؛

لذا يَنْبَغي ألَّا يَتَّكِلَ العبدُ على شَرَفِ النَّسَبِ، وفَضيلَةِ الآباءِ، قد قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطيبا في قومه حينَ أنزَلَ اللهُ عليه: وأنذِرْ عَشيرَتَك الأقرَبينَ [الشعراء] فقال: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ -أو كَلِمةً نَحوها- اشتَروا أنفُسَكُم من الله؛لا أُغني عَنكُم مِنَ اللهِ شيئًا، يابَني عبدِ مَنافٍ، لا أُغني عَنكُم مِنَ اللهِ شيئًا، يا عَبَّاسُ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُغني عَنك مِنَ اللهِ شيئًا، وياصَفيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللهِ، لا أُغني عَنكِ مِنَ اللهِ شيئًا، ويا فاطِمةُ بنتَ مُحَمَّدٍ، سَليني ما شِئتِ مِن مالي، لا أُغني عَنكِ مِنَ اللهِ شيئًا [صحيح البخاري]

يحضرني سؤال: لماذاخطب الرسل صلى الله عليه وسلم هذه الخطبة؟

الجواب: لأن الأقرَبينَ هُم أوْلى النَّاسِ بِالحِرصِ على هِدايتِهم وَالاهتِمامِ بِشأْنِهم؛فهُمْ الأوْلى بِالنُّصحِ، فَقال لَهُم: يامَعشرَ قُريشٍ اشَتَروا أنفُسَكم من الله، فَكأنَّه جَعَلَ الطَّاعةَ هي ثَمَنُ النَّجاةِ مِنَ النَّارِ ودُخولِ الجنَّةِ، والسِّلعَةَ المُشتَراةَ هيَ الجنَّةَ، كَما في حَديثٍ آخَرَ في الصَّحيحَينِ: لا أُغني عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا؛فكُلٌّ يُحاسَبُ عَن نَفسِه، وَيافاطِمةُ بنتَ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، سَليني ما شِئْتِ مِن مالي، فهذا مُستطاعٌ في الدُّنيا، ولكِنْ لا أُغني عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا؛ فَفي الآخِرةِ كُلٌّ يُحاسَبُ عَن نَفسِه. وقوله: اشتروا أنفسكم من الله: أي أنقذوا أنفسكم من عذاب الله بطاعته وترك معصيته، ولاأغني عنكم من الله شيئًا: أي لا أستطيع أن أدفع عنكم عذاب الله لو عصيتموه، حتى ولو كانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، معناه: لَنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ مَن لمْ يُؤمِنْ بِاللهِ سُبحانَه وتعالَى ولو كان أبوه نبيا أو رسولا. ويقررقاعدة إسلامية عظيمة بأن النجاة ورفعة الدرجات في الآخرة تعتمد على العمل الصالح والتقوى، لا على شرف النسب، فمن قصر في أعماله الصالحة، لن يرفعه نسبه أو مكانةُ عائلته لتدارك هذا النقص، وفي الحَديثِ: بيانُ أنَّ كلَّ إنسانٍ مُرتبِطٌ بعَملِه، ولا يَنفعُه نَسَبُه ولا مالُه ولا عَملُ غيرِه، وفيه أيضا: بيانُ صَدْعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحقِّ، وإبلاغِه الرِّسالةَ كما أَمَره ربُّه سبحانه وتعالَى دونَ تَقصير. كما فيه حَثٌّ على إحسانِ العَمَلِ والتقَرُّبِ به إلى اللهِ، فالنسب الشريف مع العمل الصالح هو نور على نور، لكن الاعتماد عليه مع التفريط في العمل لا ينفع.

لـعـمـرك مـا الإنـسـانُ إلا بـديـنه *** فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فـقـد رفــع الاسـلامُ سـلمانَ فـارسٍ *** وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّرِيفَ أَبَا لَهَبٍ

الدعاء





Freitagspredigt vom 10.04.2026

Wahre Größe

Verehrte Muslime,

wir setzen heute das Thema der letzten Freitagspredigt fort: nämlich das Bemühen, die Bedürfnisse der Menschen zu erfüllen, ihre Sorgen zu lindern und Freude in ihre Herzen zu bringen. Das ist ein Werk, das Allah عز وجل liebt, und es hält einen gewaltigen Lohn bereit. Zumal erzieht der Islam seine Anhänger dazu, die brüderliche Bindung im Glauben zu vertiefen: durch guten Charakter, Barmherzigkeit gegenüber Armen und Schwachen, und Nachsicht gegenüber denen, die Fehler begehen. Hilfeleistung ist Allahs gefälliges Werk. Denn das Leben ist voller Mühsal und Schwierigkeiten. Wie schön ist es, wenn ein Muslim seinem Bruder zur Seite eilt, um dessen Not zu lindern!!!

Verehrte Muslime,

der Gesandte Allahs صلى الله عليه وسلم sagte: „Keine Menschen versammeln sich in einem der Häuser Allahs, um den Koran vorzutragen und ihn miteinander zu studieren, ohne dass innere Ruhe auf sie herabkommt, Barmherzigkeit sie umhüllt, die Engel sie umgeben, und Allah sie denen gegenüber erwähnt, die bei Ihm sind. Wer durch seine Taten behindert ist, der wird durch seine Herkunft nicht befördert.“ [Muslim] Hiermit zeigt uns unser Prophet صلى الله عليه وسلم den Vorzug auf, sich in den Moscheen zum Rezitieren und Studieren des Koran zu versammeln. Vier besondere Gaben werden denen zuteil, die dies tun: (1.) Das Herabsteigen der inneren Ruhe (السكينة), (2.) die umhüllende Barmherzigkeit (das heißt: die Gnade Allahs عز وجل bedeckt und umgibt sie), (3.) die Engel scharen sich um sie, um ihr Tun zu ehren, das Wort Allahs mitzuhören und am Jüngsten Tag Zeugen für sie zu sein. (4.) Und schließlich, dass Allah سبحانه وتعالى sie bei den Engeln erwähnt. Er rühmt sich ihrer im höchsten Ton. Unser Prophet صلى الله عليه وسلم schließt den Hadith mit dem Aufruf zum Streben nach Wissen und Tat sowie der Warnung vor falschem Vertrauen auf die Abstammung. Wessen Werke ihn zurücklassen, den bringt seine Herkunft gewiss nicht voran. Wer also in seinen Taten ungenügend ist, dessen edle Abstammung wird ihn nicht auf die Stufe der rechtschaffenen Menschen heben.

Liebe Geschwister im Islam,

als unserem Propheten صلى الله عليه وسلم folgender Vers offenbart wurde: „Und warne deine nächsten Verwandten!“ [Aschua³ara:214] sagte er: „Ô Quraisch, erlöst euch selbst von Allah! Ich kann euch vor Allah nichts nützen.“ [Al-Bukhari] Die nächsten Verwandten haben nämlich das größte Anrecht auf den aufrichtigen Rat. Er warnte sie, dass er sie nicht vor der Strafe Allahs bewahren kann, wenn sie Allah عز وجل ungehorsam sind – selbst wenn es sich um seine Tochter handeln würde. Dies stellt eine große islamische Grundregel auf: Die Rettung und die hohen Stufen im Jenseits hängen von den rechtschaffenen Taten und der Ehrfurcht vor Allah عز و جل ab, nicht von der Abstammung. Wer in seinen Handlungen nachlässig ist, dem wird seine Herkunft diesen Mangel nicht ausgleichen können. Doch ein edler Stammbaum in Verbindung mit den guten Taten ist eine besondere Auszeichnung – aber sich darauf zu verlassen, während man die Taten vernachlässigt, nützt nichts. Denn wahre Größe liegt in den Taten, nicht in der Herkunft.

So möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen, und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين