أيها الإخوة الكرام
كنا في الجمعة الماضية مع نصائح للصائمين ونحن اليوم مع مقاصد الصيام.
إخوة الإيمان
احذروا التفريط في هذا الشهر العظيم، لأن أيامه معدودة، وساعاته محدودة، ولا تكن أخي المسلم الكريم من الذين جعلوا رمضان موسماً للهو واللعب والعصيان، فرمضان مضمار الصالحين يتسابقون فيه في فعل الخيرات وكسب الحسنات، وأكثروا فيه من قراءة القرءان، كان للشافعي رحمه الله في شهر رمضان ستون ختمة، واعلموا أن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها.
أيها الإخوة
خطبة اليوم عنوانها مقاصد الصيام، لأنَّ دين الإسلام دين مبني بعد إفراد الله بالعبادة على الحكمة والخير العميم، ولهذا لم يشرع سبحانه وتعالى أحكام هذا الدين دون فوائد مرجوَّة ، ومقاصد جليلة، فإنَّ لهذه الشريعة الإسلامية تكاليف سامية المقاصد، نبيلة الفوائد، بديعة الأسرار، ومن هنا، فإنَّ الصوم شرع لمعانٍ سامقة، وحِكم برَّاقة، وفي هذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: والمقصود: أنَّ مصالح الصوم لمَّا كانت مشهودة بالعقول السليمة، والفطر المستقيمة، شرعه الله لعباده رحمة بهم، وإحساناً إليهم، وحِمية لهم وجُنَّة (زاد المعاد: 2-30)
فمن المعلوم بداهة أن العبادات شُرعت لأغراض وأهداف ومقاصد معينة، وهوما بينه القرآن في شأن كثيرمن العبادات خاصة الأركان منها، وإدراك هذه المقاصد له أهمية كبيرة خاصة في أداء العبادات، حيث يعرف المرءُ مستوى العبادة التي يقوم بها، فمثلا الصلاة التي قال فيها رب العزة: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أي من مقاصد الصلاة أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر، إذا لم تتحقق هذه الغاية وهي نهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فهذا يدل على أنها لا تؤدَّى بالشكل الصحيح، ومن ثم يجب مراجعتها.
قيل يا رسولَ اللهِ إنَّ فلانًا يُصلِّي اللَّيلَ كلَّه فإذا أصبَح سرَق قال: سينهاه ما تقولُ، والمتأمل في عبادتنا عموماً يجد أنها بعيدة كل البعدعن المقاصد التي وُضعت من أجلها، مما جعل هذه العبادة ضعيفة الأثرفي حياة الناس على مستوى العقيدة والأخلاق والسلوك والمعاملة، وهذا يقتضي منا أن نقف مع كل عبادة ومقاصدها التي وضعت من أجلها، حتى نؤديها وفق هذه المقاصد، وهذا ما سنحاول أن نفعله مع الصيام، حتى يمكننا أن نؤدي الصيام وفق مقاصده المحددة له، إذا عُدنا إلى القرآن الكريم وجدناه يحدد بكل وضوح الغرض والمقصد من صيام رمضان، ألا وهو تحقيق التقوى، كما دل على ذلك قوله تعالى: …كتب عليكم الصيام….
وهذا المقصد الكبير من الصيام تندرج تحته مقاصد تفصيلية لازمة له، وإذا اجتمعت وتحققت فإنها توصل صاحبها إلى التقوى وغفران الذنوب لا محاله، وإن تعطلت لم تتحقق التقوى، فمن مقاصد الصيام التي أرادها الله سبحانه وتعالى، والتي توصل العبدَ إلى درجة التقوى، التوبة، وإن حاجة الإنسان إلى التوبة المتجددة حاجة ضرورية، وذلك بحكم طبيعته البشرية الخاطئة كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، فإذا كان كل عبد خطاء أي كثير الخطأ كان لا بد له من صفة ملازمة له وهي أن يكون تواباً أي كثير التوبة ومتجددُ الرجوع إلى الله، وهذه الصفة أي التواب ليست بالسهل امتلاكها، وهي صفة محمودة، ولهذا مدح الله عبده داود لاتصافه بها فقال تعالى: نِعم العبد إنه أواب أي تواب كثير التوبة والرجوع إلى الله، وبين الله سبحانه وتعالى، أنه يحب أهل التوبة قال تعالى: إن الله يحب التوابين، واعتبر الرسول صاحب التوبة خير الخطائين فقال: وخير الخطائين التوابون، ومن أهم مقاصد الصيام أنه جاء ليكسب العبد هذه الصفة العظيمة التي يحتاجها في مسيرة حياته المملوءة بالأخطاء و التعثرات.
فرمضان شهر ليس فقط ليتوب فيه العبد، وإنما شهر يتدرب فيه العبد على اكتساب صفة التواب، فمن المعاني التي من أجلها سمي شهر رمضان، أنه شهر ترمض فيه الذنوب وتحترق، وإذا كانت التوبة المطلوب منها مغفرة الذنوب كما صرح بذلك القرآن الكريم: يا أيها الذين توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفرعنكم سيآتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار، فرمضان جُعل لهذا الغرض بالذات، كما يتبين ذلك من خلال مجموعة من الأحاديث منها: قوله صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان.. ومن قام رمضان…ومن قام ليلة القدرإيمانا واحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه، فربْط هذه الأعمال الكثيرة والمتكررة خلال الشهر بكامله بالمغفرة من الذنوب، القصد منه أن يشعر العبد بأنه مذنب، وأنه يحتاج إلى توبة مستمرة، وهذا التكرار اليومي من شأنه أن يربي العبدَعلى صفة الإنابة المتجددة والتوبة المستمرة، حتى إذا خرج رمضانُ خرج الصائم بشحنة إيمانية، وكانت التوبة ملازمة له، فيكون الصائم من المتقين التوابين، ولكن عدم إدراكِ كثيرٍ من الناس لهذا البعد في رمضان جعل الكثيرمنهم يحصرالتوبة في مجال رمضان فقط، فإذا خرج الشهر رجع العبد إلى أحواله السابقة، وغفل عن التوبة المستمرة، فيترك الفرائضَ والسنن والواجبات، ويرتكب المنهيات، ويفعل المحرمات والموبقات، فيَهْدِمُ كلَّ ما فعله في رمضان من الخيرات والقربات والمبرات.
ومن مقاصد الصيام تقوية الإرادة، شرع رمضان ليربي الإرادة في الإنسان وذلك من خلال ثلاثة أمور: أولها كفه عن الشهوات والملذات وعن المعاصي طيلة شهر بكامله، فلا شك أن العبد في هذه المدة، يتعلم كيف يزكي نفسه ويربيها على فعل الخير، وهذا يصدقه الواقع، نجد أناسا ضعاف الأبدان والأجسام، ولكنهم يعملون أعمالا لا يقوى عليها أقوياء الأبدان، و يواظبون عليها، والسبب هو قوة إرادتهم النابعة عن قوة الإيمان في قلوبهم، وإذا كان هذا هو مقصد أساسي من مقاصد رمضان فالواجب على كل مسلم أن يحرص على تحقيق هذا المقصد في نفسه، وأن يسعى جاهدا لتقوية إرادته خلال هذا الشهر، ومن مقاصد الصيام، اتقاء المعاصي ، وطهارة القلب من الغل والحقد والحسد والبغضاء، لقوله تعالى: ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، فمن المعلوم بداهة أن من معاني التقوى اجتناب المعاصي.
رمضان شُرع صيامه ليربي العبد على الابتعاد عن المعاصي جملة وتفصيلا، وعلى طهارة القلب من سوء الأخلاق تحديدا، فرمضان يُعوِّد العبدَ الصائمَ على ترك شهواته المباحة و مألوفاته طيلة شهر، وذلك حتى يكون على ترك الشهوات المحرمة عليه أقدر، وقد تضافرت أقوال الصحابة في هذا المعنى، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار و سكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء، وقال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: إذا صمت فتحفظ ما استطعت.
الدعاء
Verehrte Muslime,
der gesegnete Monat Ramadan ist nicht geringzuschätzen, denn seine Tage sind gezählt. Ramadan darf nicht zu einer Saison
der Unterhaltung, des Zeitvertreibs und des Ungehorsams werden. Vielmehr ist Ramadan ein Wettbewerb der Tugendhaften, bei
dem sie um die guten Taten wetteifern. Allah عز وجل hat die Bestimmungen dieser Religion nicht ohne erstrebte Nutzen und
hohe Ziele verordnet. So wurde uns das Fasten ebenfalls für gute Zwecke vorgeschrieben. Nehmen wir zum Beispiel das Gebet,
über das Allah سبحانه و تعالى sagt: "Gewiss, das Gebet hält davon ab, das Schändliche und das Verwerfliche (zu tun)."
[Sure Al-³Ankabut:45]. Es ist also eines der Ziele des Gebets, dass es vor abscheulichen und verwerflichen Taten bewahrt.
Wer jedoch über unsere täglichen Anbetungen im Allgemeinen nachdenkt, stellt fest, dass sie weit entfernt sind von den
Zielen, wofür sie eingesetzt wurden. Das führt dazu, dass diese Anbetungen eine schwache Wirkung in unserem Leben haben.
Daher sollten wir uns mit jeder Anbetungsart und ihren Zielen auseinandersetzen.
Verehrte Muslime,
wenn wir im edlen Koran nachschlagen, finden wir, dass er deutlich den Zweck des Fastens im Ramadan bestimmt: nämlich,
die Erlangung der Ehrfurcht vor Allah (Taqua التقوى). Was uns hauptsächlich zur Stufe der Ehrfurcht führen kann,
ist die Reue (Tauba التوبة). Unserer stets irrenden menschlichen Natur bedarf immer wieder erneute Reue, wie der
Gesandte Allahs صلى الله عليه وسلم betonte: "Alle Kinder Adams begehen Fehler und die besten unter ihnen sind die, die
es immer gleich bereuen!" Wenn die Vergebung die erhoffte Wirkung von der Reue ist, dann wurde Ramadan genau für diesen
Zweck bestimmt. Dies wird durch eine Reihe von Aussagen unseres Propheten صلى الله عليه وسلم deutlich: "Wer den Ramadan
fastet ... und wer den Ramadan im Gebet verbringt ... und wer die Nacht der Bestimmung im Gebet verbringt, im Glauben
und auf die Belohnung hoffend, dem werden seine vergangenen Sünden vergeben." All das zielt darauf ab, dass wir
fortwährende Reue brauchen. So dass wir Ramadan mit starkem Glauben verlassen und die Reue uns nicht mehr loslässt.
Wer diesen Zweck nicht richtig nachvollzieht, wird die Reue nur auf den Ramadan beschränken. Wenn er vorüber ist,
kehrt derjenige zu seinen früheren Gewohnheiten zurück und wird unachtsam gegenüber der fortlaufenden Reue. Er
vernachlässigt bald seine Pflichten und begeht Sünden. So reißt er all das Gute und die frommen Werke wieder ein,
die er im Ramadan getan hat.
Liebe Geschwister im Islam,
das Fasten in Ramadan wurde uns vorgeschrieben, um unseren Willen zu erziehen und zu stärken, indem es uns von den
Begierden und Genüssen zurückhält. Es gibt Leute unter uns mit schwachen Körpern, die aber Taten vollbringen, zu
denen körperlich Starke nicht in der Lage sind. Der Grund dafür ist ihr starker Willen, der aus der Stärke des
Glaubens in ihren Herzen entspringt. Es daher ist die Pflicht eines jeden Muslims, darauf bedacht zu sein, dieses
Ziel in sich selbst zu verwirklichen und sich ernsthaft zu bemühen, seinen Willen während dieses Monats zu stärken.
Sünden zu meiden und das Herz von Groll, Hass und Neid zu reinigen, ist ohnehin ein weiteres Zeil des Fastens.
Es hält uns an, besonders das Herz von schlechten Charaktereigenschaften zu reinigen. Ramadan gewöhnt uns nun daran,
die eigentlich erlaubten Begierden zu zähmen, damit wir dadurch eher in der Lage sind, die verbotenen Begierden zu
unterlassen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين