منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 20 دجنبر 2024 م

من أمراض القلوب الخطيرة قسوتها

عباد الله
أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، واجتهدوا في إصلاحِ قلوبكم، فإن من أمراض القلوب الخطيرة قسوتُها، ولقد اعتنى الشارعُ الحنيفُ بصلاحِ القلوب وتزكيتِها ، وسعى إلى تطهيرها وتنقيتها، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي؛ الذي لا ينتفع بتذكير، ولا يلين لموعظة، ولا يفقه مقالة، فيُصبح صاحبُه يحمل في صدره حَجرًا صلدًا لا فائدة منه، بل لا يصدر منه إلا الشر، إن القلوب تقسو؛ فتكون كالحجارة أو أشد قسوة، فتَبعُد عن الله وعن رحمته وطاعته، لأن القلب القاسي لا يتأثر بموعظة، ولا تنفعه نصيحة، ولا يتأثر بقراءة قرآن، وقسوةُ القلبِ لها علاماتٌ كثيرةٌ: منها عدمُ الانتفاعِ بمواعظِ القرآن والتأثرِ بقوارعه، وما جفّت الدّموعُ إلّا لقسوة القلوب، وما قست القلوبُ إلّا لكثرة الذّنوب، ومن مظاهر قسوة القلب أيضاً: التكاسل عن الطاعات وأعمالِ الخير، وربما التفريط فيها أو أداؤها بلا خشوع وطمأنينة، فضلًا عن نظرِ بعضِهم إلى الفرائض والواجبات الشرعية كأنها أثقال ينوء بها صاحبُها، ولما كان القلبُ يُوصَف بالحياة وضدها انقسم بحسب ذلك إلى أقسام ثلاثة: قلب سليم-وقلب ميت-وقلب مريض، وأمراضُ القلوبِ كثيرةٌ، ومِن أخطرها وأقبحها قسوةُ القلب، فمرض قسوة القلب من الأمراض الخطيرة، ومن أهم أسباب قسوة القلب كثرة الكلام، ففي الحديث: لا تُكْثِروا الكلامَ بغيرِ ذِكْرِ اللَّهِ فإنَّ كثرةَ الكلامِ بغيرِ ذِكْرِ اللَّهِ تعالى قَسوةٌ للقَلبِ! وإنَّ أبعدَ النَّاسِ منَ اللَّهِ القلبُ القاسي [رواه الترمذي]
والقلبُ إذا صلَحَ، صلَحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فسدَ، فسدَ الجسدُ كلُّه، كما أخبر النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ، وإنّ القلبَ هو محلُّ نظرِ اللهِ من العَـبْدِ، فقال عليه الصلاة والسلام: إِنَّ اللهَ ‌لَا ‌يَنْظُرُ ‌إِلَى ‌صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ [رواه مسلم] وإذا سَلِمَ قلبُ العبْدِ من الأمراض فاز وأفلح، كما قال تعالى: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ ‌بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، ومن لقيَ اللهَ بقلبٍ مريضٍ فقد خابَ وخسِرَ إن لم يتداركه الله برحمته قال الله تعالى: فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، القَسْوَةُ في القَلْبِ هِي غِلْظَتُهُ ونَبْوَتُهُ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ وَإِعْرَاضُهُ عَنْهُ، وَهِي عِقَابٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى يَصُبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى المُعْرِضِينَ عَنْ شَرْعِهِ، المُبْتَعِدِينَ عَنْ هَدْيِهِ وَدِينِهِ، يقول مالك بن دينار: ما ضُرِب عبدٌ بعقوبةٍ أعظم من قسوة القلب ، وما غضِب الله على قوم إلا نَزع الرحمةَ من قلوبهم، جَاءَ أعْرَابِيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرءاه يقبل أحفاده، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟ فَما نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوَ أَمْلِكُ لكَ أنْ نَزَعَ اللَّهُ مِن قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ! [البخاري] وتعني قسوة القلب الغلظة في التعامل مع الناس.

عباد الله
أَخْطَرُ أَمْرَاضِ القُلُوبِ وَأَعْتَاهَا عَلَى ابْنِ آدَمَ مَرَضُ القَسْوَةِ الذِي يَنْتَظِمُ عَدَدًا مِنَ الأَخْلاَقِ القَبِيحَةِ، وَالأَدْوَاءِ الرَّذِيلَةِ، المُتَمَثِّلَةِ في العُنْفِ والغِلْظَةِ والفَظاظَةِ والإِعْرَاضِ عَنِ الحَقِّ، وَعَدَمِ الخُشُوعِ للهِ، وعَدَمِ الإحْسَاسِ بِآهَاتِ المُسْلِمِينَ، وَآلاَمِ الضُّعَفَاءِ وَالمَسَاكِينَ؛ وَتِلْكَ جَمِيعًا وَيْلاَتٌ وَمِحَنٌ وَبَلاَيَا عَلَى الأَفْرَادِ وَالمُجْتَمَعَاتِ تُزِيلُ النِّعَمَ، وتَجْلِبُ النِّقَمَ، وَتَقُودُ إِلَى الزَّوَالِ وَالفَنَاءِ، ثُمَّ الجَحِيمِ والسَّعِيرِ، نَعُوذُ باللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ وَمَآلِهِم.
القَسْوَةُ عِبَادَ اللهِ مُنَاقَضَةٌ صَرِيحَةٌ للرَّحْمَةِ وَاللِّينِ والعَطْفِ وَالشَّفَقَةِ، تَتَفَاوَتُ في القُلُوبِ وَالنُّفُوسِ ارْتِقَاءً وهُبُوطًا، وَقِلَّةً وكَثْرَةً؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ صَارَ قَلْبُهُ أَقْسَى مِنَ الصَّخْرِ الصَّلْدِ، لاَ يَحِنُّ لِمُسْتَصْرِخٍ، وَلاَ يَعْطِفُ عَلَى مُتَأَلِّمٍ، وَلاَ يَلِينُ لِمُتَوَجِّعٍ، يَقَعُ أَمَامَهُ مِنَ المَوَاقِفِ العَظِيمَةِ التِي تَنْهَدُّ لِمِثْلِهَا الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ، وتَتَفَطَّرُ لَهَا الأَفْئِدَةُ السَّلِيمَةُ، وهولاَ يُحَرِّكُ سَاكِنًا، لأنه قَدِ انْعَدَمَتْ في نَفْسِهِ عَاطِفَةُ الإحْسَاسِ بآلام الآخَرِينَ وَحَاجَاتِهِم، حَتَّى أَوْرَثَتْهُ جَفَافًا نَفْسِيًّا، يَنْعَدِمُ مَعَهُ الشُّعورُ بالوَاجِبِ الإِنْسَانِيِّ الفِطْرِيِّ نَحْوَ الخَلْقِ أَجمَعِينَ، ولذا كان الاعتناءُ بصلاحِ القلبِ وإصْلاحِهِ لَمِن أهمِّ المُهمات، وأعظَمِ القُرُبات، وأكبرِ الحسنات، وأنفعِ الأعمالِ، وأجَلِّ ما يَنبغِي أنْ تُصرَفَ فيه مِنَّا الأوقات، وإنَّ قسوةَ القلبِ لَمِن المَصائبِ الكبرى، والذُّنوبِ العُظمَى، والمفاسِدِ الغليظَة التي يَجبُ أنْ لا نكونَ مِن أهلِها، ولا نَسيرَ في الطريقِ إليها، ولا نعملَ بأسبابِها، فما وراءَ هذهِ القسوةِ إلا ضِيقُ الدُّنيا، وعذابُ الآخِرة، ولقد توعَّد اللهُ أصحابَ القلوب القاسية بالعذاب الأليم، وبالويل في الجحيم، فقال ربنا: فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وبيَّن أن قسوة القلوب سببٌ للضلال وانغلاقُ القلب، فلا يَخشع ولا يَعي ولا يَلين ولا يَفهم، ولذا وَصف اللهُ قُـساةَ القلوبِ بالضلال المبين فقال: أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: اجتهدوا في إصلاحِ قلوبكم فإن القَلْبَ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ الإِنْسَانِ، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى وِعَاءً للخَيرِ وَالرَّشَادِ، ذَاكِرًا للهِ، عَامِلاً لَهُ، سَاعِيًا إِلَيهِ، قَائِدًا للجَوَارِحِ وَالأَرْكَانِ؛ أَوْ وعَاءً للشَّرِّ وَالفَسَادِ، غَافِلاً عَنِ اللهِ، عَامِلاً للشَّيطَانِ، سَاعِيًا إِلَيهِ؛ وَلِذَا كَانَ مِنْ أَكْثَرِ دُعَاءِ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ[رواه الترمذيُّ وأحمدُ]
وَللقُلُوبِ عباد الله حَيَاةٌ كَحَيَاةِ الجَسَدِ ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهَا وَأَجْمَلُ، وَلَهَا أَمْرَاضٌ كَأَمْرَاضِ الجسَدِ، بَلْ أَعْتَى مِنْهَا وَأَقْسَى، وَعَلَى قَدْرِ حَيَاةِ القَلْبِ تَكُونُ حَيَاةُ الجَسَدِ وَالرُّوحِ، وَبصلاحه تَصْلُحُ الأَعْمَالُ، وَتُنَالُ الدَّرَجَاتُ، وَتُغْفَرُ الخَطِيئَاتُ؛ وَبِقَدْرِ فَسَادِ القَلْبِ وَاسْتِحْكَامِ أَمْرَاضِهِ تَكُونُ عَاهَةُ الجَسَدِ، وَفَسَادُ الرُّوحِ، وَطَلاَحُ الأَعْمَالِ، وَالانغماسُ في السَّيِّئَاتِ، وفي الأثر أَرْبَعٌ مِنَ علامات الشَّقَاءِ: جُمُودُ العَينِ، وَقَسَاوَةُ القَلْبِ، وَطُولُ الأَمَلِ، وَالحِرْصُ عَلَى الذنب، لكن لكل داء دواء، فقسوة القلب له دواء وعلاجٌ ناجع، قال يحيى بن معاذ رحمه الله: دواء قسوة القلوب خمسة أشـياء: قـراءة القـرآن بـالتفكر والتدبر، وخـلاءُ الـبطن من الحرام، وقيـام الليـل، والتـضرع إلى الله عنـد الـسحر، ومجالـسة المتقين، رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، اللهم إنا نعوذ بك من قسوةِ القلوب وأَدرانِ الذنوب، والخزيِ يومَ تنكشفُ العيوبِ.

الدعاء





Freitagspredigt vom 20.12.2024

Die Herzkrankheiten(2)

Verehrte Muslime,

unsere edle Religion widmet sich der Läuterung und der Besserung der Herzen. Denn nichts ist von Allah عَزَّ وَجَلَّ ferner als verhärtete Herzen. Ihnen nützt weder eine Ermahnung noch eine Moralpredigt. Sie sind vielmehr eine schwere Traglast im Brustkorb, die nichts als Übel hervorwirft. Die verhärteten Herzen haben viele Symptome. Zumal zeigen sie auf die koranischen Ermahnungen keine Reaktion. Sie distanzieren sich vom Gehorsam vor Allah und von der Ausübung jeglicher Wohltätigkeit. Selbst wenn sie dies täten, sind sie träge und unmotiviert. Daher gilt die Verhärtung der Herzen als die schlimmste Herzkrankheit

Verehrte Muslime,

zu den Ursachen, die zur Verhärtung der Herzen führen, gehört das viele unnützliche Gerede außer dem Gedenken Allahs. Das rechtschaffene Herz ist das gesunde und heile Herz und das einzige, das seinem Besitzer vor Allah سبحانه و تعالى nützt. Es muss gesund sein, frei von all dem, was Allah missfällt und verabscheut. Allah schaut nämlich nicht auf unsere Äußerlichkeit und auf unser Vermögen. Allah عَزَّ وَجَلَّ wird vielmehr auf unsere Herzen und unsere Handlungen schauen. Wessen Herz frei von Krankheiten ist, wird Erfolg haben und denjenigen, deren Herzen gegen Allahs Ermahnung verhärtet sind, so wehe ihnen! Wer sich den Anweisungen und den Geboten Allahs widersetzt, fängt sein Herz an, sich zu verhärten. Und dies gilt schon als Strafe Allahs. Eine Reihe von üblen Charaktereigenschaften kommt zum Vorschein, wenn die Herzen sich verhärten. Gewalttätigkeit, schroffes Benehmen und Gefühllosigkeit gegenüber dem Leid der Schwachen und der Unterdrückten.

Liebe Geschwister im Islam,

die Härte in den Herzen widerspricht jedem Sinn für Barmherzigkeit und Milde und unterscheidet sich unter den Menschen je nach dem. Manche Menschenherzen sind wie Steine oder noch härter. Und unter den Steinen gibt es wahrlich manche, denen Flüsse entspringen. Frei von Mitgefühl und Mitleid empfinden verhärtete Herzen keine instinktive Hilfsbereitschaft gegenüber leidenden Mitmenschen. Sie bringen also nur Kummer im Diesseits und schwere Strafe im Jenseits mit sich. Nicht ohne Grund droht Allah عَزَّ وَجَلَّ denjenigen, die harte Herzen in sich tragen, mit übler Strafe. Sie führen wahrlich in den Untergang. So lasst uns aufrichtig darin bemühen, unsere Herzen zu läutern. Denn das Herz ist der ehrenvollste und kostbarste Körperteil, den wir besitzen. Allah سبحانه و تعالى ließ das Herz entweder als Behälter fürs Güte oder fürs Böse sein. Doch die Heilung der verhärteten Herzen und die Hoffnung auf Besserung liegen einzig darin, den Koran bedacht und mit tiefer Überlegung zu lesen, sich ausschließlich davon zu ernähren, was aus erlaubten Mitteln erworben wurde, Nachtgebete zu verrichten, die Tugendhaften als Gefährte durchs Leben zu begleiten und vor allem aufrichtige Bittgebete an Allah.

So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين