إخوة الإيمان
موعدنا اليوم إن شاء الله مع حديث نبوي، نتدارس معانيه ونستخلص منه الدروس والعبر، ففي هذا الحديث وَصَفَ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أُناسًا بصفاتٍ وأخلاق يبغضها الله ورسوله والمؤمنون، لأنها صفات سيئة، وأخلاق فاسدة، أخبرنا النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عن صنف من الناس كثيرٌ في زمننا هذا، ورد بإسنادٍ مُتَّصلٍ في صحيح ابن حبان والبيهقيِ رحمهما الله أن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْـظَرِيٍّ جَوَّاظٍ صَخَّابٍ بالأسواقِ جِيفَةٍ بِالليل حِمارٍ بالنَّهَارِ عارفٍ بأمرِ الدُّنيا جاهلٍ بأمرِ الآخِرة، الجعظريُّ: هو المرء الفظُّ الغليظ في تعامله، المستكبرُ على خلق الله، أي يَخبط في الأرض خبطَ الحمار، فإذا جاء الليلُ كان مُنهَكاً فنام كنومة الجيفةِ.
عِبَادَ اللَّهِ
حتى لا ينطبق علينا هذا الحديث، علينا أن نتواضع ونتعلم كيف نعبد ربنا، لأن الله يُعبد بالعلم، قد تجد أناساً مكانتهم عالية ولهم مناصب مرموقة، هذا مهندس دولة، وهذا دكتور دولة، وهذا بلوط، وهذا طبيب، وهذا...وربما تجده لا يحسن الوضوءَ، وقد يُخطئ أحدُهم في الوضوء أو الصلاة فلا يدري كيف يُرقعهما، وهذه مشكلة، الشاهد: قوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، عالمٍ بأمرِ الدنيا جاهلٍ بأمر الآخرة، هذا الحديث يُخبر فيه الرسولُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عن صنفٍ من الناس يُبغضهم الله، ومن صفتهم أن الواحد منهم عالمٌ بأمر الدنيا، تسأله عن كل أمر من أمور الدنيا فيجيبك عن كل سؤال بدقة متناهية، جاهلٌ بأمر الآخرة، ما عذرك؟ كيف تقول؟ فليحذر المؤمن أيضا من أن ينطبق عليه قول الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في حديث ءاخر وهو: إنَّ الرجلَ ليُصلِّي ستِّينَ سَنَةً وما تُقبَلُ له صلاةٌ، لعله يَتِمُّ الركوعَ، ولا يَتِمُّ السُّجودَ، ويَتِمُّ السجودَ ولا يَتِمُّ الركوعَ[صحيح الترغيب]أخي المسلم: لم يأمرك الشرعُ بالتبحر في علوم الشريعة كلِها، فقط أنت تصلي تعلم الوضوء، تعلم أحكام الصلاة، تصوم، تعلم أحكام الصيام، تحج أو تعتمر، تعلم أحكام الحج والعمرة، هذا هو الحد الأدنى لتَعبد ربك على علم وبصيرة.
عِبَادَ اللَّهِ
سمَّى الرسولُ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم في هذا الحديثِ الذي افتتحنا به أُناساً وصفهم بهذهِ الصفاتِ، وهي: أن يكون المرءُ جَعْـظَرِياً وهو المتكبر الجموعُ الجافي عن الموعظة المنوعُ، أي الذي يحرصُ على جمعِ المالِ بنيَّةٍ فاسدةٍ وأن يكون جمْعُهُ للمالِ حباً في المالِ من حيثُ ذاتُهُ ليتوصلَ لإشباعِ شهواتهِ المحرَّمةِ وليفخَرَ ويتكبرَ به على غيرهِ، ليسَ يجمعُ المال من طريقِ الحلالِ ليَصرفَه فيما أحلَّ الله، لأنَّ الذي يجمعُ المالَ ليصرِفَهُ بالحلالِ لا ليفخرَ به على الناسِ ولا ليبطَر به بطراً وليتوصلَ به الى رضاء الله فإن ذلك ليس بمذموم، لأن رسول اللهِ صلى الله عليه و سلم لم يَذُمَّ المال ذماً مطلقاً ولا مدحه مدحاً مطلقاً، المالُ منهُ ما يُذمُّ ومنه ما يُمدحُ، فالمالُ المذمومُ هو المالُ الذي يجمعُهُ المرءُ من حرامٍ لا يبالي من حلالٍ أخذهُ أم من حرامٍ، أو يجمعُ المالَ ليقضيَ به شهواتِه المحرَّمةَ أي ليشبِع نفسه من شهواتِهِ المحرمةِ أو ليفخرَ به على الناس وليتكبرَ عليهم، فهذا هو المالُ المذمومُ، وأمَّا المالُ الذي يجمعه المرءُ المسلمُ من حلالٍ بنية أن يسْتر به نفسَه وينفعَ به نفسَه أو غيرَه أو ينفقَه على أولادِهِ وعلى أبويهِ وغيرِهما من أقاربِه بغيرِ نيةِ التَّوصُلِ إلى الفخرِ والتكبرِ على الناسِ فإن ذلك َالمالَ ليسَ بمذمومٍ، ودليلنا على ذلكَ ما رواهُ الإمامُ أحمدُ و ابنُ حبان بإسنادِ صحيحِ أنه صلى اللهُ عليه وسلمَ قال لعمرو بنِ العاصِ: نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجلِ الصالحِ، والمالُ الصالحُ هو المالُ الذي يجمعُهُ المرءُ ويكتسبُهُ بطريقٍ حلالٍ، وأمَّا الرجُلُ الصالحُ فهو الانسانُ المؤمنُ الذي يقوم بحقوقِ اللهِ تعالى وحقوقِ العبادِ، يعرفُ ما افترضَ اللهُ عليهِ ويؤديه، ويعرفُ ما حرمَ اللهُ عليهِ ويجتنبَهُ، يصلي كما أمرَ اللهُ ويصومُ كما أمرَ اللهُ ويزكي كما أمر اللهُ ويأمرُ بالمعروفِ وينهى عن المنكرِ كما أمر الله، فإنَّ الأمرَ بالمعروفِ والنهيَ عنِ المنكرِ من جملةِ الفروضِ التي افترضها اللهُ على عبادهِ، وذلكَ شأنُ من مدحَهم اللهُ تعالى بقوله: كُنْتُم خيرَ أمةٍ أخرجتْ للنَّاسِ تأمرونَ بالمعروفِ وتنْهَوْنَ عنِ المنكرِ وتؤمِنونَ باللهِ، أمةَ محمدٍ هي أفضلُ أمَمِ الأنبياءِ، وهم أكثرُ أولياء وعلماء وفقهاء حتى أن المسيحَ عليهِ الصلاة والسلام قال عن أمَّةِ محمدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: علماءُ حلماءُ بررةُ أتقياءُ كأنهم من الفقهِ أنبياءٌ[رواهُ أبو نعيم في الحلية]
الله تبارك وتعالى وصفَ هذه الأمةَ المحمديةَ بأنَّ من شأنِهم أنهم يأمرون بالمعروفِ وينهون عن المنكر، قال تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، كان في ما مضى من الزمانِ أناسٌ محققونَ لهذهِ الصفة وأمّا اليومَ فقد قَـلّوا، ومع ذلك لا تخلو الأمةُ منهم، لأن اللهَ تعالى وصفهم بذلك، كما جاء في صحيح ابن حبان أنه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: ليس منا من لم يُوَقِر كبيرَنا ويرحمْ صغيرَنا ويأمرُ بالمعروفِ وينهَ عنِ المنكر، فما لم تتحقق له هذه الصِّفاتُ الاربعةُ لا يكونُ المسلمُ كاملاً في الدّينِ، وقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كلَّ جَعْـظَرِيٍّ، فيه ذم للمرء الفظُّ الغليظ في تعامله، المستكبرُ على خلق الله، الجافي عن الموعظة، همه جمعُ المالِ لا يبالي إن جمعَه من حلالٍ أو من حرام، ويبخلُ عن دفعِ المالِ في ما أمر الله تعالى بالإنفاقِ فيهِ ، وأمّا الجوَّاظُ فهو المستكبرُ، فإذا جمع مع صفةِ الجَعْـظَرِيِّ أي التكبر وأن يكون جواظاً فقد ارتفعَ في الشرِّ والفسادِ، ثم إن زاد على ذلكَ أنَ يكون صخَّاباً بالأسواقِ أي أنه من شدةِ حرصِهِ على المالِ يُكثِرُ الكلامَ في سبيلِ جمعِ المالِ، وأن يكونَ جيفةً بالليلِ حماراً بالنهارِ أي يستغرقُ ليله بالنومِ ولا يهتمُ بأن يكسبَ في ليلهِ من الصَّلواتِ، وحمارٍ بالنهارِ أي همُّه التفننَ بالأكلِ والإكثارِ من الملذاتِ وينشغلُ بذلكَ عنِ القيامِ بما افترضَهُ اللهُ عليه، ثم إذا انضافَ الى ذلك الوصفِ الأخيرِ وهو أن يكون عارفاً بأمرِ الدنيا جاهلا بأمرِ الآخرةِ فقد تزايد شره ، فمن هنا نعلم أن من آتاه اللهُ المال وكان عارفاً بطرق جمع المال وهو جاهل بأمورِ الدّينِ أي بما افترض الله عليه معرفَته من علمِ الدينِ فهو من شر خلقِ الله، ثم لا سبيلَ إلى أداءِ ما افترضَ اللهُ واجتنابِ ما حرَّم اللهُ إلا بمعرفة العلم الضروري من علم الدين الذي قال فيه رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ، فمن أعرض عن التعليم خسر وهو لا يشعرُ فإنَّا لله وإنَّا إليهِ راجعون ، جاء في صحيح البخاري من قول عليّ بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: ارتحلت الدنيا وهي مدبرة وارتحلت الآخرة وهي مقبلة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا اليومُ عملٌ ولا حسابَ وغداً الجزاء ولا عملَ.
الدعاء
Verehrte Muslime,
unsere heutige Predigt werden wir einem warnenden Hadith widmen, das wir eingehend erläutern und aus dem
wir gewisse Lehren ziehen werden. Es beschreibt abscheuliche Charaktereigenschaften, die heutzutage weitverbreitet
sind und die jedoch Allah عَزَّ وَجَلَّ hasst. Abu Huraira رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ berichtete, dass der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte:
„Allah verabscheut jeden schroffen und arroganten Menschen, der aus Geldgier auf den Märkten laut schreit, der nachts,
sich wie ein Tierkadaver hinlegt und tagsüber, wie ein Esel umhertrampelt, der sich mit den Angelegenheiten dieser Welt
auskennt und über das Jenseits keine Ahnung hat.“ [Ibn Hibban/ Nr.72]. Diese Überlieferung ist selbsterklärend. Damit
sie auf uns nicht zutrifft, sind wir dazu angehalten, bescheiden zu werden und in Erfahrung zu bringen, wie wir
Allah سبحانه و تعالى auf richtiger Weise anzubeten haben.
Verehrte Muslime,
einige Menschen unter uns haben hohe Posten inne und genießen in der Gesellschaft einen gehobenen Status,
während sie weder die Gebetswaschung noch das Gebet richtig verrichten können. Deshalb warnte uns der Gesandte
Allahs davor, uns diese Sorte von Menschen anzuschließen. Vor allem, die sich mit den Angelegenheiten dieser
Welt auskennen und über das Jenseits keine Ahnung haben. Ein Mann vermag sechzig Jahre lang beten und nicht
ein Gebet wird von ihm angenommen. Da er sich im Gebet nicht verbeugt oder niederwirft, wie es sich gehört.
Die Gebetswaschung und das Gebet zu beherrschen, die Regel des Fastens oder der Pilgerfahrt zu begreifen und
auszuführen, ist das Mindeste, was wir Muslime erbringen sollen, um Allah عَزَّ وَجَلَّ auf richtiger Weise anzubeten.
Weiter wird in der erwähnten Überlieferung darauf hingewiesen, wie ein geldgieriger Mensch, sein Geld verdient.
Ihm sind alle Mittel recht, um sich zu bereichern und seine Begierden zu erfüllen oder einfach mit seinem Vermögen
vor Leute anzugeben. Doch wer sein Vermögen mit erlaubten Mitteln verdient, und dabei die Absicht fasst, sich selbst
und seine Nächsten davon zu versorgen und davon an Arme und Bedürftige ausgibt, ohne jegliche Prahlerei, ist
wahrlich auf dem Pfad der Tugend. Denn er achtet darauf, was Allah سبحانه و تعالى ihm an Pflichten auferlegt hat,
und er führt sie auch aus. Er gebietet das Rechte und verbietet das Verwerfliche, so wie Allah عَزَّ وَجَلَّ es von ihm verlangt.
Liebe Geschwister im Islam,
dass jemand seine Mitmenschen schroff behandelt und sich dabei überheblich verhält, ist schlimm genug. Wenn er sich
jedoch mit den Angelegenheiten dieser Welt mehr auskennt als mit dem Jenseits, so ist sein Übel nicht zu übertreffen.
Wer ein Vermögen besitzt und kaum etwas über die Religion weiß, so gehört er zu der übelsten Schöpfung Allahs auf Erden.
Die diesseitige Welt ist vorübergehend. In ihr leisten wir unsere Taten und im Jenseits erlangen wir die Abrechnung dafür.
So strebt das Jenseits und nicht das Diesseits an!
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين