الحمد لله الملكِ المعبودِ، ذي العطاءِ والمنِّ والجودِ؛ نحمده -تبارك وتعالى- ونشكُره، ونستغفره ونتوب إليه، وهو الغفورُ الودودُ، وأشهد ألا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، الكبير المتعال، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيراً
أما بعد، إخوة الإيمان:
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله تعالى وطاعته، واعلموا أن من كرم الله سبحانه علينا أن فتح لعباده كثيرًا من أبواب الخير، وحثَّهم على المسارعة إليها، والتسابُق إليها في كل وقتٍ وحين، لما يترتبُ عليها بإذن الله تعالى من تحصيل الحسنات، ورفعة الدرجات، ومحو الخطيئات؛ يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[الحج]
ويقول سبحانه: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[البقرة] ولما بين الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لمعاذ الأعمال الموجبة للجنة بقوله له: تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة. الخ الحديث، ثم قال له: ألا أدلك على أبواب الخير؟ فأبواب الخير كثيرة، وسأستعرض معكم في هذه الخُطبة بعض صور أفعال الخير والأعمال التي يبقى نفعها بعد موت صاحبها، منها قد حثَّ الشرع الحنيف على بناء المساجد وإعمارها؛ فقال عزَّ وجلَّ: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ[التوبة]
ومن عمارة المساجد إقامتها وترميمها وتعاهدها وصيانتها، وفي الحديث: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ، [متفق عليه] وفي رواية لابن ماجه في سننه: بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، مَن مِن المسلمين لا يتمنى أن تكون له قصور في الجنة التي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
فبناءُ المساجد أيها المسلمون والمساهمة في إنشائِها وترميمِها أيضًا من الصدقات الجارية، التي يجري ثوابها في صحيفة المساهم في حياته وبعد وفاته؛ ولو كانت المساهمة بأقل القليل من الأموال، تمثّلُ المساجد النواة الأساسيّة للمجتمع الإسلامي، التي اِنطلق منها الإسلام هدىً ورحمة للناس، وكان بناء المسجد أولَ ما فعله الرسولُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عندما وصل إلى المدينة النبوية ، ليبيّن لنا أهميّة هذا الصرح العظيم ودوره في حياة المسلمين، فبناء المساجد والمساهمة فيها من أعظم الصدقات الجارية التي لا ينقطع أجرها، ومما يدل على ذلك ما رواه أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النبي صلى الله عليه و آله وسلم قال: إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ[رواه ابن ماجه في سننه]
أَيُّهَا المسلمون
من أبواب الخير أيضا التي قد لا ينتبه لها بعض الناس مع ذكر الأمثلة؛ لأنهم يرونها أعمالاً يسيرةً، ومُمارساتٍ عاديةً لا تستوجب التركيز عليها أو الاهتمام بها؛ لكنها في حقيقتها من أفعال الخير والعمل الصالح الذي يُمكن للإنسان أن يقوم به فيكسب الأجر الكبير والثواب العظيم من الله تعالى، متى صلحت النية، وكان ذلك خالصًا لوجهه الكريم، لأن الله تعالى كريمٌ وعليمٌ بما تُخفي الصدور وما تُكنُّه النيَّات؛ فقد جاء قوله تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة]
إِخوَةَ الإِسلَام
الخير: اسم شامل لكل ما ينتفع به المرء عاجلا أو آجلا، والخير نسبي منه ما يقابل الشر، ومنه ما يقابل خيرا آخر لكونه أفضل منه، ويُعتبر العمل الخيري في الإسلام من أهم الأعمال شأنه شأن باقي الأمور التي يقوم بها المسلم، لأنه عمل يتقرب به المسلم إلى الله وهو جزء من العبادة، وقد أكثر الله سبحانه وتعالى، من الدعوة إلى الخير، وجعله أحد عناصر الفلاح والفوز، قال تعالى: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وقال: وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا[المزمل] وقال: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ...، كما أن من عظيم نعمة الله تعالى على عباده أنه سبحانه وتعالى يَقبل العمل الصالح الخالص لوجه سبحانه ولو كان يسيرًا، ثم يُجازي عليه بالأجر الكبير والثواب العظيم؛ قال تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا [الأنعام] مثلا: فعندما تذكر الله سبحانه وتعالى، وتُرطِّب شفتيك بتسبيحةٍ، أو تحميدةٍ، أو تهليلةٍ، أو تكبيرةٍ؛ فأنت تعمل الخير، ولا يُكلِّفك ذلك جُهدًا، ولا تصرف من مالك شيئًا، وقد صحَّ عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، أن رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: كل تسبيحةٍ صَدَقة، وكل تحميدةٍ صَدَقة، وكل تهليلةٍ صَدَقة، وكل تكبيرةٍ صَدَقة، وأمر بالمعروف صَدَقة، ونهيٌ عن المُنكر صَدَقة (رواه مسلم)
عِبَادَ اللهِ
جعَلَ اللهُ كُلَّ أنْواعِ الخَيرِ الَّذي يَبذُلُه المسلمُ في حَقِّ نَفْسِه بالعِبادةِ، وفي حَقِّ غَيرِه بالمَعروفِ، مِن صَدَقاتِ البَدَنِ وما يَتمتَّعُ به مِنَ الصِّحَّةِ والعافيةِ، وعندما تستغفر الله تعالى، وتطلب منه جل جلاله العفو والعافية والصفح والغُفران؛ فأنت تعمل الخير، وتَمْتثل أمر الله تعالى الذي أمر به في كتابه العزيز؛ حيث يقول ربنا سبحانه: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا [النساء] وللحديث بقية في الجمعة المقبلة إن شاء الله إذا كان في العمر متسعا.
الدعاء
Verehrte Muslime,
es ist eine großartige Huld Allahs عَزَّ وَجَلَّ , dass Er Seinen Dienern viele Wege zum
Guten bereitet hat. Allah empfiehlt ihnen mit Nachdruck, sich danach zu wetteifern
und dabei große Belohnung zu erwarten. Dazu sagt Allah سبحانه وتعالى im
Koran: „Ô die ihr glaubt, verbeugt euch, werft euch nieder und dient eurem Herrn und
tut das Gute, auf dass es euch wohl ergehen möge!“ [Al-Hadsach:77]
Unter der vielfältigen guten Taten im Islam gibt es besondere edle Taten, deren Nutzen
und Belohnung auch nach dem Ableben weiterhin gelten. Dazu zählen die Errichtung
der Gebetshäusern und ihre Aufrechterhaltung. Die dazugehörigen Belohnung betonte
der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم wie folgt: „Wer um Allahs Willen eine Moschee baut,
dem wird Allah ein Haus im Paradies bauen lassen. “ [Al-Bukhari & Muslim]
Gewiss, ein Haus im Paradies zu ergattern ist der sehnlichste Wunsch eines jeden Muslims.
Verehrte Muslime,
wer dazu beiträgt, eine Moschee zu erbauen oder aufrechtzuerhalten, sei es auch
mit geringfügigen Mitteln, gilt das als fortlaufendes Almosen. Dessen Belohnung
über den Tod hinausgeht. Die Moscheen sind nämlich der Kern der
islamischen Gesellschaft. Als der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم nach Al-Madina auswanderte,
errichtete zuerst eine Moschee. Das zeigt deutlich den Stellenwert der
Moschee im Islam. Jedenfalls sind alle gute Taten, die einem gemeinnützigen
Zweck dienen, erwünscht. Sie sind allerdings mit der Aufrichtigkeit um Allahs
willen verknüpft.
Liebe Geschwister im Islam,
Allah nimmt die Taten Seiner Dienern an, -ganz gleich welchen Ausmaßes- solange
sie um Seinetwillen erbracht sind. Und Allah سبحانه وتعالى gibt dafür einen
vielfachen und übermäßigen Lohn. Dazu sagt Er عَزَّ وَجَلَّ : „Wer mit (etwas) Gutem
kommt, erhält zehnmal soviel. Und Wer mit einer bösen Tat kommt, dem wird nur
gleichviel vergolten, und es wird ihnen kein Unrecht zugefügt.“ [Al-An³am:160]
Das Gedenken Allahs und die Lobpreisung gehören zu den guten Taten, die
unterschätzt werden. Denn sie sind leicht in der Ausführung und erfordern
kaum eine Bemühung. Zum Guten aufzurufen, das Rechte zu gebieten und das
Verwerfliche zu verbieten, all diese Taten sind leicht handzuhaben und bringen
große Belohnung mit sich. Selbst die Bitte um Vergebung gilt als eine besondere
gute Tat. Sie gilt nämlich als Errungenschaft gegenüber Allahs Gebot im Koran,
indem Allah سبحانه وتعالى sagt:
„Und wer etwas Böses tut oder sich selbst Unrecht zufügt und hierauf Allah um
Vergebung bittet, wird Allah Allvergebend und Barmherzig finden.“ [An-Nissa’a:110]
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين