عباد الله
كنا في الجمعتين الماضيتين مع الحقوق العشرة التي أمر بها الله عَزَّ وَجَلَّ في كتابه المبين المذكورة في الآية 36 من سورة النساء، ومن قول النبي صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لمعاذ: يا معاذ أتدري ما حَقُّ اللهِ على العِبادِ، وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قال: قُلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: حَقُّ اللهِ على العِبادِ أن يَعبُدوه ولا يُشرِكوا به شَيئًا، وحَقُّ العِبادِ على اللهِ ألَّا يُعَذِّبَ مَن لا يُشرِكُ به شيئًا.....ونحن اليوم مع الحق الثالث من هذه الحقوق العشرة، وهو حق الأقارب أي صلة الرحم سواء كانوا أقارب من جهة الأب أم من جهة الأم لقول النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أيضا: ليسَ الواصِلُ بالمُكافِئِ، ولَكِنِ الواصِلُ الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها، [صحيح البخاري] فصلة الرحم أيها الإخوة سبب لصلة الله تعالى وإكرامه، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: الرَّحِمُ معلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: مَن وَصَلني وصلَه اللهُ ومَن قطعني قطعه اللهُ[رواه مسلم]الحق الرابع من هذه الحقوق العشرة فهو حق اليتامى، واليتيم هو من فقد والديه أو أحدَهما وهو دون البلوغ -أي من مات آباؤهم قبل بلوغهم، لأن اليتيم ينكسر قلبه بفقد القائمِ عليه الموجِهِ له، فكان من محاسن الإسلام الأمر بالإحسان إلى الأيتام بالقول وبالفعل حتى ينجبر ما بهم من النقص.
عباد الله
لَقَدِ اهْتَمَّ الإِسْلاَمُ بِشَأْنِ الْيَتِيمِ الاِهْتِمَامَ البَالِغَ مِنْ نَاحِيَةِ تَرْبَيتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ وَضَمَانِ مَعِيشَتِهِ، وحفظِ مالِه إن كان له مال حَتَّى يَنْشَأَ عُضْواً نَافِعاً منتِجاً فِي مُجْتَمَعِهِ، يَنْهَضُ بِوَاجِبَاتِهِ، وَيَقُومُ بِمَسْؤُولِيَّاتِهِ، فَمِنَ اهْتِمَامِ القُرآنِ الكَرِيمِ بِشَأْنِ الْيَتِيمِ أَمْرُهُ بِعَدَمِ قَهْرِهِ، وَالْحَطِّ مِنْ شَأْنِهِ وَكَرَامَتِهِ، يَقُولُ تَعَالَى: فَأَمَا الْيَتِيْمَ فَلاَ تَقْهَرْ، وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ وتعالى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّيْنِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيْمَ أي يحتقره، فَجَعَلَ الإسلامُ ازْدِرَاءَ الْيَتِيمِ آيَةً مِنْ آيَاتِ التَّكْذِيبِ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الكَثِيْرُ مِنَ الأَحَادِيْثِ الَّتِي تَحُضُّ عَلَى العِنَايَةِ بِالْيَتِيمِ وَتُبَشِّرُ الأَوْصِيَاءَ بالأيتام إِنْ أَحْسَنُوا الوِصَايَةَ بِأَنَّهُمْ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ فِي الْجَنَّةِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيم فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأَصبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: كَافِلُ الْيَتِيْمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتِيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَشَارَ الرَّاوِي بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَقَالَ أَيْضاً عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مَنْ قَبَضَ يَتِيماً مِنْ بَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ البَتَّةَ إِلاَّ أَنْ يَعْمَلَ ذَنباً لاَ يُغْفَرُ لَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنْهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
عباد الله
إِنَّ حَقَّ الْيَتِيمِ فِي الرِّعَايَةِ وَالعِنَايَةِ أَكَّدَهُ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَعَلَى كَافِلِ الْيَتِيمِ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ كَإِحْسَانِهِ إِلَى بَقِيَّةِ أَوْلاَدِهِ، وَلَمَّا نَزَلَ الأَمْرُ بِرِعَايَةِ حَقِّ الْيَتِيمِ فِي القُرآنِ الكَرِيمِ تَحَرَّجَ الْمُسْلِمُونَ فِي مُعَامَلَتِهِمْ لِلْيَتَامَى خَشْيَةَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِمْ؛ فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَنْ ذَلِكَ؛ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَسأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ، فَأَفْهَمَهُمْ أَنَّ الْمُخَالَطَةَ مَعَ العَدْلِ وَالإِصْلاَحِ مِنْ مُقْتَضَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الأُخُوَّةِ الإِنسَانِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالرَّحِمِ، وإن كان لليتامى أموال تُعطى لهم عند البلوغ، قال ربنا: وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا، معناه: اختبروا أيها الأوصياء مَن تحت أيديكم من اليتامى إذا وصلوا سن البلوغ وآنستم منهم رشدا أي عَلمتم منهم صلاحًا في دينهم، وقدرةً على حفظ أموالهم، فسلِّموها لهم، أي ادفعوا إليهم أموالهم كاملة غير منقوصة، حفظًا للحقوق، ومنعًا لأسباب الاختلاف، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يأخذوها منكم، ومَن كان صاحب مال فليستعفف بغناه، ولا يأخذ من مال اليتيم شيئًا، ومن كان فقيرًا فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة.
عباد الله
الآية الكريمة وابتلوا اليتامى ...الخ نزلت في ثابت بن رفاعة وفي عمه، وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتا وهو صغير، فجاء عمه إلى النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وقال: يا رسول الله: إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: وابتلوا اليتامى.... أي اختبروهم في عقولِهم ودينِهم وحفظِهم لأموالهم، حتى إذا بلغوا النكاح أي: مبلغ الرجال والنساء، وآنستم منهم رشدا أي أبصرتم، منهم رشدا يعني: عقلا وصلاحا في الدين وحفظا للمال فادفعوا إليهم أموالهم كاملة، في الآية التحذير من أكل أموال اليتامى، لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا، وقال تعالى: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده.
الدعاء
Verehrte Muslime,
wir setzen unsere Vortragsreihe über die zehn von Allah عَزَّ وَجَلَّ gebotenen Rechte fort. Heute widmen
wir uns dem dritten Recht, nämlich dem Recht der Verwandten, seien sie väterlicher oder mütterlicher
Seite. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم betonte dieses Recht deutlich, indem er sagte: „Wer an
Allah und den Jüngsten Tag glaubt, der soll seine Verwandtschaftsbande pflegen.“ [Al-Bukhari] Er
sagte auch: „Derjenige, der die familiären Beziehungen pflegt, ist nicht der, der gleiches mit
gleichem vergilt, sondern derjenige, der die familiären Beziehungen pflegt, ist der, der sie wieder
aufnimmt, wenn sie abgebrochen wurden!“ [Al-Bukhari] Die edle Eigenschaft, die Verwandtschaftsbande
zu pflegen, ist zugleich die Beziehung zu Allah سبحانه وتعالى aufrechtzuerhalten. Zumal ist die
Verwandtschaftsbeziehung am Thron Allahs festgebunden und sagt: „Wer mich pflegt, den wird Allah
pflegen; wer mich bricht, mit dem bricht Allah ab.“
Verehrte Muslime,
es folgt das vierte Recht, das Recht der Waisen. Sobald sie ihre Fürsorger verlieren, fühlen sie
sich gebrochen und benachteiligt. Und der Islam gebietet, mit ihnen gütig umzugehen, sie gut zu
erziehen, ihre Eigentümer zu wahren und sie zu versorgen. Der Islam verurteilt zutiefst, ein
Waisenkind zu erniedrigen. Denn dies gleicht der Verleugnung des Jüngsten Tages, so der Koran.
Jedenfalls werden diejenigen, die sich um Waisenkinder kümmern, ins Paradies eintreten. Der
Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم bestätigte: „Ich und derjenige, der für eine Waise sorgt, werden
im Paradies so sein. ' Und der Prophet zeigte dies mit dem Zeigefinger und dem Mittelfinger,
indem er sie geringfügig voneinander spreizte.“ [Al-Bukhari] Demnach empfiehlt sich, für die
Waisen zu sorgen, als wären sie eigene Kinder.
Liebe Geschwister im Islam,
der Koran und die Sunna haben mit Nachdruck geraten, die Waisen aus humanitären, familiären
und religiösen Gründen aufzunehmen und sie gut zu behandeln. Der Islam ermahnt allerdings,
ihre Ansprüche und Vermögen aufzubewahren und sie ihnen auszuhändigen, wenn sie ein reifes
Alter erreichen und Besonnenheit bei Ihnen festgestellt wird. Nichts darf von ihren Eigentümern
genommen oder ausgegeben werden. Allah عَزَّ وَجَلَّ sagt nämlich: „Diejenigen, die den Besitz der
Waisen ungerechterweise verschlingen, verzehren in ihren Bäuchen nur Feuer; und sie werden der
Feuerglut ausgesetzt sein.“ [An-Nissa’a:10]
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns dazu befähigen, Seine Rechte und die Rechte unserer Eltern einzuhalten.
und möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und von uns annehmen!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين