إخوة الإيمان
تحدثنا عن نعم الله ولا زال حديثنا عن شكر النعم، يقول ربنا: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة]وقال ربنا
: وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، وقال: أنُ اشكر لي.
اعلموا عباد الله
أن الإيمان نصفان: فنِصْفُه صبرٌ، ونصفُه شكرٌ، ولا يكون العبد مؤمنًا حقَّ الإيمان إلا إذا كان صابرًا شاكرًا، فهما الجناحان اللذان
يطير بهما المؤمن إلى الجنة، فلا إيمان لمن لا صبر له، كما أنه لا إيمان لمن لا شكر له، وقد مدح الله الشكرَ في نحو40 ءا
ية من القرءان الكريم وأثنى على الصابرين والشاكرين في كتابه المبين، وبيَن فضلَهما في سُنة نبيه محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم.
أعظمُ الشكرِ عباد الله المبادَرةُ إلى العبادة، قال الله تعالى: بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وقد بَشَّر النبيُّ صلى الله
عليه وسلم المؤمنَ الصابرَ الشاكرَ بأنه لا يزال ينقلب من خير إلى خير، ومن أجر إلى أجر حتى يلقى ربَّه، فقال رسو
ل الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فيما رواه مسلم عن صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ: عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِ
لَّا للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ، ومدح الله الشاكرين فقال:
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، وكَانَ مُطَرَّفٌ يَقُولُ: نِعْمَ الْعَبْدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الَّذِي إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ، وَإِذَا ابْتُلِيَ
صَبَرَ، بل من أعظم العبادات وأجل القربات والطاعات الصبر والشكر لله، ودرجة الشكر فوق درجة الصبر؛ بل فوق
درجة الرِّضا؛ لأن الرِّضا مندرج في الشكر ومندمج فيه؛ فلا يكون العبد شاكرًا لربِّه إلا إذا كان راضيًا عن ربِّه، مُ
ثْنِيًا عليه بالثناء الحسن الجميل، مُوقنًا أننا لا نُحصي ثناءً عليه، سبحانه هو كما أثنى على نفسه، والشكر هو
الطاعة لله بجميع الجوارح في السر والعلانية، وإنَّ الله تبارك وتعالى قَرَنَ بين الشكر والإيمان في قوله تعالى: مَا يَفْعَ
لُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا، فما هو الشكر؟ الشكر هو ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده،
ثناءً واعترافاً، وعلى قلبه شهوداً ومحب، وعلى جوارحه انقياداً وطاعة، يقول ربنا: وَأَسْبَغ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَ
ةً، وفي سنن الترمذي: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أَحِبُّوا اللَّهَ واشكروه لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ.
شكرُ الله تَزيد به النِّعم وتدوم به البرَكات ويندفع به كلّ مكروه ، فاللهم امنحنا نعمة الشكر علي رزقك ونعمك، وهذ
ا ما أخبر به رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فقال: إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْ
مَدَهُ عَلَيْهَا، وإذا تحلى المسلم بخُلق الشكرِ والحمدِ لربه، فإنه يضمن بذلك المزيد من نعم الله في الدنيا، وا
لفوز برضوانه وجناته في الآخرة، ويأمن عذاب ربه قال تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إ
ِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ، فبالشكر تزداد النعم وتدوم وبالجحود تفنى وتبيد، بل وربما نزلت العقوبات العاجلة
قبل الآجلة، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: في شرح قوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُوراً، أي هو نوح عليه السلام
قيل: إنه كان يحمد الله على طعامه وشرابه ولباسه وشأنِه كلِه، وهذا نبيُّ الله سليمان عليه السلام يدعو ربَّه قائلاً: رَبِّ أَ
وْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، إخوة
الإسلام: لقد أجزلَ الله تعالى على عباده من نعمه العظيمة، وأغدق عليهم من آلائه الجسيمة، ورَزَقَ مَنْ يشاء بغير حساب.
أعظمُ نعمة أنعم الله عَزَّ وَجَلَّ بها علينا؛ هي نعمة الإسلام والإيمان؛ حيث جعَلَنا من أهل الإسلام والتوحيد، لا نعبد إلا الله،
ولم يجعلْنا مشركين نعبد غير الله تعالى، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله..، قال مجاهد رحمه الله
في قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، قال: هي لا إله إلاَّ الله، وقال ابن عيينة رحمه الله: ما أنعم الله على ا
لعباد نعمةً أفضل من أنْ عرَّفهم لا إله إلاَّ الله، وشرح صدرهم للإسلام، وهداهم للإيمان، قال ربنا: فمن يرد الله أن يهديه يش
رح....وقال: قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله..... وقال تعالى: ولكن الله حبب إليكم.
وفي الحديث أن الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال لمعاذ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ! لاَ تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ، أن تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّ
ي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على عباده بالكثيرٍ من النّعم، ولا يستطيع الإنسان عدّها
أو حصرها، فكلّ ما يحيط بالإنسان هو نعمةٌ من الله تبارك وتعالى، ولا بدّ للإنسان أن يقابلها بالشكر والحمد، والعرفا
ن والإحسان، وحمدُ الله وشكرُه يكون بالقول والعمل ، قَالَ تعالى: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ
كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ، والشّكرُ صِفة الأنبياءِ والمرسلين وعبادِ الله الصّالحين، قال الله تعالى عن نوحٍ عليه السلام: إِنَّهُ كَا
نَ عَبْدًا شَكُورًا، وقال عن إبراهيم الخليل عليه السّلام: إِنَّ إِبْراهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَـانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرً
ا لأنْعُمِهِ اجْتَبَـاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ.
فَاعْلَموا أيها المسلمون أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، مِنَ الْأَكْلِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَسْكَنِ والمركب،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَلَا تُعَدُّ، وَتَأَمَّلْ أخي نِعَمَ اللهِ عَلَيْكَ، فَهِيَ سَابِغَةٌ وَشَامِلَةٌ وَاسِعَةٌ، دِينِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ، نِعَم اللهِ ع
َلَيْكُمْ؛ لَا تَسْتَطِيعُونَ إِحْصَاءَهَا؛ لِخَفَاءِ مُعْظَمِهَا عَلَيْكُمْ، وَلِكَثْرَتِهَا كَثْرَةً تَفُوقُ اسْتِطَاعَتَكُمْ عَلَى الْإِحْصَاءِ، فاشكروا الله عليها، كم
من النعم العظيمة الجليلة، التي تتمتع وتتقلَّب بها، وأنت لا تتذكَّرها ولا تستحضرها، أليس سترُ الله علينا، وعدمُ كشف م
عايِبِنا وذنوبِنا؛ إِنَّ اللهَ كَثِيرُ السِّتْرِ لِتَقْصِيرِنا فِي الْقِيَامِ بِشُكْرِ نِعْمَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنا، وَاسِعُ الرَّحْمَةِ بِنا حَيْثُ وَسَّعَ عَلَي
ْنا النِّعَمَ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا عَنا بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ والتفريط وَالْمَعَاصِي.
الدعاء
Verehrte Muslime,
noch immer behandeln wir das Thema über die Dankbarkeit gegenüber den Gunsterweisen Allahs سبحانه وتعالى. Zumal
der Glaube besteht zur Hälfte aus Geduld, und zur Hälfte aus Dankbarkeit. Und der Glaube wird erst vollkommen sein,
wenn der Gläubige wahrlich geduldig und dankbar ist. Während Allah عَزَّ وَجَلَّ Seine dankbaren Diener wiederholt in
Seinem heiligen Buch lobt, besteht die beste Art und Weise, Allah zu danken, darin, Ihm zu dienen und Ihn aufrichtig
anzubeten. So sagt Allah عَزَّ وَجَلَّ : „Nein! Vielmehr Allah allein sollst du dienen und zu den Dankbaren sollst du
gehören.““ [Az-Zumar:66] Auch der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم verkündete dem geduldigen und dankbaren Gläubigen
frohe Botschaft, indem er sagte: „Wie bewundernswert ist die Angelegenheit des Gläubigen! All seine Angelegenheiten
sind gut für ihn. Das steht niemandem außer dem Gläubigen zu. Wenn ihn etwas Erfreuliches trifft und er Allah dankt,
dann ist das gut für ihn. Und wenn ihn etwas Unangenehmes trifft und er geduldig ist, dann ist das auch gut für ihn.“
[Imam Muslim]
Verehrte Muslime,
die Stufe der Dankbarkeit übertrifft die Stufe der Geduld selbst. Der Diener Allahs ist dankbar gegenüber Allah عَزَّ وَجَلَّ ,
erst wenn er mit Allah zufrieden ist, ohne den geringsten Zweifel an Seinen unzähligen Gaben. Denn die Dankbarkeit
gegenüber Allah wird im Gehorsam vor Allah تعالى erfüllt, sei es heimlich oder öffentlich. Vielmehr besteht die
Dankbarkeit darin, die Auswirkungen der Gaben Allahs mündlich und anerkennend auszuprägen aber auch durch die
Gefügigkeit der Körperglieder gegenüber Allahs Bestimmungen. Wohlgemerkt, durch gebührende Dankbarkeit an Allah,
vermehrt sich Seine Gunst, hält länger an, bringt Segen mit und schützt vor dem Übel. Davon abgesehen, berichtete
Anas رضي الله عنه, dass der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Wahrlich, Allah ist mit dem Diener zufrieden, der
einen Bissen isst und Allah dafür lobpreist und einen Schluck trinkt und Ihn dafür lobpreist.“ [Imam Muslim] Daher
wer gebührende Dankbarkeit und Lobpreisung zeigt, erlangt mehr von der Gunst Allahs. Allah عَزَّ وَجَلَّ sagt im Koran:
„Und als euer Herr ankündigte: ‚Wenn ihr dankbar seid, werde Ich euch ganz gewiss noch mehr Gunst erweisen. Wenn
ihr jedoch undankbar seid, dann ist meine Strafe fürwahr streng‘.““ [Ibrahim:7]
Liebe Geschwister im Islam,
wahrlich! Alles Lob gehört Allah سبحانه وتعالى, Der uns zum Islam und zum wahren Glauben geleitet hat! Wir hätten
unmöglich die Rechtleitung gefunden, wenn uns Allah nicht rechtgeleitet hätte. Alles, was uns umgibt, ist von der
Gunst Allahs, Dem wir stets gebührende Dankbarkeit schuldig sind. Und zwar in Wort und Tat. Die Dankbarkeit und die
Lobpreisung waren immer Eigenschaften von den Propheten und den tugendhaften Diener. Dankend waren sie immer für
Seine Gnaden. Allah تعالى hat uns äußerlich und innerlich, umfassend und in jeder Hinsicht mit Seinen Gunsterweisen
überhäuft. Während Allah unser Versäumnis stets verborgen hält, versorgt Er uns reichlich weiter.
So lasst uns, -liebe Geschwister- Allah عَزَّ وَجَلَّ unaufhörlich und gebührend danken.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين