أيها المسلمون
قد أظلكم شهرٌ كريم وموسمٌ عظيم؛ إنه شهر رمضان المبارك، شهر الخيرات والبركات والعطايا والهبات، شهرٌ تكاثرت خيراته وتعدَّدت بر
كاته وتنوَّعت فيه العطايا والهبات، وها أنتم عباد الله في اليوم الثاني عشر من هذا الشهر المبارك، وفي بداية خيراته وبركاته، فاحمدوا الله جل
في علاه أن بلَّغكم رمضان، وسلوه جل في علاه أن يغنِّمكم خيراته العظام، واتقوا الله ربكم، فإنَّ من اتقى الله وقاه ، وأرشده إلى خير أمور دينه ودنيا
ه، وراقبوه في جميع أعمالكم؛ مراقبة من يعلمُ أن ربَّه يسمعُه ويراه
أيها المؤمنون
روى الترمذي في جامعه من حديث معاذ بن جبل أن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: اتَّقِ اللهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَا
لِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، أي: اتقه في الخلوة كما تتقيه بحضرة الناس، واتقه في سائر الأمكنة والأزمنة، ومما يعين على التقوى استحضار أن الله ت
عالى مطلع على العبد في سائر أحواله؛ قال تعالى: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ، قال المناوي رحمه الله: هذا الحديث من القواعد ال
مهمة؛ لإبانته لخيري الدارين، وتضمنه ما يلزم المكلف من رعاية حق الحق والخَلق، وقال بعضهم: هو جامع لجميع أحكام الشريعة؛ إذ لا يخرج
عنه شيء، وقد فصل فيه تفصيلًا بديعًا؛ فإنه اشتمل على ثلاثة أحكام، كل منها جامع في بابه، ومترتب على ما قبله.
إخوة الإيمان
جمع هذا الحديث العظيم جماع الوصايا في ثلاث وصايا عظيمة أوصى بها النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم معاذًا رضي الله عنه، وأتت هذه الوصاي
ا الثلاث على أصول المعاملة وأسسها : معاملة العبد بينه وبين الله ومعاملة العبد بينه وبين نفسه، ومعاملة العبد بينه وبين عباد
الله ، أما المعاملة مع الله فإنها قائمة على التقوى؛ تقوى الله جل وعلا التي هي وصية الله للأولين والآخرين من خلقه كما قال جل وعلا: وَلَقَ
دْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ، وهي وصية النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لأمته، وهي وصية السلف الصالح فيما
بينهم، وتقوى الله جل وعلا: عملٌ بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وتركٌ لمعصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله، وقيل: أن التقوى ك
لمة جامعة لفعل الواجبات وترك المنهيات، مع مراقبة الله تعالى: من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب، ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلو
د، وأما معاملة المرء مع نفسه فهي قائمة على رؤية التقصير في عمله وأنه عرضة للخطإ وارتكاب السيئة واقتراف الذنب، فيحتاج المقا
م مع النفس إلى مجاهدة مستمرة، وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين؛ أن يجاهد العبد نفسه على الاستكثار من الح
سنات واغتنام مواسم الطاعات وأوقات العبادات، ليجعل لنفسه منها حظًا ونصيبا وافرا، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وهذا إنما ي
كون من العبد بالمجاهدة لنفسه على الاستكثار من الحسنات فـإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
أما المعاملة بين المرء وعباد الله فإنها قائمة على الخلُق الحسن؛ وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وأكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خل
قًا، وإن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وفي شهر رمضان يتربَّى المسلم على الكثير من القيم والأخلاق التي ت
هذب سلوكه، وتصقل شخصيته، وتورثه الذكر الحسن، والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة؛ وإنه لَينبغي أن نربي أنفسنا على الأخ
لاق الفاضلة، ونجعلها سلوكاً نتعامل بها في واقع الحياة، والخلق الحسن يقوم على ركيزتين عظيمتين وأصلين متينين ، الأول: س
لامة القلب تجاه عباد الله؛ بأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير، لقوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ
لِنَفْسِهِ، والركيزة الثانية: أن يأتي إلى الناس من الأعمال والأقوال ما يحب أن يؤتى إليه، فيعاملهم نظير ما يحب أن يعاملوه به، كم
ا قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : وَتَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ، والخلُق الحسن كما أنه يحتاج إلى جهادٍ للنفس لتتحلى بمكارم
الأخلاق وفاضلها، فإنه يحتاج أيضا إلى لجوء كامل إلى الله جل في علاه، لأنَّ الأخلاق وهائب ومنن إلهية، كما قال بعض السلف: إن هذه الأخلا
ق وهائب وإن الله إذا أحب عبده وهبه منها.
أَيُّهَا الإِخْوَةُ
في الدعاء المأثور: اللهم اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ.
واعلموا إخوة الإيمان: أن هذه الحياة الدنيا دار ممر ومعبر وأعمال، والآخرة دار خلود وبقاء ومقر، وجزاء على الأعم
ال، فالكيس من عباد الله من دان نفسه وعمل لما بعد الموت؛ فاستعد لدار الجزاء والحساب بالعمل الصالح، والعاجز من أتبع نفسه ه
واها وتمنى على الله الأماني ، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نسألك الهدى والت
قى والعفة والغنى، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا الت
ي فيها معادنا، واجعل اللهم الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالديهم و
ذرياتهم وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم اغفر لنا ذنبنا كله؛ دقَّه وجلَّه، أوله وآخره، علانيته وسرَّه.
ربنا إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذا
ب النار وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيراً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الدعاء
Verehrte Muslime,
Mu’ad bnu Jabal (مُعَاذ بن جَبَل) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ berichtete, dass der Gesandte Allahs صلى الله عليه و سلم zu ihm sagte:
„Fürchte Allah, wo immer du bist! Lass der schlechten Handlung eine gute folgen, die sie auslöscht, und begegne
den Menschen mit gutem Charakter!“ [At-Tirmidhi] Demnach hat der Muslim Allah سبحانه zu fürchten, wo immer er
sein mag. Dabei verinnerlicht er die ständige Aufsicht Allahs und dass Allah تعالى über alles Bescheid weiß.
Dieser Hadith umfasst dann alle Umgangsgrundlagen. Nämlich mit sich selbst, Allah عَزَّ وَجَلَّ und den Mitmenschen gegenüber.
Verehrte Muslime,
der Umgang mit Allah سبحانه و تعالى basiert auf der Ehrfurcht (التَّقْوَى). Diese hat uns Allah عَزَّ وَجَلَّ wie auch
denjenigen vor uns anbefohlen. Sie wurde ebenfalls vom Propheten صلى الله عليه و سلم an seinen Gefährten anbefohlen.
Dies taten die tugendhaften Vorfahren auch untereinander. Die besagte Ehrfurcht besteht allerdings darin,
gute Werke im Schatten des Gehorsams vor Allah تعالى und in der Hoffnung auf Seine Belohnung zu verrichten
sowie böse Taten aus Furcht vor Seiner Strafe zu vermeiden. Sie ist ein umfassender Begriff für die Pflichterfüllung
und die Vermeidung der Verbote und dabei die Aufsicht Allahs zu erfassen. Was den Umgang mit uns selbst angeht,
so basiert dieser auf der Gewissheit, dass wir immer wieder Fehlern ausgesetzt sind und im ständigen Kampf gegen
die eigene Seele sind. Dazu sagt Allah عَزَّ وَجَلَّ : „Diejenigen aber, die sich um Unsertwillen abmühen, werden Wir
ganz gewiss Unsere Wege leiten. Und Allah ist wahrlich mit den Gutes Tuenden.“ [Al-³Ankabut:69]
Liebe Geschwister im Islam,
wir sollten uns vermehrt um gute Taten abmühen, insbesondere in diesen segensreichen Zeiten. Vielmehr sollten wir
jeder schlechten Handlung eine gute folgen zu lassen, denn die guten Taten lassen die bösen Taten vergehen. Was aber
den Umgang mit unseren Mitmenschen angeht, so kann dieser nur mit gutem Charakter erfüllt werden. Zu den Besten
unter den Gläubigen zählen diejenigen, die den besten Charakter haben. Und der Gläubige kann mit seinem guten
Charakter die Stufe des fastenden und des nachts betenden erreichen. Zumal in Ramadan bietet sich die Möglichkeit,
den eigenen Charakter zu verbessern. Darauf sollten wir aufbauen. Denn der gute Charakter hängt vom reinen Herzen
sowie vom guten Umgang mit den Mitmenschen ab, und ihnen dasselbe zu gönnen, wie man es sich auch wünscht. Unser
Prophet صلى الله عليه و سلم sagte nämlich dazu: „Keiner von euch ist (gänzlich) gläubig, bis er für seinen Bruder
wünscht, was er für sich selbst wünscht.” [Al-Bukhari] Und so hat der Muslim seine Mitmenschen zu behandeln,
in der gleichen Art und Weise, wie er sich wünscht, behandelt zu werden. Daher erfordert der gute Charakter
die Selbstüberwindung und zugleich sich dabei Allah سبحانه و تعالى zuzuwenden. Guter Charakter ist gewiss auch
eine Gabe Allahs. Jedenfalls ist das Leben im Diesseits schnell vergänglich und ein kluger und vernünftige Mensch
ist derjenige, der sich selbst in Rechenschaft zieht und für das Leben nach dem Tod eifert, denn das Jenseits ist
wahrlich die ewige Bleibe. Doch der Versager folgt seiner Neigung und hegt nur noch leere Hoffnungen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين