منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 27 مارس 2026 م

رمضانُ مدرسةٌ. فهل تخرَّجنا منها بنجاح؟


الحمدُ لله الذي أكملَ لنا الدينَ وأتمَّ علينا النعمة، وخصَّنا بخيرِ كتابٍ أُنزِل، وأكرمَنا بخيرِ نبيٍّ أُرسِل، وجعلَنا بالإسلامِ خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس؛ نأمرُ بالمعروفِ وننهى عن المنكرِ ونؤمنُ بالله. وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله؛ أدَّى الأمانة، وبلَّغَ الرسالة، ونصحَ الأمة، وجاهدَ في اللهِ حقَّ جهاده، وتركَنا على المحجَّةِ البيضاء، والطريقةِ الواضحةِ الغرَّاء، ليلُها كنهارِها، لا يزيغُ عنها إلا هالك. فمن يُطعِ اللهَ ورسولَه فقد فازَ فوزًا عظيمًا، ومن يعصِ اللهَ ورسولَه فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا. أمَّا بعدُ،

عبادَ الله
اتَّقوا اللهَ تعالى وراقبوه جلَّ وعلا مراقبةَ من يعلمُ أنَّ ربَّه يسمعُه ويراه. واعلموا أنَّ تقوى اللهِ عملٌ بطاعتِه على نورٍ منه رجاءَ ثوابِه، وتركٌ لمعصيتِه على نورٍ منه خشيةَ عذابِه.
أوَّلًا: رمضانُ بين المحطَّةِ العابرةِ ونقطةِ التحوُّل.
أيُّها المؤمنون: صُمنا وقُمنا، وتلَونا وتصدَّقنا، وها قد مضى رمضانُ كما تمضي الأعمارُ في غفلةِ الغافلين، فهل كان محطَّةً عابرةً نعودُ بعدَها إلى ما كنَّا عليه، كأنَّ الليالي لم تمرَّ والساجدين لم يسجدوا؟ أم كان نقطةَ تحوُّلٍ حقيقيةٍ تُعيدُ صياغةَ روحٍ وإصلاحَ مسار؟ كونوا ربَّانيِّين ولا تكونوا رمضانيِّين! فما خُلِقنا لموسمٍ ينتهي، بل خُلِقنا لربٍّ لا يموت. استمِرُّوا على العبادةِ حتى الممات، فلا موسميَّةَ في الطاعة، ولا انقطاعَ بعد إقبال، وقد قيل: رمضانُ سوقٌ قامَ ثمَّ انفضَّ؛ ربِحَ فيه من ربِح، وخسِرَ فيه من خسِر، فمن كان مُحسِنًا فليحمدِ اللهَ وليسألْه القَبول، فإنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملًا، ومن كان مُسيئًا فلينكسِر بين يدَي اللهِ ويتُب، فالعذرُ قبلَ الموتِ مقبول، واللهُ يحبُّ التوَّابين.
ثانيًا: علاماتُ القَبولِ وأمارةُ النجاح.
أيُّها المؤمنون: شهرُ الخيرِ والجودِ قد رحل، وتلك لوعةُ الفراقِ تتجلَّى في قلوبِ المؤمنين الصادقين؛ ودَّعوا أعزَّ صاحبٍ وأغلى حبيب، غيرَ أنَّ سُلوانَهم رجاءُ تجدُّدِ اللقاءِ بالمولى عزَّ وجلَّ، وقَبولُه ما قدَّموا من صالحِ القولِ والعمل، فاعلموا رحمكم الله أنَّ من كانت حالُه بعد رمضان أحسنَ من حاله قبلَه؛ مُقبِلًا على الخير، حريصًا على الطاعة، مواظِبًا على الجُمعِ والجماعات، مُفارِقًا للمعاصي والسيئات. فتلك أمارةُ قَبولِه بإذن الله، أمَّا من كانت حالُه بعد رمضان كحاله قبلَه، فكأنَّه بنى قصرًا ثمَّ هدَمه، ورقى سُلَّمًا ثمَّ رمى نفسَه من شُرُفاتِه؛ إذ سرعانَ ما نكصَ على عقبَيه ونقضَ ما أبرمَ مع ربِّه من عهودٍ ومواثيق، فالمؤمنُ الصادقُ حالُه بعدَ رمضانَ كحالِه أثناءَه؛ يجتهدُ في استمرارِ الطاعة، ويواظبُ على الخيرِ وتلاوةِ القرآن، لأنَّه لم يكن يعبدُ رمضان، بل كان يعبدُ ربَّ رمضان، وربُّ رمضانَ هو ربُّ الشهورِ كلِّها وخالقُ الدهرِ أجمعه.
قال الله تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا، وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، فاللهمَّ لك الحمدُ أن أنعمتَ علينا بإدراكِ شهرِ رمضان، وأعنتَنا فيه على الصيامِ والقيام، وتلاوةِ القرآن، والصدقةِ والإحسان، وما كنَّا لنهتديَ لولا أن هدانا الله.
ثالثًا: الوجَلُ من ردِّ العملِ وأثرُه في سلوكِ الصادقين.
أيُّها المؤمنون: كان السلفُ الصالحُ يجتهدون في إكمالِ العملِ وإتمامِه وإتقانِه، ثمَّ يهتمُّون بقَبولِه ويخافون من ردِّه، كما قالَ تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ: إنَّ المؤمنين الصادقين بعد رمضان على وجَلٍ وخوفٍ وشفقةٍ من أن تُرفعَ أعمالُهم فلا تُقبَل؛ يرجون اللهَ ويدعونَه ويسألونَه القَبول، وما أجملَ قولَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضي الله عنه كونوا لقَبولِ العملِ أشدَّ اهتمامًا من العمل، ألم تسمعوا قولَ الله عزَّ وجلَّ: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. وعن أمِّ المؤمنين عائشةَ الصدِّيقةِ رضي الله عنها قالت: سألتُ رسولَ اللهِ عن قولِه تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. أهُمُ الذين يشربون الخمرَ ويسرقون؟ فقال لا، يا بنتَ الصِّدِّيق! هم الذين يصومون ويُصلُّون ويتصدَّقون، ويخافون ألَّا يُقبَلَ منهم، أولئك الذين يُسارِعون في الخيرات. وكان عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رضي الله عنهما يقول حين أعطى سائلًا دينارًا وقال له ابنُه: تقبَّلَ اللهُ منك يا أبتاه! فأجابَه بعبارةٍ تهزُّ القلوبَ وتُزلزلُ النفوس: لو علمتُ أنَّ اللهَ تقبَّلَ منِّي سجدةً واحدةً أو صدقةَ درهمٍ ما كان غائبٌ أحبَّ إليَّ من الموت، أتدري ممَّن يتقبَّلُ اللهُ يا ولدي؟ إنَّما يتقبَّلُ اللهُ من المتَّقين! فأعظمُ ما تُفنى فيه الأعمار، وأجلُّ ما يرجوه المؤمنُ قبلَ أن يُطوى بساطُه من هذه الدنيا هو قَبولُ عملِه عند الملكِ الجبَّار، رابعًا: مواسمُ الطاعةِ الباقيةِ بعدَ رمضان.

عبادَ الله
لئن انتهى موسمُ رمضانَ فبين أيدينا مواسمُ متعدِّدةٌ وفُرَصٌ متوالية لا تنتهي.
أوَّلها صيامُ السِّتِّ من شوَّال: فعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: مَن صامَ رمضانَ ثمَّ أتبَعَه ستًّا من شوَّالٍ كان كصيامِ الدَّهر [رواه مسلم] وذلك لأنَّ الحسنةَ بعشرِ أمثالها؛ فرمضانُ بعشرةِ أشهر، والستةُ بشهرَين، فكأنَّه صامَ الدهرَ كلَّه،
وثانيها قيامُ الليل: الذي لا ينتهي موسمُه إلا بالممات. قال الله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا. وسُئلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أفضلِ الصلاةِ بعد المكتوبة فقال: الصلاةُ في جوفِ الليل، لأنَّها أبعدُ عن الرياء، وأقربُ إلى الإخلاص، وأوفرُ للتفرُّغِ والسكينة.
وثالثها صلاةُ الجمعة: موسمٌ أسبوعيٌّ متجدِّد، وفيه ساعةٌ لا يوافقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللهَ شيئًا إلا أعطاه إيَّاه، وفي الحديث: من غسَّلَ يومَ الجمعةِ واغتسل، وبكَّرَ وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمامِ واستمعَ ولم يَلغُ كان له بكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ أجرُ صيامِها وقيامِها.
فاللهَ اللهَ عبادَ الله في مداومةِ العملِ الصالح؛ فالمؤمنُ الصادقُ ديدنُه عبادةٌ وطاعةٌ ما تنفَّسَ نَفَسًا، حتى يأتيَه اليقينُ الذي لا ردَّ له، فسَلُوا ربَّكم وأنتم قد ودَّعتم رمضان أن يتقبَّلَ منكم صالحَ أعمالِكم، وأن يغفرَ ذنوبَكم، ويُعتِقَكم من النار اللهمَّ تقبَّل منَّا، واغفرْ لنا، وضاعِفْ أجورَنا، وأعتِقْ رقابَنا ورقابَ والدِينا من النار يا أكرمَ من سُئِل ويا خيرَ من أعطى أسألُ اللهَ أن يغفرَ لنا ولكم ما سلفَ من الزلل، وأن يوفِّقَنا وإيَّاكم للتوبةِ النصوحِ قبلَ حلولِ الأجل، وصلِّ اللهمَّ وسلِّمْ وبارِكْ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

الدعاء





Freitagspredigt vom 27.03.2026

Ramadan, eine wahre Lehranstalt

Verehrte Muslime,

wir haben im Ramadan gefastet, gebetet, den Koran rezitiert und gespendet. Nun ist Ramadan vergangen, wie auch unsere Lebenszeit vergeht. Doch Ramadan war keine saisonale Phase der Anbetung. Wir dienen Allah, Der niemals stirbt, und daher müssen wir in Seinem Gehorsam standhaft bleiben bis zum letzten Atemzug. Ramadan war wie ein Markt: Erfolgreich ist, wer darin Gewinn machte; verloren hat, wer darin nachlässig war. Wer Gutes tat, soll Allah عز وجل lobpreisen und Ihn um Annahme bitten; wer nachlässig war, soll reuevoll zurückkehren, denn Allah nimmt die Reue an, solange der Tod noch nicht eingetreten ist. Und selbst wenn Ramadan vergangen ist, bleibt die Hoffnung der aufrichtigen Gläubigen bestehen, die Hoffnung auf ein erneutes Treffen mit Allah سبحانه وتعالى und auf die Annahme ihrer Werke.

Verehrte Muslime,

ein Zeichen der Annahme ist es, wenn ein Muslim nach Ramadan in einem besseren Zustand ist als davor, wenn er weiterhin betet, die Moschee besucht und Sünden meidet. Wer aber nach Ramadan genauso lebt wie vorher, gleicht jemandem, der ein Schloss erbaut und es danach selbst zerstört. Der wahrhaftige Gläubige bleibt auch nach Ramadan fleißig und standhaft, denn er hat nicht Ramadan angebetet, sondern den Herrn von Ramadan. Unsere rechtschaffenen Vorfahren vollendeten ihre Taten, während ihre größte Sorge war, ob Allah عز وجل sie auch annimmt. Wie Allah im Koran betont: „Allah nimmt nur von den Gottesfürchtigen an.“ [Al-Ma’ida:27] Es wurde überliefert, dass Abdullah bnu Omar رضي الله عنهما sagte: „Wenn ich wüsste, dass Allah von mir nur eine einzige Niederwerfung oder nur eine einzige Münze an Spende angenommen hat, so wäre mir nichts auf dieser Welt lieber als der Tod.“ Gewiss, das Kostbarste, wofür ein Leben vergehen kann, ist die Annahme der erbrachten Taten bei Allah سبحانه وتعالى.

Liebe Geschwister im Islam,

auch nach Ramadan bleiben uns viele Chancen, Allah عز وجل nah zu sein. Erstens, die sechs Tage von Schawwal. Wer nach Ramadan sechs Tage fastet, erhält den Lohn eines ganzen Jahres, weil jede Tat zehnfach vergolten wird. Zweitens, das nächtliche Gebet. Es ist das beste freiwillige Gebet nach den Pflichtgebeten. Der Gesandte Allahs صلى الله عليه وسلم wurde gefragt: „Welche Gebete sind nach den Pflichtgebeten die besten?“ Er antwortete: „Das Gebet in der Tiefe der Nacht.“ Denn es ist frei von Heuchelei und die Seele ist darin ruhiger und konzentrierter. Und drittens, das Freitagsgebet: Ein wöchentlich erneuernder „geistiger Feiertag“. Es gibt darin eine Stunde, in der kein Muslim etwas erbitten würde, ohne dass Allah سبحانه وتعالى es ihm gewährt. Dazu sagte unser Prophet صلى الله عليه وسلم: „Wer am Freitag eine Ganzkörperwaschung vollzieht, sich früh und zu Fuß zur Moschee begibt, sich dem Imam nähert, aufmerksam zuhört, erhält für jeden Schritt die Belohnung für ein Jahr an Fasten und Beten." [Ibn Madschah] Jedenfalls bleibt der wahrhaftige Gläubige beständig in seiner Frömmigkeit, bis ihn die Gewissheit erreicht, die niemand zurückweisen kann: der Tod.

So möge Allah عز وجل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen, und möge Allah سبحانه وتعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين