عباد الله
حديثنا اليوم عن خلق عظيم، وعبادة جليلة من عبادات القلب، مربنا الرضا وحسن الظن وسوء الظن والرجاء، هذه كلها من أعمال القلب، ونحن اليوم مع خُلُق آخرَ من أخلاق الإسلام العظيمة الجليلة، مع خُلقٍ عظيمِ النفع، جليلِ القدر، كبيرِ الأثر، يحتاج إليه العبدُ في سرّائه وضرّائه، وفي جميع أحواله، بل هو شعبةٌ من شُعَـب الإيمان، وعملٌ من أجلِّ أعمال القلوب، دلت على فضله آياتٌ عديدة، وأحاديث كثيرة، من التزم به حماه الله و وقاه، ورزقه وكفاه، ألا وهو التوكل على الله وصدقُ الاعتماد عليه سبحانه، وذم التواكل، إذِ التوكلُ على الله من أفضل الأعمال القلبية بعد الإيمان واليقين التي دعا إليها الإسلام، وأصل من أصول الإيمان.
قال تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة]وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا[رواه الترمذي]التوكل على الله واجب ديني وفريضة على كل مسلم، والمسلم بلا توكل كأنك تقول: المسلم بلا إيمان، فالله عندما وصف المسلمين في كتابه جاءت من أعظم صفاتهم: التوكل على الله، قال الله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال]
لقدْ ربَّى الإسلامُ المسلِمين على التَّوكُّلِ على اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَعليقِ القلْبِ به سُبحانَه وحْدَه؛ لأنهم يعلمون أنه لنْ يَقَعَ شَيءٌ في الأرضِ ولا في السَّماءِ إلَّا بقَضائِه وقَدَرِه سُبحانه، إلَّا أنَّ الفَهمَ الصَّحيحَ للتَّوكُّلِ لا يُنافي الأخْذَ بالأسبابِ وتَحصيلِها، التوكل على الله لا يَتَنافَى مع بذل الأسباب، فكثير من الناس يظن أن التواكل توكُّلٌ، ويظن أنه إذا ترك الأسباب فقد توكَّل، لا، فالله سبحانه قد أقام الكون والخلق على أسباب ومسببات ونواميس وقوانين وأقدار تُدفع بأقدار، والله سبحانه وتعالى علمنا أننا لا نتوكل على السبب وإنما نتوكل على الله المسبب لهذا السبب، فالسبب يصيب والسبب يخيب، ولكن توكلنا على رب العالمين مصيب ولا شك، كالذي يأخذ الدواء لا يتوكل على الدواء، أو الذي يذهب إلى الطبيب لا يتوكل على الطبيب، إنما يأخذ الدواء ويتوكل على الله فيسأله الشفاء، فنحن إذاً لا نسأل الطبيب الشفاء، ولا نسأل الدواء الشفاء، وإنما نسأل الشفاء من الله كما قال ربنا عن أبينا إبراهيم الخليل علية والسلام: إلا رب العالمين.
واعلموا عباد الله أن التوكل ممدوح والتواكل مذموم، ويُعرَّف التَّوَكُّل: بأنه صِدقُ الاعتماد على الله تعالى في جَلْبِ المنافِعِ ودَفْعِ المَضَار، مع فِعلِ الأسباب التي أمَرَ الله بها، فالمتوكلون يفوضون أمرهم لله وحده، وهذا هو جوهر التوكل، وحقيقتُه: اعتماد القلب على الله، مع الأخذ بالأسباب والتَّيقُّنِ الكاملِ بأنَّ الله سبحانه وتعالى هو: الرزَّاق، الخالِقُ، المُحْيي، المُمِيت، لا إله غيره، ولا ربَّ سِواه، قال ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: حَسْبُنَا اللَّهُ-توكلنا على الله-وَنِعْمَ الْوَكِيلُ؛ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وقالها مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة حِينَ قَالُوا لهم: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ[آل عمران]
إذاً التوكل الحقيقي هو اعتماد القلب على الله، مع بذل الجهد والأخذ بالأسباب المشروعة، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رءا أناسا يجلسون في المسجد ويتركون العمل: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني: فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، أخرجوا فاعملوا، الرزق يأتي عن طريق العمل والسعي بين الناس، أما التواكل، فهو ادعاء الاعتماد على الله دون أخذٍ بالأسباب، وهذا ليس من التوكل، بل هو من الكسل والضعف، فالمؤمن يتوكل على الله في طلب الرزق، لكنه يسعى ويجتهد ويعمل، انظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة، أخذ بكل الأسباب: اختار الرفيق، وخبّأ الأثر، واستأجر دليلًا خبيرًا، ومع ذلك قال لأبي بكر: لا تحزن إن الله معنا، المؤمن يعمل، ويجتهد، ويسعى، ثم يفوّض أمره لله ويثق بحِكمته، وقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى حين قال للرجل الذي ترك ناقته دون ربط: أعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ، أي خذ بالأسباب ثم اعتمدْ على ربّ الأسباب، هذا هو التوكل الحقيقي الذي لا يعني التواكل.
أما التواكل عباد الله مذموم بل هو داءٌ عضال، هو ادعاء الاعتماد على الله دون عمل أو أسباب، ولذا قيل: فالتوكل عملُ قلبٍ وعملُ جوارحٍ، فلا يصح أن يترك الطالب المذاكرة والمراجعة ثم يقول: أنا متوكل على الله في النجاح، أو أن يترك العاملُ العملَ ويطلب الرزق! بدعوى أنه متوكل على الله ويطلب اللهَ أن يرزقه، فيعتمد على الدعاء فقط دون بذل الجُهد هذا "تواكل".
عباد الله
التوكل على الله من العبادات القلبية، فهو واجب على كل مسلم، ولا يكمل إلا بأعمال الجوارح، ومن صرفه إلى غير الله فقد أشرك، ولهذا التوكلِ ثمار في الدنيا والآخرة، ومن عايش التوكل على ربه علم حقيقة ضعف البشر أمام خالقِهم، وعلم أن الأنبياء والرسل توكلوا على الله وأخذوا بكل الأسباب، وجعلوا اعتمادهم على مسبب الأسباب، فلنتوكل على الله حق التوكل، ولنبذل الأسباب، ونعلم أن الأمر كله بيد الله قال تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
وعن عمران بنِ حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون [رواه البخاري وزاد: مسلم وابن ماجه والترمذي] مع كل ألف سبعون ألفا، هؤلاء السبعون ألفاً هم فئة مميزة في الأمة، لكن هذا لا يعني أن غيرهم لا يدخل الجنة، بل قد يكون في غيرهم خير كثير، الدعاء.
الدعاء
Verehrte Muslime,
heute widmen wir uns einer außergewöhnlichen Charaktereigenschaft zu. Sie ist vielmehr eine besondere
Herzensangelegenheit und eine Stufe von den Stufen des Glaubens. Das ist nichts anderes als das wahrhaftige
Vertrauen auf Allah سبحانه وتعالى (auf arabisch: „Tawakkul“). Dazu ermahnt Allah عز وجل die Gläubigen
im Koran: „Und verlasst euch auf Allah, wenn ihr gläubig seid.“ [Al-Ma’ida:23] Auch der Gesandte
Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte diesbezüglich: „Wenn ihr euch auf Allah wahrhaftig verlassen würdet,
so würde Er euch versorgen, wie Er die Vögel versorgt: Sie fliegen morgens mit leerem Magen hinaus und
kehren abends mit vollem Magen zurück.“ [At-Tirmidhi]
Verehrte Muslime,
wir Muslime sind dazu angehalten, uns aufrichtig auf Allah سبحانه وتعالى zu verlassen, um Nutzen zu erlangen
und Schaden in allen diesseitigen und religiösen Angelegenheiten abzuwenden. Denn ausschließlich Allah عز وجل gibt,
verweigert, schadet und nützt. Seine Bestimmungen und Entscheidungen sind unbestrittene Tatsachen und nichts
geschieht ohne Seine Erlaubnis. Der Islam legt nun einen besonderen Wert auf die Taten des Herzens, da das
Vertrauen auf Allah eine Tat des Herzens ist. Das Festhalten allein an den Mitteln ist ein Mangel im Glauben,
während das Vernachlässigen der Mittel ein Mangel an Verstand ist. Zumal schließt das Vertrauen auf Allah das
Ergreifen von Mitteln und Maßnahmen nicht aus. Denn das wirkliche Vertrauen auf Allah سبحانه وتعالى steht auf
keinen Fall im Widerspruch zum morgigen Rausgehen und zum abendlichen Zurückkehren zur Suche nach Versorgung
oder zur Suche nach Hilfsmitteln, um Gefahren abzuwenden oder sonstige Nutzen zu erlangen.
Liebe Geschwister im Islam,
sowohl die Gesandten Allahs als auch unsere tugendhaften Vorfahren wussten, wie sie sich auf Allah verlassen.
Ihr Motto war: „Unsere Genüge ist Allah!“ (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ). Es ist zu betonen, dass die Hoffnung ohne
Arbeit als leere Hoffnung und falsche Wünsche gilt. Der zweite Kalif Omar Ibn Al-Khattab رضي الله عنه sah ein
paar Leute in der Moschee sitzen und sagte ihnen: Keiner darf sich setzen, ohne für seinen Verdienst zu arbeiten
und sagen: "Allah gib mir! weil ihr wisst, dass vom Himmel weder Gold noch Silber regnen. Jedenfalls, wenn
wir uns auf Allah عز وجل vertrauen, wie es sich gebührt, wird Allah uns versorgen und uns in der Not beistehen.
Dazu sagt Allah سبحانه وتعالى im Koran: „Und wenn du dich entschlossen hast, dann verlasse dich auf Allah!
Gewiss, Allah liebt die sich (auf Ihn) Verlassenden.“ [Al-Imraan:159] Diese Tat stellt eine Art Mittel zum
Streben nach Lebensunterhalt oder nach Lösungen dar, ohne in Passivität oder Faulheit zu verfallen. Wir können
uns nun auf Allah vertrauen, nur wenn wir auch die Vorzüglichkeit dieses Vertrauens begreifen und verinnerlichen
und erkennen, dass es eine der wichtigsten Ursachen ist, durch die man Versorgung erhält und seine Ziele erreicht.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين