إخوة الإيمان:
نحن اليوم مع تتمة لخطبة الجمعة الماضية التي كان عنوانها “احذروا الإشاعة والشائعات فإنهما موبقات”.
في صحيح مسلم: كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ، وقد جاء في الحديث الصحيح، أن الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ-عُصارة أهل النار-حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قال، والمرادُ: أنَّ اللهَ يُعذِّبُه بِعُصارةِ أهلِ النَّارِ وصَديدِهم، حتَّى يَخرُجَ ممَّا قال، وذلك بأَن يَتوبَ ويَستَحِلَّ ممَّن قالَ فيه ذلك، فليعلم كل مسلم ومسلمة أنَّ إِشاعَةَ المُنْكراتِ، مِن أكبر الكبائرِ وأَعظَمِ الجرائم والمُوبِقات، وكَثرةُ الكلامِ تُكثِرُ من سَقَطاتِ اللِّسانِ، والمُسلِمُ مَأمورٌ بالتَّثبُّتِ من كلِّ ما يَقولُه أو يَنقُلُهُ؛ حتَّى لا يَقَعَ في الكَذِبِ ونشر الشائعات، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الْمِنْبَرَ يوماً فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ: يا مَعْشَرَ مَن أسلم بلسانِه ولم يَدْخُلِ الإيمانُ قلبَه، لا تُؤْذُوا المسلمينَ، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تَتَّبِعُوا عَوْراتِهِم، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ، يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَه، ومَن يَتَتَبَّعِ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه، وفي الحديث المُتَّفَق عَلَيهِ، أن الرسول صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَو لِيَصمُتْ، وَقَالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: مِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لا يَعنِيهِ، وقال: المسلم مَن سَلِمَ المُسلمون من لسانه ويده
عباد الله:
هذه الأحاديث رسائلُ قويةً، وتحذيراتٌ شديدة، نوجهها لكل مَنْ لا يَتَوَرَّعُ عَنْ إِرسالِ المقاطِعِ المحرَّمَةِ، ولكل مفتونٍ إذا سمِعَ خبرًا طارَ به، وسارع ينشُره على أوسع نِطاق، ويُفاخِر بأنه حازَ السَّبْقَ في نشره ومع سهولة بلوغ الكلمةِ للآفاق، وتخطِّيها حواجِز الزمان والمكان في أجزاءٍ من الثانية، وبلمسة زرٍ واحدة، فيالهُ من بلاءٍ، وفتنةٍ عمياء، والمعصوم من عصمه الله، والمخذول من خذلتهُ نفسه، يقول ربنا: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيد مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد.
إخوة الإيمان:
الْمُسْلِمُ الْحَقُّ لا تراه إلا مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، مُنصفٌ مع نفسهِ ومع غيره، يُحبُّ لغيره ما يُحبُّ لنفسِه، ويكرهُ لغيره ما يكرههُ لنفسِه، ويؤدي إلى النَّاسِ ما يحبُّ أن يؤديهِ النَّاسُ إليه، ويمنعُ عن النَّاسِ ما يُحبَّ أن يمنعهُ النَّاسُ عنه، ويفعلُ الخيرَ بنفسٍ طيبةٍ مع من يَستحِقهُ ومن لا يَستحِقه، لأنهُ لا يُريدُ إلا وجهَ الله، ومن يتساءل، ما هو التصرفُ الصحيحُ مع الشائعات، فالجوابُ في كتاب الله، وأن أولَ الواجباتِ على من سمع الشائعات: هو حُسنُ الظنِّ بمن نُقِلَ عنه السوء، ما دامَ ظاهرهُ السلامة، يقول تعالى: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ، وثانيها: مطالبتهُ بالبينة والدليلِ على ما جاءَ به من شائعات، فالله عزَّ وجلَّ يقول: لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ، نعم: من تكلَّم في عرض إنسان، ولم يأتِ على ذلك بالدليل والبرهان، فهو كاذبٌ فتَّان، يستحقُ عقوبةً تردعهُ طولَ الزمان، وتجعله عظةً وعبرةً للقاصي والدان، وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون، وثالثها: إمساك اللسان واليدان عن المشاركة في نشر الشائعات: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين، ورابعها: نهيُ من يرددُ الشائعةَ عن ترديدها؛ لأنها كبيرةٌ من كبائر الذنوب: إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ، وَالمُؤْمِنُ الصادق لَهُ ورَعٌ يَحْمِيهِ مِنْ قَولِ الباطِلِ وَمِنْ سَماعِه فَلا يَقُولُ إِلا بِعْلْمٍ، ولا يُصدِّقُ إِلا بِبَيِّنَة، ولا يحكُم إلا بيقين.
تأمَّل ما فعله أبو أيوب الأنصاريُّ في التَّعاملِ مع الإشاعةِ، فحين قَالَتْ له أُمُّ أَيُّوبَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ: بَلَى، وَذَلِكَ الْكَذِبُ، أَفَكُنْتِ يَا أُمَّ أَيُّوبَ فَاعِلَةً ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لَا وَاَللَّهِ، قَالَ: فَعَائِشَةُ وَاَللَّهِ خَيْرٌ مِنْكِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَمَ بِهَذا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَأنْزَلَ اللهُ عَزّ وجَلّ: وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـذَا سُبْحَانَكَ هَـاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، والقرآنُ الكريمُ يؤكدُ أنّ كلامَ الانسانِ محفوظٌ عليه، سَنَكتُبُ ما قَالوا، مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، فإن كان خيراً كوفئَ عليه، قال تعالى: فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا، وإنَّ كان شراً عوقِبَ به، قال تعالى: وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا، فاللسان ضَمانٌ للإنسان، ففي الصحيح: مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بيْنَ رِجْلَيْهِ أضْمنْ لهُ الجَنَّة، ولذلك قال عبادة بن الصامت رضي الله الله عنه: ما تكلمت بكلمةٍ منذ بايعت رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إلا مزمومةً مخطومة
فحَقٌّ على من أرادَ السلامةَ لنفسه ولمجتمعه أن يُراقبَ نفسَهُ قبل أن يُطلِقَ لسانَه، أو يُرسلَ رِسالتهُ، أو يَخُطَّ مَقالَته، نعم: ليسأل المرسلُ نفسهُ: هل المصدرُ موثوق، وهل الخبرُ مؤكدٌ وصحيح، هل المصلحةُ راجحةٌ في نشره، فإن رابهُ أدنى شكٍّ فليتوقف، فإنَّ السلامةَ لا يعدلها شيء، واللهُ تعالى يقول: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا، قالَ العلامة السَّعْدِيُّ رحمه الله: وأُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ: هم أَهْلُ الرَأَيِ وَالعِلْمِ والنُّصْحِ والعَقْلِ والرَّزَانَةِ، الذيْنَ يَعْرِفُونَ الأُمُورَ، وَيَعْرِفُونَ المصَالحَ وَضِدَّهَا، فَإِن رَأَوْا في إِذَاعَتِهِ مَصْلَحةً فَعَلُوا ، وإِنْ رَأَوْا أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فيهِ، لم يفعلوا، واللهُ جلَّ وعلا يقولُ أيضاً: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، أي لا تَتَحدث عمَّا لَيْسَ لَك بهِ عِلْم، ولا تَنْقُلْ مِن الأَخبار ما لَيْسَ لَكَ بِهِ علم، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ والْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا
أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ يا عباد الله، وَلا نتساهل بأمر الشَّائِعَاتِ، ولا يُغرينا سهولةَ نشرها عبر الجَوَّالاتِ، فإنها آثَامَ وسيئات، تَتَراكمُ لأيامٍ وشهورٍ وسنوات، يعقُبها ألمٌ وندمٌ وحسرات، في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلِ أجورِ من تبعه، لا ينقصُ من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثلَ آثامِ مَن تبعه، لا ينقصُ ذلك من آثامهم شيئًا، فيا ابن آدم اتق الله فإنه يراك ولا تنشر إلا ما صح.
الدعاء
Verehrte Muslime,
wir setzen heute unsere Predigt über die Gefahr der Gerüchte fort. Dazu lehrte uns der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم
bereits: „Es genügt jemandem an Lügen, wenn er alles weitererzählt, was er gehört hat.“ [Muslim] Er sagte auch:
„Wenn jemand eine falsche Anschuldigung gegen einen Gläubigen erhebt, wird Allah ihn dazu bringen, in der
verdorbenen Flüssigkeit zu verweilen, die von den Bewohnern der Hölle ausströmt, bis er seine Aussage
zurückzieht.“ [Abu Dawud] Daher sollen wir Muslime bei unseren Gesprächen immer darauf bedacht sein,
den Gerüchten keinen Glauben zu schenken und nicht über etwas zu reden oder weiter-zuerzählen, wovon
wir kein Wissen haben. Auch das viele Gerede ist zu vermeiden. Und wer an Allah und den Letzten Tag glaubt,
der soll gutes sprechen oder schweigen.
Verehrte Muslime,
Abu Huraira رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ berichtete, dass der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم sagte: „Zum guten Muslim-Sein
gehört, zu lassen, was einen nichts angeht.“ [At-Tirmidhi] Und als der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم danach
gefragt wurde, wer der beste unter den Muslimen ist. Er erwiderte: „Derjenige, vor dessen Zunge und Hand die
Muslime sicher sind.“ [Muslim] All diese Warnrufe richten wir an diejenigen, die nicht darauf Acht geben, was
sie reden und die nicht zögern, Nachrichten zu verbreiten, ohne sich vorher über die Echtheit zu vergewissern.
Wer dies doch bewusst tut, begeht eine große Sünde und wird schwer bestraft. Denn ein Mensch kann kein Wort
äußern, ohne daß bei ihm ein Beobachter bereit wäre und seine Aussagen verzeichnet. Das Leben eines Muslims
soll Güte und Milde erzeugen. Und solange er nichts offensichtlich Böses über die anderen hört, soll er nur
Gutes über sie denken. Und wer die Ehre eines anderen ohne deutlichen Beweis beschmutzt, ist ein übler Lügner
und verdient eine schwere Strafe. Daher soll jeder von uns seine Zunge zügeln und sich vor weiteren Sünden hüten.
Liebe Geschwister im Islam,
Gerüchte zu verbreiten, ist eine der größten Sünden. Keine Frage mehr! Die Frömmigkeit eines wahrhaftigen
Gläubigen, hindert ihn daran, Schlechtes zu hören oder zu sagen. Wenn er spricht, dann spricht er nur Gutes
und Wahres. Und er redet vor allem nicht darüber, wovon er keine Ahnung hat. Denn Allah عَزَّ وَجَلَّ sagt:
„Und verfolge nicht das, wovon du kein Wissen hast! Gewiss! Gehör, Augenlicht und Herz - danach wird gefragt
werden.“ [Al-Issra’a:36]
So fürchtet Allah -Liebe Geschwister- und meidet Gerüchte und Unwahrheiten zu sprechen oder zu verbreiten.
Denn Tag für Tag versammeln sich diese schlechten Taten und es wird sicher eine bittere Reue folgen, die
dann nicht mehr helfen kann.
So möge Allah سبحانه و تعالى uns vergeben und unsere Fehler verzeihen,
und möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns stets den geraden Weg leiten.
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين