أيها المؤمنون
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى وطاعته؛ فإن من اتقى الله وقاه، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ.
عباد الله
إن الله عز وجل منَّ على أمة الإسلام ببعثة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فكان رسولاً ناصحًا أمينًا مبلغًا مؤديًا حكيمًا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وعبد الله حتى أتاه اليقين، فما ترك خيرًا إلا دل الأمة عليه، ولا شرًّا إلى حذرها منه، فجزاه الله عن أمة الإسلام خيرَ ما جزى نبيًّا عن أمته، فمِن تمام نصح النبي صلى الله عليه وسلم وكمالِ بيانِه، وتمامِ وصيتِه لأمته، أنه كان صلوات الله وسلامُه عليه يقول الألفاظ القليلة، والكلمات المعدودة، وتكون مشتملة على عَظيمِ المعاني، وجوامعِ الدلالات، بأوجز عبارة، وأيسرِ لفظٍ، ومن جوامع كلِمِه وعظيم نصحه لأمته ما جاء في سنن الترمذي عن أبي ذرّ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن.
تأملوا عباد الله هذا الحديث العظيم الذي ألفاظه قليلة، وكلماتُه معدودة، لكنه صلى الله عليه وسلم جمع فيه الخيرَ كلَه، بل جمع فيه خيري الدنيا والآخرة، ومن حقق هذا الحديث وأتى بمقاصده فقد تحقق له الخير من جميع أبوابه، وحصَّل الفلاح من أوسع سُبله، لقد تضمَّن هذا الحديث الشريف والذي هو من جوامع الكلم عدةَ وصايا نافعة للمسلم في دينه وأُخراه، من تمسَّك بها وعمِل بها سعِد في دينه ودنياه، أولى هذه الوصايا: لزوم التقوى في السر والعلن، والسفر والحضر، والسراء والضراء ، لأن تقوى الله سبحانه وتعالى هي الطريق للنهوض بالأمة ألإسلامية في كافة مجالات الحياة، وكذلك هي الطريق لتخليص المجتمع الإسلامي من كافة آفاته وسَلْبياته الاجتماعية والنفسية والأخلاقية والتربوية وحتى الاقتصادية والسياسية، والمتقون: تضاعف أجورُهم وحسناتُهم، كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ.
التقوى عباد الله هي سفينة النجاة، ومفتاحُ كلِ خير، كيف لا؟ وهي الغاية العظمى، والمقصد الأسمى من العبادة؟ إنها محاسبة دائمة للنفس، وخشية مستمرة لله، وحذرُ من أمواج الشهوات والشبهات التي تعيق من أراد السير إلى رب الأرض والسماوات، ومِن أكثر الكلمات وُرُوداً في القرآن الكريم كلمة التقوى ومشتقاتها فيما يَقرب من [240 موضعا] وهذا يدل على قيمة التقوى ومدى اهتمامِ القرآن الكريم بها، لأن التقوى هي قطبُ رحى هذا الدين، والأصل الذي قامت عليه أحكامُه وتشريعاته، بل إن تقوى الله عز وجل هي أصلُ كلِ دينٍ أنزله، ووصية كلِ نبي أرسله، الوصية بالتقوى هي وصية الله للأولين والآخِرين من الأنبياء والمرسلين، والناسِ أجمعين إلى يوم الدين، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ.
قوله صلى الله عليه وسلم: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن، جُملٌ ثلاث معدودة إلا أنها أتت على أصول المعاملة، معاملتُك مع الله كيف تكون، ومعاملتُك مع نفسك كيف تكون، ومعاملتُك مع عباد الله كيف تكون، فأما المعاملة مع الله جل وعلا فأساسها وعمودُ بنائها تقوى الله جل وعلا، وذلك بمراقبته في السر والعلانية، والغيب والشهادة، أن تتقي الله أينما كنت، في سرك وعلانيتك، في ألفاظك وأعمالك، في ليلك ونهارك، في جميع أوقاتك، اتق الله حيثما كنت؛ لأن الله جل وعلا يراك أينما تكون، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، الغيب عنده شهادة، والسر عنده علانية، لا تخفى عليه خافية ، إن الله لا يخفى... يرى جل وعلا من فوق سبع سماوات دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، ويرى جريان الدم في عروقها، ويرى كل جزء من أجزائها، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، اتق الله حيثما كنت، بأن تجعل بينك وبين ما تخشاه من سخط الله وعقابه وقاية تقيك، وذلك عباد الله لا يكون إلا بفعل الأوامر وترك النواهي؛ ولهذا فإن أحسن ما حُدَّت به التقوى قول طَلْق بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِيُّ الْبَصْرِيُّ رحمه الله قال: تقوى الله تعالى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ، وقيل: التقوى هو: أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك، فتقوى الله تعني الحذر والخوف من الله، والحذر من الله يعني اتباع ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، ولذا قيل: التقوى: دواء لكل داء، وزاد لكل سفر، وشفاء من كل مرض، ووقاية من كل خطر.
لما كان المؤمن مهما اشتد حرصه وعظمت رغبته على تحقيق التقوى لابد مع ذلك من الوقوع في بعض الذنوب والخطايا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون، ولما كان شأن المؤمن كذلك قال صلى الله عليه وسلم ناصحًا: وأتبع السيئة الحسنة تمحها، فانظر إلى هذا الفضل العظيم، والإنعامِ الكريم من الرب الخالق الجليل، فإن الحسنات ماحية للسيئات: وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وهذا هو معنى قول الله تعالى في القرآن الكريم: وأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود]
وجاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: -أصبت من امرأةٍ قُبلة-أي أذنبت ذنبا، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى صلى العصر فنزل عليه قول الله تعالى: وأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ، فدعا الرجلَ وتلا عليه هذه الآية الكريمة، فقال له الرجلُ: يا رسول الله: أهذه في خاصة؟!قال: بل للناس عامة، فإتْبَاع السيئة الحسنة تمحها، وهذا من عظيم فضل الله جل وعلا وجزيلِ إنعامه؛ ولهذا فإن العبد المؤمن حريٌّ به أن يكون مُكثِرًا من الحسنات، مواظبًا على الطاعات، مُجِدًّا في القربات؛ لأنها بإذن الله جل وعلا تُذهب السيئات.
الدعاء
Verehrte Muslime,
eine großartige Gunst Allahs عز وجل an uns Muslimen besteht darin, dass Er uns einen Gesandten gesandt hat,
der die Pflicht erfüllt und Seine Botschaft ehrlicherweise übermittelt hat. Er lehrte seine Gemeinschaft alles
Gute und warnte sie vor jeglichem Übel. Sein Rat war stets sinnvoll. Seine Aussagen waren knapp, jedoch
effektiv und überzeugend. Er wurde mit den kürzesten Äußerungen geschickt, welche die umfangreichsten Bedeutungen
tragen. Dazu gehört die folgende Überlieferung. Abu Dharr Al-Ghifari رضي الله عنه berichtete, dass der Gesandte
Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Fürchte Allah, wo auch immer du bist. Lass auf eine schlechte Tat eine gute
Tat folgen und sie wird sie auslöschen. Und behandle die Menschen auf gute Weise.“ [At-Tirmidhi] Diese
Überlieferung ist Anlass zum Nachdenken. Trotz der wenigen Worte, beinhaltet sie all das Gute in sich.
Wer ihren Sinn und Zweck nachvollzieht und verwirklicht, wird wahrlich Sieg erlangen.
Verehrte Muslime,
“Fürchte Allah, wo auch immer du bist!“ ist nicht nur ein Gebot, sondern ein Wegweiser zur Erfüllung in
jeder Lebenslage. Vielmehr ist es der einzige Weg zur Erlösung aus jeder Bedrängnis. Die Ehrfurcht vor
Allah سبحانه وتعالى ist die Rettung vor allem Übel und der Schlüssel zum Erfolg im diesseitigen Leben.
Tatsächlich zeigt ein Muslim seine Ehrfurcht vor Allah عز وجل dadurch, indem er versucht, ständig mit sich
selbst abzurechnen, die Strafe Allahs von sich abzuwenden, und sich von dem zurückhält, was Allah ihm
verboten hat. Aber auch indem er das ausführt, was Allah ihm befohlen hat, und auf Seine Belohnung hofft.
Die Ehrfurcht vor Allah سبحانه وتعالى wurde aufgrund ihres hohen Stellenwerts an vielen Stellen im Koran
erwähnt, sei es direkt oder mit Andeutungen. Sie ist die Grundlage aller Botschaften Allahs und das
Vermächtnis aller Propheten und Gesandten Allahs.
Liebe Geschwister im Islam,
die drei Sätze in der erwähnten Überlieferung beschreiben die Beziehung eines jeden von uns an erster
Stelle zu Allah عز وجل, indem wir Ihn heimlich und öffentlich fürchten sollen, wo, wann und was auch
immer wir tun und sagen, und verinnerlichen, dass Allah سبحانه وتعالى alles sieht und hört und über
alles Bescheid weiß. Unsere Beziehung zu Allah ist nun von Ehrfurcht und zugleich von Hoffnung geprägt.
Wir bleiben allen Sünden fern, weil wir die Konsequenzen fürchten, und hoffen auf Allahs Barmherzigkeit,
indem wir Sein Wohlgefallen anstreben. Unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم lehrte uns bereits: "Jeder Sohn Adams
begeht Fehler, und die besten derer, die Fehler begehen, sind jene, die reumütig zu Allah zurückkehren."
Im Zuge dessen, ist es angebracht, nachdem man einen Fehler oder eine Sünde begangen hat, eine gute Tat
folgen zu lassen. Denn die guten Taten lassen die bösen Taten vergehen. Eine Tatsache, die die
Barmherzigkeit Allahs zum Vorschein bringt. Daher ist es besser für die Gläubigen, viele gute Werke
zu verrichten und Allah gegenüber stets Gehorsam zu leisten. Mögen wir nun zu jenen gehören, die zwischen
Ehrfurcht und Hoffnung leben!
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين