الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي زكَّى النُّفوسَ وطهَّرَها بالفرائِضِ والواجِبات، وحفِظَها من الخُبث والخبائِثِ بتحريم المُحرَّمات، وتركِ السيئات، وأمدَّ القلوبَ بحياة الإيمان بما أنزلَ مِن الآيات البيِّنات، وبما سنَّ رسولُنا صلى الله عليه وسلم من الهُدى وأبلَغ الكلمات، أحمدُك ربِّي وأشكُرُك على نعمِك التي لا يُحصِيها إلا أنت، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ربُّ الأرض والسماوات، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه الذي وفَّى كلَّ مقامٍ حقَّه مِن العبادات، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك، وعلى آلِه وصحبِه المُسارِعين إلى الخيرات.
أما بعد أيها الإخوة الكرام
اتَّقُوا اللهَ عباد الله بالقيام بما فرَضَ الله عزَّ وجل مِن أمرِه، والبُعد عما حذَّرَ اللهُ مِن نهيِه؛ فتقوَى اللهِ تبارك وتعالى خيرُ زادٍ ليوم المعاد، وخيرُ ما يُصلِحُ أمورَ العباد، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق]أيها المُسلمون: اعلموا أن الله تَبارَكَ وتَعالى فَرَضَ عَلَيْنا الحَجَّ عَلى الْمُسْتَطِيعِ مِنّا فَهُوَ فَرْضٌ بِالإِجْماعِ عَلى الْمُسْلِمِ إِذا كانَ حُرًّا بالِغًا عاقِلاً مُسْتَطِيعًا، فَإِنْ كُنْتَ يا أَخِي الْمُسْلِمَ قادِرًا عَلى نَفَقَةِ الحَجِّ بِما يُوصِلُكَ ويَرُدُّكَ إِلى وَطَنِكَ زِيادَةً عَنْ دَيْنِكَ وعَنْ ما تَحْتاجُهُ لِمَسْكَنِكَ وكِسْوَتِكَ اللائِقَيْنِ بِكَ ومُؤْنَةِ زَوْجَتِكَ وأَوْلادِكَ الصِّغارِ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ عَلَيْكَ نَفَقَتُهُمْ مِنْ مَسْكَنٍ وكِسْوَةٍ وطَعامٍ مُدَّةَ ذَهابِكَ إِلى الحَجِّ ورُجُوعِكَ مِنْهُ فَإِنَّكَ مُسْتَطِيعٌ يَجِبُ عَلَيْكَ الحَجّ، وأَمّا غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ الحَجُّ ولَكِنْ لَوْ حَجَّ صَحَّ حَجُّهُ، فحجُّ بيتِ الله الحرام كُتِب على المُسلم البالِغِ المُكلَّف في العُمر مرةً واحدةً، وما زادَ على ذلك فهو تطوُّعٌ، فمَن كتبَ اللهُ له الحجَّ، ووفَّقَه لأدائِه فرضًا كان أو تطوُّعًا، وقامَ بأعمالِه كاملةً؛ فقد منَّ الله عليه بالنعمة العظيمة، والمنزِلَة الرفيعة، والمغفِرَة الواسِعة، والأجورِ المُتنوِّعة، لأن الحج من أعظم أسباب تكفير الخطايا والسيئات، فإذا حج العبد الحج المبرور فإنه يرجع من حجه كيوم ولدته أمه طاهرًا من الذنوب والخطايا؛ ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه[رواه البخاري]وظاهر الحديث غفران صغير الذنوب وكبيرها، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، إلا أن ذلك الغفران مشروط كما نص الحديثُ بعدم الرفث والفسقِ؛ والرَّفَثُ هو الجماع ومقدماته، والفسق السيئة والمعصية.
عباد الله
وَعَدَ الله تعالى عباده بأن يثيبهم على طاعته، وجعل جزاء الحج المبرور الجنة، وقد يتوهم الإنسان بأنه إذا انفق ماله في الحج والعمرة، فقد يؤدي ذلك إلى نقص ماله، وتعرضه للحاجة والفاقة؛ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيل هذا الوهم والخوف، فبيَّن أن إنفاق المال في الحج والعمرة والمتابعة بينهما جلب للرزق، ونفي للفقر عن العبد بإذن الله؛ وقد صح في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكيرُ خبث الحديد والذهب والفضة[رواه أحمد وغيره]وورد في الحديث الذي رواه أحمد بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف، وأخرج البزار وابن حبان واللفظ له من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد منى، -أي مسجد الخف-فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف فسلما ثم قالا: يا رسول الله، جئنا نسألك فقال الرسول: إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه فعلت، وإن شئتما أن أمسك وتسألاني فعلت، فقالا: أَخبِرْنا يا رسولَ اللهِ، فقال الثَّقَفيُّ للأنصاريِّ: سَلْ، فقال الأنصاري: أخبرنا يا رسول الله، فقال: جِئْتَني تسألُني عن مَخْرَجِكَ مِن بَيتِكَ تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ، وما لكَ فيه، وعن ركعتَيْكَ بعدَ الطَّوافِ وما لكَ فيهما، وعن طوافِكَ بينَ الصَّفا والمروةِ وما لكَ فيه، وعن وقوفِكَ عَشِيَّةَ عرفةَ وما لكَ فيه، وعن رميِكَ الجِمارَ وما لكَ فيه، وعن نَحْرِكَ وما لكَ فيه، مع الإفاضةِ، فقال: والذي بعثَكَ بالحقِّ، لَعَنْ هذا جِئْتُ أسألُكَ، قال: فإنَّكَ إذا خرَجْتَ مِن بَيتِكَ تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ، لا تضَعُ ناقتُكَ خُفًّا، ولا تَرْفعُهُ، إلَّا كَتَبَ (اللهُ) لكَ به حسنةً، ومَحَا عنكَ خطيئةً، وأمَّا ركعتاكَ بعدَ الطَّوافِ؛ كعِتْقِ رَقَبةٍ مِن بني إسماعيلَ، وأمَّا طوافُكَ بالصَّفا والمروةِ ؛ كعِتْقِ سبعينَ رقبةً، وأمَّا وقوفُكَ عَشِيَّةَ عرفةَ؛ فإنَّ اللهَ يَنزل إلى سماءِ الدُّنيا-نزولاً يليق بجلاله-فيُباهي بكُمُ الملائكةَ، ويقولُ: عِبادي جاؤُوني شُعْثًا غُبْراً مِن كلِّ فَجٍّ عميقٍ يرجونَ رحْمتي ، ويخافون عذابي ولم يروني، فكيف لو رأوني؟ فلو كانتْ ذُنوبُك كعددِ الرَّمْلِ، أو كقَطْرِ المطرِ، أو كزَبَدِ البحرِ، لغَفَرْتُها، أَفيضوا عِبادي مغفورًا لكم، ولِمَن شَفَعْتم له، وأمَّا رَمْيُكَ الجِمارَ؛ فلكَ بكلِّ حصاةٍ رَمَيْتَها تكفيرُ كبيرةٍ مِنَ المُوبقاتِ، وأمَّا نَحْرُكَ؛ فمَدْخورٌ لكَ عندَ ربِّكَ ، وأمَّا حِلاقُكَ رأسَكَ؛ فلكَ بكلِّ شَعرةٍ حَلَقْتَها حسنةٌ، وتُمْحى عنكَ بها خطيئةٌ، وأمَّا طَوافُكَ بالبيتِ بعدَ ذلكَ؛ فإنَّكَ تَطوفُ ولا ذَنْبَ لكَ، يأتي مَلَكٌ حتَّى يضَعَ يدَيْهِ بينَ كَتِفَيْكَ، فيقولُ: اعمَلْ فيما تَستَقبِلُ؛ فقد غُفِرَ لكَ ما مَضى
روى ابن عبد البر أيضاً، بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، وكادت الشمس أن تؤوب، فقال: يا بلال! أنصت لي الناس، فقام بلال، فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصت الناس، فقال: معاشر الناس، أتاني جبريل آنفًا، فاقرأني من ربي السلام، وقال: إن الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاص، فقال: هذا لكم، ولمن يأتي بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر رضي الله عنه: كثُرَ واللَّه خيرُ اللَّهِ وطابَ، [أخرجه المنذري] في الترغيب والترهيب.
عباد الله
الله تبارك وتعالى جعل قصد البيت للحج مكفرًا لما سلف من الذنوب، ماحيًا للأوزار والعيوب، حاطًّا للخطايا، فبالحج المبرور يخرج الحجُّ من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
عباد الله
فأي كرامة بعد هذه الكرامة التي أعدَّها الله لزوار بيته، وحجاج حرمه ووفده، يغسل ذنوبهم، ويطهِّر نفوسهم، ويبارك لهم في أعمالهم، ويُخلف عليهم ما أنفقوا، ويستجيب دعاءهم، وينظر إليهم ويباهي بهم الملائكة، ويجزيهم بما عملوا جنات تجري من تحتها الأنهار ، ويكفِهم شر النيران، وفي رواية عند البزار وابن حبان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما ترفع إبلُ الحاج رٍجْلًا، ولا تضع يدًا، إلا كتب الله تعالى له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة (صحيح الجامع) فعلى قدر الخطوات تُكتب الحسنات، وتُمحى السيئات والزلات ، وتُرفع الدرجات، وحُقَّ لمَن تفضَّل اللهُ عليه بالحجِّ أن يفرَحَ به أشدَّ الفرَح، قال الله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ، فاللهم ارزُقنا زيارة بيتك الحرام....، اللهم ارْزُقْنا الحَجَّ والعُمْرَةَ واجعله مُكَفِّرًا لِذُنُوبِنا .
الدعاء
Verehrte Muslime,
Allah عز وجل hat uns vorgeschrieben, die Pilgerfahrt einmal im Leben zu unternehmen. Diese Pflicht gilt
jedoch für jeden erwachsenen Muslim, der finanziell, geistig und körperlich dazu in der Lage ist und während
dessen Angehörige für die Dauer der Pilgerreise ausreichend versorgt sind. Wer sich das nicht leisten kann,
ist von der Pflicht zur Pilgerfahrt befreit. Wem diese Reise gelingt, soll sich erfolgsgekrönt schätzen. Denn
die Belohnung für die Pilgerfahrt ist enorm. Abu Huraira رضي الله عنه berichtete, dass der Gesandte
Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Wer die Pilgerfahrt unternimmt und während dieser keinen Beischlaf und keine
Missetat begeht, der entfernt sich von seinen Sünden, wie am Tage, an dem seine Mutter ihn zur Welt brachte.“
[Al-Bukhari & Muslim] Während der Wortlaut beim Letzteren lautet: „…dem werden all seine vorangegangenen
Sünden vergeben!“ Ebenso berichtete Abu Huraira, dass unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Die Zeit von
einer Umra bis zur nächsten ist eine Sühne für die Zeit, die zwischen beiden liegt. Und für die fromm verrichtete
Pilgerfahrt gibt es keine andere Belohnung als das Paradies!“ [Al-Bukhari & Muslim]
Verehrte Muslime,
wer die Pilgerfahrt vollzieht, wird sein Vermögen dadurch nicht vermindert. Vielmehr wird er reichlich versorgt.
Unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte nämlich dazu: „Vollzieht Haddsch und Umra mehrmals nacheinander! Beide
vernichten nämlich die Armut und die Sünden genauso wie der Blasebalg die Schlacke des Eisens, des Goldes
und des Silbers vernichtet. Und für den fromm verrichteten Haddsch gibt es keine andere Belohnung als das
Paradies.“ [At-Tirmidhi]
Liebe Geschwister im Islam,
als zwei Männer zum Propheten kamen und über die Vorzüge der Pilgerfahrt erfahren wollten, antwortete der
Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم wie folgt: „Mit jedem Schritt, den dein Kamel macht, wenn du mit der Absicht
zu pilgern dein Zuhause verlässt, wird eine gute Tat für dich niedergeschrieben, während gleichzeitig eine
Sünde vergeben wird." Die Belohnung der zwei Gebetseinheiten nach Tawaf (Umrundung der Kaa³ba) entspricht
dem, als hättest du einen Sklaven von den Söhnen Ismaels befreit. Die Belohnung von Sa‘³y zwischen Safa
und Marwa entspricht dem, als hätte man 70 Sklaven befreit und wenn die Pilger sich am Hügel von ³Arafat
versammeln, wird Allah zum untersten Himmel herabkommen. Stolz sagt Allah zu den Engeln: „Dies sind Meine
Diener. Sie kamen mit gekräuseltem Haar und staubbedeckt aus jedem tiefen Passweg. Sie hoffen auf Meine
Barmherzigkeit und fürchten sich vor Meine Strafe, dabei haben sie Mich nicht gesehen.“ Was das Steinigen
des Satans betrifft, so wird für jeden Stein, eine Sünde vergeben. Die Belohnung für das Opfern eines
Tieres ist bei Allah gut aufbewahrt. Für das Rasieren deiner Haare wird mit jedem Haar, das herunterfällt
eine gute Tat niedergeschrieben, während gleichzeitig eine Sünde vergeben wird. Nach all dem, wenn der
pilgernde Muslim seinen Tawaf vollzieht, bleibt keine einzige Sünde an ihm haften. Ein Engel wird seine
Hand auf seinen Rücken zwischen die Schulterblätter legen und sagen: „Jetzt kannst du mit deinen Taten
wiederaufnehmen. Alle deine vorherigen Sünden wurden vergeben!” [At-Tabarani] Zurecht und verdient werden
sich die Pilger darüber freuen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين