الحمد لله على فضله وإحسانِه، والشكر له على توفيقِه وامتنانه، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أنّ سيّدنا ونبيّنا محمّدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه وإخوانِه، أمّا بعد:
إخوةَ الإسلام
تحدثنا في الجمعة الماضية عن فضل العلم والتّعليم، ولا زال الحديث متواصلا عن العلم والتعليم، وأوّلُ خُطوات التعليم في الإسلامِ تهيئةُ القلب، وتأديبُه بأدبِ النبوّة، في الأمانةِ والصّدق والاستقامة والعَدل والإخلاص وصلاحِ الظاهر وطَهارةِ السريرة، إلى غير ذلك من المُثُل العُليا، والمناهجُ، لأن النّصوص مهما كانت سامِيةً لا يكون لها تأثيرٌ فعّال إلاّ إذا تحوّلت إلى واقعٍ متحرِّك وترجمةٍ عمليّة في التصرّفات والسلوكِ والمشاعر والأفكار، فحاجتُنا أيها المسلمون إلى القلوبِ العامرة بالإيمان ليست دونَ حاجتنا إلى الرؤوس المشحونةِ بالمعلومات الفارغة، يُخطئ كثيرًا من يحصُر التعليمَ في تكثيفِ المناهج وحشوِ المعلومات، ومع أهمّيّة ذلك إلاّ أنّ تَقدّمَ الأممُ يُقاس بقَدر التزامِها بالقيَم وتشبُّعها بالمبادئ وتمثُّلها بالأخلاقِ، إنّ أيَّةَ حضارةٍ وأمّةٍ لا تقوم مؤسَّساتُها التعليميّة على التربيةِ الرشيدة واقعًا عمليًّا وسلوكًا واقعًا في محاضِن التربيةِ والتعليم لا يمكن أن تسيرَ طويلاً مهما ارتفَعت وتفنّنت في الوسائل والتّقنية، والذي يُعمِّق الأسى ويُفجِّر الحزنَ تتبُّع بعضِ أبناء المسلمين جُحرَ الضبِّ الذي نُهينا عنه، وعدمُ الاعتبار بمآسي التعليم المادّي الذي لم يُصبَغ بنور الإيمان وهداية القرآن، وواقعُ الأمة يقتضِي تغذيةَ المناعةِ وتحصينَ الأجيال حذرًا من أخطار محدِقة بالعقيدة والفِكر والسلوك، وهذا يتطلّب من القائمين على التربيةِ والتعليم تقييمَ مسارِنا التربويّ لصناعة الشخصيّة المسلمة السّويّة، والإهمالُ في تقويم السلوك أعظمُ خطرًا وأشدُّ فتكًا من الإهمال في تقويمِ المعارف والعلوم؛ ذلك أنّ السلوكَ المنحرِف يتجاوز ضررُه الفردَ إلى المجتمع كلِّه، هذه أمٌّ مسلِمة ومربّية واعيَة، تجلّي لابنها وللأجيالِ الهدفَ من التعليم وقيمةَ التّربية.
تقول أمّ سفيان الثوريّ الذي غدا في عصره علَمًا وبين أقرانه نجمًا ساطِعًا: يا بنيّ: خذ هذه عشرة دراهم، وتعلّم عشرةَ أحاديث، فإذا وجدتها تُغيِّر في جلستِك ومِشيتك وكلامك مع الناس فأقبِل عليه، وأنا أعينُك بمِغزلي هذا، وإلاّ فاتركه، فإني أخشَى أن يكونَ وبالاً عليك يومَ القيامة، هذه المرأةُ المسلمة تؤسِّس في التربيّة والتعليم قاعدةً كبرى: لا نفعَ للعِلم دون عمَل، ولا قيمةَ له دون أثرٍ في السّلوك، نعم، إنّ الأمّة العظيمةَ وراءها تربية عظيمةٌ.
إخوةَ الإسلام
أساسُ التربيةِ والتعليم القرآنُ الكريم تفسيرًا وفهمًا وتجويدًا وحِفظًا، فهو النّبع الذي لا ينضَب-أي لا حد لكرمه وعطائه-، والسعادةُ التي لا حدَّ لها، والعِزُّ المشِيد والرقيّ الحميد، لم ترفعِ الأمةُ رأسًا إلا بالقرآن، ولم تنَل العزِّةَ والمنعةَ إلا بتطبيقِ أحكامه، وحريٌّ بأمّة الإسلام أن ترفعَ شأنَ القرآن في مناهِجها، وتُعليَ قدرَه ومِقداره، تنتخِبُ له أكْفأَ المعلِّمين وأفضلَ الأوقات، لا يُتصوَّر أن تكونَ مادّةُ القرآن جافةً جامدة لا روحَ فيها ولا أثرَ لها في الفكر والسلوك والأخلاق، والأدهَى أن نشهدَ ضعفًا عامًّا في القراءةِ والتلاوة، فضلاً عن الفهم والتدبّر.
عن عبد الله بن مسعودٍ قال: كان الرّجل منّا إذا تعلّم عشرَ آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرفَ معانيهِن والعملَ بهنّ، وقال الحسن البصريّ: والله، ما تدبّرَه من حفِظ حروفَه وأضاع حدودَه، حتى إنّ أحدَهم ليقول: قرأتُ القرآنَ كلَّه ولم يُرَ للقرآنِ عليه في خُلُقٍ ولا عمَل، وقال عبد الله بن مسعود: والذي نفسي بيدِه، إن حقّ تلاوته أن يحِلَّ حلالَه ويحرِّم حرامَه ويقرأَه كما أنزَله الله، وهنا نريد من طلاّبِ العِلم أن يزِنوا حالَهم على ضوءِ هذه النّصوص؛ أينَ موقِعهم من فَهم القرآن؟!وما هو حظُّهم مِن هدايتِه؟!
ما أجملَ أن تُربَط كلُّ العلوم في الإسلام بالقرآنِ الكريم، لتعيشَ الأجيال قلبًا وقالَبًا مع القرآن وقريبًا منه في كلِّ منهَجٍ شرعيّ أو عِلميّ، قال تعالى: أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير[الحج]
وفيها إشارَةٌ إلى علم الفلَك والخلق البديع، وقال تعالى: فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا[فاطر]وفيها إشارةٌ إلى علمِ النبات شكلاً ولونًا وحجمًا، وقال عزّ وجلّ: وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ[فاطر]وفيها إشارة إلى عِلم طبقاتِ الأرض وما يتّصل به، وبهذا تُغذّي المناهجُ على مختلفِ تخصُّصاتها القلوبَ بعظمةِ الله وخشيتِه وإجلاله في كلّ وقتٍ وحينٍ وساعَة، قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت]
إخوةَ الإسلام
التعليمُ في الإسلام يجعَل للمرأةِ تميّزًا في المناهج، يتلاءم مع فطرتِها وأنوثتِها ووظيفتها، قال تعالى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى[آل عمران]فإعْدادُ الفتاة ليس كإعْدادِ الفتى، المرأةُ لم تعَدَّ لتُصارِعَ الرجل في المصنَع والمتجَر، ولتكونَ كادحةً ناصِبةً، إعدادُها بما يناسِب طبيعتَها ولينسجِمَ مع وظيفتِها، إعدادُها لتكونَ زوجةً تجعَل بيتَ الزوجية جنّةً وارفةَ الظلال، تتفيّأ ظلالَها أسرةٌ سَعيدة، وأُمًّا تغدِقُ حنانَها على أطفالها وتُحسِن تربيةَ أولادها، وأيُّ خدمةٍ للأمّة والوطنِ أجلُّ وأعظمُ من صنعِ الرجالِ وتربيةِ الأجيال؟! فهذه هي الثّروة الحقيقيّة للأمّة، تجاهلَت بعضُ المجتمعات طبيعةَ المرأة، وتناسَت الفرقَ بين تركيبها وتركيبِ الرجل، فأودَى بها ذلك في مهاوِي التفكُّك والانهيار، نزَلت المرأةُ إلى ميادينِ الرجل، زاحمَته في ميادينِ العمل، تخلّت عن تربيةِ الأطفال، غفَلت عن أنوثتِها، ففسَد المجتمَع، وفسَد المنزِل، وتشرّدَ الأطفال، وضاعَ الزوج، وتفكّكت عُرَى الأسرةِ، وساءتِ الأحوال، وفي هذا يقول ربّنا تبارَك وتعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[الأحزاب]
الدعاء
Verehrte Muslime,
Wir sprachen in der letzten Predigt über die Grundprinzipien der Wissensbestrebungen und der islamischen Erziehung.
Der erste Schritt besteht darin, die Herzen geprägt durch die edlen Charaktereigenschaften vorzubereiten. Solche wie
Treue, Vertrauen, Gerechtigkeit und Aufrichtigkeit. Denn die hohen Vorgaben können nur wirksam sein, wenn sie in die
Praxis umgesetzt werden. Und der Fortschritt einer Zivilisation wird daran gemessen, wie weit sie sich an ihren Prinzipien
festhält. Wenn ihre Bildungseinrichtungen jedoch keine vernünftigen Erziehungsmaßnahmen verfolgen, werden sie nicht länger
fortbestehen.
Verehrte Muslime,
unsere Umma braucht gegenwärtig, immun gegen drohende Gefahren zu sein. Es sind Gefahren bezüglich des Glaubens und des
Verhaltens. Jede Unachtsamkeit in der Erziehung könnte noch gefährlicher werden. Denn jeder Fehltritt betrifft die
Gesellschaft insgesamt. Jedenfalls angeeignetes Wissen hat keinerlei Nutzen, wenn es nicht auf unser Verhalten wirkt.
Zumal die Bildung und die Erziehung aus islamischer Sicht basieren auf dem Koran. Keine Gemeinschaft war bisher erfolgreich,
ohne seinen Anweisungen zu folgen. Deshalb müsste sich die islamische Gemeinschaft in ihrer Disziplinverfahren mehr
auf dem Koran anlehnen. Im Koran sind nämlich deutliche Zeichen über die Schöpfungsursprünge, über die Pflanzenwelt
und die Erdkunde. Allah sagt عَزَّ وَجَلَّ dazu im Koran: „Wir werden ihnen Unsere Zeichen in allen Himmelsrichtungen und in
ihnen selbst zeigen, bis es ihnen klar wird, dass er (also der Koran) die Wahrheit ist.“ [Fussilat:53]
Liebe Geschwister im Islam,
die Frau hat eine besondere Stellung in der islamischen Erziehung. Diese Besonderheit entspricht ihrer Natur und
ihrer Weiblichkeit. Sie sollte den Mann nicht in Arbeiten außer Haus konkurrieren. Sie soll besser dazu erzogen
werden, ein aktives Mitglied in ihrer zukünftigen Familie zu werden. damit aus ihrem Zuhause ein Paradies auf
Erden machen kann. Ihren Kindern an ihrer Seite sollten Zärtlichkeit und gütiger Umgang nicht fehlen. Keine
Dienstleistung ist je besser als die mütterliche Erziehung der Generationen. Viele waren der Rolle und der
Natur der Frau unachtsam und die Frau übernahm an vielen Stellen die Rolle des Mannes. Sie verzichtete auf die
Erziehung ihrer Kinder. Somit war das Schicksal der familiären Zukunft besiegelt. Alle Familienangehörige verlieren
den Bezug zueinander. Nicht ohne Grund sagt Allah سبحانه و تعالى zu den Frauen im Koran: „Haltet euch in euren
Häusern auf; und stellt euch nicht zur Schau wie in der Zeit der früheren Unwissenheit…“ [Al-Ahzab:33]
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين