أيها المسلمون
اعلموا أن الله خلقنا لعبادته وطاعته، لنعبده وحده لا شريك له، عبادة نعيشها بقلوبنا وجوارحنا، نعيشها حضرًا وسفرًا، برًّا وبحرًا وجوًّا، أمنًا وسِلمًا، حربًا وخوفًا، بل إن الله تبارك وتعالى جعل العبادة في أوقات الفتن والحروب والشائعات من أعظم العبادات، وأجلِّها قدرًا وأجرًا؛ لأن الناس في أوقات الفتن وأوقات الهَرْجِ وأوقات الحرب - ينشغلون عن العبادة بما يدور حولهم، وتأملوا معي هذا الحديث العظيم الذي رواه الصحابي الجليل، رَوى مُسْلمٌ في صحيحه: عن مَعْقِلِ بنِ يَسارٍ رضي الله عنه: أن َّرسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَىَّ، والهَرْجُ هو الاختلاط والقتل والفتن ونحوها.
إخوة الإسلام
موعدنا اليوم إن شاء الله مع هذا الحديث النبوي الشريف، نتعرف على معانيه وما يدعو إليه، وبداية، فلقد أخبرنا نبيُّنا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى عن وقوع الهَرْج في آخر الزمان، ففي صحيح البخاريُّ ومسلمٌ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ، قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ الْقَتْلُ، الْقَتْلُ، وجَلَسَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى قَالَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ أَيَّامًا يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ الْقَتْلُ، وأخرج مسلمٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لاَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لاَ يَدْرِى الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ وَلاَ الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، فَقِيلَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ، وأخرج مالك في الموطأ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي بَنِى مُعَاوِيَةَ وَهِىَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا؟ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الثَّلاَثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِهِنَّ، فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا، وَدَعَا بِأَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا، قَالَ صَدَقْتَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وفي الصحيحين: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي ، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ.
إخوةَ الإسلام
هذا هو كلام المعصوم صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الذي لا يَنطِق عن الهوى، فيجب علينا أن نصدِّقه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في كل كلمة ولفظة يقولها، فقد قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم]وقد أخبر النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أن العبادة في زمن الهَرْج لها أجر عظيم، وثواب جزيل من الله تعالى أحكم الحاكمين؛ فقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم كما في الحديث المتقدم: العبادة في الهَرْج كهجرةٍ إليَّ، فيجب علينا أن نستبصر بكلامه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ونستهدي بهَدْيه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لنكونَ من الفائزين في الدنيا، الناجين الرابحين الفائزين في الآخرة، والهرج كما قال أهل العلم ومنهم الإمام النووي رحمه الله في شرح الحديث، قال: الهرج هو الفتنة وأيام الفتن واختلاط أمور الناس، كذلك في حال القتل والحرب، وكذلك في حال الخوف والذعر، وفي حال اختلاط أمور الناس من الفوضى الاقتصادية أو الفوضى الاجتماعية، أو الفوضى في الفتوى، ففي زمن الهرج والفتن تعم الفوضى بحيث لا تنتظم الأمور، ويكون الناس في أمرٍ مريج، فالذي يجمع قلبه على ربه، في حال اختلاط أمور الناس وفي حال الخوف والذعر وفي حال الفوضى والاضطراب ، وفي حال اختلاط الأمور وفي حال اضطرابها، في حال الخفاء والجهالة من كثير من الناس لدينهم، تكون العبادة في هذا الجو في هذه البيئة في هذه الأوساط في هذه الحال (كهجرةٍ إلي)، ومعلوم أجر الهجرة إلى النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عظيم ، فالذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وأهليهم، والذين تركوا البلاد والأهل والمال، وتركوا الوطن لله، وخرجوا إلى مدينة رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، كيف كان أجرهم؟، فهؤلاء الذين أتعبوا من بعدهم، فلا يصل إلى درجتهم أحد مما بعدهم ولا هجرة بعد الفتح قال تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ...[الحديد]
والهجرة بهذا الأجر العظيم ليست فقط من بلاد الكفر إلى بلد الإسلام، وإنما إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك قال (كهجرةٍ إلي)، فالعبادة في الهرْج في فضلها وأجرها ذات ثواب عظيم، لمن ؟ لهذا الإنسان الذي عبد الله تعالى في زمن الفتن، في زمن اختلاط الأمور، في زمن ثوران الشهوات والغرائز، في زمن خفاء أمر الحلال، وخفاء كثيرٍ من الأحكام على الناس، ولكنه يعبد ربه ويعرف دينه ولذلك فهو يتمكن بالعلم الذي معه، في وقت الاضطراب والجهل والخفاء، يتمكن به من معرفة الله تعالى وعبادته، والناس في حال الفتن والاضطراب ينشغلون عن العبادة، ويشتغلون بأنفسهم، تطيش أحلامهم، وتغيب عقولهم، ويعيشون في غفلة، قال القرطبي: إن الفتن والمشقَّة البالغة، ستقع حتى يَخِفَّ أمرُ الدين، ويَقِلَّ الاعتناء بأمره، ولا يَبْقَى لأحد اعتناء إلا بأمر دنياه و معاشِة نفسِه، وما يتعلق به؛ ومن ثَمَّ عَظُم قدرُ العبادة أيام الفتنة.
قال القرطبي أيضا: المتمسك في ذلك الوقت بما أمر الله، والمنقطع إليها، المنعزل عن الناس، أجرُه كأجر المهاجر إلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لأنه ناسبه من حيث إن المهاجر فرَّ بدينه ممن يصده عنه للاعتصام بالنبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وكذا هذا المنقطع للعبادة فرَّمن الناس بدينه إلى الاعتصام بعبادة ربه وتطبيق سنة نبيه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فهو في الحقيقة قد هاجر إلى ربه، وفرَّ من جميع خلقه، والعبادات ليست هي العبادات الظاهرة فقط من الصلاة والزكاة والصيام والحج والتلاوة والذكر والتسبيح والاستغفار؛ ولكن هناك عبادات باطنة، منها: الصبر لله، وبالله، ومع الله ، وعلى أقدار الله سبحانه وتعالى، وتطبيق ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه وقت الفتن، نعم في أَوقَاتِ الفِتَنِ، تَعظُمُ الصَّوَارِفُ وَتَكثُرُ المُلهِيَاتُ، وَتَشتَدُّ غُرْبَةُ الدِّينِ وَيَغفُلُ النَّاسُ وَيَذهَلُونَ فيكون للمتمسك بدين الله كهجرة إلى الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، والفائدة الأكبر للعبادة في الفتن زيادة الإيمان، ورسوخ اليقين الذي يظهر أثره على المتعبد، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- قَالَ: بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا[أخرجه مسلم]والعبادة المنوه بفضلها في زمن الهرج يدخل فيها جميع أنواع العبادة: ومنها: إغاثة الملهوف عبادة، والسعي في قضاء حاجة المحتاج عبادة، وتأمين بيت لأسرة متضررة عبادة، والمحافظة على مال أخيك المسافر عبادة، والتعفف عن السؤال عبادة، وإيثار إخوتك الأكثر تضررا عبادة، والإمساك عن الشر وحده عبادة، فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله و يرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
الدعاء
Verehrte Muslime,
Allah عَزَّ وَجَلَّ hat uns für ein hohes Ziel erschaffen, nämlich um Ihm allein,
geistig und körperlich zu dienen. Insbesondere in den schweren Zeiten haben die
Anbetungen einen hohen Stellenwert und werden bei Allah سبحانه و تعالى entsprechend
reichlicher belohnt werden. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Die Anbetung
während der Unruhe ist wie eine Auswanderung zu mir.“ [Muslim] Mit der Unruhe sind Zwietrachten,
Kriege und schwere Zeiten im Allgemeinen gemeint. Abu Huraira رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ berichtete, dass der
Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Die Zeit rückt näher, die Taten werden immer weniger,
der Geiz wird überall anzutreffen sein, die Wirren werden offenkundig sein, und der
Haradsch (الهَرَج) wird sich vermehren.“ Die Leute fragten: „Ô Gesandter Allahs, was ist
ein Haradsch?“ Der Prophet sagte: „Der Mord, der Mord!“ [Al-Bukhari]
Verehrte Muslime,
die Aussagen unseres Propheten sind unantastbar. Er redet wohl nicht aus eigener Neigung.
Vielmehr ist es eine Offenbarung, die Allah عَزَّ وَجَلَّ ihm eingegeben hat. Daher ist es für uns
eine notwendige Pflicht, ihm Glauben zu schenken. Wenn die Endzeit naht, wird es Bedrängnisse
geben. Der Sitzende wird besser sein als der Stehende, und der Stehende wird besser sein als
der Gehende, und der Gehende wird besser sein als der Laufende. Und wer auch immer auf diese
Bedrängnisse blickt, dem werden sie einholen, und wer davor eine Zuflucht findet, sollte diese
besser behalten. In Zeiten der Unruhen wird es Ketten von Unheil geben: ein übles Durcheinander
und Finsternisse, eine über der anderen, so dass die Anbetung der Auswanderung zum Propheten
gleichkommt. Zu seiner Zeit wurden die Muslime aus ihren Heimen vertrieben und verloren ihr
Hab und Gut. Die Belohnung bei Allah entspricht daher ihrem Verlust und ihrer Ausopferung.
Liebe Geschwister im Islam,
da die Gefahr so groß ist, dass die Versuchungen uns im Diesseits bewältigen, umso wichtiger
ist die Anbetung während dieser Zeit. Der Muslim weiß, wie er sich in Zeiten des Tumults zu
verhalten hat. Während die Menschen ihren Neigungen folgen und unachtsam sind, findet er den
Weg zu Seinem Schöpfer. Seine Belohnung wird ebenfalls groß sein. Denn er hält sich an seiner
Religion fest. Es gibt allerdings andere besondere Anbetungen in den schweren Zeiten außer dem
Gebet, dem Fasten und Pilgern. Nämlich die Geduld, die Standhaftigkeit und die Vermeidung von
Verboten. In Zeiten des Tumults herrscht die Verwirrung. Der eine steht am Morgen auf als
gläubiger Muslim und wird am Abend als Ungläubiger zu Bett gehen, und der andere wird sich am
Abend als Gläubiger ins Bett legen und wird am Morgen als Ungläubiger aufstehen. So wird der
Mensch immer bereit sein, seinen Glauben für die Güter dieser Welt zu verkaufen. Weitere
Anbetungen werden ebenfalls in solchen Zeiten bevorzugt; Rückhalt, Hilfeleistung und Unterstützung
anderer, anvertrautes Vermögen zu bewahren und die Bedürftigen sich selbst vorzuziehen, auch
wenn man selbst Mangel erleidet. Das sind diejenigen, denen es wohl ergeht.
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين