إِخوَةَ الإِسلَامِ وَالإِيمَانِ
نحن اليوم مع أثر الحياء في حفظ الإيمان وترك المعاصي والذنوب، من نُزِع منه الحياء -والعياذ بالله- فإنه لا يبالي في أيّ الشرور فعل، وفي أيّ الآثام والمعاصي باشر ووقع، وذلك لانتزاع الحياء من قلبه، وذهابه من نفسه، فهو لا يستحيي من الله -جلّ وعلا- ولا يبالي بالذنوب ولا يبالي بغشيان المعاصي والآثام، فتتنقل به نفسه الردية وقلبه المريض الذي لا يستحيي من الله.
إن من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وربّى عليها القرآنُ، وحثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم خلقَ الحياء، وهو خُلُقٌ جامعٌ، ودليلُ إيمانٍ، وعنوانُ صلاحٍ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لكل دينٍ خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء [رواه مالك في الموطأ]
والحياء نوعان: حياءٌ من الله، وهو موضوع حديثنا، وحياءٌ من الناس، وسنخصص له خطبة، فأمّا الحياء من الله، معناه: أن يستحيي العبدُ من ربّه أن يراه حيث نهاه، أو يفقده حيث أمره ، أن يستحيي من ربه أن يراه على معصية وهو يعلم أنه يراه ويسمعه، وقد أفرد الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء بالذكر فقال: استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ: قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا لنَستحيي والحمد لله، قالَ: ليسَ ذاكَ، ولَكِنَّ الاستحياءَ منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن تحفَظ الرَّأسَ، وما وَعى، وتحفَظَ البَطنَ، وما حوَى ، ولتَذكرِ الموتَ والبِلى، فمَن فَعلَ ذلِكَ فقدَ استحيا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ[صحيح الترمذي]
لِيَكُنْ هذا الحياءُ مِن اللهِ تعالى لا مِن الخَلقِ؛ لأنَّه سبحانه وتعالى مُطَّلِعٌ على عِبادِه ومُراقِبٌ لهم، لذا ينبغي أن يكون الحياءُ حياءً صادقًا وثابتًا ولازمًا؛ وذلك بِتَركِ الشَّهواتِ والشبهات وجميع المنهيات وتَحمُّلِ الْمَكارِهِ في الطَّاعاتِ، والقيامِ بالفرائضِ، وتركِ المحرَّماتِ، والصَّحابةُ الحاضِرون رضي الله عنهم لما سمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسولَ اللهِ ، إنَّا لنَسْتَحْيي والحمدُ للهِ! قال لهم الرسولُ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: مُصَحِّحاً للفهم ليس ذاك، أي: ليس هذا الَّذي تَفعَلونه هو حقُّ الحياءِ، ولكنَّ الاستحياءَ مِن اللهِ حقَّ الحياءِ هو أن تَحفَظَ الرَّأسَ بألَّا تَستَعمِلَه في غيرِ طاعةِ اللهِ، وأن لا تستعمل ما وَعى الرأسُ مِن الجوارِحِ الظَّاهرةِ والباطنةِ؛ كالعَينَينِ والأُذنَينِ واللِّسانِ في معصيت الله، بأن تَحْفظَ بَصَرَك عن النَّظَرِ إلى الحرامِ، وتَحْفظَ أُذنَيك عن سَماعِ الحرامِ، وتَحفَظَ لِسانَك عن التَّكلُّمِ بالحرامِ، وتَحْفَظَ البَطنَ عن أكلِ الحرامِ، وما اتَّصَل بالبطنِ مِن الجوارِحِ الظَّاهرةِ والباطنةِ، كالقلبِ واليدَين والرِّجلَين، والفرج فيَحفَظُها عن المعاصي، ويفعَلُ بها الطَّاعاتِ، ثم قال: ولْتَذكُر الموتَ وأنَّه حقٌّ، والبِلَى بعدَ الموتِ، بأن تصيرَ عِظامًا باليةً نخرة رَميمةً مُتفتِّتةً، ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: فمَن فعَل ذلك أي: من جمعَ ما ذُكِر مِن حِفظِ الرَّأسِ والبطنِ والجوارحِ المتَّصِلةِ بهِما، وتذَكّرَ الآخرةَ، وكان مُراقِبًا للهِ تعالى ظاهِرًا وباطِنًا، فلا يَعْصيه جلَّ في عُلاه؛ فقد استَحْيا مِن اللهِ حقَّ الحياءِ ، وفي الحديثِ: الحثُّ على الاتِّصافِ بصفةِ الحياءِ، وعلى حِفظِ الجوارحِ كلِّها، وجاء في الصحيحين أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الإِيمَانُ بضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةً، أو بضعٌ وسبعون شعبةً، أعلاها قولُ لا إله إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ والحياء شعبة من الإيمان.
ومن القواعِدِ المقَرَّرةِ والأصولِ المُعتَبَرةِ في عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ أنَّ الإيمانَ مُرَكَّبٌ من شُعَبٍ وأجزاءٍ، وهذه الشُّعَبُ والأجزاءُ التي يتكوَّنُ منها الإيمانُ تتفاوَتُ وتتفاضَلُ، وأهلُ الإيمانِ يتفاضَلون أيضًا بما قام لديهم من إيمانٍ ويقينٍ، وبما يقومون به من البِرِّ والتقوى وموافَقةِ الأَولى، وتَرْكِ ما نهى عنه اللهُ تعالى من المنهِيَّاتِ؛ المحَرَّماتِ منها والمكروهاتِ، وما يتردَّدُ بينهما من المتشابِهاتِ؛ استبراءً للدِّينِ والعِرْضِ، ونَيلًا للدَّرجاتِ العُلا.
عِبَادَ الله
الإيمانُ قولٌ وعمَلٌ واعتقادٌ، يَزيدُ بالطَّاعةِ ويَنقُصُ بالمعصيةِ؛ فالمؤمِنُ يَزيدُ إيمانُه بفِعلِ الطَّاعاتِ واجتنابِ المحَرَّماتِ، وبقَدرِ تَفريطِه في الطَّاعاتِ وارتكابِه للمُحَرَّماتِ يَضعُفُ إيمانُه، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الإيمانَ الكاملَ دَرَجاتٌ، ويَشتَمِلُ على أعمالٍ وأفعالٍ وأصنافٍ منَ الصَّالحاتِ، يَصِلُ عدَدُها إلى بِضعٍ وسَبعين -أو بِضعٍ وسِتِّين-جُزءًا، والبِضعُ: يَدُلُّ على العددِ من ثَلاثةٍ إلى تِسعةٍ، والمقصودُ: أنَّ الإيمانَ ذُو خِصالٍ مُتعدِّدةٍ، ويتَكوَّنُ من أعمالٍ كَثيرةٍ، وهي: أعمالُ القُلوبِ: كالتَّوحيدِ، والتَّوكُّلِ، والرَّجاءِ، والخَوفِ، وأعمالُ اللِّسانِ: كالشَّهادتَينِ، والذِّكرِ والدُّعاءِ، وتِلاوةِ القُرآن، غيرِها. وأعمالُ الجوارحِ: كالصَّلاةِ، والصَّومِ، وإغاثةِ الملهوفِ، ونَصر المظلومِ.
فمَن أتى بعَملٍ من الصَّالحاتِ فقَد أكمَلَ جُزءًا من إيمانِهِ، وأخبر أنَّ أعلى دَرَجاتِ الإيمانِ وأفضَلَها وأصلَها هو قولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ؛ فتَوحيدُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والاعترافُ بكَونِه الإلهَ الواحدَ المُدبِّرَ للكونِ المستحِقَّ للعِبادةِ وَحدَه دُونَ ما سِواه، والعملُ بِمُقتَضى ذلك الإيمانِ هو أصلُ الإيمانِ، وهذه الكَلِمةُ العَظيمةُ-لا إلَهَ إلَّا اللهُ-هي كَلمةُ التَّقوى ، وهي العُروَةُ الوُثقى، وهي الفارِقَةُ بينَ الكُفرِ والإسلامِ، وهي التي جَعَلَها إبراهيمُ عليه السَّلامُ كَلِمةً باقيةً في عَقِبِهِ لعلَّهم يَرجِعون، وهي كَلِمةٌ قامَت بها الأرضُ والسَّمواتُ، وخُلِقَت لأجلِها جَميعُ المخلوقاتِ ؛فهي مَنشَأُ الخَلقِ والأمرِ، والثَّوابِ والعِقابِ، وهي حَقُّ اللهِ على جَميعِ العِبادِ، وأنَّ أقلَّ أعمالِ الإيمانِ هو تَنحيةُ الأذَى وإبعادُه عَن طَريقِ النَّاسِ، والمرادُ بالأذى: كلُّ ما يُؤذي المارة؛ من حَجَرٍ، أو شَوكٍ، أو حفرة... وأخبر صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا أنَّ الحياءَ خَصلةٌ من خِصالِ الإيمانِ، وحَقيقةُ الحياءِ: خُلقٌ يَبعَثُ على تَركِ القَبيحِ، ويَمنَعُ من التَّقصير في حَقِّ ذي الحقِّ، والمرادُ به هنا الحَياءُ منَ اللهِ تَعالَى: ألَّا يَراك حيثُ نَهاك، وألَّا يَفقِدَك حيثُ أمَرَك، وهو بهذا المعنى أقوى باعثٍ على الخيرِ، وأعظمُ رادعٍ عنِ الشَّرِّ، وخَصَّه بالذِّكرِ هنا؛ لكَونِه أمرًا خُلُقيًّا ربَّما يَذهُلُ العَقلُ عَن كَونِه من الإيمانِ؛ فدَلَّ على أنَّ الأخلاقَ الحَسنةَ أيضًا من أعمالِ الإيمانِ ودَرَجاتِهِ، فجَمَعَ هذا الحديثُ بين الاعتِقادِ والعَمَلِ والأخلاقِ، وأنَّها كلَّها مُكمِّلاتٌ للإيمانِ، وحَصرُ العَددِ لا يَعني الاقتِصارَ على البِضعِ والسِّتِّين أو البِضعِ والسَّبعين، ولكنَّه يَدُلُّ على كَثرةِ أعمالِ الإيمانِ، وفي الحَديثِ: بَيانُ أهمِّيةِ خُلُقِ الحَياءِ من الله.
الدعاء
Verehrte Muslime,
heute wollen wir uns in unserer Predigt einer der edelsten Charaktereigenschaften zuwenden, die der Islam
hervorbringt: der Schamhaftigkeit (Al-Hayā‘). Diese umfassende Tugend bildet das Fundament eines guten
Charakters. Sie bewahrt den Menschen vor Sünden, vor schlechter Rede und vor Ungehorsam gegenüber Allah عز وجل.
Dadurch wird sie zu einer tragenden Säule des Glaubens selbst. Grundsätzlich unterscheidet man zwei Arten der
Schamhaftigkeit: die Schamhaftigkeit vor Allah – der wir uns in der heutigen Predigt widmen – und die
Schamhaftigkeit vor den Menschen, auf die wir in einer gesonderten Predigt eingehen werden.
Verehrte Muslime,
die Schamhaftigkeit vor Allah سبحانه وتعالى bedeutet, dass der Diener sich davor schämt, von Allah an einem Ort
gesehen zu werden, an dem Er ihm die Anwesenheit verboten hat, oder dort zu fehlen, wo Er ihm befohlen hat, zu
sein. Sie zeigt sich ebenso darin, dass der Diener sich davor hütet, eine Sünde zu begehen, im festen Bewusstsein,
dass Allah ihn jederzeit sieht und hört – was immer er tut, was immer er sagt und wo immer er sich befindet. Denn
Allah ist allwissend und allsehend. Es wurde überliefert, dass der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم seine Gefährte
ermahnte: “Seid im erforderlichen Maß schamhaft vor Allah.” Wir hingegen antworteten ihm: “Ô Gesandter Allahs!
Allah sei Dank, wir sind ohnehin schamhaft vor Ihm.” Daraufhin sagte der Gesandte Allahs: “Nicht so! Im erforderlichen
Maß schamhaft vor Allah zu sein ist, wenn du deinen Kopf und alle darin befindlichen Organe, deinen Bauch und alle im
Bauch befindlichen Organe beschützt, und an den Tod und die Vergänglichkeit denkst. Wer das Jenseits begehrt,
verzichtet auf den Schmuck des Diesseits und zieht das Jenseits dem Diesseits vor. Wer dies tut, ist im erforderlichen
Maß schamhaft vor Allah.“ [At-Tirmidhi] Aus dieser Scham heraus hält sich der Gläubige von allem Abscheulichen fern
und bemüht sich aufrichtig im Gehorsam gegenüber Allah. Seine Glieder und Organe, ob sichtbar oder verborgen, setzt
er ausschließlich dazu ein, das Wohlgefallen Allahs zu erlangen.
Liebe Geschwister im Islam,
unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم lehrte uns: „Der Glaube hat siebzig und ein paar Zweige oder sechzig und ein paar
Zweige. Sein höchster Zweig ist die Aussage „La ilaha illa allah“ und sein niedrigster Zweig ist das Entfernen
eines Hindernisses vom Weg. Und die Schamhaftigkeit ist ebenfalls ein Teil des Glaubens.“ [Muslim] Die Vielzahl
der Stufen und Zweige des Glaubens verdeutlicht, dass der Glaube unterschiedliche Arten von Taten umfasst: die
Taten des Herzens, wie Glaube, Ehrfurcht und Hoffnung; die Taten der Zunge, wie das Gedenken Allahs und das Rezitieren
des Koran; sowie die Taten der Körperglieder, wie das Gebet, das Fasten und die Hilfeleistung für andere. Jede
vollbrachte gute Tat erfüllt eine dieser Stufen des Glaubens. Dabei ist das Bekenntnis „La ilaha illa Allah“ die
höchste und zugleich entscheidende Stufe. Es ist das festeste Band und die klare Trennlinie zwischen Unglaube und
Islam. In diesem Gefüge nimmt die Schamhaftigkeit eine zentrale Stellung ein: Sie motiviert uns, das Verwerfliche
zu meiden und die Rechte Allahs gewissenhaft zu wahren. Denn sie läutert die Seele, reinigt das Herz und weist den
Menschen stets auf den Weg des Guten.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين