منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 16 فبراير 2024 م

شؤم المعاصي والذنوب (2)

إخوة الإيمان:
اتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاسْتَشْعِرُوا دَائِمًا وَأَبَدًا مُرَاقَبَةَ اللَّهِ لَكُمْ، وَاحْذَرُوا الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِي فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، فإننا لا زلنا مع التحذير من الذنوب والمعاصي أو مع شؤم المعاصي والذنوب، يقول الله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، ويقول أيضا: ومن يعص الله ورسوله....إنه لما طغت الماديات على كثير من الناس، وأشربوا حب الدنيا، غفلوا عن إدراك سنن الله الكونية والنظر في آياته الشرعية التي بينت كيف كان حال مَن قبلهم من الأمم حين خالفوا أمر الله، وغفلوا كذلك عن إدراك أن ما أصابهم وما قد يصيبهم من بلاء وشدة ونقصٍ إنما هو بسبب ذنوبهم، ومخالفةِ أمرربهم، قال ربنا: لُعن الذين كفروا من بني... وقال: ألم تهلك الأولين ثم نتبعهم....لذا لم يلتفتوا إلى محاسبة النفس وكفِها عن غيها، فانتشرت بذلك الفواحش، وكثرت المنكرات، واستُبيحت المحرمات لغياب الرقيب، وضعفِ الإيمان في النفوس، وقَل الخوف من الله، والجهلُ به سبحانه، فهانوا بذلك على الله ولو عزوا عليه لعصمهم.
إخوة الإيمان:
إن ضرر المعاصي وشؤمَها عظيم، خطيرٌ على الفرد والجماعات، في الحديث يكونُ في آخرِ هذه الأمة خسفٌ، ومسخٌ، وقذفٌ، قيل: يا رسولَ اللهِ أنهلِكُ و فينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا ظهَر الخَبَثُ [صحيح]ولَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِطَاعَتِهِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَبَيَّنَ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ مَا حَصَلَ لِلْمُجَاهِرِينَ بِالذُّنُوبِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، وَحَذَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَاقِبَةِ الذُّنُوبِ وَالْآثَامِ وَخَطَرِهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَلَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَنٍ تَسَاهَلَ فِيهِ الْبَعْضُ بِالذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، وَأَصْبَحَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ مَنْ يُجَاهِرُ بِالذَّنْبِ وَالْمَعْصِيَةِ وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَهِينُ بِالذُّنُوبِ وَيُدْمِنُ عَلَى مَعْصِيَةِ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، فَتَرَاهُ يَحْضُرُ وَيَنْشُرُ وَيَدْعُو لِأَمَاكِنِ الْفِسْقِ وَالْمُجُونِ وَيُبَارِزُ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي وَالْآثَامِ، وَقَدْ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَاقِبَةِ الْمُجَاهَرَةِ بِالذُّنُوبِ والإعلانِ بها فَقَالَ: كلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرُونَ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
لِلذُّنُوبِ وَالْآثَامِ آثَارٌ وَخِيمَةٌ وَعَاقِبَةٌ سَيِّئَةٌ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَأُذَكِّرُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِبَعْضِ الْآثَارِ لِلذُّنُوبِ وَالْآثَامِ لَعَلَّهَا تُوقِظُ الْعَاقِلَ وَتُذَكِّرُ الْغَافِلَ، وقد بينت في الجمعة الماضية، أن الذُّنُوبُ تَنقَسِمُ إِلَى أَربَعَةِ أَنوَاعٍ، واليوم أذكر نفسي وإياكم ببعض ءاثار الذنوب، أَوَّلًا: مِنْ آثَارِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَنَّهَا تُحْدِثُ فِي الْأَرْضِ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَسَادِ؛ فِي الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ والجدبي وَغَيْرِهَا مِنْ شُؤُونِ الْحَيَاةِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ، خَمْسُ خِصَالٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ... وَذَكَرَ مِنْهَا قَوْلَهُ: وَمَا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ حَتَّى يعْلنُوا بِهَا إِلَّا ابْتُلُوا بِالطَّوَاعِينِ وَالْأَوْجَاعِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي أَسْلَافِهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: إِذَا ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي أُمَّتِي عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ، ثَانِيًا: مِنْ أَبْرَزِ الْآثَارِ لِلذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْمُجْتَمَعِ أَنَّهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الْجَالِبَةِ لِسَخَطِ اللَّهِ وَحُلُولِ عِقَابِهِ وزوالِ النِّعَم، وَتَحُلُّ محلها النِّقَمَ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا ، يُعْزَفُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمْ الْأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ... نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، ثَالِثًا: مِنْ أَثَرِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْفَرْدِ: أَنَّ الْعَاصِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يُصِيبُهُ ذُلٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ صِلَتَهُ بِالْعَزِيزِ الْمُعِزِّ، وَخَالَفَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَالذُّلُّ حَتْمٌ مَحْتُومٌ عَلَى مَنْ عَصَى الله وَأَقَامَ عَلَى الذُّنُوبِ، قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُصْبِحُ وَعَلَيْهِ مَذَلَّتُهُ.
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:..وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري، و من تشبَّه بقومٍ فهو منهم، وَيَقُولُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَمَا كَانَ يَرَى الْعُصَاةَ وَذَوِي الْجَاهِ يَتَبَخْتَرُونَ فَوْقَ الْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينِ، يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ، وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ فَإِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لَا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ، ومَنْ يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ، -ومعنى الهملجة: أي حسن سير الدابة في سرعة وبخترة، والبراذين من الخيل: ما كان من غير نتاج العرب- سُنَّةُ لا تتخلف أبدا فَالْمَعْصِيَةُ كَمَا قُلْنَا ذُلٌّ فِي الدُّنْيَا وَذُلٌّ فِي الْآخِرَةِ، يقول اللَّهُ تعالى: وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ، رَابِعًا: مِنْ عُقُوبَةِ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي عَلَى الْفَرْدِ أَنَّهَا سَبَبٌ فِي حِرْمَانِهِ مِنَ الرِّزْقِ، فَالرِّزْقُ كَمَا تَعْلَمُونَ مِنَ الرَّزَّاقِ الْعَلِيمِ، وَبِقَدْرِ طَاعَةِ الْمُسْلِمِ لِمَوْلَاهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ بِقَدْرِ مَا يَرْزُقُهُ وَيُبَارِكُ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَكَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ وَالطَّاعَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ أَسْبَابٌ شَرْعِيَّةٌ لِبَرَكَةِ الْأَرْزَاقِ؛ فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ وَالْآثَامَ والذنوب تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْأَعْمَارِ وَالْأَرْزَاقِ، جَاءَ فِي الْأَثَرِ: أنَّ لِلسَّيِّئَةِ سَوَادًا فِي الْوَجْهِ، وَظُلْمَةً فِي الْقَبْرِ، وَوَهْنًا فِي الْبَدَنِ، وَنَقْصًا فِي الرِّزْقِ، وَبُغْضًا فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَأَصْدَقُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْحَقِّ جَلَّ وَعَلَا: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، أي كذَّبوا بآيات الله ورسوله -فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ. وَآخِرُ دَعوَانَا أَنِ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
الدعاء





Freitagspredigt vom 16.02.2024

Das Unheil der Sünden (2)

Verehrte Muslime,

wir setzen heute das Thema der vergangenen Freitagspredigt über das Unheil der Sünden fort. Da die meisten Menschen von materiellen Interessen und vom trügerischen Genuss des diesseitigen Lebens überwältigt worden sind, haben sie die wahren Zeichen Allahs auf Erden außer Acht gelassen. Denn diese haben den Ausgang der vergangenen Gemeinschaften gezeigt, die sich Allahs Anweisungen widersetzt hatten. Das Unheil ihrer Sünden ließ nicht lange auf sich warten. Sie sahen ihre Fehler nicht ein. Vielmehr beharrten sie darauf.

Verehrte Muslime,

Allah عَزَّ وَجَلَّ hat uns befohlen, Ihm zu gehorchen und warnte uns vor dem Ungehorsam Ihm gegenüber. Wer zu weit geht und in aller Öffentlichkeit sündigt, dem verspricht Allah harte Strafe. Leider leben wir in einem Zeitalter, indem die Sünden auf die leichte Schulter genommen werden. Man begeht Sünden offen und hemmungslos, als wäre das eine ganz normale Handlung. Abu Huraira رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ berichtete, dass der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: "Jedem Mitglied meiner Gemeinschaft wird vergeben, außer denen, die ihre Sünden preis geben.“ [Al-Bukhari]

Liebe Geschwister im Islam,

wir haben bereits erfahren, dass die Sünden schwere Folgen haben und Unheil hinterlassen. Wegen der Sünden breitet sich die Verderbtheit auf der Erden aus. „Die Sünde tritt unter einem Volk erst auf, bis sie sie preisgeben, so dass sie von der Pest und etlichen Plagen, die bei ihren Vorgängern nie bekannt waren, heimgesucht werden.“ [Ibn Majah] Wenn die Sünden sich in der Gesellschaft ausbreiten, führen sie den Zorn Allahs herbei. Und wer sich Allah تعالى und Seinem Gesandten wiedersetzt, versinkt er Demut und Erniedrigung im Diesseits und im Jenseits zugleich. Und wen Allah der Schmach aussetzt, der hat niemanden, der ihm Ehre je erweist. Schlimmer noch, bleibt ihm die Versorgung verwehrt. Denn die Versorgung wird mit dem Gehorsam gesegnet und erhöht und mit Ungehorsam kann sie ausgeschlossen sein. Dazu sagt Allah عَزَّ وَجَلَّ in Sure An-Nahl: „Allah prägt das Gleichnis einer Stadt, die Sicherheit und Ruhe genoß; ihre Versorgung kam zu ihr reichlich von überall her. Da wurde sie gegenüber den Gnaden Allahs undankbar. So ließ sie Allah das Kleid des Hungers und der Angst erleiden für das, was sie machten.“ [An-Nahl:112]

So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين