أيُّهَا الْمُـْسلِمُونَ
المسلم الصادق يداوم على العمل الصالح دون فتور أو ملل، فَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتْرُكُوا طَاعَةَ الْجَبَّارِ مَعَ غُرُوبِ شَمْسِ رَمَضَانَ! بل المسلم الصادق يداوم على العمل الصالح طوال العام بل ما بقي حيا، وقبول العمل أهم من العمل نفسه.
عباد الله
الْمُؤْمِنونَ الصَّادِقونَ؛ قد ودَّعُوا أَعَزَّ صَاحِبٍ، وَأَغْلَى حَبِيبٍ، وَلَكِنَّ سُلْوَانَهُمْ هُوَ رَجَاءُ تَجَدُّدِ اللِّقَاءِ الْمُؤَمَّلِ، وَقَبُولُ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدَّمُوا فِيهِ مِنْ صَالِحِ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
أيُّهَا الْمُـْـسلِمُونَ
لا بد من وَقْفَة تَأَمُّلٍ وَمُحَاسَبَةٍ للنفس؛ على ما عملناه في شهر الخير والبركة، لأننا كنا تصوم نهاره، وتقوم من ليله، وتتقربون إلى ربكم بأنواع القربات؛ طمعاً في ثوابه، وخوفاً من عقابه، ثم انتهت تلك الأيام وانقضت تلك الليالي وكأنها طيف خيال، ولقد قطعتم بتلك الليالي والأيام مرحلة من حياتكم لن تعود إليكم، وإنما يبقى لكم ما أودعتموه فيها من خير أو شر، وهكذا كل أيام العمر مراحل تقطعونها يوماً بعد يوم، وأنتم تسيرون في طريق الآخرة، فهي تنقص من أعماركم وتقربكم من آجالكم، ولقد مضى شهر رمضان وقلوب المسلمين على فراقه حزينة، مضى رمضان ليكون شاهداً للمؤمن بطاعته وصالح عمله وعبادته وإحسانه، وشاهداً على المقصر بتقصيره وتفريطه وغفلته وعصيانه، أحسنَ في رمضان أقوام ففازوا وسبقوا، وأساء فيه آخرون فرجعوا بالخيبة والخسران.
أيُّهَا الْمُـْـسلِمُونَ
من كانت حاله بعد رمضان أحسن من حاله منها قبله، مقبلاً على الخير، حريصاً على الطاعة، مواظباً على الجُمع والجماعات، مفارقاً للمعاصي والسيئات، فهذه أمارةُ قبولِ عملِهِ إن شاء الله تعالى، ومن كانت حاله بعد رمضان كحاله قبل رمضان فهو وإن أقبل على الله في رمضان إلا أنه سرعان ما نكص على عقبه ونقض ما أبرم مع ربه من عهود ومواثيق، فتراه يهجر الطاعات، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا يصون سمعه وبصره وجوارحه عن المحرمات، فليعلم هذا وأمثاله أن رب الشهور واحد، وهو في كل الأزمان مطلع على أعمال عباده ومشاهد.
إخوة الإيمان
اقتضت حكمة اللَّه وكمالُ عِلمِه ولطيفُ خِبرتِه أن نوَّع العبادات، وجعلها وظائفَ على القلب واللسان والجوارح، ومنها الظاهر والباطن، يجمعها كلَّها معنى واحدٌ به تتحقق العبودية؛ هو: اجتماع غايةِ الحبِّ مع غاية الذل للَّه وحدَه، وعدَّد سبحانه تبعاً لذلك مواسم العبادة، وكرَّر أوقاتَها ومناسباتِها فضلاً منه ورحمةً، فلئن مضى موسمٌ فيتلوه مواسم، ولئن رُفِع مَنارُ عبادة وأدركه من شاء اللَّه من العباد؛ فعمَّا قريب يُرفَع لهم غيرُه، ولئن خُتِم على باب أجرٍ بمن سبق إليه؛ فيوشك أن تُفتَح بعده أبواب، وما من عبد إلَّا ويجد من أبواب العبادة وأنواعِها ما يناسبه، والشأن في صلاح النِّية وصدق العزيمة، وعلوِّ الهمَّة، قال تعالى: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ ...وقد رحل عنَّا شهر رمضان الذي جعله اللَّه من أعظم مواسم الطاعة، ومن أكبر أسواق الخير، مَنْ أحسن فيه ووُفِّق للطاعة فَلْيَعلم أنه ليس رمضانُ وحدَه موسمَ العمل، ومَنْ أساء أو قصر فَلْيُبادر بتوبة تكمِّل ما نقص من إيمانه.
قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وحُسْنُ العهد من الإيمان، والتوفيقُ للطاعة نعمة يجب شكرُها بالاستمرار عليها، وقَبولُ الطاعة له دلائل وعلامات، فمَنْ أقبل على الطاعة بعد رمضان، وصدرُه منشرِحٌ للعبادة والاستزادة منها والتنقُّل بين مدارجها؛ فتلك أَمارةُ خَيرٍ أراده اللَّهُ به، وشاهدُ صلاح يُدَبِّره اللَّه له؛ فإنَّ من ثواب الحسنةِ: الحسنةَ بعدها، والثباتُ على الطَّاعة نعمة أكبر من ابتداء الطَّاعة، ومَنْ أعرض أو قصَّر فما أحوجه إلى الاستغفار وسؤالِ اللَّه القَبول، فلم يزل شأن الصالحين الاهتمام لِقَبول العمل أكثر من العمل.
وإنَّ من علامة رَدِّ العمل وعدم القبول: إتْباعَ الطَّاعة بالمعصية، وما أحسنَ الحسنة بعد السيئةِ؛ تمحوها! وما أقبحَ السيئةَ بعد الحسنةِ؛ تمحقُها وتعفوها! وأَرُوا اللَّهَ من أنفسكم خيراً بعد كل موسم من مواسم العبادة، وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً، وإيِّاكم والانقطاع والمَلال والإعراضَ! فإنَّ اللَّه لا يمَلُّ حتى تملُّوا، وخيرُ العمل وأحبُّه إلى اللَّه: ما داوم عليه العبد ولو كان قليلاً، قال النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم: أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ(متفق عليه)ومَنْ ذاق حلاوة العبادةِ في رمضان، وامتلأ صدره بالخشوع والذُّل للَّه؛ حريٌّ به أن يستعيذ باللَّه من الرجوع عن الاستقامة إلى غيرها، وإلى النقصان بعد الزيادة، ومن الغفلة بعد الانتباه، ويجمعها قول النَّبي صلى اللَّه عليه وسلَّم: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ(رواه مسلم) أي من النقصان بعد الزيادة، ومن فساد الأمور بعد صلاحها، والكَور لفُّ العِمامة وجمعُها، والحَور نقضها، والمعنى: الاستعاذة بالله من فساد أمورنا بعد صلاحها، كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس، أو النقصان بعد الزيادة، وفساد الأمور بعد صلاحها.
إيَّاك أخي المسلم، أن يراك اللَّه حيث نهاك بعد إذ رآك حيث أمرك! وإياك أن يجدك ربُّك معرِضاً عنه بعد أن تفضَّل عليك ووفَّقك للإقبال عليه! واحذر أن تُوَلِّيه دبُرك وقد بسط لك يديه ينتظر دعاءك ومسألتك، ويفرح بتوبتك وإنابتك؛ ومواسم الخير لا تنقطع عن الصادقين، وأبواب العبادة مُشْرَعَة للقاصدين، قال النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً؛ فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ (رواه مسلم)
وإذا اجتمعت عبادات للمسلم ولو في غير رمضان؛ نال الجنة، فأعْظمُ ما تُفْنَى بهِ الأعْمارُ، وَأَجَلُّ وَأطْيَبُ مَا يَرْجُوهُ الْمؤمنُ هُوَ قَبُولُ عَمَلِهِ، فَسَلُوا ربَّكُم وَأنْتُمْ قَدْ وَدَّعْتُمْ رَمَضَانَ أنْ يَتَقَبّلَ مِنْكُم صَالِحَ أَعْمَالِكُمْ، وَأنْ يَغْفِرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَيُعْتِقَكُم مِنَ النَّار.
واعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أنَّ الْمُؤمِنَ الصّادِقَ حالُهُ بعْدَ رمضانَ كَحَالِه أثْنَاءَ رَمَضان، يَجْتهدُ في الاسْتِمْرَارِ فِي الطَّاعَةِ، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْخَيْرَاتِ، وَتِلاوَةِ الْقُرْآنِ، لأنَهُ لَمْ يَكُنْ يَعْبُدُ رَمَضَانَ ، بَلْ كَانَ يَعْبُدُ رَبَّ رَمَضَانَ، وَرَبُّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ الشُّهُورِ كُلِّهَا، أسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَ الْجَمِيِعِ الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ ، وَأَنْ يُبَلِّغَنَا رَمَضَانَ أَعْوامًا عَدِيِدَةً، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الدعاء
Verehrte Muslime,
ein wahrhaftiger Muslim beharrt stets darauf, gute Taten zu vollbringen, ohne nachzulassen oder
sich zu langweilen. Es gehört jedoch nicht zur Vernunft eines Muslims, mit dem Sonnenuntergang
des letzten Tages des Ramadan den Gehorsam gegenüber Allah عز وجل aufzugeben! Vielmehr gewöhnt
er sich daran, das ganze Jahr über und solange er lebt gute Taten zu verrichten. Die rechtschaffenen
Gläubige haben sich vom Fastenmonat verabschiedet, doch ihr Trost ist die Hoffnung auf ein erneutes
Wiedersehen sowie auf die Annahme ihrer erbrachten Taten bei Allah سبحانه و تعالى. Die Nächte und
die Tage von Ramadan werden nicht mehr zurückkehren. Was uns jedoch bleibt, ist das, was wir darin
an Gutem oder Bösem hinterlegt habt. Ramadan ist allerdings dazu da, für den Gläubigen über den
Gehorsam und die Rechtschaffenheit aber auch über die Nachlässigkeit Zeugnis abzulegen.
Wessen Zustand nach Ramadan besser ist als sein Zustand davor, wer sich dem Guten zuwendet und
regelmäßig die Gemeinschaftsgebete verrichtet, für den ist das ein Zeichen der Annahme seiner
guten Taten, so Allah will.
Verehrte Muslime,
Allah عز وجل hat die Zeiten der verschiedenen Anbetungen aufgezählt und ihre Ankunft und Anlässe
wiederholt. Jeder Diener wird darunter das finden, was zu ihm passt. Es kommt auf die Absicht
und die Aufrichtigkeit an. Ramadan ist nicht die einzige Zeit für die Anbetungen. Wer Unrecht
getan hat, der soll sich besser beeilen, Reue zu zeigen, um das zu ergänzen, was seinem Glauben
fehlt. Dass man im Gehorsam lebt, ist ein Segen, wofür man Dankbarkeit erweisen muss, indem man
damit weitermacht. Wer sich also nach Ramadan dem Gehorsam zuwendet und noch mehr gute Taten
verrichtet, dies ist ein gutes Zeichen, dass Allah von ihm angenommen hat, denn zu den Belohnungen
für eine gute Tat gehört, ihr eine weitere gute Tat zu folgen. Wenn aber auf Gehorsam Ungehorsam
folgt, ist es wie jene, die ihr Garn wieder in aufgelöste Strähnen bricht, nachdem es fest
gesponnen war. Zumal zeigte uns der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم welche Tat bei Allah lieb ist,
indem er sagte: „Die besten Taten bei Allah sind solche, die regelmäßig begangen werden, auch dann,
wenn sie gering sind.“ [Al-Bukhari] Wer in Ramadan die Süße der Anbetung gekostet und sich in Demut
gegenüber Allah تعالى verhalten hat, soll besser bei Allah Zuflucht vor Rückfälligkeit suchen. Wir
sollen uns davor hüten, uns von Allah عز وجل abzuwenden, während Er uns Seine Gunst erwiesen hat und
die Erfüllung unserer Bittgebete anbietet.
Liebe Geschwister im Islam,
es gibt immer Zeit für gute Taten. Wenn ein Muslim seinen religiösen Pflichten auch außerhalb Ramadan
nachgeht; der kann leicht ins Paradies eintreten. Und das Beste, womit wir unser Leben abschließen,
ist die Annahme unserer Taten bei Allah سبحانه و تعالى. So lasst uns gemeinsam Allah anflehen, dass
Er von uns annimmt, unsere Sünden vergibt und uns vom Höllenfeuer befreit. Jedenfalls bestrebt der
aufrichtige Gläubige, weiterhin gehorsam zu sein und Gutes zu tun, da er nicht Ramadan verehrt,
sondern Allah عز وجل verehrt.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين