عباد الله
انطلاقا من قول الله جلَّ علا: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ[الأنفال: 58] تحدثنا في الجمعة الماضية عن صيانة الأمانة وقلنا أنها سبيل النجاة، ونحن اليوم مع التحذير من الخيانة وأنها تفسد القلوب وتدمر العلاقات، بل الخيانة: آفةٌ مدمِّرة للمجتمع في الدنيا، وخسارة وذلٌ في الآخرة، بل الخيانة جريمةٌ كبيرة، وعقوبتها شديدة، وكُلُّ مَنْ أُسْنِدَ إليه أمرٌ من أمور المسلمين، ولم يقم به، ولم يُؤدِّه على الوجه المطلوب - مع قُدرتِه - فهو خائنٌ غادر؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ [رواه مسلم]
قال الذهبي رحمه الله: الخيانة قَبِيحةٌ في كلِّ شيءٍ، وبعضها شرٌّ من بعض، وليس مَنْ خانك في فَلْسٍ كمَنْ خانك في أهلك ومالِك، وارتكب العظائِم، والخيانة أيها الإخوة: ركنٌ من أركان النفاق ربعه أو ثلثه، فهي سمةٌ من سمات النفاق، فالخائن منافق، وإلا فكيف سيُخفي خيانته إلا بالنفاق؟ ولذا قد حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الخيانة بقوله: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ[رواه البخاري]ولذا فلا يجوز للمسلم أن يقابَل خيانةُ مَنْ خانَه بخيانةٍ مِثْلِها، فالخيانة لا تُباح فيها العقوبةُ بالمِثل لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ. [رواه أبو داود والترمذي]
والخائن تُردُّ شهادتُه ولا تُقبل؛ تعزيراً له، وتنفيراً للناس من هذا الخُلُق البغيض؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ[رواه أبو داود وقال حديث حسن وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم أيضا: لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ[رواه أبو داود وابن ماجه بسند حسن]وقوله: لاَ تَجُوزُ: بمعنى لا تُقْبَل، انظر: فتح الباري، (5/ 257) وهذه العقوبة في الدنيا، لا تَرفَعُ عقوبةَ الخائنِ عند الله تعالى في الدار الآخرة، ولذا حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الخيانة، وتوعَّد صاحِبَها بالنار؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: أَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ - وذَكَرَ منهم: الْخَائِنُ الَّذِي لاَ يَخْفَى لَهُ طَمَعٌ - وَإِنْ دَقَّ - إِلاَّ خَانَهُ، وَرَجُلٌ لاَ يُصْبِحُ وَلاَ يُمْسِي إِلاَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ[رواه مسلم]
وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخائن متوعد بعدم دخول الجنة فقال صلى الله عليه وسلم: ما من راعٍ يسترعيه رعيةً يموت حين يموت وهو غاشٌ أي خائن لها إلا حرم الله عليه الجنة، وأخبر صلى الله عليه وسلم عن ربه أن الله خصْم الخائن في أمانته فيقول صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وأشد الناس فضيحة يوم القيامة هم الخائنون، لقوله صلى الله عليه وسلم: لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غَدْرَة فلان [متفق عليه]
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخيانة فقال: يُنْصَبُ لكل غَادِرِ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنِ بْنِ فُلاَنٍ.
أيها المسلم: إن الخيانة لها أثر سيء في حياة المسلم فيما بينه وبين ربه، ومع نفسه، ومع عباد الله، ومع المجتمع كله، فالمؤمن ذو أمانةٍ ودينٍ فإذًا هو بعيد عن الخيانة فلا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له لقول الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ[المؤمنون]
هكذا أهل الإسلام لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، والغدرة هي الاختلاس من أموال الأمة من المال العام الذي اؤتمنت عليه، والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهد كافرا.
إن الخائنَ عباد الله وإن اندسّ بين الناسَ وعَرف كيف يُرتِّب أموره بحيث لا يُفتَضح أمام عباد الله لكن فأين يذهب يوم القيامة؟! بالخيانة أُسقطت دولة الخلافة الإسلامية، وكانت رمزًا تجمع شتات المسلمين، فتمزقت أوطان المسلمين إلى بلدان وأقاليم.
فالخيانة أنواع ثلاثة: خيانةٌ لله، وخيانةٌ للرسول عليه الصلاة والسلام-، وخيانةٌ للأمانات أمانات الناس فيما بينهم، وقد جُمعت الأنواع الثلاثة في قول الله جل في علاه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[الأنفال] أي وأنتم تعلمون قُبحها وسوء عاقبتها...لا تخونوا الله، هذه واحدة، والرسول هذه ثانية وتخونوا أماناتكم هذه ثالثة، أيها المؤمنون: يجب على عبد الله المؤمن أن يربأ بنفسه الشريفة عن الخيانة بكل صورها وجميع أشكالها تنزهًا ورفعة بنفسه الأبية الشريفة، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: فمن كانت نفسه شريفة وهمته عالية لم يرضَ لها بالمعاصي؛ فإنها خيانة لله ولرسوله، ولا يرضى بالخيانة إلا من لا نفس له أي لا نفس له شريفة أبية، نسأل الله عز وجل أن يصوننا أجمعين بالأخلاق الفاضلة والآداب الكاملة، وأن يعيذنا أجمعين من ذميم الأخلاق وسيء الصفات، إنه خير مسؤول وأعظم مأمول.
الدعاء
Verehrte Muslime,
während Allah سبحانه وتعالى uns gebietet, die uns anvertrauten Güter gut aufzubewahren und ihren
Eigentümern in bestem Zustand zurückzugeben, warnt uns Allah vor Verrat und Untreue. Denn
Allah عز و جل liebt nicht die Verräter. Diese üble Eigenschaft verdirbt die Herzen und bricht
die Beziehungen unter den Menschen. Verrat gilt für jemanden, der mit einer Angelegenheit vertraut
war und diese nicht erfüllt, wie es sich gebührt, oder Verträgen und Vereinbarungen nicht wie
versprochen nachkommt. Sie ist der Heuchelei gleich. Denn Verrat kann nur durch Heuchelei gedeckt
werden. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم betonte dieses Übel, indem er sagte: „Wer diese vier
Eigenschaften besitzt, ist ein reiner Heuchler. Und wer nur eine davon besitzt, der besitzt so lange
eine heuchlerische Eigenschaft, bis er diese aufgibt: Wird ihm etwas anvertraut, veruntreut er es.
Wenn er spricht, lügt er. Wenn er einen Vertrag eingeht, handelt er treulos. Und wenn er mit jemandem
streitet, benimmt er sich unverschämt.“ [überliefert bei Al-Bukhari]
Verehrte Muslime,
die Zeugenaussage eines Verräters wird nicht angenommen. Vielmehr wird ihm angedroht, vom Paradies
ausgeschlossen zu sein. Dazu sagte unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: „Kein Diener, dem Allah
Verantwortung für eine Gemeinschaft übertragen hat, wird sterben, während er seine Verantwortung
gegenüber dieser Gemeinschaft falsch erfüllt, ohne dass Allah ihm das Paradies verwehrt.“
[überliefert bei Muslim] Diese Warnung gilt nicht nur für den höchsten Herrscher und seine Vertreter,
sondern ist allgemein für jeden, dem Allah Verantwortung für eine Gemeinschaft übertragen hat. Es
ist daher die Pflicht eines jeden, der Verantwortung für eine Angelegenheit der Muslime übernimmt,
ihnen aufrichtig zu dienen, sich in der Erfüllung der Verantwortung zu bemühen und sich vor Betrug zu
hüten. Zumal werden die Verräter am Tag der Auferstehung am meisten in Ungnade gefallenen Menschen sein.
Liebe Geschwister im Islam,
Verrat und Untreue bewirken Beziehungsbruch zwischen den Menschen und Allah عز و جل, mit sich selbst
und mit der Gesellschaft insgesamt. Der wahrhaftige Gläubige gibt auf die ihm anvertrauten Güter und
seine Verpflichtung acht und ist somit weit entfernt vom Verrat und Betrug. Und wer nicht
vertrauenswürdig ist, hat gewiss keinen vollständigen Glauben. Verrat und Bruch einer Vereinbarung
ist in jeder Hinsicht verboten. Ein Verräter kann sich vielleicht unter den Menschen versteckt halten
aber am Tag der Auferstehung wird er wahrlich bloßgestellt, wobei Allah سبحانه وتعالى uns im Koran
warnt: „Ô die ihr glaubt, verratet nicht Allah und den Gesandten, und handelt nicht verräterisch in
Bezug auf die euch anvertrauten Güter, wo ihr wisset!“ [Al-Anfal: 27] Ein aufrichtiger Diener Allahs
gibt sich weder mit Verrat noch mit Betrug zufrieden. Denn das widerspricht seiner ehrenvollen Stellung
als Muslim. Auf, dass wir uns von jedem Verrat fernhalten und uns stets mit guten Wesenszügen benehmen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين