أيها المسلمون
الحمد لله الذي سهّل لعباده المؤمنين إلى مرضاته سبيلا، وأوضح لهم طريقَ الهدايةِ وجعل الرسولَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عليها دليلا، واتخذهم عب
يداً له فأقروا له بالعبودية ولم يتخذوا من دونه وكيلا، وكتب في قلوبهم الإيمانَ وأيدهم بروح منه لَما رضوا بالله ربًّا وبالإسلام دينا وبمحمد
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم نبيا ورسولا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالى وتقدّس أن يكون له شبيها أو مثيلا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
بلَّغ الرسالة وعبَد ربه حتى أتاه اليقين وتبتل إليه تبتيلا، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وبالنور الذي أنزل معه وما
بدلوا تبديلا.
أما بعد أيها المؤمنين
اتقوا الله تعالى، فإنكم بالتقوى مكلَّفون، وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، وعليكم بالصِّدق مع الله في الأقوال
والأفعال والأحوال لعلكم تفلحون، وتهيؤا للقدوم على الله والوقوفِ بين يديه سبحانه فإننا جميعاً إليه راجعون، وكونوا من أتباع الرسول محمد صلى
الله عليه وسلم حقا ومن المحبين له صدقا، من الذين قال الله فيهم: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُ
مُ الْمُفْلِحُونَ، عباد الله: إن تعظيم الرسول الكريم محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ومحبتَه وإجلالَه وتوقيرَه شعبةٌ عظيمة من شعب الإيمان، وحقٌ عظيم من
حقوقه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم على أمته، وهو أمرٌ واجب أمَر الله به عباده في القرآن، قال الله تعالى: لتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ،
واللام في قوله لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لام الأمر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: التعزيرُ اسم جامع لنَصره وتأييده ومنعه من كل ما
يؤذيه، والتوقير اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام، وأن يعامَل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه
عن كل ما يخرجه عن حد الوقار، وقال ابن جرير الطبري رحمه الله: فأما التوقير فهو التعظيم والإجلال والتفخيم والمحبة، وقال ابن ك
ثير رحمه الله: التوقير هو الاحترام والإجلال والإعظام.
عباد الله
إن من حق الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم على أمته أن يُحترَم ويُوقر ويُكرَم ويجل أكثر من إجلال الولَد لوالده والمرؤوس لرئيسه والعبد لسيده،
وأن تُقدَّم محبتُه عليه الصلاة والسلام على محبة الوالد والولد والنفس والنفيس وعلى محبة الناس أجمعين، فقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله
عليه وسلم أنه قال: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، عباد الله: الهدف من خطبة اليوم هو التذكير بوجوب
محبة النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، وعلامات هذه المحبة، وأنها ليست مجرد شعارات تُقال، أو احتفالات تُقام، وإنما هي اقتداءٌ والتزام، و
التحذير من البدع والمحدثات.
أيها المسلمون
إن من أعظم ما يتقرب به المسلم إلى الله تعالى محبةَ النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ومتابعتَه، ونشرُ سُنَّتِهِ والذَّبَّ عنها، فلا يتذوق العبد حلاوة
الإيمان، إلا بتمام محبته صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيما
ن: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذَفَ في النار، ب
ل لا يصل العبد إلى كمال الإيمان إلا بتمام محبته للنبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عل
يه وسلم قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين.
وهذا عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يتفقَّد أحواله ويقيس إيمانه؛ كما ثبت في الصحيح رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال للنبي صلى الله عليه وسل
م: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: لَا زلت يا عمر وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْك
َ مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الْآنَ يَاعُمَرُ؛ أي: الآن يتحقق الإيمان و
يتم، فمحبته صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم من مؤهلات رفقته يوم القيامة، فقد روى الترمذي عن أنس رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال: يارسول الله ، متى قيام الساعة؟ فقال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ماذا أعددتَ لها؟ قال: يا رسول الله، ما أعددتُ لها شيئ
ا، ما أعددتُ لها كبيرَ صلاةٍ ولا صوم، إلا أني أحب الله ورسوله، فقال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: المرء مع مَن أَحبَّ، وأنت مع من أحببتَ؛ يقول أنَ
سٌ: فَما فَرِحْنَا بشيءٍ، فَرَحَنَا بقَوْلِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: المرء مع مَن أَحبَّ وأنْتَ مع مَن أحْبَبْتَ قَالَ أنَسٌ: فأنَا أُحِبُّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
وأَبَا بَكْرٍ، وعُمَرَ، وأَرْجُو أنْ أكُونَ معهُمْ بحُبِّي إيَّاهُمْ، وإنْ لَمْ أعْمَلْ بمِثْلِ أعْمَالِهِمْ.
وإذا أردنا أن نقف على حقيقة هذه المحبة للنبي في أبهى صورها وحقيقةِ هذا التوقير والتعظيم في أجمل هيئاته وحُلله فلننظر إلى تاريخ
الصحابة المجيد وسيرتِهم الفذة، فقد حققوا أروع الصور و ضربوا أحسن الأمثال في تحقيق هذه المحبة وتكميلِها، ففدوه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم
بالآباء والأمهات والأنفس، وعظموه في السلوك والتصرفات، وتأدبوا معه في الكلام والمحادثات، ولم يتقدموا بين يديه في شيء من الأقوال وا
لمعاملات، وعزّروه ووقروه ونصروه في جميع الأوقات، واتبعوا النور الذي أنزل معه وطبقوا سنته...، وكان إذا تحدث إليهم كأنما على رؤوسهم
الطيرُ لِماهم عليه من سكينة وإخبات، وقد أوردت كتبُ الحديث والسير والتاريخ صوراً عديدة مشرقة من ذلك التعظيم والتوقير الذي كان عليه ال
صحابة رضي الله عنهم مع النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فأنتم أيها المسلمون أحبوه وأكثروا من الصلاة عليه، فإن الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم فيها غفران الزلات، وتكفير السيآت، وإجابة الدعوات، وقضاء الحاجات، وتفريج المهمات والكربات، وحلول الخيرات والبركات، ورضا
رب الأرض والسماوات، وهي نور لصاحبها في قبره، منجية من الشرور والآفات، وفي الجمعة المقبلة إن شاء الله سأعطيكم الدليل على هذا الفضل وس
نتعرف بمشيئة الله على علامات هذه المحبة محبة الرسول محمد صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم.
الدعاء
Verehrte Muslime,
fürchtet Allah! Das ist unsere Lebensaufgabe! Und gehorcht unserem Propheten صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم, denn wer dem Gesandten Allahs
gehorcht, der gehorcht auch Allah سبحانه و تعالى. Seid wahrhaftig Allah gegenüber in euren Taten und Aussagen, auf dass ihr
Erfolg erlangen möget! Und bereitet euch für die Gegenüberstellung vor Allah عَزَّ وَجَلَّ vor. Wahrlich! Zu Allah werden wir
alle zurückkehren. Und seid in jeder Hinsicht wahrhaftige Gefolgsleute unseres Propheten. Allah sagt nämlich:
„Diejenigen nun, die an ihn glauben, ihm beistehen, ihm helfen und dem Licht, das mit ihm herabgesandt worden ist,
folgen, das sind diejenigen, denen es wohl ergeht.“ [Al-A³raaf:157]
Verehrte Muslime,
die Ehrung und Würdigung des Propheten ist Bestandteil des Glaubens und einer seiner Ansprüche gegenüber der islamischen
Gemeinschaft. Zumal ist es ein deutliches Gebot im Koran. Allah sagt: „(8.) Wir haben dich ja als Zeugen, Verkünder
froher Botschaft und Warner gesandt, (9.) damit ihr an Allah und Seinen Gesandten glaubt, ihm beisteht und ihn hochachtet
und damit ihr Ihn preist morgens und abends.“ [Al-Fath] Ihn zu lieben und zu ehren ist daher Pflicht eines jeden Muslims
und zwar mehr als alles andere, mehr als sich selbst. Unser Prophet صلى الله عليه و سلم sagte: „Keiner von euch glaubt, bis
ich ihm lieber bin als sein Vermögen, sein Kind und alle Menschen.“ [Al-Bukhari] Das bedeutet, dass der Glaube eines Muslims
nicht vollständig ist und man nicht den Glauben erreicht hat, bis man die Liebe zum Gesandten Allahs vor der Liebe zum
eigenen Vermögen, Kind und allen anderen Menschen bevorzugt.
Liebe Geschwister im Islam,
Ziel unserer heutigen Predigt besteht darin, Muslime an die verpflichtende Liebe zu unserem Propheten zu erinnern.
Dies soll allerdings nicht anhand von Parolen vonstattengehen. Wir müssen versuchen, möglichst die Erwartungen zu
erfüllen, die mit seinem nachahmenswerten Vorbild verbunden sind. Das erfordert die Befolgung seiner Sunna und sie
in die Tat umzusetzen. Seine Gefährten verehrten ihn so sehr, dass sie für ihn das eigene Leben aufopfern würden. Und
das taten sie auch. Sie gaben uns die besten Beispiele der wahrhaftigen Liebe. Sie opferten alles was sie besaßen für
ihn auf. Sie waren stets respektvoll ihm gegenüber. Wenn er zu ihnen sprach, hörten sie aufmerksam zu und saßen so still,
als stünden Vögel auf ihren Köpfen. Sie folgten seiner Anweisungen und dem Licht, das zu ihm hinabgesandt wurde. Während
die Gefährten ihn auf dieser Art und Weise würdigten, besteht für uns weiterhin die Pflicht, ihn ebenfalls zu würdigen,
seiner Sunna zu befolgen und vor allem vermehrt Segenswünsche für ihn zu sprechen. Den Segen für den Propheten zu sprechen
erfüllt Wünsche, erlöst von Bedrängnis und lässt Besserung und Segen ins Leben eintreten, darüber hinaus führt es zum
Wohlgefallen Allahs.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين