عباد الله
اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَ أَطِيعُوهُ، وَاسْتَمْسِكُوا بِدِينِكُمْ؛ فَإِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، وَهُوَ سَعَادَتُكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ، وَفَوْزُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ.
أَيُّهَا المسلمون
لا زلنا مع الإحسان، الإحسان بكل بساطة هو الإتقان، ومراقبةُ الله تعالى، والإتيانُ بالمطلوب شرعاً على وجه حسن، فهو بذل المعروف لعباد الله من قول أو فعل أو مال أو جاه، الإحسان ضد الإساءة، وهو فعل ما هو حسن وجميل، وترك ما هو سيء وقبيح، أما إِحْسَانُ الْعَبْدِ لربه يَكُونُ فِيمَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كما سبق: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فَإِحْسَانُ الْعَبْدِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى يكون بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى فَرَائِضِهِ، وَإِتْبَاعِهَا بِالنَّوَافِلِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] وَلَا يَتَأَتَّى الْإِحْسَانُ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ مُهِمَّيْنِ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَمُتَابَعَةُ النَّبِيِّ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِذْ هُوَ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ أي متبع للرسول محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ[الْبَقَرَةِ] فالْإِحْسَانُ هنا هُوَ مُتَابَعَةُ النَّبِيِّ محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ اجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَهِيَ مَبْثُوثَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَمَّا الْإِحْسَانُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْخَلْقِ فَبَابٌ وَاسِعٌ كَبِيرٌ؛ هَذَا الْبَابُ مِنَ الْإِحْسَانِ يَكُونُ بِالْقَلْبِ بِمَحَبَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَوْلَاتِهِمْ وَالنُّصْحِ لَهُمْ، بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَكَفُّ الْأَذَى عَنِ الْغَيْرِ فَهُوَ إِحْسَانٌ، فالْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ آمِرٌ بِالْإِحْسَانِ، وَالنَّاهِي عَنِ الْمُنْكَرِ نَاهٍ عَنِ الْإِسَاءَةِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْإِحْسَانِ، وَيَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ أَنْ يُمَارِسَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شُئُونِهِ سَوَاءٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، أَوْ فِي عَلَاقَتِهِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ، أَوْ فِي عَلَاقَتِهِ بِالْخَلْقِ، وَذَلِكَ بِمُرَاقَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ شَيْءٍ، وأن يبذل المرءُ ما يستطيعه من النفع والخير للبلاد والعباد.
عباد الله
الإحسان كلمةٌ عظيمةٌ تتضمَّن معاني واسعة تدور حول صلاحِ الإنسان وفلاحِه في معاشه ومعاده ونفسِه وأهلِه ومُجتمعِه، وفي كل ما حوله من حيوانٍ ونباتٍ وجمادٍ، الإحسان كلمةٌ تدخلُ في الدين والعبادة، والقولِ والعملِ، والخُلُقِ والمظهرِ والسلوكِ، كلمةٌ عظيمةٌ لها مدارُها في التعامُل والتعايُش، ولها آثارُها في رأبِ الصدع، وتضميد الجراح، وغسلِ الأسَى، وزرعِ التصافِي، والدفع إلى التسامِي صُعُدًا في مكارم الأخلاق، لأن الْإِحْسَان مَقَامٌ رَفِيعٌ، وَمَنْزِلَةٌ سَامِقَةٌ، لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا الْخُلَّصُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، الَّذِينَ اكْتَمَلَ إِيمَانُهُمْ، فَبَلَغُوا بِهِ دَرَجَةَ الْإِحْسَانِ، وأهل الإحسان في الدنيا لهم مقاماتُ الشرف في الآخرة، وَالدَّافِعُ لِلْإِحْسَانِ أَصْلَانِ كَبِيرَانِ هُمَا: أَوَّلُهُمَا: معرفة إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْخَلْقِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فيما قيل لقارون: وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ[الْقَصَصِ]فالعبد إذا لم يعترف بإحسان الله له لا يكون من المحسنين، وَثَانِيهِمَا: جَزَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُحْسِنِينَ، وَهُوَ جَزَاءٌ مَحْفُوظٌ لَا يَضِيعُ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يُوسُفَ]وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ نَجْزِيى الْمُحْسِنِينَ[الْأَنْعَامِ]بَلْ وَيَزِيدُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَزَائِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ[الْبَقَرَةِ]وَإِحْسَانُ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ يَرَاهُ الْعَبْدُ فِي كُلِّ شَأْنٍ مِنْ شُئُونِهِ، وَيَرَاهُ فِي غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ: فَمِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهُ مِنَ الْعَدَمِ، أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا[مَرْيَمَ]هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الْإِنْسَانِ] وَمِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْسَنَ تَصْوِيرَهُ وَتَقْوِيمَهُ عَلَى سَائِرِ مَخْلُوقَاتِهِ، لقوله تعالى: لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم، وقال: وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ [التَّغَابُنِ] وَمِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لَهُ بِرِزْقِهِ فقال تعالى: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [الْعَنْكَبُوتِ] وقال: هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [فَاطِرٍ] وَمِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَخَّرَ لَهُ سَائِرَ الْمَخْلُوقَاتِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [الْبَقَرَةِ] وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ [النَّحْلِ]وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ[الْجَاثِيَةِ]
ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَخۡرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ رِزۡقࣰا لَّكُمۡ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ لِتَجۡرِیَ فِی ٱلۡبَحۡرِ بِأَمۡرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلۡأَنۡهَـٰرَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ دَاۤىِٕبَیۡنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومࣱ كَفَّارࣱ[إبراهيم] وَمِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ رَكَّبَ فِيهِ أَدَوَاتِ الْمَعْرِفَةِ؛ لِيُمَيِّزَ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ، وَالْحَسَنَ مِنَ الْقَبِيحِ، وَالضَّارَّ مِنَ النَّافِعِ، وَيَكْتَسِبَ بِهَا الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ، وَهِيَ الْعُقُولُ وَالْأَبْصَارُ وَالْأَسْمَاعُ، وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النَّحْلِ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ[الْمُؤْمِنُونَ]
وَمِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: أَنَّهُ سبحان وتَعَالَى فَطَرَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ، وَهَدَاهُ لِدِينِهِ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَقْبَلَ الإنسانُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى هُدَاهُ فَيَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهُ فَيَكُونَ مِنَ الْمُسِيئِينَ، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الْإِنْسَانِ] وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [الْبَلَدِ]أَيْ طَرِيقَيِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أي بَيَّنَّا لَهُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَالرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ[النِّسَاءِ] قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[الْمَائِدَةِ] وَإِحْسَانُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ لَا يُحْصِيهِ عَدٌّ، وَلَا يَحُدُّهُ حَدٌّ، وَلَا يَعْلَمُهُ كُلَّهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ إِحْسَانٌ لَا يَنْقَطِعُ وَلَا يَنْفَدُ وَلَا يَتَوَقَّفُ، وَلَهُ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ إِحْسَانٌ عَلَى الْعَبْدِ؛ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ وَمَرَضِهِ، وَفِي بَلَائِهِ وَعَافِيَتِهِ..، وَحَرَكَتُه حِينَ يَتَحَرَّكُ مِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَنَفَسُهُ الَّذِي يَتَنَفَّسُهُ مِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَطَاعَتُهُ الَّتِي يُؤَدِّيهَا مِنْ إِحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَارْتَجَزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، أما إِحْسَانُ الْعَبْدِ إِنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ إِحْسَانِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنْفَعُهُ إِحْسَانُ الْمُحْسِنِينَ، وَلَا تَضُرُّهُ إِسَاءَةُ الْمُسِيئِينَ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.
قال تعالى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا [النِّسَاءِ] وَقَالَ سُبْحَانَهُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْلَمَهُ، وَهُوَ مُكَرَّرٌ فِي الْقُرْآنِ لِأَهَمِّيَّتِهِ، وَهَذَا الْأَصْلُ هُوَ أَنَّ كُلَّ إِحْسَانٍ يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ فَهُوَ يَعُودُ إلَيْهِ، كَمَا أَنَّ كُلَّ إِسَاءَةٍ يُقَارِفُهَا العبدُ تَعُودُ عَلَيْهِ، إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [الْإِسْرَاءِ] قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا[الْأَنْعَامِ]وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [لُقْمَانَ]فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا [الزُّمَرِ]مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا[فُصِّلَتْ] نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَيَكْفِيَنَا شُرُورَ أَنْفُسِنَا، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
الدعاء
Verehrte Muslime,
noch immer sind wir beim Thema des „gütig seins“. Dieser Begriff bezieht sich einfach auf die Sorgfalt in der
Ausführung jeglicher guten Handlung. Dabei verinnerlicht der Muslim, dass Allah عَزَّ وَجَلَّ ihn sieht und über alles
Bescheid weiß. Die Eigenschaft umfasst ebenfalls die Vermeidung aller abscheulichen Taten.
Allah سبحانه و تعالى gegenüber verpflichtet sich der Muslim dazu, seine Pflichten zu erfüllen und ergänzt
diese mit freiwilligen Taten (An-Nawafil). All das unterliegt der Aufrichtigkeit und der Befolgung der Sunna
unseres geliebten Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم. Denn er war der Gesandter Allahs.
Verehrte Muslime,
auch gegenüber unseren Mitmenschen sind wir dazu angehalten, gütig zu sein. Das besteht nämlich darin, sie
freundlich zu behandeln, sie ehrlich zu beraten und ihnen alles Böse vorzuenthalten. Al-Ihsan ist nun eine
edle Charaktereigenschaft, die wir besser in aller Lebenslagen und in jeder Hinsicht bekleiden sollen. Sie
ist vielmehr ein hoher Rang, den die aufrichtigen Gläubige erreichen können. Dadurch verdienen sie, geehrt
zu werden, sowohl im Diesseits als auch im Jenseits. Doch ihre Belohnung bei Allah عَزَّ وَجَلَّ ist großartiger.
Zumal sind die Gaben Allahs und Seine Huld überwältigend. Und wir werden niemals in der Lage sein,
Allah سبحانه و تعالى dafür genug zu danken. Allah عَزَّ وَجَلَّ hat uns aus dem Nichts erschaffen und uns in der
besten Gestalt geformt und uns vielen von Seiner Schöpfung vorgezogen. Dazu hat Allah سبحانه و تعالى uns
den Himmel und die Erde, den Tag und die Nacht, sowie alles andere dienstbar gemacht. Allah gewährte uns
Menschen, gesunden Verstand, Augenlicht und Gehör, damit wir das Gute vom Bösen unterscheiden können. Gewiss,
wenn wir die Gunsterweise Allahs عَزَّ وَجَلَّ aufzählen wollten, könnten wir sie niemals erfassen.
Liebe Geschwister im Islam,
eine besondere Huld Allahs ist die Tatsache, dass wir an Ihn zu glauben als angeborene Eigenschaft. Darauf
sandte uns Allah سبحانه einen auserwählten Gesandten, und offenbarte ihm den Koran, damit er uns zum geraden
Weg rechtleitet. Schlussendlich, ganz gleich, ob wir in unseren Handlungen gut oder schlecht sind, wird es
Allah عَزَّ وَجَلَّ weder nützen noch schaden. Denn Allah سبحانه و تعالى ist der Weltenbewohner vollkommen Unbedürftig.
Jedenfalls wies uns Allah تعالى im Koran darauf hin: „Wenn ihr Gutes tut, tut ihr Gutes für euch selbst;
und wenn ihr Böses tut, ist es (auch) für euch selbst….“ [Al-Issr’a:7] Allah عَزَّ وَجَلَّ sagt auch: „…Und wer
dankbar ist, der ist nur zu seinem eigenen Vorteil dankbar. Und wer undankbar ist, – so ist Allah Unbedürftig
und Lobenswürdig.“ [Luqman:12] Wer sich nun rechtleiten lässt, der tut das zu seinem eigenen Vorteil; und wer
in die Irre geht, der geht nur zu seinem eigenen Nachteil in die Irre. Wir können nun tun, was wir wollen,
denn alles, was wir tun, das sieht Allah سبحانه و تعالى wohl.
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين