منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ./../../ إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 13 دجنبر 2024 م

أداء الأمانة

أيها المؤمنون
عنوانُ خطبةِ اليوم أداء الأمانة، روى أبو داودَ والترمذيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ، فإن للأمانة شأنًا عظيمًا في دينِنَا، فلا يكون المؤمنُ مؤمنًا حقًّا إلا إذا كان أمينًا، لقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: لا إيمانَ لمَنْ لا أمانةَ له، ولا دينَ لمَنْ لا عَهْدَ له، إن الأمانة شأنُها عظيمٌ ومكانتُها من الدين جليلَةٌ.
والواجبُ على عباد الله أن يَرْعَوْا للأمانةِ حقَّها وأن يعرِفُوا لها مكانتها وأن يعتنُوا بها غاية العناية ويهتمُّوا بها غاية الاهتمام، وقد تكاثرت الأدلة في كتاب الله، وسنة نبيه، في تعظيم الأمانة وتَعلِيَةِ شأنِها ورَفْعِ قدْرِها وبيانِ ما يترتب عليها في الدنيا والعُقْبى.
ويقول سبحانه: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الاحزاب]
وعن عبد الله بن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان [رواه البخاري ومسلم]
وعن ابن عباس أيضًا قال: بينما النَّبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في مجلسٍ يحدِّث القوم، إذ جاء أعرابيٌّ فقال: متى السَّاعة؟ فمضى رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُحدِّث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثَه قال: أين أُراه السَّائل عن السَّاعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضُيِّعت الأمَانَة فانتظر السَّاعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر السَّاعة [رواه البخاري] معناه: أن الأمانة أساس الدين، وضياعها من أشراط الساعة، أي التفريط فيها سببٌ لكل بلاء.
وعن أبي هريرة قال: أوَّل ما يُرفع مِن هذه الأمَّة الحياء والأمَانَة، وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: لم يرخِّص الله لمعسر ولا لموسر أن يُمسك الأمَانَة، وفي الأثر أربع من كن فيه فلا يبالي بما فاته من الدنيا صدق حديث وحفظ أمانة وحسن خلق وعفه طعمه، وفي القرءان يقول ربنا: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ [النساء]
فهذه الآية عبادَ الله تدل دِلالة واضحة بينة، على أن الأمانة باعتبار متعلَّقِها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أمانة تتعلق بحق الله تبارك وتعالى على عباده، فالله عَزَّ وَجَلَّ ّ ائتمننا على حقوقه في هذه الحياة، خلقنا لطاعَتِه وأوجدَنا لعبادتِه وأمرَنا ونهانا، لم يخلقْك سُدىً ولم يتركنا هملا، وإنما خلقَنا لغايةٍ حميدةٍ وأوجدَنا لهدفٍ رشيدٍ وهو عبادةُ الله، وأنت مؤتمَن على هذا الأمر، بل إن الأمانة في أعظم صورها، القيام بها فيما يتعلق بحق الله على عباده واجب.
وأعظم الأمانة التوحيد وأعظم الخيانة الشركُ والتنديدُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي لله عنه: الْأَمَانَةُ أَدَاءُ الصلاة، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ، وَالْعَدْلُ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَأَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ الْوَدَائِعُ، وكل من ضيع هذه الواجبات فهو خائن لله.
والقسمُ الثاني عبادَ الله: الأمانةُ في حقوق الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فنحن مؤتمَنون على القيام بحقوقه عليه الصلاة والسلام، ومن حقوقه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، محبتُه واتباعه وتقديم محبتِه على النفسِ والنفيس، وعلى الولَد والوالِد والناس أجمعين.
يقول عليه الصلاة والسلام: لا يُؤمنُ أحدكم حتى أكونَ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين، ومحبته صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، محبةً تقتضي امتثال أوامره والبعدَ عن نواهيه، وتصديقَ أخباره وتعظيمَه وتوقيرَه، وأن لا نعبد الله إلا بما شرعه، والقيامَ بحقوقه عليه الصلاة والسلام والبعدَ عن الغلوِّ فيه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فكل ذلك أمانةٌ على عاتقنا اتجاه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.
والقسمُ الثالثُ عبادَ الله: الأمانة فيما يتعلق بحقوق الناس، فهناك أمانة تتعلق بحق الوالدين، وأمانةٌ تتعلق بحق الزوجين، وأمانة تتعلق بحق الأبناء ، وأمانة تتعلق بحق الجيران، وأمانة تتعلق بحق التجار، والموظفون مؤتمنون والمعلمون مؤتمنون، والمسلم كل في مجاله مؤتمن، والله تبارك وتعالى سائلٌ كلاًّ عمَّا ائتمنه عليه، ولذا كانت الأمانة هي نصيحته صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لأبي ذر رضي الله عنه، فعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْىٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ فِيهَا(رواه مسلم)
وفي الحديث الصحيح يقول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، وبهذا يتبين لنا أيها المسلمون أن الأمانة لا تختصُ بمجال واحدٍ كما يظنُّه البعض إنما الأمانة مسؤولية عظيمة وواجب كبير، أمانة تتعلق بحقوق الله، وأمانة تتعلق بحقوق رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وأمانة تتعلق بحقوق عباد الله، يقول الله عَزَّ وَجَلَّ ّ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال]
فاتقوا الله عباد الله وأَعطُوا الأمانة حقَّها، وتحمَّلُوا هذه المسؤولية العظيمة، وأَدُّوا هذا الواجبَ الكبير، واعلموا أن الله عَزَّ وَجَلَّ ّ سائِلُكُم عن هذه الأمانة حينما تقِفُون بين يدي الله عزوجلّ، حينَ العرضِ الأكبَرِ على الله، يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ، واعلموا أن القيام بالأمانة على الوجه الذي يحبه الله، له فوائد عظيمة منها: أن الأمَانَة مِن كمال الإيمان وحسن الإسلام، ومنها أن الأمانة يقوم عليها أمر السَّموات والأرض، ومنها: أنها هي محورُ الدِّين وامتحان ربِّ العالمين، وبالأمَانَة يُحْفَظ الدِّين والأعراض والأموال والأجسام والأرواح والمعارف والعلوم والوِلاية والوِصاية والشَّهادة والقضاء والكتابة...
ومنها أن الأمين يحبُّه الله ويحبُّه النَّاس، ومِن أعظم الصِّفات الخُلقيَّة التي وصف الله بها عباده المؤمنين بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، ومنها أن المجتمع الذي تفشو فيه الأمَانَة مجتمع خيرٍ وبركة، نسأل الله أن يجعلنا ممن يحملون الأمانة حقَّ حملها، ويرعونها حق رعايتها، ووالدينا والمسلمين أجمعين .

الدعاء





Freitagspredigt vom 13.12.2024

Das anvertraute Gut „Al-Amana“

Verehrte Muslime,

der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم legte uns nahe, die anvertrauten Güter zu wahren und bei Fälligkeit an deren Besitzer unversehrt zurückzugeben. Er sagte nämlich: „Gib das anvertraute Gut demjenigen zurück, der es dir anvertraut hat und betrüge nicht denjenigen, der dich betrogen hat.“ [Abu Dawud & At-Tirmidhi] Treue hat einen hohen Stellenwert im Islam. Nicht ohne Grund betonte unser geliebter Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم diesen Begriff in der folgenden Aussage: „Wer das Anvertraute nicht beachtet, hat keinen Glauben; wer jedoch keine Treue gegenüber seinem Versprechen aufzeigt, hat keine Religion.“ [Imam Ahmad] Demnach sind wir Muslime dazu verpflichtet, auf alles, was uns anvertraut wurde, Acht zu geben und gut zu bewahren. Allah عَزَّ وَجَلَّ sagt dazu im Koran: „Allah befiehlt euch, anvertraute Güter ihren Eigentümern (wieder) auszuhändigen und, wenn ihr zwischen den Menschen richtet, in Gerechtigkeit zu richten.“ [An-Nissa’a:58]

Verehrte Muslime,

der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم warnte uns bereits vor jedem Verstoß, indem er die Zeichen des Heuchlers aufzählte und sagte: „Die Zeichen des Heuchlers sind drei: Wenn er spricht, so lügt er, wenn er etwas verspricht, so hält er es nicht, und wenn ihm etwas anvertraut wird, so veruntreut er es.“ [Al-Bukhari & Muslim] Es ist schwerwiegend genug, wenn das Anvertraute veruntreut wird. In Sahih Al-Bukhari wurde überliefert, dass unser Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Wenn das Anvertraute veruntreut wird, dann erwartet die Stunde!“ Einer fragte: „Und wie wird es veruntreut, Ô Gesandter Allahs?“ Der Prophet erwiderte: „Wenn jemand mit der Betreuung einer Sache beauftragt wird, zu der er nicht fähig ist, dann erwarte die Stunde!“ Zumal gibt es drei Arten vom anvertrauten Gut. An erste Stelle gilt, die Anrechte Allahs عَزَّ وَجَلَّ zu wahren. Allah hat uns für einen edlen Zweck erschaffen, nämlich Ihm einzig und allein zu dienen, Seine Gebote zu befolgen und Seine Verbote zu meiden. Zweitens gilt unsere Treue dem Gesandten Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم, indem wir in seinen Fußstapfen treten, ihn ehren und ihm Glauben zu schenken. Und drittens gilt unsere Treue und Vertrauen unseren Mitmenschen, unseren Eltern, den nahen Verwandten und Nachbarn. In jeder Situation und jeder in seinem Umfeld trägt die Pflicht, Vertrauen und Treue zu erwecken. Wir alle sind Hirten, und jeder von uns ist verantwortlich für seine Herde.

Liebe Geschwister im Islam,

wer treu ist und das Anvertraute gut behandelt, genießt die Liebe Allahs und die Liebe seiner Mitmenschen. Die Gesellschaft, in der Vertrauen und Treue herrschen, wird gesegnet. Und diejenigen, die auf die ihnen anvertrauten Güter achtgeben, das sind die Erben, die das Paradies erben werden; ewig werden sie darin bleiben.

So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين