منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 02 ماي 2025 م

اتق الله حيثما كنت-2

عباد الله
نحن اليوم مع الوصية الثانية، وهي قوله: وأتْبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمْحُها؛ أي: إذا عملتَ سيِّئةً فأتبعها بحَسَنةٍ، فإنَّ الحسنات يُذهِبْنَ السيِّئات، ومن الحسنات بعد السيئات أن تتوبَ إلى الله من السيئات فإنَّ التوبة من أفضل الحسنات، كما قال الله عزَّ وجلَّ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ[البقرة]
وقال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور]وأعظمُ الحسنات الماحية للسيئات، حسنة التوبة؛ فإن التوبة حسنة عظيمة، وطاعة جليلة، بل التوبة تجُبُّ ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه، ومهما عظم الذنب وكبُرت الخطيئة فإن من تاب توبة بشروطها تاب الله عليه؛ يقول الله تبارك وتعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [الزمر]وقوله: لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، أي توبوا إلى الله وأنيبوا إليه سبحانه قبل حلول الأجل؛ فإنه يغفر الذنب مهما عُظُم، فهو جل وعلا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا حاجة يُسألها أن يعطيها، فهو توابٌ رحيم، واسعٌ كريم، محسنٌ جوادٌ، جل شأنه، وعَظُم اسمه.
لهذا أيها الإخوة العناية بفعل الحسنات أمر عظيم، ومطلب جليل؛ ليكون مُذْهِبًا للسيئات، رافعًا للدرجات، معليًا للعبد مكانته في الدنيا والآخرة.
والحسنات عباد الله مُطهرة للعبد من أدرانه وأقذاره وأوساخه، تطهره وتنقيه بإذن الله؛ يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: لأهل الذنوب ثلاثةُ أنهارٍ عِظامٍ يتطهرون بها في الدنيا، فإن لم تَفِ بطُهرهم طُهِّروا في نهر الجحيم يوم القيامة، وهي نهر الحسنات الماحية، ونهر التوبة النصوح، ونهر المصائب المكفرة، فمن تطهر بها في الدنيا طهرته، وإلا فإن الله يطهره يوم القيامة بنهر في جهنم، أسأل الله لنا ولكم العافية في الدنيا والآخرة.
وكذلك الأعمالُ الصَّالحةُ تكفِّر السيئات، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجُمُعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضان، مُكفِّراتٌ ما بينهنَّ إذا اجْتَنبَ الكبائر وقال: العُمْرةُ إلى العُمْرةِ كفَّارةٌ لما بينهما، فالحسنات يُذْهِبْنَ السيِّئات، ثم دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدم الاكتفاء بالعلاقة الخاصة بين العبد وربه، بل نبهنا إلى ما يمكن أن يغيب عنا من عناصر تقوى الله سبحانه وتعالى، وذلك فيما يتعلق بالعلاقة مع الناس، فقال: وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وهذا من خصال التقوى، ولا تَتِمُّ التقوى إلا به، وأكد عليه صلى الله عليه وسلم لأهميته.
فعليك أخي المسلم بمُعامَلةِ الخَلْق معاملة طيبة، أنْ تُعاملهم بخُلقٍ حسنٍ تُحْمدُ عليه ولا تُذَمُّ فيه، وذلك بِطلاقةِ الوجهِ، وصِدقِ القول، وحُسْنِ المخاطبة، وغير ذلك من الأخلاق الحَسنَة، وقد جاءتِ النُّصوصُ الكثيرة في فضل الخُلق الحسن، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام: أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا، وأخبر أن أولى الناس به صلي الله عليه وسلم وأقربهم منه منزلةً يوم القيامة أحسنهم أخلاقًا، فالأخلاق الحسنة مع كونها مسلكًا حسنًا في المجتمع ويكونُ صاحبُها محبوبًا إلى الناسِ فيها أجرٌ عظيمٌ ينالهُ الإنسانُ يوم القيامة.
فاحفظْوا أيها المسلمون هذه الوصايا الثلاثَ من النبي صلي الله عليه وسلم: اتَّقِ الله حيثما كنت، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمْحُها، وخالقِ النّاس بخلقٍ حسَنٍ، فتُلاطف الناس وتبتسم في وجوههم وتَصبر عليهم وتتحمل أذاهم؛ فإن فاعل ذلك يرجى له في الدنيا الفلاح وفي الآخرة الفوز بالنجاة والنجاح، وروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَكْرَمِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَنْ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ، وَأَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ[رواه الطبراني في المعجم الأوسط]في هذا الحديث بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم المعاملة بين الناس كيف تكون؛ فقال عليه الصلاة والسلام-: وخالق الناس بخلق حسن، أي عاملهم بالمعاملة الطيبة والأدب الرفيع والخلق الكريم، وضابط ذلك والجامع له، أن تعامل الناس بالشيء الذي تحب أن يعاملوك به، وأن تأتي إليهم ما تحب أن يأتوا إليك، فهذا جماع حسن الخلق؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم-: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وجاء عنه في حديث آخر أنه قال: وأن تأتي للناس الشيء الذي تحب أن يؤتى إليك، فانظر إلى المعاملة التي تريدها لنفسك، والخُلُق الذي تريد أن تُعامل به فعامل به الآخرين، فإن هذا هو جماع حسن الخلق، فليس منا من يرضى أن يعامل بالفظاظة والغلظة، وليس منا من يرضى أن يعامل بالغش والخيانة والخديعة، وليس منا من يرضى أن يعامل بالكذب والتدليس ونحو ذلك.
فحسنُ الخلق عباد الله أن لا ترضى للناس الشيء الذي لا ترضاه لنفسك، وأن تحب لهم ما تحب لنفسك؛ ولهذا قال بعض العلماء في تعريف حسن الخلق: هو كف الأذى، وبذل الندى، كف الأذى عن الناس بأن لا يتعرض إليهم بأي نوع من أنواع الأذى، لا أذًى قولي، ولا أذًى فعلي، وبذل الندى بأن يعاملهم بالألفاظ الطيبة والأقوال الجميلة والمعاملات الحسنة التي يحب أن يعامل بها هو.
وأقرب الناس يوم القيامة منزلة من النبي صلى الله عليه وسلم- أحاسنهم خُلقًا، كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وقال عليه الصلاة والسلام: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة عديدة.
أسأل الله -جل وعلا- أن يرزقنا وإياكم تقواه في السر والعلانية، وأن يمنَّ علينا جميعًا بتوبة نصوحٍ، وأن يهدينا وإياكم لفعل الحسنات والإتيان بالطاعات، والتقرب إلى الله جل وعلا بما يرضيه من صالح الأقوال والأعمال، وأن يمنَّ علينا وعليكم بالخلق الكريم والأدب العظيم، أدب الشريعة، الذي أدب الله به نبيه صلوات الله وسلامه عليه وعلى من اقتدى به في عقيدته وعبادته وخلقه، اللهم اجعلنا من أتباعه حقًّا، ومن أنصاره صدقًا، ووفقنا للاقتداء به يا رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته ومن اهتدى بهديه وتمسك بسنته إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.

الدعاء





Freitagspredigt vom 02.05.2025

Fürchte Allah (2)

Verehrte Muslime,

heute setzen wir die bedeutungsvolle Aussage unseres Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم fort, in der er die beste Empfehlung an uns ausgesprochen hatte: „Fürchte Allah, wo auch immer du bist. Lass auf eine schlechte Tat eine gute Tat folgen und sie wird sie auslöschen. Und behandle die Menschen auf gute Weise!“ [At-Tirmidhi] Nach der Ehrfurcht vor Allah عز وجل folgt das Gebot: „Lass auf eine schlechte Tat eine gute Tat folgen!“ Das heißt, wenn jemand von uns eine schlechte Tat begangen hat, soll unmittelbar danach eine gute Tat verrichten. Denn die guten Taten löschen die schlechten Taten aus. Und das Beste, womit wir dies erfüllen, ist eine reumütige Umkehr und den Weg zu Allah سبحانه وتعالى wiederzufinden.

Verehrte Muslime,

ganz gleich wie schwerwiegend eine Sünde ist, wer darauf bereut und rechtschaffen handelt, der wendet sich in wahrhaftiger Reue Allah zu. Allah عز وجل beruhigt die Gemüter und gibt uns wahrlich Hoffnung, indem Er sagt: „Sag: Ô Meine Diener, die ihr gegen euch selbst maßlos gewesen seid, verliert nicht die Hoffnung auf Allahs Barmherzigkeit. Gewiss, Allah vergibt die Sünden alle. Er ist ja der Allvergebende und Barmherzige.“ [Az-Zumar:53] Aus diesem Grund sind die guten Taten gefragt. Sie haben nämlich einen hohen Stellenwert. Und wer sich im diesseitigen Leben von seinen Sünden nicht befreit hat, sei es mit den löschenden guten Taten, mit einer aufrichtigen Reue oder durch die Prüfungen und üblen Schicksalsschlägen, wird im Jenseits in der Hölle gesteckt, um seine Fehler und Sünden zu vergelten. „Behandle die Menschen auf gute Weise!“ ist ein klares Gebot im Bezug auf dem Umgang mit unseren Mitmenschen. Milder Umgang und guter Charakter entstammen der wahrhaftigen Ehrfurcht. Die besten Gläubigen sind nämlich diejenigen mit dem besten Charakter und guter Wesensart. Das verleiht ihnen den Vorzug, am Tag der Auferstehung dem Gesandten Allahs am nächsten zu stehen.

Liebe Geschwister im Islam,

wer eine gute Wesensart besitzt, ist nicht nur ein beliebtes Mitglied in seiner Gemeinschaft, vielmehr wird er am Tag des Gerichts dafür belohnt. So bewahrt -liebe Geschwister- die drei Gebote in der erwähnten Überlieferung. Fürchtet Allah und verrichtet gute Taten nach einer schlechten Tat und geht mit eueren Mitmenschen gütig um. Seid geduldig mit ihnen. Wer all das schafft, wird im Diesseits gewiss Erfolg erlangen und im Jenseits großen Lohn ergattern. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte dazu: „Soll ich euch zeigen, was im Diesseits und im Jenseits der edelste Charakter ist? Wendet euch dem zu, der sich von euch abgewandt hat und gebt dem, der euch nichts gab, und vergebt dem, der euch Unrecht getan hat.“ [At-Tabarani] Darüber hinaus, behandelt die Menschen so wie ihr gerne behandelt werden möchtet! Und Keiner von uns glaubt bis er für seinen Bruder das wünscht, was er für sich selbst wünscht. Und keinem von uns gefällt es ein Umgang mit Betrug, Verrat oder Lügen. Deshalb behandelt die Menschen gut, tut ihnen kein Unrecht an! Denn unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم war nur gesandt worden, um den guten Charakter zu vervollkommnen!

So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين