إخوة الإيمان
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى، فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى
النَّارِ لَا تَقْوَى، عباد الله: تحدثنا في الجمعة الماضية عن الزكاة وعن أهميتِها، وعظيمِ مكانتها، وفيها مصالحُ عظيمةٌ؛ أ
عظمُها: شكرُ الله تعالى، وامتثالُ أمرِه بالإِنفاق مما رَزَقَه الله، والحصولُ على وعده الكريم للمنفقين بالأجر العظيم والثو
اب الجزيل يقول الله تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، وقال: وأنفقوا مما رزقكم الله، ومنها:
مواساةُ الأغنياء لإِخوانهم الفقراء في سَدِّ حاجاتهم ، ودفع الفاقة عنهم ومنها: تطهيرُ المال والنفس لقوله تعالى: خُذْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ
عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ[التوبة]
ومنعُ الزكاة يسببُ أضراراً عظيمة في الدنيا، وعقابا أليماً في الدار الآخرة، وقد كانت خطبة الجمعة الماضية عن فريض
ة الزكاة وعقوبةِ تاركِها العاجلة والآجلة، وهذا الركن تركه الكثير من المنتسبين إلى الإسلام، منهم من تركه جحوداً وهذ
ا كفر بواح، ومنهم من تركه تكاسلا ويظنون أن الأمر هينٌ بل إن الأمر خطير جدا، لأن تارك الزكاة توعده الله بالخسارة في ال
دنيا والعذابِ الأليم في الدار الأخرة، واعلَمُوا: أنَّ الله سبحانه عيَّنَ مصارفَ للزكاة في كتابه، لا يجوزُ ولا يُجزئُ في غيرها، ونح
ن اليوم بمشيئة الله وتوفيق منه سبحانه وتعالى، مع بيان مصارفها، لأن وَضْعَ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا؛ كَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا؛
فَإِنَّ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ، لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى زَكَاةً، قَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ
وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة]
فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة ُأَصْنَافٍ:
الْأَوَّلُ: الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَمَنْ يَعُولُونَهُمْ نِصْفَ سَنَةٍ؛ وهؤلاء يُعْطوْن من الزكاة لدفع ضرورتهم
وحاجتهم، والفرق بين الفقراء والمساكين: أن الفقراء أشدُ حاجة، لا يجد الواحد منهم ما يكفيه وعائلته لنصف السنة.
الثَّانِي: الْمَسَاكِينُ وَهُمْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ كِفَايَتَهِمْ نِصْفَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ، فَيُكَمِّلُ لَهُمْ نَفَقَةُ السَّنَةِ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ مَوْرِدٌ م
ِنْ حِرْفَةٍ أَوْ رَاتِبٍ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ لِقَوْلِ النَّبِيِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيِّ وَلَا لِقَوِيِّ مُكْتَسِبٍ،
إِلَّا إِذَا كَانَتِ اِحْتِيَاجَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَدْخُولِهِ؛ فَيُعْطَى مِنْهَا.
الثَّالِث: الْعَامِلُونَ عَلَيهَا: وَهُمْ الَّذِينَ يُوَكِّلُهمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِجِبَايَتِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَفِي هَذَا ال
ْعَصْرِ ما بقي هذا الصنف.
الرَّابِعُ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهمْ: وَهُمْ رُؤَسَاءُ الْعَشَائِرِ الَّذِينَ لَيْسَ فِي إِيمَانِهِمْ قُوةٌ، فَيُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لِيُقَوَّى إِيمَانُهمْ
، فَيَكُونُوا دُعَاةً لِلْإِسْلَامِ، أو كفار يُرجى إسلامهم فيُعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم.
الْخَامِسُ: الرِّقَابُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا شِرَاءُ الرَّقِيقِ مِنَ الزَّكَاةِ وَإِعْتَاقِهِ، وَمُعَاوَنَةِ الْمُكَاتِبِينَ وَفَكِّ الْأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ: وَهُمْ الْمَدِينُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوفُوا مِنْهُ دُيُونَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ يُعْطَوْنَ مَا يُوفُونَ بِه
ِ دُيُونَهُمْ قَلِيلَةً كَانَتْ أَمْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً لَهُ مَوْرِدٌ يَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عَائِ
لَتِهِ، إِلَّا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً لَا يَسْتَطِيعُ وَفَاءَهُ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوَفَّي بِهِ دَيْنَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يُسْقِطَ الدَّيْنَ عَنْ مَدِينِهِ
الْفَقِيرِ وَيَنْوِيهِ مِنَ زَكَاةِ الْمَالِ؛ فَهَذَا تَحَايُلٌ لِحِفْظِ مَالِهِ مِنَ الضَّيَاعِ ، لَا دَفْعًا للزَّكَاةِ.
السَابِعُ: فِي سَبِيلِ اللهِ: وَهُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَيُعْطَى الْمُجَاهِدُونَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَكْفِيهِمْ لِجِهَادِهِمْ ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مِ
نْ سَبِيلِ اللهِ: يَشْمَلُ طلب الْعِلْم الشَّرْعِي، فَيُعْطَى طَالِبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِي، مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّفَرُّغِ لَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ
يُمكِنُهُ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أيضا أَنَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ بناء المسجد إذا لم يكن في القرية مسجد وأهلُها لا يَقْوَوْن
على بناء المسجد.
الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ السَّفَرُ؛ فَيُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِه، فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ الَّذِينَ
ذَكَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ فَرِيضَةً مِنْهُ صَاِدرَةً عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي غَيْرِ هَذه الأصنا
ف؛ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَ مُسْتَحِقِّيهَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ يُفِيدُ نَفيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فِيهِ.
وَإِذَا تَأَمَلْنَا هَذِهِ الْجِهَاتِ عَرَفْنَا أَنَّ الزكاة حقٌّ لله شَرَعَهُ لهذه المصارف المُعَـينة ، لا تجوز المحاباةُ بها لِمَنْ لا يستحقُّها، ولا
أَنْ يَجلِبَ بها لنفسه نفعاً دنيوياً، أو يدفَعَ بها عنه ضرراً، ولا أن يقِيَ بها مالَه بأن يجعلَها بدلاً من حق يجبُ عليه لأحد، ولا
يجوزُ أن يدفَعَ بالزكاةِ عنه مذمةً، ولا يجوزُ دفعُها إلى أصوله ، ولا إلى فروعهِ، ولا إلى زوجته أو إلى أحد ممن تلزمه نفقت
ه، ويجوز للمرأة أن تعطي زكاتها لزوجها إن كان فقيراً، لأن الله لما فرض الزكاةَ لَمْ يَتْرُكْ للنَّاسِ تَحْدِيدَ أَصْنَافِهَا؛ بَلْ هُوَ أَعْظَ
مُ مُوَجِهٍ لِلْخَيْرِ، وَمُصْلِحٍ لِلْأُمَمِ، واعلمُوا أنَّ ما تُخرجونه من الزكاةِ وغيرِها من الصدقاتِ بنية خالصة، ومن كسبٍ حلالٍ: يكون ق
رضاً حسناً تُقرضونه رَبَّكم، وستجدونه مدَّخَراً لكم، ومضاعَفاً أضعافاً كثيرة، فهو الرصيدُ الباقي، والتوفيرُ النافع، والاستثمارُ المفيدُ، وَمَا
تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هو خيراً وأعظمَ أجراً [المزمل] مع ما يخلفُه الله للمزكين في الدنيا، من نموِّ أموالهم، وحلول
ِ البركة فيها، فلا تستكثروا مبالغَ الزكاةِ التي تدفعونها، فإنَّ بعضَ الناس الذين يملكون الملايينَ الكثيرة قد يستكثرون زكاتها،
ولا ينظرون إلى فضلِ الله عليهم حيثُ مَلَّكَهم هذه الملايين، وأنه قادرٌ على أن يسلُبَها منهم، ويحوِّلَهُم إلى فقراءَ مُعْوزِين في أسرع لحظة، أو يأخُذَه
م على غِرَّةٍ فيتركونها لغيرهم، فتكونَ عليهم مسؤوليتُها ولغيرِهم منفعتُها، احذروا ترك الزكاة.
الدعاء
Verehrte Muslime,
als Fortsetzung unserer Predigt der vergangenen Woche, werden wir heute über diejenigen sprechen, die
zum Empfang der Zakat berechtigt sind. Zumal, was wir auch immer an Almosen ausgeben, wird Allah es uns
ersetzen. Wir haben erfahren, dass die Zakat den Besitz segnet und die Seele läutert. Wer sie leistet,
wird bei Allah سبحانه و تعالى reichlich belohnt. Und wer sie vorenthält, aus Ablehnung oder aus
Nachlässigkeit, den erwartet eine schwere Strafe im Jenseits. Das ist eine große Gefahr, die wir besser
meiden sollten.
Verehrte Muslime,
die Zakat ist ein finanzieller Gottesdienst, den alle Muslime leisten müssen, die nach religiösen Kriterien
wohlhabend, geistig gesund und erwachsen sind. Im Vers 60 der Sure Attauba steht, wofür die Zakat verwendet
werden soll: „Die Die Almosen sind nur für die Armen, die Bedürftigen, diejenigen, die damit beschäftigt
sind, diejenigen, deren Herzen vertraut gemacht werden sollen, den Loskauf von Sklaven, die Verschuldeten,
auf Allahs Weg und für den Sohn des Weges, als Verpflichtung von Allah. Allah ist Allwissend und Allweise.“
Die Zakat wird also für folgende acht Zwecke verwendet: Hilfen für bedürftige Menschen und für arme Muslime;
für die Entlohnung der Beschäftigten, die in einer offiziellen oder private Zakat-Einrichtung arbeiten; für
Nichtmuslime oder neue Muslime, deren Herzen für den Islam gewonnen werden sollen. für den Freikauf von
Sklaven; für Personen, die sich für bestimmte Bedürfnisse verschuldet haben; für alle Dienste auf Allahs
Wegen; und für Personen, die zwar wohlhabend sind, aber auf der Reise bedürftig geworden sind. Dazu zählten
manche Gelehrte auch Studierende und Wissenssuchende, die nicht über ausreichende finanzielle Mittel verfügen.
Auch hinnehmbar ist die Verwendung der Zakat für den Bau einer Moschee auszugeben, solange es keine andere
Moschee in einer Ortschaft vorhanden ist oder die Baumittel nicht verfügbar sind.
Liebe Geschwister im Islam,
die Zwecke, wofür die Zakat ausschließlich verwendet werden soll, hat Allah عَزَّ وَجَلَّ bestimmt. Dafür gibt es keinen
Raum für Ermessen. Und wer zur Abgabe verpflichtet ist, darf diese nicht an diejenigen abgeben, für die er
schon zur Zahlung ihres Unterhalts verpflichtet ist. Jedenfalls ist die Zakat eine Art Investition, deren
Ertrag bei Allah سبحانه و تعالى immens sein wird. Denn sie dient dazu, die Verbundenheit zwischen den Muslimen
in der Gemeinschaft herzustellen. Sie schweißt die Mitglieder einer Gesellschaft aneinander, stärkt die
geschwisterlichen Bindungen. Die Zakat ist ein Recht der Geschöpfe Allahs, die arm und mittellos sind. Sie
reinigt das Vermögen, und infolgedessen auch den Besitzer dieses Vermögens. Sie gibt dem Vermögen Segen,
schenkt dem Besitzer ein gesegnetes und zuträgliches Leben. Wer den Anteil der Zakat für zu hoch schätzt,
soll besser darüber nachdenken, dass Allah سبحانه ihm alles gewährte und dass Allah ihm alles entziehen kann.
So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns helfen, Seiner zu gedenken, Ihm zu danken und Ihm auf bester Weise zu dienen,
und möge Allah سبحانه و تعالى uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين