إخوة الإيمان
اعلموا أنَّ العَملَ المفضولَ في الوَقتِ الفاضلِ يَلتحِقُ بالعمَلِ الفاضلِ في غَيرِه مِن الأوقاتِ، وتتجلى هذه الخصائص والمنزلة العالية لهذه الأيام في صيغ التفضيل التي استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضلها ومكانتها: ويَشملُ العَملُ الصالحُ الفَرائضَ والواجِباتِ وكلَّ أعْمالِ البِرِّ وأعمال التَّطوُّعِ مِن العِباداتِ.
فَاستَعِينُوا بِاللَّهِ عباد الله عَلَى اغتِنَامِ عَشرِكُم، وَجِدُّوا وَاجتَهِدُوا، فَمَا هِيَ إِلَّا أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ، يَنقَضِي تَعَبُهَا، وَيَبقَى عَظِيمُ أَجرِهَا مِن صَلاةٍ وصَدَقةٍ وصِيامٍ وبالأخصِّ صِيامُ يومِ عَرفةَ، كما يَشمَلُ أيضًا ترْكَ المنهيَّاتِ والمنكَراتِ، وَقَد خُصَّتْ هَذِهِ الأَيَّامُ الفَوَاضِلُ بِهَذِهِ الفَضَائِلِ لِاجتِمَاعِ أُمَّهَاتِ العِبَادَةِ فِيهَا؛ مِن صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ، وَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي غَيرِهَا، وَلِأَنَّ فِي أَيَّامِهَا مَا لَيسَ فِي مِثلِهَا، فإنَّكم لا تزالون تَنْعمون بعشرٍ مباركة، عشرِ ذي الحِجَّة الأُوَلِ، أفضلِ أيِّام السَّنَة، فَاليَومُ الثَّامِنُ مِنهَا وهُوَ يَومُ التَّروِيَةِ، مُبتَدَأُ أَعمَالِ الحَجِّ، فِيهِ يُهِلّ الحُجَّاجُ وَيُلَبُّونَ، وإِلَى مِنَى وَعَرَفَات يَنطَلِقُونَ، وَاليَومُ التَّاسِعُ مِنهَا هُوَ يَومُ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَومٌ عَظِيمٌ، فهو اليوم الذي أتم الله تعالى فيه النعمة، وأكمل فيه الدين؛ فهو خير يوم طلعت فيه الشمس، قالَ عَنهُ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ يَومٍ أَكثَرُ مِن أَنْ يُعتِقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ عَبدًا مِن النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ [رَوَاهُ مُسلِمٌ] وهو يومُ الحجِّ الأكبر، قَالَ عنه صلى الله عليه وسلم: خَيرُ الدّعَاءِ دُعَاءُ يَومِ عَرَفَةَ، وَخَيرُ مَا قُلتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِن قَبلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ[رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ] وَصِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، يُكَفّرُ ذنوب سَنَتَينِ: المَاضِيَةَ وَالقَادِمَةَ، وَاليَومُ العَاشِرُ مِن هَذِهِ العَشرِ هُوَ يَومُ النَّحرِ، فَهِيَ -كَمَا نَرَى- أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ، وَأَوقَاتٌ بِالخَيرِ عَامِرَةٌ، ومن الأَزمِنَةِ المُبَارَكَةِ الفَاضِلَةِ.
عباد الله
إِنّ مِنْ أَعظَمِ الأَعمَالِ الَّتِي يَنبَغِي لِلعَبْدِ أَنْ يَحرِصَ عَلَيهَا فِي هَذِهِ العَشرِ: تَجدِيدَ النِّيَّةِ وَإِخلَاصَ العَمَلِ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيَحرِصُ العَبدُ كُلَّ الحِرصِ أَن تَكُونَ سَكَنَاتُهُ وَحَرَكَاتُهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وَتَكُونَ أَعمَالُهُ مُرَادًا بِهَا وَجهُهُ سُبحَانَهُ، مُتَّبِعًا فِيهَا سُنَّةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ تَعَالَى في الحَديثِ القُدسِيّ: أَنَا أَغنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّركِ، مَن عَمِلَ عَمَلًا أَشرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيرِي تَرَكتُهُ وَشِركَهُ[رَوَاهُ مُسلِم]
وَمِمَّا يُشرَعُ مِن الأَعمَالِ فِي هَذِهِ العَشرِ: المُحَافِظَةُ عَلَى الفَرَائِضِ وَالوَاجِبَاتِ، كما يجبُ الحرصُ على الصلاة، فهي من أجَلِّ الأعمالِ وأعظمِها وأكثرِها فضلًا، ولهذا يجبُ على المسلم المحافظةُ عليها في أوقاتِها مع الجماعة، قالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الحَدِيثِ القُدسِيّ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افتَرَضتُهُ عَلَيهِ..... رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وأخرج مالك في الموطأ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ، مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ-أي يصف الملائكة للقتال-، وروي أن الفضيل بن عياض نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجلٍ فسألوه دانقاً-وهو مبلغ ضئيل من المال-فهل كان يردهم؟ قالوا: لا، فقال: واللهِ لَلمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق!
عباد الله
ففي عشر ذي الحجة-يوم النحر؛ يوم الحج الأكبر: وإن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القَرِّ [رواه أحمد] ويوم القر: هو اليوم الحادي عشر؛ لأن الناس يقِرُّون فيه بمنًى؛ أي: يقيمون بها أيام التشريق وينحرون هداياهم، فالحجاجُ يتقربون إلى الله بذبح الهدايا، وأهلُ البلدان يتقربون إليه بذبح الضحايا.
عباد الله
من الأعمال التي ينبغي أنْ يَحرِصَ عليها المسلمُ في العَشْر من ذي الحجة: الإقلاعُ عن المعاصي وجميعِ الذنوب، لأن المعاصي سَببُ البعدِ والطَّرْدِ عن رحمة الله، والطاعاتُ كلها أسبابُ القُرْبِ من الله تعالى، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وإنَّ المُؤْمِنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِ أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ ما حَرَّمَ عليه، أيَّها المسلمون: إنَّكم على مشَارف عيدِ الأضحى، وإنَّه يُشرَعُ لكم فيه عِدَّةُ أمور:
أوَّلًا: أداء صلاة العيد، وهي مِن أعظم شعائرِ الإسلام في هذا اليوم، وقد صلَّاها النبي صلى الله عليه وسلم، وداومَ على فِعلها هو وأصحابُه والمسلمون في زمَنه وبعدَ زمنه، بل حتى النساء كُنَّ يَشهدنها في عهده صلى الله عليه وسلم وبأمْره، لكنَّ المرأةَ إذا خرجت لأدائها لم تَخرج مُتطيبةً ولا متزينةً ولا سافرةً بغير حجاب، ومَن فاتتْهُ صلاةُ العيدِ أو أدرَكَ الإمامَ في التشهد قضاها على نفس صفتها التي صَلَّى بِها الإمام،
ثانيًا: الاغتسال لصلاة العيد، والتجمُّل فيه بأحسن الثياب، والتطيُّب بأطيب ما يَجد مِن الطِّيب،
ثالثًا: إظهار التكبير مع الجَهر بِه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد مِن حين الخروج إلى صلاة العيد حتى يأتي الإمامُ ليُصليَّ بالناس صلاةَ العيد، وأمَّا النساء فلا يَجهرنَ بالتكبير إذا كُنَّ بحضْرة الرجالٍ أو تَصِلُ أصواتهنَّ إليهم،
رَابعًا: الأفضل أنْ تذهبوا إلى صلاة العيد مَشيًا، وأنْ يكونَ ذهابُكم إلى مُصلَّى العيد مِن طريق، ورجوعُكم مِن طريق آخَر، لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم،
خامسًا: 7 تكبيرات في صلاة العيد بتكبيرة الإحرام، في الركعة الأولى قبل القراءة، و6 تكبيرات في الركعة الثانية، قبل القراءة، لثبوت ذلك عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذَكر الإمام ابنُ القَيِّم رحمه الله،
سادسًا: الجلوس لِسماع خطبة العيد، وعدمُ الانشغال عنها بشيءٍ كالتهنِئةِ أو رسائلِ الجوال أو غيرِ ذلك،
سابعًا: تَهنئة الأهلِ والقَرَابةِ والأصحابِ والجِيران بهذا العيد بعد الصلاة، وذلك بطيِّبِ الكلامِ وأعذَبِه.
وأفضلُ ما يُقال مِن صِيَغِ التهنئةِ: تقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكَ، أو عيدكم مبارك، لثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم، فيرد الآخر: أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات. ولا شك أنّ التهنئة بقدوم العيد من الأمور المشروعة المباحة.
الدعاء
Verehrte Muslime,
erbittet Allah عز وجل um Hilfe und Beistand bei der Nutzung der der Gelegenheit der ersten zehn Tagen von Dhul-Hidscha.
So bemüht euch darin, möglichst viele gute Taten zu erbringen. Es sind gezählte Tage mit enormer Belohnung. In dieser
besonderen Jahreszeit vereinen sich die islamischen Hauptanbetungen, nämlich das Pflichtgebet, das Fasten, die
Almosengabe sowie die Pilgerfahrt. Am achten Tag (dem Tag der Tarwiyya) begeben sich die angehenden Pilger zu einem
Zeltlager im Tal von Mina. Am neunten Tag (dem Tag von ³Arafa) versammeln sich die Pilger um den Hügel von ³Arafa.
Am Tag von ³Arafa hielt unser geliebter Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم seine Abschiedspredigt, in der die abschließende
Botschaft Allahs herabgesandt wurde. Diese lautet: „…Heute habe Ich euch eure Religion vervollkommnet und Meine Gunst
an euch vollendet, und Ich bin mit dem Islam als Religion für euch zufrieden…“ [Al-Maa’ida:3]
Verehrte Muslime,
Zum besonderen Stellenwert diesen Tages berichtete unsere Mutter und Mutter der Gläubigen Aïcha رضي الله عنها,
dass unser Prophet صلى الله عليه وسلم sagte: „Es gibt keinen Tag, an dem Allah mehr Diener vom Höllenfeuer befreit,
als am Tag von ³Arafa. Und Er nähert sich und rühmt sich mit ihnen (also mit den Pilgern) vor den Engeln. Dann sagt
er: „Was wollen nur diese?“ [Muslim] Der Vorzug, vom Höllenfeuer gerettet zu werden betrifft nicht nur die
Pilgerreisenden, die sich am Hügel von ³Arafat befinden, sondern alle Muslime auf der Welt. Und das beste Bittgebet
an diesem Tag hat uns der Gesandte Allahs صلى الله عليه وسلم bereits gelehrt:
„لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْـمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.“
„La ilaha-illa-Allah, Wahdahu-la-Scharika-lah, lahu Al-Mulk walahu Al-Hamd.
Wahu ³ala kulli Schay’in Qadir.“
Liebe Geschwister im Islam,
am Tag von ³Arafa sendet Allah سبحانه وتعالى Seine Barmherzigkeit herab. In einer Überlieferung sagte unser
Prophet صلى الله عليه وسلم: „Abgesehen vom Tag der Schlacht von Badr, gibt es keinen Tag, an dem der Satan als
gedemütigter, abgelehnter, depressiver und wütender angesehen wird als am Tag von ³Arafa und in der Tat ist
dies alles nur darauf zurückzuführen, dass die Fülle der absteigenden Barmherzigkeit und Allahs Vergebung der
großen Sünden gesehen wurde.“ Zum weiteren Vorzug diesen Tages sagte unser Prophet صلى الله عليه وسلم: „Das Fasten
am Tag von ³Arafa – ich hoffe ja darauf, dass Allah mit dem Fasten die Sünden des vorausgegangenen Jahres vergibt
und die Sünden des nachfolgenden Jahres.“ [Muslim] Nach dem Tag von ³Arafa folgt das Opferfest. Die Muslime
verrichten voller Freude und mit schöner Kleidung das gemeinsame Festgebet. Es ist ein Tag der Festlichkeit, an
dem die Muslime Glückwünsche austauschen. Es empfiehlt sich zu Fuß zum Gebetsplatz zu gehen und auf einem anderen
Weg nach Hause zurückzukehren. Aufmerksam hören sich die Betenden die Festpredigt an. Und anschließend gratulieren
sich die Muslime gegenseitig wie folgt: „تقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكَ“ oder „عيدكم مبارك“ was in etwa heißt:
„Möge Allah von uns und von euch annehmen“, bzw. „ein frohes und gesegnetes Fest.“
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين