منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 12 أبريل 2024 م

حال المؤمنين بعد رمضان

إخوة الإيمان
بالأمس القريب كنتم في شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والمغفرة والعتقِ من النار، تصومون نهاره، وتقومون ليله، وتتقربون إل ى ربكم بأنواع القربات، طمعاً في ثوابه، وخوفاً من عقابه، ثم انتهت تلك الأيام الفاضلة، والليالي المباركة، وقطعتم بها مر حلةً من حياتكم لن تعود إليكم أبداً، وإنما يبقى لكم ما أودعتموه فيها من خيرٍ أو شر: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ، وهكذا كل أيام العمر مراحل تقطعونها يوماً بعد يوم، في طريقكم إلى الدار الآخرة، فهي تنقص من أعماركم وتقر بكم من آجالكم ، لقد رحلَ شهرُ الطاعات بأعمالكم، وخُتِمَ على ما قدمتُم فيهِ من طاعاتكم، والشهورُ والأعوام، والليالي والأيام، إنما ه يَ مقاديرُ للآجال، ومواقيتُ للأعمال، تنقضي سريعًا، وتمضي جميعًا، والموتُ مِيعادٌ مؤقتٌ لا يُؤخَّرُ من حضرت ساعتهُ، اللّبيبُ يا عبادَ اللهِ ه ومَن تفكّرَ في مآله، والحازمُ من تزوّدَ لارتِحاله، والعاقلُ من جدَّ في صالحِ أعمالِه، ولا تهدموا ما بنيتم في شهر رمضان من الأعمال الص الحة، فإن من علامة قبول الحسنة إتباعها بالحسنة، وإن الرجوع إلى المعاصي بعد التوبة منها أعظم جرماً وأشد إثماً مما كان قبل ذلك، وإن أمامكم ميزاناً توزن فيه حسناتكم وسيئاتكم: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُ وا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ.

واعلموا عباد الله
أنَّ استقامةَ المُسلم وصلاحَه وثباتَه و مداومته على الطاعة بعد شهر رمضانَ المُبارك هي الأساس الذي يُقاسُ عليه قبولُ الله عَزَّ وَجَلَّ فريضةَ ال صيام والقيام، وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ، ومن ذاق حلاوة الصيام والطاعة في شهر رمضان المُبارك ينبغي عليه ألا يتركَها، لأن من ذاق عرَف ومن عرَف غرَف، أخي كنت تصوم وتقوم الليالي...وها هي قد انتهت تلك الأيام، تأمَّلَ في المصِير، فهنيئا لمن جانَبَ التّقصير، و تفكَّرَ في ذُلِّ المصير، فاجتنَبَ الحرام، ونظرَ في عيوبه، فاستغفرَ لذنوبه وأناب، ثمَّ جدَّ واجتهد، وجاهدَ وصمد، وعلم أن أمامَهُ يومٌ لا يُغني في ه قول ربِّ ارجعون، ولا يَنفَعُ فيه مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، معاشرَ المؤمنين الكرام: لقد رحلَ شهرُ الطاعات بأعمالكم، وخُتِمَ على ما قدمتُم فيهِ من طاعاتكم.. والشهورُ والأعوام، والليالي والأيام، إنما هيَ مقاديرُ للآجال، ومواقيتُ للأعمال، تنقضي سري عًا، وتمضي جميعًا، والموتُ مِيعادٌ مؤقتٌ لا يُؤخَّرُ من حضرت ساعتهُ، والأيامُ خزائنُ حافظةٌ للأعمال: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ.

معاشر المؤمنين الكرام
لقد كانَ للجدِّ في رمضان رونقًا بهيًا، وطابَعًا زكيًا، استطعمت القلوبُ حلاوةَ القرآن، وتلذذت النفوسُ بروحانية القيام، وانشرحت الصدورُ بصنوف الخيرات والطاعات، وكم من نفوسٍ تعلمت وتربت؛ و كم من هممٍ سمت وعلت، وكم من عزائمٍ قويت واشتدت، فاهتزت وربت.. ثم أينعت وأثمرت، فأنبتت من كلِّ زوجٍ بهيج.. وليعلم ذوو الألبابِ أن المسارعةَ في الطاعات، والمسابقةَ في الخيرات ليست مقصورةً على مواسم وأزمنةٍ مُعينة، بل هي عامةٌ لجميع حياة المسلم، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ، وَقَالَ سُبحَانَهُ عَن عِيسَى عَلَيهِ السَّلامُ: وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وإنما خُصت بعضُ المواسمِ بمزيد فضلٍ، رحمةً من الله ومِنحة؛ ليستكثرَ العبدُ من الخيرات، وليتدارك بعضَ ما فرطَ فيه أيامَ الغفلات، فغَدًا تُوَفَّى النُّفُوسُ مَا كَسَبَت، وَيَحصُدُ الزَّارِعُونَ مَا زَرَعُوا، إِنْ أَحسَنُوا، أَحسَنُوا لأَنفُسِهِم، وَإِنْ أَسَاؤُو ا، فَبَئِسَ مَا صَنَعُوا، وهل يصحُّ لمن أصبحَ سيدَ نفسهِ أن يعودَ باختياره، ليقعَ أسيرًا للخطايا والذنوب، وحُقَّ للمؤمنِ أن يتساءل: فأين أ ثرُ رمضان إذا هُجرَ القرآن؟ وأينَ أثرُ الطاعةِ إذا تُركت صلاةُ الجمعة والجماعة وخاصة البردين، وأينَ أثرُ الصدقاتِ والقُرباتِ إذا انتُه كت المحرمات، فلنتأمل كلامَ ابن القيم رحمه الله إذ يقول: فبين العملِ والقلبِ مسافة، في تلك المسافةِ قُطَّاعٌ تمنعُ وصولَ العملِ إلى القلب ، فيكونُ الرجلُ كثيرَ العملِ، وما وصلَ منهُ إلى قلبه محبّةٌ ولا خوفٌ ولا رجاءٌ ولا زهدٌ في الدنيا ولا رغبةٌ في الآخرة، ولا نورٌ يفرقُ به بين أولياء اللهِ وأعدائه... ثم يقول رحمه الله : فلو وصلَ أثرُ الأعمالِ إلى قلبه لاستنارَ وأشرقَ، ورأى الحقَّ والباطل، فيا أهل الطاعة، إنَّ الله لا يريدُ من سائرِ عباداتنا مجرد الأفعال والحركات، وإنما يطلبُ منا سبحانهُ ما وراءَ ذلك من الهُدى والتقوى و الإخبات.

عِبَادَ اللهِ
لا تنسوا الحديث القدسي الصحيح: يا عبادي: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفِّيكم إياها، فمن وجدَ خيرًا فليحمد الله، ومن وجدَ غير ذ لك فلا يلومنَّ إلا نفسه، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، أي من أخره عمله عن دخول الجنة فليس نسبه هو الذي يسرع به إليها، بل العبرة بالعمل الصالح مع المدامة عليه، فما أجملَ الطاعةَ ، تعقُبها الطاعة، وما أبهى الحسنةَ، تتبعُها الحسنة، تِلكم هي الباقياتُ الصالحات، التي رغَّب فيها ربُّ الأرضِ والسموات، وحثَّ عليها أشرفُ البريات صلوات الله وسلامه عليه، وفي مداومة المسلمِ على الطاعة بعد مواسمِ الخيرِ المضاعفةِ دليلٌ على الهداية والتوفيق، ففي الحديث الصحيح: خيرُ الناسِ من طالَ عمرهُ وحسنُ عمله... وفي الحديث الصحيح: إن اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأعمالِ إلى اللهِ أدومها وَإِنْ قَلَّ... واطلبوا من الله العونَ والهداية، وتأملوا هذه الوصية النبوية الغا لية: يا مُعاذُ: وَاللهِ إني لأُحِبُّكَ، فلا تَدَعَنَّ دُبَرَ كُلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهم أَعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عِبادَتِكَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُ وا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون، ولئن كانَ رمضانُ قد ودعنا فإن الأعمالَ الصالحةَ لا تتوقفُ برحيله، وإنما رمضانُ مدرسة، فمن ذاقَ حلاوةَ الصيامِ والقيام في رمضان فليعلم أن البابَ سيظلُ مفتوحًا للمواصلة بعد رمضان.

الدعاء





Freitagspredigt vom 12.04.2024

Die Zeit nach Ramadan

Verehrte Muslime,

wir haben von Ramadan Abschied genommen. Dem Monat der Barmherzigkeit, der Vergebung und der Rettung vor dem Höllenfeuer. Er war eine gesegnete Zeit, in der Muslime sich um das Wohlgefallen Allahs wettgeeifert hatten. Nun sind diese segensreichen Tage und Nächte vorbei. Hinterlegt sind darin unsere Taten, ob sie gut oder schlecht waren. Das ist der Verlauf unseres Lebens auf unserer Durchreise ins Jenseits. Der Vernünftige denkt über die Konsequenzen seiner Taten nach, bereitet sich für seine Abreise vom Diesseits vor und strengt sich an, gut und richtig zu handeln. Und versucht keineswegs seine erbrachten Taten in Ramadan zu verderben. Dass Allah unsere Taten angenommen hat, liegt darin, dass wir ihnen weitere gute Taten folgen lassen und den schlechten Taten und Gewohnheiten den Rücken zukehren. Andernfalls wird eine etwaige Rückfälligkeit zum üblen Vergehen.

Verehrte Muslime,

im Jenseits werden wir nur das vorfinden, was wir im Diesseits erworben haben. Die Annahme unserer Taten hängt von unserem Durchhaltevermögen und unserer fortlaufenden Tugend ab. Wer imstande war, die Süße des Glaubens im gesegneten Ramadan zu genießen, wird ihm schwerfallen, all diese rechtschaffenen Tätigkeiten aufzugeben. Jedenfalls sind unsere Lebenstage Zeugen und Bewahrer unserer Taten. Am Tag der Abrechnung wird jede Seele das, was sie an Gutem getan hat, bereitfinden. Und von dem, was sie an Bösem getan hat, wäre sie lieber ferngeblieben. Diejenigen, die gesunden Menschenverstand besitzen, wissen und erkennen, dass die Verrichtung von guten Taten nicht auf bestimmten Zeiten eingeschränkt ist, sondern gilt sie auf Lebenszeit. Jedoch gelten besondere Zeiten wie Ramadan als Gnade Allahs, damit die Gläubigen nachholen, was sie versäumt haben und vermehrt Gutes vollziehen, um eine vielfache Belohnung zu erlangen.

Liebe Geschwister im Islam,

wir sollen uns fragen, was haben wir aus Ramadan gelernt? Welchen Nutzen haben wir daraus gezogen? Und wie hat Ramadan auf unser Benehmen und unsere Handlungen gewirkt? Was sind die Nachwirkungen unserer Bemühungen in Ramadan, im Koranlesen, in unseren fleißig verrichteten Gebeten? Es zählen nur unsere Taten, die Allah uns anrechnet, danach gibt Er uns für sie in vollem Maß. Wer also Gutes erlangt, der preise Allah, und wer anderes erlangt, der soll niemanden außer sich selbst tadeln. Und wer durch seine Taten langsam wird, wird durch seine Abstammung nicht schneller. Was wirklich bleibt ist die fortlaufenden rechtschaffenen Werke. Sie sind bei Allah besser hinsichtlich der Belohnung und sind der lebendige Beweis für den wahren Erfolg. Entscheidend ist nämlich die Ausdauer. Die beliebtesten guten Taten bei Allah sind solche, die regelmäßig begangen werden, auch dann, wenn sie gering sind.

So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين