أيها المسلمون
ها نحن قد أشرفنا على أشرف الأيام، ها أنتم على عتبة العشر الأواخر من رمضان، عشر التجارة مع الله، عشر التجارة للآخرة، وأع
ني بها التجارة الرابحة دون خسارة، الحسنة فيها تضاعف إلى أضعاف كثيرة وليست هذه التجارة كتجارة الدنيا لأن التاجر في ا
لدنيا قد يربَح وقد يخسَر، أمَّا العامل المخلص في هذه الليالي العشر فهو رابح لا محالة لأن التعامل مع من بيده الدنيا والآخرة،
إنها العشر التي هي ختام الشهر، والأعمال بالخواتيم، ولقد كان النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يعظّم العشر الأواخر من شهر رمضان
، ويجتهد فيها اجتهاداً حتى لا يكاد يقدر عليه، يفعل ذلك صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، فما أ
حرانا نحن المذنبين المفرّطين أن نقتدي به صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حتى نعرف لهذه الأيام فضلها، ونجتهد فيها، لعل الله أن يدركنا برحمت
ه، ويسعفنا بنفحة من نفحاته، تكون سبباً لسعادتنا في عاجل أمرنا وآجله.
يامن ضيع عمره في لهوه وغفلاته، استدرك الخير قبل عجزك عنه وفواته، فإن كان لك عذر فيما ضيعته؛ فعند الله هاته، هذا شهر رمضان أ
فضل أشهر العام، قد ذهب معظم أيامه ولياليه، من هو الذي انكف فيه عن الغيبة، والنميمة، والمعاصي، والآثام؟، وفي الثلث الأخير
من شهر رمضان المعظم تتضاعف الحسنات وتتعدد المناسبات فقد جعل الله تبارك وتعالى في العشر الأواخر ليلة القدر التي هي خير من أ
لف شهر إكراما من الله لأمة محمد عليه الصلاة والسلام حتى تكثر حسناتُها ولا تسبقها الأمم الأخرى، إنها ليالي العابدين، وقرة عيون ال
قانتين، وملتقى الخاشعين، ومحط المخبتين، ومأوى الصابرين.. فيها يحلو الدعاء، ويكثر البكاء.. إنها ليالٍ معدودة وساعات محدودة
، فيا حرمان من لم يذق فيها لذة المناجاة!
أيها المؤمنون
يا خسارة من لم يضع جبهته لله ساجدًا فيها!!وقد كَانَ سيد بني ءادم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَجْتَهِدُ فِيها، مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهَا؛ حَيْثُ
كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهَا وَيَتَحَرَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ خِلَالَهَا؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كَانَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ
وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَشَدَّ مِئْزَرَهُ وجَدَّ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) وهذا كِنَايَةٌ عَنِ الاِسْتِعْدَادِ لِلْعِبَادَةِ وَالْاِجْتِهَادِ فِيهَا زِيَادَةً عَلَى الْمُعْتَادِ، وَقَدْ يَ
كُونُ كِنَايَةً عَنْ اعْتِزَالِ النِّسَاءِ وَتَرْكِ الْجِمَاعِ، تفرُغاً للعبادة وَاغْتِنَامِ الْأَزْمِنَةِ الْفَاضِلَةِ، لأن ليلة القدر لها فضل عظيم، فَيَنْبَغِي عَلَى
الْمُسْلِمِ الجِدُّ وَالْاِجْتِهَادُ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَأَلَّا يُضَيِّعَ سَاعَاتِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فِي اللَّهْوِ وَالْعَبَثِ، أَوْ جَوْبِ الْأَسْوَاقِ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ لَا يَدْرِي ل
َعَلَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَرةً أُخْرَى، بِاخْتِطَافِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ، وَمُفَرِّقِ الْجَمَاعَاتِ، فَحِينَئِذٍ يَنْدَمُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ، وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْعَشْرِ؛ وُجُودُ لَ
يْلَةُ الْقَدْرِ فِيهَا، وَهِيَ لَيْلَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ
شَهْرٍ، وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ(رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)وَقَدْ خَصَّ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ
اللَّيْلَةَ بِخَصَائِصَ:
مِنْهَا أَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ مِنَ السَّمَاءِ الدَّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَصَّلاً بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ فِي ثَلَاثٍ وَع
ِشْرِينَ سَنَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وَصْفُهَا بِأَنَّهَا خَيرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَوَصْفُهَا بِأَنَّهَا مُبَارَكَةٌ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي
لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، يَكْثُرُ تَنَزُّلُ الْمَلَائِكَةِ فِي هَذِه اللَّيْلَةِ؛ لِكِثْرَةِ بَرَكَتِهَا، قَالَ تَعَالَى: تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، وَالرُّوحُ:
هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ 5- وَهِيَ لَيْلَةٌ سَالِمَةٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا سُوءاً، أَوْ يَعْمَلَ فِيهَا أَذًى،
وَتَكْثُرُ فِيهَا السَّلَامَةُ مِنَ الْعِقَابِ وَالْعَذَابِ؛ لما يَقُومُ به الْعِبَادُ مِنْ طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. يَغْفِرُ اللهُ تَعَالَى لِمَنْ قَامَهَا إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً مَا تَقَ
دَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، لقَول النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-: مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَمَعْنَى:
إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً أَيْ: تَصْدِيقاً بِوَعْدِ اللهِ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ، وَطَلَباً لِلْأَجْرِ لَا لِقَصْدٍ آَخَرَ مِنْ رِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَمِنْ عَظَمَتِهَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِي شَأْنِهَا سُو
رَةً تُتْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَذَكَرَ فِيهَا شَرَفَ هَذِهِ اللَّيْلةِ، وَعِظَمَ قَدْرِهَا، قَالَ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْ
رِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ، فالْعِبَادَة فِيهَا خَيْرٌ من ألف شهر
أي خير مِنْ عِبَادَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَهَذَا فَضْلٌ عَظِيمٌ، وَفِي هَذَا تَرْغِيبٌ لِلْمُسْلِمِ وَحَثٌّ لَهُ عَلَى قِيَامِهَا ، ابْتِغَاء وَجْهِ اللهِ بِذَلِكَ، وَلِذَا كَانَ النَّبِيّ
ُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ يَتَحَرَّاهَا ؛ مُسَابَقَةً مِنْهُ إِلَى الْخَيْرِ، وَهُوَ الْقُدْوَةُ لِلْأُمَّةِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ، وَفِي أَوْتَارِ الْعَشْ
رِ آَكَدُ، لِحَدِيث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قَالَ: تَحَرُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوَتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَرَجَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَ
اءِ أَنَّهَا تَتْنَقِلُ كُلَّ عَامٍ، وَلَيْسَتْ فِي لَيْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ، قَالَ النَّوَوِي رَحِمَهُ اللهُ-: وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ لِتَعَارُضِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ، وَلَا طَرِيقَ
إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ إِلَا بِانْتِقَالِهَا، وَإِنَّمَا أَخْفَى اللهُ تَعَالَى هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِيَجَتَهِدَ الْعِبَادُ فِي طَلَبِهَا، وَيَجِدُّوا فِي الْعِبَادَةِ، كَمَا أَخْفَى سَ
اعَةَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا.
عِبَادَ اللهِ
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَيَّامِ وَلَيَالِي هَذِهِ الْعَشْرِ فِي الدُّعَاءِ وَالتَضَرُّعِ إِلَى اللِه، قال الإمام النووي رحمه الله: ليلة القدر مختصةٌ بهذ
ه الأمة زادها الله شرفاً فلم تكن لِمن قبلها، ما أدركها داعٍ إلا وظفر، ولا سأل فيها سائلٌ إلا أُعطي، ولا استجار فيها مستجيرٌ إلا أجير،
وهي باقية إلى يوم القيامة، ، فتعرَّضُوا لنفحَات ربِّكم، واستنزِلوا الرزقَ بالاستِغفار، والعاقلُ من ينتهِزُ بقيَّة لحظاتِ شهرهِ، فيشغلُها بال
طاعات وعظيمِ القُرُبات، ويستبدِلُ السيئات بالحسنَات.
الدعاء
Verehrte Muslime,
über zwei Drittel von Ramadan sind nun verstrichen. Doch die übrigen Tage sind voller Segen. Die darin
erbrachten guten Taten werden mehrfach belohnt. Der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم zog es vor, sich in
diesen letzten Tagen besonders anzustrengen, auch wenn Allah ihm vergeben hatte. Unsere Mutter und Mutter
der Gläubigen Aicha رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا berichtete: „Als die letzten 10 Tage des Ramadans kamen, gürtete der
Prophet صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم seine Lenden, blieb die ganze Nacht wach und weckte seine Familie.“ [Al-Bukhari]
Daher ist es für uns Muslime nicht angebracht, diese segensreichen Tage und Nächte nutzlos verstreichen
zu lassen. Jedenfalls liegt die Besonderheit dieser Zeit darin, dass sie die segensreiche Nacht beinhaltet,
nämlich die Nacht der Bestimmung (ليلة القدر – Lailatu Al-Qadr), die besser ist als tausend Monate.
Verehrte Muslime,
es sind gezählte Tage und Nächte. Wer von ihrem Segen nichts ergattert hat, gehört wahrlich zu den Verlierern.
Niemand unter uns weiß, ob er sie je wieder erleben wird. der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte:
„Wer die Nacht der Bestimmung, aus Glauben heraus und in Hoffnung auf Allahs Lohn, betend verbringt,
dessen vergangene Sünden werden vergeben.“ [Al-Bukhari] Zumal gewährt Allah عَزَّ وَجَلَّ dieser Nacht bestimmte
Eigenschaften. Genug Segen hat sie dadurch, dass Allah تعالى Sein Buch in dieser Nacht herabgesandt,
ihren Stellenwert von mehr als tausend Monate hervorgehoben und sie als segensreich beschrieben hat.
In dieser Nacht kommen nun die Engel, zusammen mit dem ehrwürdigen Engel Dschibril عليه السلام, mit
ihnen auch der Frieden und der Segen Allahs, auf die Erde herab. So friedlich ist diese Nacht, dass kein Satan
es wagt, Böses unter den Menschen anzustacheln. Darüber hinaus verspricht Allah عَزَّ وَجَلَّ Vergebung für vergangene
Sünden denjenigen, die diese Nacht betend verbringen. Ferner widmete Allah تعالى dieser besonderen Nacht eine Sure
im Koran, die bis Ende der Zeit rezitiert wird. Und dass sie besser ist als tausend Monate bedeutet, dass der Lohn
für die Anbetungen in dieser einzigen Nacht besser ist als der Lohn für geleistete Anbetungen während tausend Monate.
Welche unglaublich großzügige Gnade Allahs!
Liebe Geschwister im Islam,
aufgrund der genannten Besonderheiten der Nacht der Bestimmung pflegte unser geliebter Prophet صلى الله عليه و سلم sie
voller Erwartung zu ergreifen. Er sagte nämlich: „Strengt euch an, Lailatu Al-Qadr (Nacht der Bestimmung) in den
letzten zehn Nächten des Ramadans zu suchen, in den ungeraden Nächten!“ [Al-Bukhari] Welche Nacht genau ist es, hat
Allah تعالى von uns verborgen gehalten, damit wir uns in allen anderen Nächten bemühen und mehr Wohltaten erlangen
können. Ähnlich wie die Stunde der Erfüllung, die Allah عَزَّ وَجَلَّ uns jeden Freitag beschert. So gebührt es den
letzten Tagen und Nächte des Fastenmonats, vermehrt Bittgebete zu sprechen und Allah تعالى in Demut anzuflehen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين