منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 12 دجنبر 2025 م

الرجاء في الله مع العمل


إخوة الإيمان
أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي أولاً بِتَقْوَى اللَّهِ تعالى وطاعته، فإنها من وصية الله وروحِ عبادتِه، وتوجهوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالدُّعَاءِ، وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ بِصَادِقِ الرَّجَاءِ.

عباد الله
حديثنا اليوم عن صفةٍ عظيمةٍ من صفات المؤمنين، وسمةٍ من سماتِ المسلمين، وعن خلقٍ رفيع يدل على صفاءِ الإيمان وصدقِ التوجه إلى الله، الذين يعرفون ربهم ويثِقون بوعده، ولكنهم لا يأمنون مكره، ألا وهي الرجاء في الله، ذلك الرجاء الذي يملأ القلب ثقةً برحمة الله، وطمعاً في عفوه.
فالرجاء يحفّز العبد على الطاعة، ويمنعه من اليأس والقنوط، بل الرجاء يدفعك للعمل، ويمنعك من اليأس، وتثق بلطفه وكرمه، ولاسيما نحن في زمان كثرت فيه الذنوب، وضاقت فيه الصدور، فلا علاج لنا إلا برجاء الله والفرار إليه، وتقديم الأعمال الصالحة، فإن رحمته وسعت كل شيء.
فالزموا الرجاء في الله مع العمل، فالمؤمن الصادق لا يُفرّط في عمله، ولا يركن إلى الأمنيات الكاذبة، بل يعمل ويرجو الله، فالرجاء الصادق لا بد أن يُقترن بالعمل، لأن الرجاء في الله لا يعني الكسل وترك العمل، بل هو دافعٌ للمزيد من الطاعات، ومحفِّزٌ لترك المعاصي.
المؤمن يعمل، ويخاف، لكنه يرجو الله أن يرحمه، فلا يغترّ بعمله، ولا يقنط من روح الله، وفي الحديث الصحيح القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه: يا ابنَ آدَمَ، إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني غَفَرْتُ لَكَ عَلى ما كَانَ مِنكَ ولا أبالي [أخرجه الترمذي) والمؤمن إذا عمل العملَ لا يتكل عليه، بل يرجو من الله أن يَّقْبله ويثيبه عليه، فهو يرجو أن يكون اللهُ تقبل عملَه فيثيبه عليه فيرحمه في المستقبل.
والرجاء في الله من أعمال القلوب الجليلة التي تبعث على العمل والجِدّ وحسنِ الرجاء في الله، وهو الأملُ وعدمُ اليأسِ، والتوقعُ لمَا فيه خيرٌ ونفعٌ، فالزموا الرجاء، واحذروا الغرور، وأكثروا من الاستغفار، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، اللهم اجعلنا من الراجين لرحمتك، العاملين بطاعتك، الخائفين من عذابك.

عباد الله
الإنسان بلا رجاءٍ يضيق في وجهه كلُّ واسع ويَبْعُـدُ كلُّ قريب، ويعسُر كلُّ ميسور، فالرجاء في الله ضروري للسائرِ إلى الله والعابدِ لربه، لو فارقه لحظة تَلِفَ أو كادَ يَتْلَفُ ؛لأن المسلم يدور ما بين ذنبٍ يرجو غفرانه، وعيبٍ يرجو إصلاحه، وعملٍ صالح يرجو قَبوله، واستقامةٍ وهدايةٍ يرجو حصولَها وثباتها، وقُـربٍ من الله يرجو الوصول إليه، إن أحسنتَ وعبدتَ وأطعتَ واستقمتَ وكنت من أعبد الناس، فلا بد أن ترجو القبول من الله، وإن عصيتَ وابتعدت وعاندت وأذنبت، فلا بد أن يصاحبك الرجاء في عفوِ الله ومغفرته، فالرجاء في الله تعالى عبادةٌ جليلة من أعمال القلوب الجليلة، الرجاء في الله معناه: الاستبشار بجود الله وفضلِه، والطمعِ بإحسانه وعطائه، وتعلّقِ القلبِ به، والشعورِ بالثقةِ والطمأنينةِ لحصول ما عند الله من الخير والنعيم في الدنيا والآخرة، حيث يرجو المؤمنُ من الله المغفرةَ وعدمَ دخوله النار، فيسعى بأخذ الأسباب التي تمنعه من دخوله النار واستحقاقِ عذاب الله، ويعمل ويرجو القبول منه سبحانه، وإذا أذنب تاب ورجا قبولها من الله تعالى.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه مدارج السالكين: أجمع العلماء على أن الرجاء لا يصلُح إلا مع العمل، حيث دلّ على ذلك قولُه تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف]هذا هو ميزانُ الرجاءِ: أن تعمل عملًا صالحًا خالصًا، وتتركَ ما يُغضب الله، وتسأله القبولَ وترجوه الرحمة، أما الرجاء في الله بدون عمل يسمى تمنيا باطلاً وغروراً أو رجاءً مذموماً، لذا ينبغي للعبد أن لا يعلّق رجاءه إلا بالله ولا يخاف من الله أن يظلمَه، فإن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وفي الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل على مريضٍ فقال له: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله وأخاف ذنوبي، فقال له: ما اجتمعا في قلبِ عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف (رواه ابن ماجه في كتابه الزهد) فالرجاء هو التعلق بالله، وعدمُ التعلّق بمخلوق، ولا بقوة العبد ولا بعمله، فإن تعليق الرجاء بغير الله إشراك، وإن كان الله قد جعل لها أسباباً، وهو لا يحصل إلا بمشيئة الله تعالى.
ولهذا قال الله تعالى: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب [الانشراح] فأمر بأن تكون الرغبة إليه وحده، فالقلب لا يتوكل إلا على من يرجوه، فمن رجا قوته أو عَمَله أو عِلمه أو حاله أو صديقه أو قَرابته أو شيخه، غير ناظرٍ إلى الله؛ كان فيه نوع من التوكل على ذلك السبب، وما رجا أحدٌ مخلوقاً إلا خاب ظنه فيه؛ وكلما قوي الرجاءُ وطمع العبد في فضل الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته ودفعِ ضرورته، قويت عبوديتُه له وحُريتُه مما سواه.
فكما أن طمَعه في المخلوق يوجب عبوديته له فيَأسُه منه يــوجب غنى قلبه عنه، كما قيل: استغن عمن شئت تكن نظيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، فكذلك طمعُ العبد في ربه ورجاؤه له يوجب عبوديته له، وإعراضُ قلبه عن الطلب من الله والرجاء منه يوجب انصراف قلبه عن العبودية لله سبحانه (ابن تيمية العبودية)قال الله تعالى: أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ[الإسراء] فابتغاء الوسيلة إليه: طلب القربِ منه بالعبودية والمحبة.

عباد الله
الخوف والرجاء كجناحَي الطائر ؛إذا استويا استوى الطَّيرُ وتَمَّ طيرانُه، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت، والرجاء ليس مقصوراً على الآخرة، بل هو حاصل في الأمور الدنيوية، فالإنسان قد يرجو من الله مالاً أو ولداً أو زواجاً، أو وظيفةً أو زوالَ مرضٍ، أو العثور على مفقود، كما جرى من نبي الله يعقوب عليه السلام حين قال: يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف] وكذلك رجاء الله في الأمور الدنيوية أمر مهم جداً؛ لأن المؤمن متى نقص رجاؤه بالله في أمر الدنيا وقع في الشرك الخفي الذي لا يكاد أحدٌ يَسلم منه إلا من عصمه الله تعالى، فعلى المؤمن أن يجمع بين الخوف والرجاء في عبوديته لله، ويعمل حتى يتحقق له مطلوبه ومراده.

الدعاء





Freitagspredigt vom 12.12.2025

Zwischen Ehrfurcht und Hoffnung

Verehrte Muslime,

das Leben der wahrhaftigen Gläubigen es geprägt von Ehrfurcht und Hoffnung. Sie halten sich vor allen Sünden und bösen Taten fern, weil sie die Konsequenzen fürchten, jedoch glauben sie niemals, sicher vor Allahs Ränken zu sein. Denn vor Allahs Ränken sicher zu sein, glauben nur die Verlierer. Dennoch hoffen die tugendhaften Gläubigen auf Allahs Barmherzigkeit. Voller Vertrauen sehnen sie sich nach Allahs Erbarmen. Diese gute Hoffnung vertreibt den Frust und die Verzweiflung und ist zugleich ein Ansporn auf weitere gute Taten. Daher soll der Muslim stets gute Hoffnungen und positive Erwartungen an Allah عز وجل hegen.

Verehrte Muslime,

der gläubige Muslim bemüht sich um des Wohlgefallen Allahs mit den guten Taten und hofft vom Herzen, dass Allah سبحانه وتعالى von ihm annimmt. Seine erbrachten Taten sollen ihn auf keinen Fall täuschen. Doch den Menschen ohne Hoffnung, wird die Erde eng bei all ihrer Weite und jede leichte Tat scheint ihnen schwer zu sein. So ist die Hoffnung unentbehrlich für jeden aufrichtig anbetenden Diener Allahs. Er pendelt zwischen einer Sünde, worum er Allah um Vergebung anfleht und einer guten Tat, worauf er eine Belohnung hofft. Einmal fragte unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم einen sterbenden Jugendlichen, wie es ihm gehe. Der Junge antwortete: „Ô Gesandter Allahs! Ich hoffe auf die Barmherzigkeit Allahs, doch ich habe Angst vor meinen Sünden.“ Daraufhin sagte unser Prophet: „In wessen Herzen sich beides (Ehrfurcht und Hoffnung) in diesem Zustand befindet, dem wird Allah das geben, was er sich erhofft, und Allah wird ihn davor schützen, was er fürchtete.“ [überliefert bei Ibn Madscha]

Liebe Geschwister im Islam,

unsere Beziehung zu Allah hängt davon ab, wie sehr wir auf Seine Barmherzigkeit hoffen und Seine Gunst wünschen. Dazu sagt Allah عز وجل im Koran: „Diejenigen, die sie anrufen, trachten nach einem Mittel zu ihrem Herrn (und wetteifern), wer von ihnen (Ihm) am nächsten sei, und hoffen auf Seine Barmherzigkeit und fürchten Seine Strafe...“ [Al-Issra’a:57] Die Nähe zu Allah erfordert Aufrichtigkeit und völlige Unterwerfung. So ist das Leben des Muslims: zwischen Ehrfurcht vor Allah und guter Hoffnung, in einem ausgeglichenen Maß. In Bezug auf diesseitige Angelegenheit ist die Hoffnung auf Allah genauso wichtig; denn, wenn die Hoffnung nachlässt, verfällt er in unbewusst in den verborgenen Unglaube, vor dem kaum jemand sicher ist, außer denen, die Allah سبحانه وتعالى bewahrt. Deshalb muss der tugendhafte Gläubige in seiner Anbetung und in all seinen Taten Furcht und Hoffnung vereinen, bis er sein ersehntes Ziel erreicht.

So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين