أيُّهَا الْمُـْـسلِمُونَ
نحن اليوم مع: خُلُق الأمانة، نحن اليوم مع التذكير بهذا الخلق العظيم وبيان فضل الأمانة وثمراتها والمجالات التي تكون فيها الأمانة، فحفظ الأمانة وعدم تضييعها من أعظم أسباب تفريج الكربات، أيها المسلمون: إننا على موعد مع خُلُق مِن أخلاق الأنبياءِ والمرسَلين؛ مع خُلُق عظيم، وفضيلة من فضائل المؤمنين؛ إنه خُلُق الأمانة؛ فإننا بحاجةٍ كبيرة لأن نتحدث عن الأمانة: لأن التفريطَ فيها خيم وانتشر وعم، حتى أصبحنا لا نثق ولو في أقرب الناس إلينا، لأنَّ كثيرًا من الناس لا يبالون بتضييعها، نتحدث عن الأمانة باعتبارها صفة ضرورية وحيوية في حياة المسلم، فالأمانة هي أساس الثقة بين الناس وتُسهم في بناء مجتمع يسوده السلام والاستقرار، وتشمل مفهوم الأمانة كل ما يُؤتمن عليه المسلم في دينه ونفسه وأهله وماله ومجتمعه.
عباد الله
كذلك في باب العبادات فهي أمانة في أعناق المسلمين والمسلمات، كل عبادة أمر الله بها فهي أمانة في أعناق المسلمين والمسلمات، أمر الله بإقامة الصلاة، وبالوضوء، والزكاة، والصيام، والحج، والاعتمار، فكل عبادة أمر الله بها فهي أمانة في عنقك أيها المسلم أيتها المسلمة، وهكذا في باب المعاملات يجب أن تكون الأمانة سائدة في باب البيوع والمشتريات، وفي باب الإيجارات والاتصال مع الناس، لابد أن تكون الأمانة هي السائدة، واعلموا عباد الله أن كل شخص ترك عبادة أمر الله بها فهو خائن لله تعالى، ولذلك يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
قد أمر الله تعالى بحفظ الأمانة فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وقال تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ، ونهى عن ضدها وهي الخيانة فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وقد أثنى الله على أهل الأمانات، ممن يحافظون عليها؛ فقال الله تعالى في وَصفِ عبادِه المفلحين المؤمِنين: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وأن من يلتزم بالأمانة يفوز برضا الله ورضا الناس ودخول الجنة، فالشخص الأمين محبوب عند الله وعند كل الناس، ومن يخون الأمانة يبغضه الله والناس ويخسر الدنيا والآخرة، بل قد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الأمانة دليلا على إيمان المرء وحسن خُلُقِه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: مَا خَطَبَنَا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ قَالَ: لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ دِينَ لِمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ[أخرجه أحمد في مسنده]وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ، فَلاَ عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ [أخرجه أحمد ]
ولقد كانت من آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الوصية بالأمانة فقال : وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فَلْيُؤَدِّهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا - وَبَسَطَ يَدَيْهِ فَقَالَ - أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ - ثُمَّ قَالَ - لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَسْعَدُ مِنْ سَامِعٍ[أخرجه أحمد والدرامي وأبو داود]
عباد الله
فالأمانة أمرها عظيم قد عظَّم الله تعالى أمرَها، ورفع شأنها، وأعلى قَدْرَها؛ فبها تُحفَظ الحقوق، وتُؤدَّى الواجبات، وتُصان الدماء والأموال والأعراض، وبها تُعمر الديار والأوطان، ويُقام الدين، ويُعبَد الله في أرضه، وبها ينال العبد رِضا ربِّه، وثناء الناس له من حوله، فلا يستغني عنها الأفراد ولا الدول ولا الشعوب والمجتمعات؛ قال الله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا.
عباد الله
إن الأمانة لهي علامة من علامات إيمان العبد؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم؛ [سنن الترمذي] وقال: حسن صحيح. وعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]
فالأمانة وحفظها هي سِر السعادة في الدنيا والآخرة؛ بل حفظ الأمانة وعدم تضييعها سبب من أسباب نيل محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ومحبة الناس أجمعين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: مَنْ سَرَّه أن يحبَّه الله ورسوله فليصدُق حديثُه إذا حدَّث، و ليُؤدِّ أمانته إذا اؤتُمن. [رواه البيهقي وحسَّنَه الألباني]
إن الأمانة من حفظها وأداها ولم يضيعها كانت سببا من أسباب دخول الجنة؛ بل ضمن له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اضمنوا لي سِتًّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدُّوا إذا اؤتمنتم، واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم؛ [رواه أحمد وحسَّنَه الألباني في صحيح الجامع]
الأمانة يكفيها أهمية وفضلا؛ أنها من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد عُرِف بها صلى الله عليه وسلم، ولُقِّبَ بها قبل البعثة، فكان يُدعى بالصادق الأمين.
وقصة وضع الحجر الأسود مشهورة؛ حيث فرح القوم بمقدِمِه صلى الله عليه وسلم وقالوا: هذا الأمين، الأمانة بها يعلو شأن الإنسان إذا اتصف بها، ولما جاء الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة ترك عليًّا رضي الله عنه في مكة لأداء الأمانات، ورد الودائع إلى أهلها، برغم ما فعلوه معه ومع أصحابه الكِرام من اضطهاد وإيذاء؛ ولكن أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعلِّمنا هذا الخلق العظيم؛ فأقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاث ليالٍ وأيامها، حتَّى أدَّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لَحِق برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا وللحديث بقية في الجمعة المقبلة إن شاء الله تعالى.
الدعاء
Verehrte Muslime,
die Vertrauenswürdigkeit ist eine Charaktereigenschaft, die einen hohen Stellenwert im Islam hat.
Heutzutage lässt sich diese Eigenschaft leider nur noch selten in der Gesellschaft finden. Wir haben
nämlich das Vertrauen ineinander verloren, selbst unter den nächsten Verwandten. Jedenfalls ist
Vertrauenswürdigkeit wichtig und unentbehrlich im Leben eines Muslims. Denn dieser Begriff umfasst
nicht nur das Vertrauen unter den Menschen, sondern auch alle Anbetungsarten, die Allah سبحانه و تعالى uns
Muslime auferlegt hat. Das Gebet, das Fasten, die Abgabe und Pilgerfahrt. All diese wurden uns anvertraut,
damit wir sie so verrichten, wie es sich gebührt. Und jene, die sich nicht von Verbotenem fernhalten,
veruntreuen ihren Glauben. Vertrauenswürdigkeit ist auch in allen Handelsgeschäften geboten.
Allah عز و جل befiehlt euch unmissverständlich, anvertraute Güter ihren Eigentümern (wieder)
auszuhändigen. Wer dies tut, erlangt die Zufriedenheit Allahs und der Menschen und im Jenseits
den Eintritt ins Paradies. Und wer jedoch das veruntreut, was ihm anvertraut wurde, hat keinen
vollständigen Glaube.
Verehrte Muslime,
mit der Vertrauenswürdigkeit werden Ansprüche bewahrt, Pflichten erfüllt und Schulden beglichen.
Vertrauenswürdigkeit hat eine enge Verbindung zum Glauben. Wohl ergeht es den Gläubigen, die das
ihnen anvertraute Vermögen bewahren und ihr Versprechen erfüllen. Und dem wahrhaftigen Gläubigen
vertrauen die Menschen ihr Vermögen und sogar sich selbst. Damit einem eine Sache anvertraut
werden kann, muss diejenige Person im gesellschaftlichen Zusammenleben zunächst als vertrauenswürdig
gelten. So war es schließlich auch bei unserem Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم, dem der Beiname
„Al-Amin“ (der Vertrauenswürdige) gegeben wurde – und das noch bevor er Prophet wurde. Die
damaligen Mekkaner hatten ihn nicht als Gesandten Allahs anerkannt, jedoch vertrauten sie ihm
doch ihre Wertgegenstände an. Denn sie wussten, dass er sie angemessen aufbewahren und nicht
veruntreuen würde. Sogar in der Nacht, in der sich unser Prophet heimlich auf den Weg nach Medina
machte, gab er Ali bni Abi Talib die Anweisung, die Güter, die sich noch in seiner Obhut befanden,
den Besitzern auszuhändigen.
Liebe Geschwister im Islam,
wer mit dem ihm Anvertrauten nicht angemessen umgeht, dem bereitet dies am Jüngsten Tag nur Leid und
Not. Aus diesem Grund sollten wir uns bemühen, vertrauenswürdig zu sein, denn diese Eigenschaft ist
ein Charaktermerkmal unseres Vorbildes, dem Gesandten Allahs und die Reichtümer dieser Welt und die
uns auferlegten Aufgaben sind lediglich uns anvertraute Güter, die wir gut aufbewahren sollen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns Verständnis und Aufrichtigkeit in der Religion verleihen,
möge Allah عز و جل uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين