عباد الله
التحذير من شهادة الزور، لأنَّ شهادة الزور تُسَبِّبُ لشاهدها دخول النار؛ لأنها تطمس العدل والإنصاف، وتُعين الظالم على ظلمه، وتُضَيِّعُ حقوق الناس، وتظلم بعضَهم على حساب بعض، وتعطي الحق لغير مُسْتَحِقِّه، وتزرع الأحقاد في القلوب، وتعصف بالمجتمع، وتقوِّض أركانه، وتزعزعه، ولذا قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ ...[النساء] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ أي بالعدل شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا، فلا تظلم لأنَّه فقير، ولا تعدل عن الحقِّ لأنَّه عدو، بل عليك بالقسط والعدل مع العدو، ومع الفقير، ومع الغني والكبير: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى [الأنعام]
وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن شهادة الزور من أكبر الكبائر، وكرر ذلك مرارًا، وجلس بعد أن كان متكئًا اهتمامًا بالنهي عنها، ففي الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قالها ثلاثاً، قُلْنَا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ.
عباد الله
إن من أهم مقاصد الشريعة الإسلاميَّة تحقيق العدالة ومنع الظلم، وحماية أمن المجتمع وسلامته، لذلك حرَّم الله شهادة الزور واعتبرها من أكبر الكبائر، لأنها تؤدي إلى ضياع الحقوق وانقلاب الحق إلى الباطل، تحريم شهادة الزور وعِظم جرمها: قال الله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ[الحج] وقال: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان] الحكمة من تحريمها: أولا: حماية المجتمع من الفوضى والظلم وانحلال الأمن، ثانيا: الحفاظ على الحقوق الفردية والجماعية، وضمان نزاهة الأحكام والعدل، أثر انتشار شهادة الزور في المجتمع: يؤدي إلى تفكك المجتمع وانتشار البغضاء والعداوة، يشمل الشاهد والمشهود له، وقد يمتد إلى القُضاة عند علمهم بالكذب، حكم الحاكم بشهادة الزور: حكم الحاكم، لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالاً.
سَمِعَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عليهم فَقالَ: إنَّما أنَا بَشَرٌ، وإنَّه يَأْتِينِي الخَصْمُ، أوانكم تختصمون إلي فَلَعَلَّ بَعْضًا أنْ يَكونَ أبْلَغَ وألحنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي له بذلكَ وأَحْسِبُ أنَّه صَادِقٌ، فمَن قَضَيْتُ له بحَقِّ مُسْلِمٍ فإنَّما هي قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أوْ لِيَدَعْهَا[صحيح البخاري] ففي الحديث: التحذيرُ الشَّديدُ عن الدَّعوى الباطِلةِ التي يُرادُ منها أكلُ أموالِ النَّاسِ بالباطِلِ؛ لِما تؤدِّي إليه مِنَ النَّارِ، وبئسَ القرارُ! وفيه أيضاً: أنَّ إثمَ الخَطَأ مَوضوعٌ عن القاضي، إذا كان قد وَضَعَ الاجتِهادَ مَوضِعَه، ألوان مختلفة من شهادة الزور: شهادات المحاكم، التوقيعات الإدارية، والتقارير المزورة، الفواتير التجارية، الترويج الكاذب، شهادات النجاح والخبرة المزورة، كتمان شهادة الحق كشهادة الزور: قال الله تعالى: وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قلبه..... [البقرة]وقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ من الله.. [البقرة] ففيه التحذير من الانغماس في الهوى والطمع والولاء القَبَلي الذي يدفع للزور.
عباد الله
الدعوة للابتعاد عن شهادة الزور وكتمان الحق والعمل بالعدل، والالتزام بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الأحاديث كلها تتعلق بالتحذير من الظلم والعدوان وأخذ حق الغير بغير حق، وأنَّ الواجب على المؤمن في جميع تصرفاته أن يتحرَّى الحق، وأن يتحرَّى الحلال، وأن يحذر أخذ مال الغير بغير حقٍّ، بل يجب على المؤمن أن يتحرَّى الحقَّ في جميع تصرفاته، وفي جميع أعماله، وهكذا في الخصومات عليه أن يتحرَّى الحق، فإذا كان شهوده يشهدون زورًا فليحذر متابعتهم والأخذ بشهادتهم، وهكذا إذا توجَّهَت اليمينُ عليه فليحذر أن يحلف على غير حقٍّ، فليتَّقِ الله صاحبُ البينة أن تكون بينته زورًا، وليتَّقِ الله صاحبُ اليمين أن يحلف على غير حقٍّ في الخصومات وفي غيرها، فالبينة لا تُحلّ له الحرام إذا شهدت بالزور.
وهكذا اليمين لا تُحل له الحرام، يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن حلف على يمين صبرٍ هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، وفي اللفظ الآخر: مَن حلف على يمينٍ يقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ بغير حقٍّ لقي الله وهو عليه غضبان، وفي اللفظ الآخر: مَن اقتطع حقَّ مسلمٍ بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرَّم عليه الجنة، مَن حَلَفَ علَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبانُ فأنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذلكَ: إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا[آل عمران] إلى آخِرِ الآيَةِ فَدَخَلَ الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ، فقالَ: ما حَدَّثَكُمْ أبو عبدِ الرَّحْمَنِ؟ فقالوا: كَذا وكَذا، قالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كانَتْ لي بئْرٌ في أرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، فأتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: بَيِّنَتُكَ أوْ يَمِينُهُ قُلتُ: إذًا يَحْلِفُ عليها يا رَسولَ اللَّهِ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن حَلَفَ علَى يَمِينِ صَبْرٍ، وهو فيها فاجِرٌ، يَقْتَطِعُ بها مالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيامَةِ وهو عليه غَضْبانُ [صحيح]
فالأمر عظيم أيها المسلمون، والواجب الحذر من الظلم والزور، سواء من طريق الخصومة والبينة الكاذبة، أو من طريق الأيمان الفاجرة، يحذر المؤمن هذه الأسباب التي تُسَبِّب غضبَ الله عليه، فإنها بئس المصير، نسأل الله العافية، ووفَّق الله الجميع.
الدعاء
Verehrte Muslime,
eine Falschaussage zu machen, gehört zu den größeren Sünden, die vom Islam missbilligt und von der
natürlichen Veranlagung verabscheut wird. Allah عز وجل sagt im Koran: „Ô die ihr glaubt, seid Wahrer
der Gerechtigkeit, Zeugen für Allah, auch wenn es gegen euch selbst oder die Eltern und nächsten
Verwandten sein sollte! Ob er reich oder arm ist, so steht Allah beiden näher. Darum folgt nicht der
Neigung, dass ihr nicht gerecht handelt! Wenn ihr (die Wahrheit) verdreht oder euch (davon) abwendet,
gewiss, so ist Allah dessen, was ihr tut, Kundig.“ [An-Nissa’a:135] Demzufolge werden weder ein armer
Mensch noch eine verfeindete Partei ungerecht behandelt oder benachteiligt, wobei nahe Verwandten
oder wohlhabende Leute nicht bevorzugt werden.
Verehrte Muslime,
der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Soll ich euch nicht über die größten der großen
Sünden berichten?“ Er sagte es dreimal. Sie sagten: „Doch, ô Gesandter Allahs.“ Er sagte: „Allah
etwas beigesellen (Schirk) und sich den Eltern gegenüber schlecht zu benehmen.“ Dann setzte er
sich auf, obwohl er sich zuvor zurückgelehnt hatte, und sagte: „Und wahrlich die Falschaussage!“
Er wiederholte dies so oft, dass wir sagten: „Wir wünschten, er würde schweigen.“ [Überliefrt bei Al-Bukhari]
Eines der klaren Ziele, mit denen der Islam kam, war das Etablieren von Gerechtigkeit und das
Unterbinden von Ungerechtigkeit. Die Gerechtigkeit ist unerlässlich bei der Errichtung eines
stabilen Gesellschaftslebens. Eine Falschaussage zu machen, bringt dagegen viel Schlechtes mit
sich, da es der Falschheit gegen die Wahrheit hilft, Ungerechtigkeit unterstützt und Gerechtigkeit
angreift. Es entfernt auch Gleichheit und stellt eine Gefahr für die öffentliche Sicherheit dar.
Deshalb sollten wir Muslime dem Weg der frommen Gläubigen folgen, die keine Falschaussage
bezeugen und, wenn sie im Vorbeigehen unbedachte Rede hören, würdevoll weitergehen.
Liebe Geschwister im Islam,
unsere Religion warnt mit Nachdruck vor Falschaussagen. Denn sie führen zur Enteignung der Rechte
und der Wertgegenstände der Menschen. Falschaussagen beziehen sich auf Aussagen vor Gerichten, das
Fälschen von Angaben in wirtschaftlichen Berichten und Rechnungen, das Verbreiten von Gerüchten…
Eine Zeugenaussage zu verheimlichen, ist ebenfalls untersagt im Islam. Denn dies verdeckt die
Wahrheit und lässt Unrecht walten. Jedenfalls sind wir Muslime dazu angehalten, die Wahrheit
herauszufinden und vor falschen Behauptungen Acht zu nehmen. Und wenn jemand aufgefordert wird,
einen Eid zu leisten, und er einen falschen Eid leistet, um das Eigentum eines Muslims zu erbeuten,
dann wird er Allahs Zorn auf sich ziehen, wenn er Ihm begegnet. Ungerechtigkeit, die durch
Falschaussagen, falschen Eid oder verfälschte Beweisen zustande kommt, ist wahrlich eine
schwerwiegende Sünde, vor der wir besser Abstand nehmen sollen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين