أيها المسلمون:
قال الله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
إخوة الإسلام:
القَصص التي ذكرت في القرءان لا يراد بها سرد تاريخ الأمم أو الأشخاص، وإنما هي عبرة للناس، يقول الله تعالى في كتابه العزيز فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ، فالهدف والمقصود من القصص القرآني، هو التفكر والاعتبار، واستخلاص الدروس والعبر ، والاستفادة من نجاحات الآخَرين أو اخفاقاتهم، واليوم إن شاء الله موعدنا مع قصةٍ، أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، وهذه القصة تبين لنا قدرة الله وعظمته، فما أعظم قدرة الله، وما أجل حكمته، سبحانه وتعالى، أمره بين الكاف والنون، يقول للشيء كن فيكون ، قال تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، والإنسان من قديم الزمان، يريد أن يصل بعقله إلى معرفة أسرار الله في الخلق، أو طريقتِه في الإيجاد، أو قدرتِه على إحياء الموتى، يريد الإنسان أن يدرك ذلك بعقله ، ونسي هذا الإنسان الضعيف، أن لقدرته العقلية حدودا لا يتخطاها، وأن لإدراكاته الفكرية نهاية لا يتعداها، فالإنسان بجهله يريد أن يعرف كيف خُلق؟ وكيف يموت؟ وكيف يُبعث بعد الموت حيا؟، لهذا، فقد أنزل الله على رسوله محمد قرآنا يتلى يقص له فيه عن أخبار السابقين، ويبين لنا فيه قدرته على البعث والنشور، وإحياءِ الموتى من القبور، وأعطانا أمثلة، يقول الله تعالى في محكم آياته وهو أصدق القائلين: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فهذه الآيات تتحدث عن نبي من أنبياء بني إسرائيل، قيل أن اسمه-عزير-، كان عزير عليه السلام رجلا صالحا، وحكيما ورعا، يحفظ التوراة عن ظهر قلب، وقد جعله الله مستجاب الدعوة، وكان له بستان، فيه من الأشجار الشيء الكثير، خرج عزير ذات يوم في الصباح الباكر، راكبا حماره، قاصدا بستانه، ومعه سلة فيها طعامه وشرابه، من عنب وتين وخبز، ووصل عزير إلى بستانه، فسقى الأشجار وحمد الله على نعمه وآلائه، ثم قفل راجعا إلى منزله ، وفي الطريق مر عزير بقرية مهجورة، ومقابر متناثرة، تبدوا من بعضها عظام نخرة، قال تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا، أسند عزير ظهره إلى أحد الجدران، وأخرج ما معه من طعام، ثم شرد بفكره، وجال بخاطره ، تذكر أن هذا المكان كان في الماضي قرية عامرة بالسكان، مليئة بالخيرات، شوارعها مزدحمة وقصورها عالية ، وثمارها متدلية، ومن يرى هو عظامَهم الآن كان لهم شأن وسلطان، وهاهم أصبحوا من سكان القبور، عظامُهم نخرة، وأجسادهم بالية، ثم نظر عزير إلى البيوت الخربة، والجدران المتصدعة، والأسقف المتهدمة، فكر وفكر، ثم قال متعجبا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، أي كيف يحي الله هذه العظام التي صارت ترابا وتذروها الرياح في كل مكان، قال عزير ذلك بتعجب، فهو رجل مؤمن بقدرة الله، ولكنه يريد أن يعرف الكيفية، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يعطيه درسا عمليا، وليكون له ولمن بعده آية ودليلا من دلائل قدرته، فبينما هو مستغرق في تفكيره، قَبض الله روحه، فمات في مكانه، ومات معه حماره، وتمر الأيام والشهور والأعوام، حتى مضى على موته مائة عام ، وشاءت حكمة الله أن يَبعث عزيرا من موته: فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، فأرسل الله له ملكا في صورة بشر، نفخ الملك فيه الروح، استوى عزير جالسا، وفتح عينيه ثم سأله الملَك ُ: قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا، ثم نظر حوله فوجد الشمس لم تغرب، فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، فكانت المفاجأة من الملك حينما قال له: قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ، فتعجب عزير، مائة عام؟، إنها مدة طويلة وزمن مديد، فقال له الملك لبين له قدرة الله في خلقه فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ، لقد حفظ الله طعامك كل هذه المدة الطويلة فلم يتغير لونه أو طعمه، ولم يتعفن، ولم يجف، وفي نفس الوقت وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ، فالحمار الذي تركته حيا بجوارك ها هو قد أصبح ميتا، قد بليت عظامه، وتفتت أجزاؤه، فأنت تريد أن ترى كيفية الإحياء، فانظر إلى حمارك الميت كيف تعود له الحياة؟، وكيف يُبعث من بعد موته؟، وكيف تتجمع عظامه؟، وكيف تُكسى العظام باللحم والجلد؟، نظر عزير إلى الحمار ورأى بعينيه قدرة الله في إحياء الموتى، وإعادةِ البعث، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا، فقال مؤمنا ومصدقا ومستسلما ومعترفا وموقنا: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ، أي لتكون علامة للناس على قدرتنا على بعث الأموات من قبورهم، ولتكون أنموذجاً محسوساً مشاهَداً بالأبصار، فيعلموا بذلك صحة ما أخبرت به الرسل، ، ثم خرج إلى القرية، فرآها قد عمرت وامتلأت بالناس وما عرف أحدا، فسألهم: هل تعرفون عزيرا؟ قالوا: نعم نعرفه، وقد مات منذ مئة سنة، فقال لهم: أنا عزير، فأنكروا عليه ذلك، ثم جاءوا بعجوز معمّرة، وسألوها عن أوصافه، فوصفته لهم، فتأكدوا أنه عزير، فأخذ يعلمهم التوراة ويجددها لهم، فبدأ الناس يقبلون عليه وعلى هذا الدين من جديد، وأحبوه حبا شديدا وقدّسوه للإعجاز الذي ظهر فيه، حتى وصل تقديسهم له أن قالوا عنه أنه ابن الله، وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ.
ومن القصة نتعلم دروسا وعبرا أهمها: بلاغة القرآن، حيث ينوع الأدلة، والبراهين على الأمور العظيمة؛ لقوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ؛ فهذه الآية وما قبلها، وما بعدها كلها في سياق قدرة الله عَزَّ وَجَلَّ على إحياء الموتى، الإشارة إلى أنه لا ينبغي أن يهتم الإنسان بأعيان أصحاب القصة؛ إذ لو كان هذا من الأمور المهمة لكان الله يبين ذلك: يقول: فلان؛ ويبين القرية، قصور نظر الإنسان، وأنه ينظر إلى الأمور بمعيار المشاهَد المنظور لديه؛ لقوله هذا الرجل: أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا، فكونك ترى أشياء متغيرة لا تستبعد أن الله عَزَّ وَجَلَّ - يزيل هذا التغيير؛ وكم من أشياء قدَّر الناس فيها أنها لن تزول، ثم تزول؛ كم من أناس أمَّلوا دوام الغنى، ودوام الأمن، ودوام السرور، ثم أعقبه ضد ذلك؛ وكم من أناس كانوا على شدة من العيش، والخوف، والهموم، والغموم، ثم أبدلهم الله سبحانه وتعالى- بضد ذلك، أن الإنسان إذا استبعد وقوع الشيء ولكنه لم يشك في قدرة الله-لا يكفر بهذا، بيان قدرة الله -عَزَّ وَجَلَّ - في إماتة هذا الرجل لمدة معينة، ثم إحياؤه؛ لقوله تعالى: فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، إثبات الكلام لله -عَزَّ وَجَلَّ -، والقول، وأنه بحرف، وصوت مسموع؛ لقوله تعالى: قَالَ كَمْ لَبِثْتَ؟ والأولى الأخذ بظاهر القرآن، وأن القائل هو الله عَزَّ وَجَلَّ ، جواز إخبار الإنسان بما يغلب على ظنه، وأنه إذا خالف الواقع لا يعد مخطئاً؛ لقوله تعالى: قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ مع أنه لبث مائة عام، أن الله قد يمنّ على عبده بأن يريه من آياته ما يزداد به يقينه؛ لقوله تعالى: فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ … إلخ. لأن قدرة الله فوق ما هو معتاد من طبيعة الأمور، حيث بقي هذا الطعام والشراب مائة سنة لم يتغير، لأن الله يحدث للعبد ما يكون عبرة لغيره؛ لقوله تعالى: وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ؛ ومثل ذلك قوله تعالى في عيسى بن مريم، وأمه: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ، أنه ينبغي التفكر فيما خلقه الله عَزَّ وَجَلَّ ، وأحدثه في الكون؛ لأن ذلك يزيد الإيمان، حيث إن هذا الشيء آية من آيات الله، وأن الله عَزَّ وَجَلَّ جعل اللحم على العظام كالكسوة؛ بل هو كسوة في الواقع؛ لقوله تعالى: ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً، وقال تعالى: فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا؛ ولهذا تجد اللحم يقي العظام من الكسر والضرر؛ لأن الضرر في العظام أشد من الضرر في اللحم، أن الإنسان بالتدبر والتأمل والنظر يتبين له من آيات الله ما لا يتبين لو غفل؛ لقوله تعالى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ… الخ. أنه يلزم من النظر في الآيات العلم واليقين؛ لقوله تعالى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
الدعاء
Verehrte Muslime,
die im Koran vorgetragenen Erzählungen dienen nicht der Geschichtsschreibung über Personen oder Weltgemeinschaften.
Vielmehr stellen sie Lehren für alle Menschen dar. Auf, dass sie nachdenken und daraus Nutzen ziehen mögen. Zumal
wenn Allah تعالى eine Angelegenheit bestimmt, so sagt Er zu ihr nur: „Sei!“ und so ist sie. Jedoch neigt der Mensch,
schon früher, dazu, anhand seines einfachen Verstandes die Geheimnisse Allahs in Seiner Schöpfung zu entdecken und
die Erschaffung näher zu verstehen. Er vergisst allerdings dabei, dass seine Möglichkeiten sehr begrenzt sind, um
die Erschaffung und die Wiedererweckung zu begreifen.
Verehrte Muslime,
Allah عَزَّ وَجَلَّ hat den Koran hinabgesandt und fügte ihm Berichte über vergangene Völker bei. Allah سبحانه و تعالى setzte
darin ebenfalls deutliche Zeichen über Seine Macht zur Erschaffung sowie zur Wiederauferstehung der Toten. Allah تعالى sagt
nämlich: „Kennst du nicht einen ähnlichen, denjenigen, der an einer Stadt vorbeikam, die wüst in Trümmern lag ? Er
sagte: „Wie sollte Allah diese Stadt wieder lebendig machen, nachdem sie ausgestorben ist?“ Da ließ Allah ihn für
hundert Jahre tot sein. Hierauf erweckte Er ihn und sagte: „Wie lange hast du verweilt?“ Er sagte: „Ich verweilte
einen Tag oder den Teil eines Tages.“ Er sagte: „Nein! Vielmehr verweiltest du hundert Jahre. Nun schau deine Speise
und dein Getränk an! Sie sind nicht verfault. Und schau deinen Esel an! – Und damit Wir dich zu einem Zeichen machen
für die Menschen. Und schau die Knochen an, wie Wir sie zusammensetzen und sie hierauf mit Fleisch bekleiden!“ Nachdem
es ihm klar geworden war, sagte er: „Ich weiß jetzt, daß Allah zu allem die Macht hat.““ [Al-Baqara:259]
Liebe Geschwister im Islam,
der erwähnte Vers ist eigentlich selbsterklärend und berichtet über einen jüdischen Propheten namens
³Uzair (عُزَيْر عليه السلام). Er war ein tugendhafter und weiser Mann. Und die wichtigste Lektion aus dieser
Erzählung ist, dass Allah عَزَّ وَجَلَّ alles tun kann, was und wann und wie auch Er will, in der Zeit und auf
die Art und Weise, die Er will, ohne irgendwelche Bedingungen oder Einschränkungen. Allah سبحانه kann erschaffen,
sterben lassen und wieder lebendig machen.
Wir Menschen können nur das beurteilen, was wir mit den bloßen Augen sehen. Wenn wir uns über etwas wundern
oder sein Geschehen ausschließen, ist es lange kein Zweifel an der Allmacht Allahs. Es ist daher wohl möglich,
dass Allah einen Seiner Diener von Seinen Zeichen in Kenntnis setzt, damit er Gewissheit erlangt. Weiter
entnehmen wir von dieser Erzählung, dass wir dazu angehalten sind, vermehrt über die Schöpfung und die Zeichen
Allahs nachdenken sollen.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين