إِخوَةَ الإِسلَامِ وَالإِيمَانِ
اتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
أيها المؤمنون: خَصلةٌ عظيمة من خصال الدين الرفيعة العليَّة، وخَلَّة مباركة جاء التنويه بها في القرءان، والحث عليها في السنة، والترغيب في فعلها في باب المعاملة، وذَكر الله عظيمَ ثوابِ أهلها، وجزيلَ أجورهم عند الله تبارك وتعالى في مواضع عديدة من القرآن الكريم ، لذا حريٌّ بنا أيها المؤمنون أن نقف وقفةً صادقة نتأمل في هذه الآيات، ونتفيَّأ من هذا الظِّلال، ونتأمل في واقعنا وحقيقةِ حالنا مع هذه الخَصلة العظيمة، والخُلَّة المباركة، إنها كَظمُ الغيظ، والعفوُ عن المسيء، والصفحُ عنه، والتجاوزُ عن إساءته، بل إن كظم الغيظ والعفو والصفحِ بابٌ عظيم من أبواب الإحسان.
قال الله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة] وهو بابٌ عظيمٌ من أبواب نيلِ الرحمةِ والغفران، قال الله تعالى: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التغابن] بل هو باب لنيل عظيمِ الأجورِ، وجزيلِ الثواب، قال الله تعالى: فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ[الشورى]
وهو بابٌ رفيعٌ للفوز بالجَنان، ونيلِ رضا الرحمن، قال الله تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران]
والشيءُ يعرف بضده، أي إِنَّ مِنْ أَسْوَءِ الأَخْلَاقِ، وَأَقْبَحهَا: الغَضَبُ، وَهُوَ السَّبَبُ فِي تَدْمِيرِ العَلَاقَاتِ، وَتَفْجِيرِ النِّزَاعَاتِ بَيْنَ النَّاسِ، سَوَاءً كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، فَمَا أَكْثَرَ الحَوَادِث المُؤْلِمَة الَّتِي نَشْهَدُهَا بِسَبَبِ الغَضَبِ، وَكَمْ مِنْ حَادِثَةِ قَتْلٍ حَدَثَتْ بَيْنَ أَشْخَاصٍ بسبب الغضب، لَا يَعْرِفُ بَعْضهمْ بَعْضَا، وَلَا بَيْنَهُمْ عَدَوَات، وَلَا صَدَاقَات، وَإِنَّمَا بِسَبَبِ خِلَافٍ حَوْلَ مَوَاقِفِ سَيَّارَاتٍ مثلا، فَيَسْتَشِيطُ البَعْضُ غَضَبَا، حَتَّى يَفْقدَ عَقْلَهُ، وَصَوَابَهُ، وَيَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنَّهُ أَزْهَقَ نَفْسَا بَرِيئَةً، فِيْ مَوْقِفٍ لَا يَسْتَوْجِبُ فِيهِ الغَضَبُ، وَلَا يُحْتَمَلُ فِيهِ، بل اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَتَطَوَّر الأَمْرُ إلى الضرب أو إِلَى إِزْهَاقِ أَرْوَاحٍ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَلَّا يُحَمِّلَ المُوْضُوْعَ مَا لَا يُحْتَمَلُ، وَأَنْ يَتَنَازَلَ العبدُ لِأَخِيهِ.
اعلم أخي المسلم أن الشيطان دائمًا يحرص على إثارة المنازعات والخصومات بين الناس، فعَلَى كُلِّ مَنِ اشْتَدَّ غَضَبُهُ، أَنْ يَعْلَمَ فَضْلَ كِتْمَانِ الغَضَبِ، وَعِلَاجَ الغَضَبِ، مِنْ سُنَّةِ المَعْصُومِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ جَاءَت البَشَائِرُ مِنَ الله ورَسُولهِ صلى الله عليه وسلم، بِفَضْلِ كِتْمَانِ الغَضَبِ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ تعالى: ولا.....وقوله صلى الله عليه وسلم، مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ العين شَاءَ [رَوَاهُ ابنُ مَاجَةَ، وَغَيْرهُ، بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ] وقَالَ صلى الله عليه وسلم: مَنْ كَفَّ غضبَهُ كَفَّ اللهُ عنهُ عذابَهُ، ومَنْ خَزنَ لسانَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنِ اعْتَذَرَ إلى اللهِ قَبِلَ اللهُ عُذْرَهُ [رَوَاهُ ابنُ أَبِيْ عَاصِمٍ، وَغَيْرهُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ]
قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَدْخُلُ فِي الْعَفْوِ عَنِ النَّاسِ: الْعَفْوُ عَنْ كُلِّ مَنْ أَسَاءَ إلَيْك بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَالْعَفْوُ أَبْلَغُ مِنَ الْكَظْمِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةِ مَعَ السَّمَاحَةِ عَنِ الْمُسِيءِ، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مِمَّنْ تَحَلَّى بِالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَتَخَلَّى عَنِ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ كالغضب، وَيكون مِمَّنْ تَاجَرَ مَعَ اللَّهِ، وَعَفَا عَنْ عِبَادِ اللَّهِ رَحْمَةً بِهِمْ، وَإِحْسَانًا إلَيْهِمْ، وَكَرَاهَةً لِحُصُولِ الشَّرِّ عَلَيْهِمْ، فيَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَكُونُ أَجْرُهُ عَلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ، لَا عَلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشُّورَى] فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَفْوِ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنْسَانُ حَقَّهُ فِي الدُّنْيَا، وعَن عَبْد اللهِ بن عَمْرو رَضي الله عَنْه قَالَ: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ ما يمنَعُني مِن غضَبِ اللهِ؟ قال: لا تغضَبْ [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرهُ، بِسَنَدٍ حَسَنٍ]
وقَالَ رجلٌ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دُلَّني على عملٍ يُدخِلُني الجنَّةَ؟ قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لا تغضَبْ ولك الجنَّةُ [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِ صَحِيْحٍ] وقَالَ صلى الله عليه وسلم: ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، وإنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَب [روَاهُ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ]
وعلينا أن نعلم أن مَحَبَّةُ اللهِ لَمن تَرَكَ الغَضَب.
عِبَادَ الله
عَلَى المُؤْمِنِين أَنْ يمثلوا ما أمر به القرءان الكريم وأن يَعْلَموا أنَّ الغَضَب خُلقٌ مَذْمُومٌ، إِلَّا إِذَا كَانَ غَضَباً للهِ، وَلِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، أَمَّا مَاعَدَا ذَلِكَ، فَلَا يُمدحُ بِحَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، وَمِنْ عِلَاجِ الغَضَبِ: أَنْ يَسْتَحْضِرَ العبدُ أن ثَوَابَ أَجْرِ تَرْك الغَضَبِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ كبير، وأَنْ يَعْرِفَ العبد أن مَآلَاتِ وَنَتَائِج غَضَبه عَلَيْهِ، وَعَلَى مَنْ حَولهُ فِيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وأَنْ يَعْلَمَ بأَنَّ تَرْكَهُ لِلْغَضَبِ مَمْدُوحٌ، لِقَولِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشُّورَى] فسَجيَّتُهم وخُلُقُهم وطَبْعُهم ، تَقتَضي الصَّفحَ، والعَفوَ عن النَّاسِ، ليس سَجيَّتُهم الانتِقامَ مِن النَّاسِ.
فالعَفْوُ عباد الله شِعَارُ الصَّالِحِينَ الأَتْقِيَاءِ ذَوِي الحِلْمِ والأَنَاةِ والنَّفْسِ الرَّضِيَّةِ، لأَنَّ التَّنَازُلَ عن الحَقِّ نَوْعٌ من أَنْوَاعِ إِيثَارِ الآجِلِ على العَاجِلِ، وبَسْطٌ لِخُلُقٍ نَقِيٍّ تَقِيٍّ يَنْفُذُ إلى شِغَافِ قُلُوبِ الآخَرِينَ، فلا يَمْلِكُونَ أَمَامَهُ إلا إِبْدَاءَ نَظْرَةِ إِجْلالٍ وإِكْبَارٍ لِمَنْ هذهِ صِفَتُهُ وهذا دَيْدَنُهُ، وصَدَقَ اللهُ تعالى القَائِلُ في كتابه: فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ.
إِنَّ العَفْوَ عن الآخَرِينَ لَيْسَ بالأَمْرِ الهَيِّنِ، إذْ لَهُ في النَّفْسِ ثِقَلٌ لا يَتِمُّ التَّغَلُّبُ عَلَيْهِ إلا بِمُصَارَعَةِ حُبِّ الانْتِصَارِ والانْتِقَامِ للنَّفْسِ، ولا يَكُونُ ذلكَ إلا لأَقْوِيَاءِ الإيمان الذينَ اسْتَعْصَوْا على حُظُوظِ النَّفْسِ ورَغَبَاتِهَا الراغبين في قول الله: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فُصِّلَت]
وكان من جملة ما وصّى به النبيُّ صلى الله عليه وسلم عقبةَ بنَ عامرٍ رضي الله عنه وهو يمشي معه أنه قال له: يا عقبة بن عامر! أكظم غيضك، وصِلْ من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك (رواه الإمام أحمد).
الدعاء
Verehrte Muslime,
heute widmen wir uns einer edlen Charaktereigenschaft, die wahre Güte auszeichnet: die Fähigkeit, Zorn zu
beherrschen und zu vergeben. Wer diese Tugend übt, dem wird mit Barmherzigkeit und Vergebung begegnet. Zuzüglich
wird er im Jenseits reichlich belohnt. Dazu sagt Allah سبحانه وتعالى im Koran: „…Wenn ihr aber verzeiht, nachsichtig
seid und vergebt – gewiss, so ist Allah Allvergebend und Barmherzig.“ [At-Taghabun:14] Allah عز وجل sagt auch:
„…Wer aber verzeiht und Besserung bringt, dessen Lohn obliegt Allah…“ [Ash-Schura:40] Während Wutausbrüche
zwischenmenschliche Beziehungen zerstören und zu schwerwiegenden Folgen führen, versucht der Satan stets,
Streit und Zwietracht unter den Menschen zu säen – besonders in Situationen, die keinen wirklichen Anlass für
Zorn bieten. Auf diese Weise hat er sie in seine Gewalt gebracht, um noch größeren Schaden anzurichten. Daher
sollte jeder, den Wut überkommt, die Vorzüge der Zorneskontrolle und die wirksamen Mittel gegen sie kennen.
Verehrte Muslime,
die Wut ist eine abscheuliche Regung, die zu Leid und Zwietracht führt. Sie birgt das ganze Übel in sich. Bevor
man aus Wut handelt, muss man sich Zeit nehmen, um die Konsequenzen abzuwägen und impulsive, zerstörerische
Handlungen zu vermeiden, die man später bereuen würde. Unsere Religion zeigt uns die Vorzüge, die die Beherrschung
des Zorns mit sich bringt. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم verkündete denjenigen, die sich selbst beim Zorn
beherrschen, folgende frohe Botschaft: „Wer seinen Zorn bezwingt, den verschont Allah vor der Strafe. Wer seine
Zunge hütet, dem verdeckt Allah seine Blöße. Und wer sich bei Allah entschuldigt, von dem nimmt Allah seine
Entschuldigung an.“ Doch noch wirksamer als die Unterdrückung von Wut ist die Vergebung. Wer Unrecht getan hat,
dem soll vergeben und mit Milde begegnet werden, anstatt ihn zur Rechenschaft zu ziehen. Die Belohnung Allahs für
die Vergebung ist gewaltiger als jede Vergeltung, die ein Mensch in dieser Welt erfahren könnte.
Liebe Geschwister im Islam,
unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم fügte weitere Vorzüge der Unterdrückung von Wut hinzu und sagte einem Mann, der ihn
nach einem Rat fragte, der ihn ins Paradies führen kann: „Sei nicht zornig und du wirst das Paradies betreten.“
[At-Tabarani] Er betonte auch: „Der Starke ist nicht derjenige, der in einem Kampf siegt, sondern derjenige,
der sich in seinem Zorn beherrscht.“ [Al-Bukhari & Muslim] Wer seinen Zorn beherrscht, erlangt die Liebe Allahs.
Die Gläubigen folgen den Geboten ihres Herrn und halten sich das Versprechen seiner Belohnung im Diesseits und
Jenseits vor Augen. Vergebung war stets das Motto der rechtschaffenen Diener Allahs; es liegt nicht in ihrer Natur,
nach Rache zu trachten. Doch es erfordert große Selbstbeherrschung und Anstrengung, sich über diese Gefühle zu
erheben und sie zu überwinden. Dies gelingt jenen, die einen starken Glauben besitzen und ihren eigenen Neigungen
zu widerstehen vermögen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين