أيها الأفاضل الكرام
كانت خطبة الجمعة الماضية في شرح قوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: سبعة يظلهم الله في ظله…، ونحن اليوم بمشيئة الله وتوفيق منه سبحانه وتعالى: مع تتمة لمواصفة هؤلاء السعداء المرضيين الذين يُنجيهم اللهُ من هول ذاك اليوم الرهيب، وُيظلهم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله! اللهم أجعلنا منهم!
أخبرنا الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في هذا الحديث عن أناس سينجيهم الله من هول يوم القيامة، من هول ذلك اليوم الرهيب الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها. ولشدة هوله يفر فيه المرء من أخيه وأمه وأبيه…
نحن اليوم إخوة الإيمان، مع تتمة هذا الحديث الشريف الذي يحكي لنا إكرام الله عَزَّ وَجَلَّ يوم القيامة لطوائف من المؤمنين حيث يشتد الهول ويعظم الكرب ويصل عرق بعض الناس إلى آذانهم! وإن الشمس في ذلك اليوم تدنو من رءوس الخلائق حتى تكون منهم قدر ميل أو ميلين! وينالون أشد الأهوال فيشملهم الهم والغم والكرب والحزن حتى يشيب من هول ذلك اليوم المرضع!
لكن هؤلاء الذين يتصفون بهذه الصفات يُكرمهم الله وتشرق عليهم شمس السعادة والنعيم! ويشعرون بالحفاوة وإكرام الجليل! فيظلهم الله في ظل عرشه حيث لا ظل إلا ظله أي يكونون في مقام التكريم! وفي كنف رب العالمين ورحمته! ويؤمنهم الله من هول ذلك اليوم ويفرج همهم وغمهم وكربهم! فلا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس لماذا يُكرم الله هؤلاء؟ لأن الله وعد من اتصف بهذه الصفاتِ كلِها أو ببعضها.
عباد الله
ونحن اليوم مع الصفة الرابعة، وهي قوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ورَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ؛ رجُلانِ تحابا في الله أي أحَبَّ كُلٌّ منهما الآخَرَ في ذاتِ اللهِ تعالَى وفي سَبيلِ مَرضاتِه وطاعتِه، لا لِغَرَضٍ دُنيويٍّ، واجتَمَعَا على ذلِك، أي استمَرَّا على مَحبَّتِهما لأجْلِه سُبحانه، أي حُبُّهَما للهِ صادقٌ في حِينِ اجتماعِهما وافتراقِهما، تحابا في الله، تجمعهم المحبة في الله ويتفرقون وهم كذلك، لا غيبة ولا نميمة ولا معصية ولا فتنة، ولا غدر ولا مخدرات ولا قنوات ولا مواقع، إنما اجتمعوا على طاعة الله ومحبةٍ في الله، ويتفرقون وهم كذلك، لا أحد يمكر بالآخر ولا يغتابه ولا يغدر به ولا يغشه، ولا يتكلم في قفاه، يحفظ مودته وصداقته وكأنه حاضر معه.
قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: إنَّ مِن عبادِ اللهِ لَأُناسًا ما هم بأنبياءَ ولا شُهداءَ، يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهم مِن اللهِ سبحانه وتعالى، قالوا: يا رسولَ اللهِ! صفهم لنا؟ تُخبِرُنا مَن هم؟! قال: هم قومٌ تحابُّوا برُوحِ اللهِ على غيرِ أرحامٍ بَيْنَهم، ولا أموالٍ يتعاطَوْنَها، فواللهِ إنَّ وجوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم على نُورٍ، لا يخافونَ إذا خاف النَّاسُ، ولا يحزَنونَ إذا حزِن النَّاسُ، وقرَأ هذه الآيةَ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس] (صحيح أبي داود للألباني)
الصنف الخامس:
وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأةٌ ذَاتُ حُسْنٍ ومنصب وَجَمَالٍ فَقَالَ: إنِّي أخَافُ الله، أي رَجُل طَلَبَتْه للفاحشةِ امرأةٌ حَسْناءُ، ذاتُ حَسَبٍ ونَسَبٍ، ومالٍ وجاهٍ، ومَركزٍ مَرموقٍ، فقال: إنِّي أخافُ اللهَ، يقولُ ذلك بقَلْبِه ويُصدِّقَه فِعلُه، بأنْ يَمنَعَه خَوفُ اللهِ مِن اقترافِ ما يُغضِبُه سبحانه، وخصَّ ذاتَ المنصِبِ والجَمالِ؛ لكَثرةِ الرَّغبةِ فيها، وهو بهذا الفِعلِ مع هذِه المُغرياتِ الكثيرةِ جمَع أكمَلَ المراتِبِ في طاعةِ الله تعالَى والخوفِ منه، وهذه صِفةُ الصِّدِّيقينَ، نعم هي التي دعته، وهي ذات منصب وجمال، ومع تلك الإغراءات تَذَكر أن الله يراه، تَذكر أن الله رقيبه، تَذكر أن هذا فعل شين مشين، ومِن فِعل السافلين المنحطين، فقال: إني أخاف الله رب العالمين ؛حجزه خوفه من الله، منعه خوفه من الله أن يقع في الفاحشة رغم المغريات والدواعي، رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، دعته إلى نفسها فكان رجلاً فعلاً، وذلك ليقينه أن الواحد القهار معه يسمعه ويراه، تذكر أن الله معه بعلمه... يراه ويراقبه، وفي حديث ءاخر، يقول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: مَن يَضْمَن لي ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ أضْمَن له الجَنَّةَ (صحيح البخاري)والله يقول قبل ذلك: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المؤمنون]
الصنف السادس:
رَجُلٌ تَصدَّق بصَدقةَ التَّطوُّعِ، فبالَغَ في إخفاءِ صَدقتِه، وسَتَرَها عن كُلِّ شَيءٍ حتَّى عن نفْسِه، فلا تَعلمُ شِمالُه ما تُنفِقُ يمينُه، وإنَّما ذَكَرَ اليمينَ والشِّمالَ للمُبالَغةِ في الإخفاءِ والإسرارِ بالصدقةِ، وضرَبَ المَثَلَ بهما لقُربِ اليَمينِ مِن الشِّمالِ ولملازمتِهما، ومعنى المَثَلِ؟ لو كان شِمالُه رَجُلًا مُتيَقِّظًا ما عَلِمَها؛ لمُبالَغتِه في الإخفاءِ، وهذا هو الأفضلُ في الصَّدقةِ، والأبعدُ عن الرِّياءِ، وإنْ كان يُشرَعُ الجَهرُ بالصَّدقةِ والزكاةِ إنْ سَلِمَتْ عن الرِّياءِ، وليَقتدِيَ به غيرُه، ولإظهارِ شَعائرِ الإسلامِ، قال صدقة وما ذكر مقدارها إنما ذكر كيفية إخراجها وإعطائها، والإخفاء معناه إخلاص الصدقةٌ من قلب صادق، وفي حديث: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ(متفق عليه) وقال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ما منكم من أحدٍ إلا سيُكلِّمُه اللهُ يومَ القيامةِ، ليس بينه وبينه تَرجمانُ، فينظرُ أيْمنَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم وينظرُ أشأَمَ منه فلا يرى إلا ما قدَّم، وينظرُ بين يدَيه فلا يرى إلا النَّارَ تِلقاءَ وجهِه فاتَّقوا النَّارَ ولو بشِقِّ تمرةٍ، (البخاري ومسلم)شقُ تمرة قد ينقذك اللهُ به من النار، تصدقوا ودَعُوا البخل والشح، فإن ربنا يقول: ومن يوق شح نفسه...وقال: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ]
تصدقوا أيها المسلمون على أهاليكم وعلى أقاربكم، وعلى جيرانكم وعلى أرحامكم، وعلى من عرفتم ومن لم تعرفوا مادام أهلاً للصدقة ويقبلها، يقول ربنا: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [البقرة] وسابع الأصناف: رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ؛ ذكر الله وتَذكر عظمته وقوته ورحمته وحكمته وعدله وعلمه، قرأ كتابه وهو خالٍ ليس بجواره أحد يرائيه فبكى أي دمعت عيناه؛ لِما عرف من صفات الله العظيم سبحانه بكى؛ يقول تعالى عن وصف الصالحين: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ[المائدة]
إخوةَ الإسلام
قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: عَينانِ لا تمسُّهما النَّارُ: عينٌ بَكَت من خشيةِ اللَّهِ، وعَينٌ باتت تحرُسُ في سبيلِ اللَّهِ(صحيح الترمذي للألباني] رَجُلٌ تَذكَّر بقَلْبِه عَظَمةَ اللهِ تعالَى ولِقاءَه، ووُقوفَه بيْن يَدَيه، ومُحاسبتَه على أعمالِه، حالَ كَونِه خاليًا مُنفرِدًا عن النَّاسِ؛ لأنَّه حِينَها يكونُ أبعَدَ عن الرِّياءِ، وهؤلاء السبعة أي سبعة الأصناف من الناس يأتي بهم الله تعالى، ثم يجعلهم في ظله، في كرمه حتى يحكم بين العباد، ثم يَدخلون الجنة بحمده وفضله، اللهم أظلنا بظلك يوم لا ظل إلا ظلك، اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ونعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر شياطين الجن والإنس.
الدعاء
Verehrte Muslime,
bei der vierten Kategorie geht es um Zwei Menschen, die einander um Allahs willen lieben, sich deshalb
treffen und deshalb auseinandergehen. Sie sind vereint im Gehorsam Allahs, ausschließlich im Guten,
ohne Lästerei oder üble Nachrede, frei von Eigennutz, frei von Verrat und Täuschung und fern von
jeder sinnlosen Handlung. Bei der fünften Kategorie geht es um einen Mann, den eine Frau von Rang
und Schönheit einlädt, woraufhin er sagt: „Ich fürchte wahrhaftig Allah!“ Die Ehrfurcht vor
Allah سبحانه و تعالى hindert ihn daran, eine Schandtat zu begehen. Nicht ohne Grund sagte der
Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: „Wer mir für das garantiert, was sich zwischen seinen beiden
Kiefern und seinen beiden Beinen befindet, dem garantiere ich das Paradies.“ [Al-Bukhari]
Verehrte Muslime,
heute setzen wir unsere Ansprache fort, über die sieben Gruppen an Menschen, die am Tag des
Jüngsten Gerichts unter dem Schatten Allahs عَزَّ وَجَلَّ verweilen werden. Wir sprachen bisher über
den gerechten Herrscher, den Jugendlichen, der in der Anbetung Allahs aufwuchs, sowie den Mann,
dessen Herz an den Moscheen hing. Heute widmen wir uns den restlichen Kategorien jener glückseligen
Menschen. An jenem furchterregenden Tag wird man die Menschen trunken sehen, obwohl sie nicht
betrunken sind. An diesem Tag, da wird der Mensch vor seinem Bruder fliehen, vor seiner Mutter
und seinem Vater, vor seiner Gefährtin und seinen Söhnen. Jeder von ihnen wird an diesem Tag eine
Angelegenheit haben, die ihn beschäftigt. Außer den sieben auserwählten Gruppen, wird keine
Seele Schutz erlangen. Über sie soll keine Furcht kommen, noch sollen sie traurig sein.
Liebe Geschwister im Islam,
bei der sechsten Gruppe der Glückseligen unter dem Schatten Allahs handelt es sich um den
einen Mann, der spendet und es derart verbirgt, dass seine linke Hand nicht weiß, was seine
rechte Hand spendet. Hier geht es nicht nur um die Großzügigkeit im Spenden, sondern vielmehr
darum, heimlich und unbemerkt zu spenden. Das ist ein klares Zeichen der Aufrichtigkeit. Davon
abgesehen sagte der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: „Jeder von euch soll sich vor dem Höllenfeuer
schützen, und wäre es nur mit einer halben Dattel und wenn er diese nicht finden kann, dann
mindestens mit einem guten Wort.“ [Al-Bukhari]
Bei der siebten und letzten Kategorie geht es um einen Mann, der Allahs عَزَّ وَجَلَّ im Stillen gedenkt,
jenseits von jeglicher Augendienerei. Sein Herz regt sich vor Ehrfurcht und aus dessen Augen laufen
deshalb Tränen. Er dachte stets an die Erhabenheit Allah سبحانه و تعالى und Seine allmächtigen
Eigenschaften. Gewiss, die Augen, die aus demütiger Ehrfurcht gegenüber Allah weinten, werden vom
Höllenfeuer niemals berührt.
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين