إخوة الإيمان
نتعرف في خطبة اليوم على أَمْراض القلوبِ الخَطِيرة مرض القلوب من أخطر الأمراض وأقبحها، الأَمْرَاضُ التي تُصِيبُ الإِنْسَانَ نَوْعَانِ، أَمْرَاضٌ تُصِيبُ الأَبْدَانَ، وَأَمْرَاضٌ تُصِيبُ القُلُوبَ، وَإِنَّ أَمْرَاضَ القُلُوبِ أَشَدُّ فَتْكَاً، وَأَشَدُّ خَطَراً مِنْ أَمْرَاضِ الأَبْدَانِ، لِأَنَّ أَمْرَاضَ القَلْبِ لَا يَنْكَشِفُ خَطَرُهَا للإِنْسَانِ إِلَّا عِنْدَ المَوْتِ، وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلى خَسَارَةِ الدُّنْيَا وَخَسَارَةِ الآخِرَةِ، وَتُؤَدِّي إلى فَسَادِ الدِّينِ، علينا أن نتعرف على علامتها لنعالجها، لقد وَصَفَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ الْإِنْسَانَ بِأَنَّهُ ظَلُومٌ، جَهُولٌ، هَلُوعٌ، خَاسِرٌ، كَنُودٌ، كَفَّارٌ؛ فَهَذِهِ أَمْرَاضٌ تُهْلِكُ الْإِنْسَانَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَطْهُرَ الْقَلْبُ منها مَا لَمْ تُخْرَجْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الْخَبِيثَةُ مِنْهُ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ سَلِيمًا؛ فَلْيَحْذَر مِنْ هَذه الأمراض، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ إِيمَانًا وَانْشِرَاحًا وَأُنْسًا بِهِ؛ فَلْيُخْرِجْ مِنْهُ هذه الْأَمْرَاضَ الَّتِي تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي النَّفْسِ: كِبْرُ إِبْلِيسَ، وَحَسَدُ قَابِيلَ، وَعُتُوُّ عَادٍ، وَطُغْيَانُ ثَمُودَ، وَجُرْأَةُ نُمْرُودَ، وَاسْتِطَالَةُ فِرْعَوْنَ، وَبَغْيُ قَارُونَ، وَجَهْلُ أَبِي جَهْلٍ، وَفِيهَا مِنْ أَخْلَاقِ الْبَهَائِمِ، اللهم طهر قلوبنا من هذه الأمراض كلها، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى خَلِيلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِسَلَامَةِ قَلْبِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصَّافَّاتِ] وَقَالَ ربنا حَاكِيًا عَنْ إبراهيم أَنَّهُ قَالَ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشُّعَرَاءِ]
عباد الله
هذه الأَمْرَاضٌ الخَطِيرَة التي سبق ذكرها تَمْنَعُ الْقَلْبَ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا؛ وَمِنْ أَهَمِّهَا:
الْمَرَضُ الْأَوَّلُ:
الشِّرْكُ: وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّقَ الْقَلْبُ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ حُبًّا أَوْ رَجَاءً، أَوْ خَوْفًا، أَوْ تَوَكُّلًا، أَوْ خَشْيَةً، أَوْ رَهْبَةً، أَوْ رَغْبَةً! وقد طهركم الله منه بمنه وفضله وكرمه سبحانه وتعالى، لكن من الشرك الرياء، الرياء من أخطر أمراض القلوبِ والأوبئة الأخلاقية الضارة التي تحتاج إلى يقظة دائمة وعلاج مستمر، فالرياء مُفسدٌ للأعمال ، مُحبطٌ للأجر والثواب، مُتَوَعَّدٌ صاحبُه بالإثمِ والعقوبة، وَأَعْظَمُ طَرِيقٍ لِلْأُنْسِ بِاللَّهِ تَعَالَى هُوَ تَجْرِيدُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ؛ بِحَيْثُ يعمل لله ولَا يَرْجُو الْعَبْدُ إِلَّا اللَّهَ، وَلَا يَخَافُ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا يَتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَيْهِ، وَلَا يَدْعُو غَيْرَهُ، وَلَا يَذِلُّ إِلَّا لَهُ، وَلَا يَطْمَئِنُّ إِلَّا بِهِ، وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا إِلَيْهِ.
الْمَرَضُ الثَّانِي:
الْكِبْرُ: وَهُوَ رَدُّ الْحَقِّ، وَاحْتِقَارُ النَّاسِ! وَالْكِبْرُ هُوَ ذَنْبُ إِبْلِيسَ الرَّجِيمِ، قَالَ تَعَالَى: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [ص]
التَّكَبُّرُ أيها الأفاضل شَرٌّ مِنَ الشِّرْكِ؛ فَإِنَّ الْمُتَكَبِّرَ يَتَكَبَّرُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أما الْمُشْرِكُ يَعْبُدُ اللَّهَ وَغَيْرَهُ؛ وَلِذَا جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ دَارَ الْمُتَكَبِّرِينَ: ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [غَافِرٍ]
وفي الحديث: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبْرٍ قالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أنْ يَكونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا ونَعْلُهُ حَسَنَةً؟ قالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمْطُ النَّاس [صحيح مسلم]
الْمَرَضُ الثَّالِثُ:
مَرَضُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ: قَالَ الطبري رَحِمَهُ اللَّهُ: الْقَلْبُ يَعْرِضُ لَهُ مَرَضَانِ يُخْرِجَانِهِ عَنْ صِحَّتِهِ وَاعْتِدَالِهِ: مَرَضُ الشُّبُهَاتِ الْبَاطِلَةِ، وَمَرَضُ الشَّهَوَاتِ الْمُرْدِيَةِ؛ فَالْكُفْرُ وَالنِّفَاقُ وَالشُّكُوكُ وَالْبِدَعُ، كُلُّهَا مِنْ مَرَضِ الشُّبُهَاتِ، وَالزِّنَا، وَمَحَبَّةُ الْفَوَاحِشِ وَالْمَعَاصِي وَفِعْلِهَا، مِنْ مَرَضِ الشَّهَوَاتِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ[الْأَحْزَابِ]؛ وَهِيَ مرض شَهْوَة الزِّنَا، وَالْمُعَافَى مَنْ عُوفِيَ مِنْ هَذَيْنِ الْمَرَضَيْنِ، فَحَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ وَالْإِيمَانُ، وَالصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَعْصِيَةٍ؛ فَرَفَلَ فِي أَثْوَابِ الْعَافِيَةِ، أي تنعم وتبختر وعاش مترفا.
الْمَرَضُ الرَّابِعُ:
الْحِقْدُ: وَهُوَ أَنْ يُبْغِضَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ؛ بِسَبَبِ شَحْنَاءَ، وَعَدَاوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَهُمَا! وَصَاحِبُ الْحِقْدِ وَالْغِلِّ فِي عَذَابٍ دَائِمٍ، لَا يَذُوقُ مَعَهُ طَعْمَ السَّعَادَةِ وَالْإِيمَانِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ زَوَالَ مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ؛ لِمَا يُسَبِّبُهُ مِنَ النَّكَدِ، وَالْغَمِّ، وَالْقَلَقِ، الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْعَذَابِ، وَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْقَاهُ إِخْوَتُهُ فِي الْجُبِّ، بَعْدَ أَنْ تَآمَرُوا عَلَى قَتْلِهِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَأَهْلِهِ، قُرَابَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ذَاقَ خِلَالَهَا مَرَارَةَ الْعُبُودِيَّةِ وَالسِّجْنِ وَالظُّلْمِ، فَلَمَّا رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ شَأْنِهِ، وَأَصْبَحَ عَزِيزَ مِصْرَ، وَالْتَقَى بِإِخْوَتِهِ، وَقَالُوا لَهُ: تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ ، رَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ[يُوسُفَ]تَأَمَّلْ وَتَدَبَّرْ أَخْلَاقَ الْكِبَارِ؛ لَمْ يُذَكِّرْهُمْ بِالْمَاضِي، وَلَمْ يُعَاتِبْهُمْ؛ بَلْ سَامَحَهُمْ ، وَدَعَا لَهُمْ، أَخِي الْمُسْلِمَ: فِي كُلِّ يَوْمٍ جَدِّدْ عَفْوَكَ عَنْ كُلِّ مَنْ ظَلَمَكَ، أَوْ أَخَذَ مَالَكَ، أَوِ اغْتَابَكَ، أَوْ آذَاكَ، لتأخذ الثواب من ربك، لِمَاذَا يَشْغَلُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ بِالْعِتَابِ وَالْحِقْدِ وَالرُّدُودِ وَالشَّكَاوَى؟ وَلِمَاذَا يَشْغَلُ قَلْبَهُ وَخَاطِرَهُ بِمَا يَضُرُّهُ وَيُكَدِّرُهُ؟ وَالْعَاقِلُ مَشْغُولٌ بِزَرْعِ الْحَسَنَاتِ؛ لِيَحْصُدَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا انْشَغَلَ بِغَيْ رِ ذَلِكَ؛ تَسَبَّبَ فِي تَقْلِيلِ زَرْعِهِ أَوْ إِفْسَادِهِ، وَلَا بَأْسَ مِنْ بَذْلِ الْأَسْبَابِ الْمَشْرُوعَةِ النِّظَامِيَّةِ فِي رَدِّ عُدْوَانِ الظَّالِمِ، بِدُونِ انْتِقَامٍ لِلنَّفْسِ؛ بِالشَّتْمِ، وَالسَّبِّ، وَلكن إِذَا غَضِبْتَ فَكُنْ وَقُورًا كَاظِمًا لِلْغَيْظِ، تُبْصِرْ مَا تَقُولُ وَتَسْمَعُ فَكَفَى بِهِ شَرَفًا، تَصَبُّرُ سَاعَةٍ يَرْضَى بِهَا عَنْكَ الْإِلَهُ وَتُرْفَعُ.
الْمَرَضُ الْخَامِسُ:
الْحَسَدُ: وَهُوَ تَمَنِّي زَوَالِ نِعْمَةٍ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّهَا، وَلَرُبَّمَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ سَعْيٌ فِي إِزَالَتِهَا! الْحَسَدُ فِيهِ بُخْلٌ وَظُلْمٌ؛ فَإِنَّهُ بُخْلٌ بِمَا أُعْطِيَهُ غَيْرُهُ، وَظُلْمُهُ بِطَلَبِ زَوَالِ ذَلِكَ عَنْهُ، وهو من الأمراض الخطيرة التي حذر منها الرسو صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: دبَّ إليكُم داءُ الأمَمِ قبلَكم الحسَدُ والبغضاءُ هيَ الحالِقَةُ لا أقولُ تحلِقُ الشَّعَرَ ولكن تحلِقُ الدِّينَ، وَأَعْظَمُ مَا يُزِيلُ الْحَسَدَ؛ هُوَ الْإِيمَانُ التَّامُّ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِالْإِيمَانِ الْكَامِلِ: مَنْ كَانَ فِي مُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ نَاصِحًا لَهُمْ، مُرِيدًا لَهُمْ مَا يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَارِهًا لَهُمْ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ، وَتَتَضَمَّنُ أَنْ يُفَضِّلَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِغَيْرِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.
الْمَرَضُ السَّادِسُ:
الشُّحُّ: وَهُوَ شِدَّةُ الْحِرْصِ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي طَلَبِهِ، وَجَشَعُ النَّفْسِ عَلَيْهِ، وَمَنْعُ إِنْفَاقِهِ بَعْدَ حُصُولِهِ، وَحُبُّهُ وَإِمْسَاكُهُ مع الرغبة والحرص عما في أيدي الغير! وَالشُّحُّ مَرَضٌ كَامِنٌ فِي النَّفْسِ، فَمَنْ بَخِلَ فَقَدْ أَطَاعَ شُحَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَبْخَلْ فَقَدْ عَصَى شُحَّهُ، وَذَلِكَ هُوَ الْمُفْلِحُ ؛ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الْحَشْرِ] وَضِدُّ الشُّحِّ: الْإِيثَارُ: وَهُوَ أَكْمَلُ أَنْوَاعِ الْجُودِ والكرم؛ وَهُوَ الْإِيثَارُ بِمَحَابِّ النَّفْسِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا، وَبَذْلُهَا لِلْغَيْرِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا؛ بَلْ مَعَ الضَّرُورَةِ وَالْخَصَاصَةِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنِ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الْحَشْرِ]
الْمَرَضُ السابع:
حُبُّ الرِّئَاسَةِ: هُوَ الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ! وَهُوَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ، وَطَلَبُهَا، وَالْحِرْصُ عَلَيْهَا بِلَا مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ! قَالَ سُفْيَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ: حُبُّ الرِّيَاسَةِ أَعْجَبُ إِلَى الرَّجُلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ للمرأة.
الدعاء
Verehrte Muslime,
Im Laufe des Lebens wird der Mensch von verschiedenen Krankheiten heimgesucht. Welche, die den Körper
insgesamt und welche die ausgerechnet das Herz betreffen. Letzte Art ist an Übel nicht zu übertreffen.
Und ihre Gefahr kommt zum Vorschein beim Eintreffen des Todes. Denn sie führt zum Verlust, sowohl im
Diesseits als auch im Jenseits. Daher ist es notwendig die Zeichen dieser Herzkrankheiten zu erkennen
und die Gegenmittel anzuwenden. Allah سبحانه و تعالى hat den Menschen als ungerecht, unwissend, beängstigt,
unterlegen und Allah gegenüber undankbar beschrieben. Und diese Eigenschaften können den Menschen wohl
ins Verderb führen.
Verehrte Muslime,
wer sich wünscht, ein heiles Herz zu haben und zu behalten, der soll sich von diesen üblen Eigenschaften
abwenden und sich stets davor in Acht nehmen. An erster Stelle gilt, jemand oder etwas
Allah عَزَّ وَجَلَّ beizugesellen. Sei es aus Liebe, Hoffnung oder aus reiner Furcht. Zu dieser
Götzendienerei gehört auch die Augendienerei, um Gefallen anderer zu erwecken. Doch das bringt
wahrlich schwere Strafe mit sich. Aus diesem Grund sind wir verpflichtet, alle unsere Taten Allah
allein zu widmen, auf Ihn allein zu verlassen, und Ihn allein um Hilfe zu bitten. Hinzu kommen die
Arroganz und der Hochmut, die so viel bedeuten wie die Wahrheit zu verleugnen und seinesgleichen zu
erniedrigen. Zumal war das die erste größte Sünde des Satan, als er sich hochmütig verhielt und sich
dem Gebot Allahs widersetzte. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم lehrte uns bereits: „Wer auch nur
eine Spur von Überheblichkeit in seinem Herzen hat, wird nicht ins Paradies eintreten.“ [Muslim] Sich
den bösen Begierden und Schandtaten zu ergeben ist eine weitere üble Herzkrankheit. Wer sich davor
verschont, erlangt Gewissheit im Glauben.
Liebe Geschwister im Islam,
gegen einen Glaubensbruder Groll und Hass zu hegen, lässt weder die Glückseligkeit noch den wahren
Glauben erreichen. Daher empfiehlt sich für Muslime, die Vergebung möglichst oft auszusprechen.
Denn es hat gar keinen Sinn, uns mit dem zu beschäftigen, was uns schadet und betrübt. Es ist zwar
gutes Recht, auf Angriffe zu reagieren, jedoch ohne Rachegelüste oder üble Beschimpfungen. Neid ist
ohnehin eine schwerwiegende Tat, die im übertragenen Sinn die Religion rasiert. Und solange wir
füreinander nicht das wünschen, was wir für uns selbst wünschen, sind wir keine aufrichtigen Gläubigen.
Hinzu kommt der Geiz. Er widerspricht der Großzügigkeit und der Nächstenliebe. Man zieht seine
Mitmenschen sich vor, auch wenn man selbst Mangel erleidet. Und diejenigen, die vor ihrer eigenen
Habsucht bewahrt bleiben, das sind diejenigen, denen es wohl ergeht. Schließlich ist das Streben
nach Führungsposten und Ansehen eine verborgen Lust, die ohne religiösen Nutzen wertlos ist.
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين