منتدى خطب الجمعة

مع ترجمة ميسرة إلى اللغة الألمانية
Forum für Freitagspredigte

خطبة الجمعة ليوم 12 يناير 2024 م

اتّق المحارم (4)

إخوة الإيمان:
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله تعالى، والمتَّقونَ إِخوَةَ الإيمانِ هُمُ الذينَ يقومونَ بِحُقوقِ اللهِ وحُقوقِ العِبادِ، هُمُ الذينَ أَدَّوا مَا افْتَرَضَ اللهُ عليهِمْ واجْتَنَبُوا ما حَرَّمَ عليهِمْ وعامَلُوا العِبادَ مُعامَلَةً صَحيحَةً مُوافِقَةً لِشَرْعِ اللهِ.
عباد الله: نحن اليوم مع الخَصلة الخامسة من الوصايا الخمس، وهي قوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. فكثرة الضّحك والمُزاح تُميتُ القلب أي تصيره مغمورا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة، ولا يدفع عنها شيئا من مكروه، وموته ظلمته، وهي مادة كل شر، وبحياته تكون قوته وسمعه وبصره وتصور المعلومات وحقائقها على ما هي عليه، وموت القلب هو أصل فساده، لذا قال صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في حديث آخر: وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك فساد القلب. [صحيح الجامع] أي أن كثرة الضحك تورث قسوة القلب، والإفراط فيه يورث الانغماس في اللهو والغفلة عن الآخرة.
وإذا كان الإسلام يكره الغلو والإسراف في كل شي ولو كان في العبادة؛ فكيف باللهو والمرح والمزاح؟! إذ من الصغائر ما يصير كبيرة بالإصرار، ومن الكبائر ما يصير صغيرة بالاستغفار، فلا ينبغي أن يُغفل عن هذا، والضّحك من خصائص الإنسان، فالحيوانات لا تضحك؛ لأنّ الضّحك يأتي بعد نوع من الفهم والمعرفة لقول يسمعه، أو موقفٍ يراه فيضحك منه، وكثرة الضّحك تورثُ ظلمةً في القلب وموتًا له.
والإسلام بوصفه دين الفطرة لا يُتصوّر منه أن يُصادِر نُزوع الإنسان الفطريّ إلى الضّحك والانبساط ، بل هو على العكس يرحّب بكل ما يجعل الحياة باسمةً طيّبةً، ويُحِبُّ للمُسلم أن تكون شخصيته متفائلة باشّة، ويكره الشّخصية المكتئبة المتطيّرة، المتشائمة التي لا تنظر إلى الحياة إلا من خلال منظارٍ قاتمٍ أسود، وأسوةُ المسلمين في ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقد كان برغم همومه الكثيرة والمتنوّعة يضحك ويمزح ولكن لا يقول إلا حقًا ، ويحيا مع أصحابه حياة فطريّة عاديّة ، يشاركهم في ضَحِكهم ولَعبهم ومُزاحهم، كما يشاركهم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم، وكان صلي الله عليه وسلم يحب إشاعة السرور والبهجة في حياة الناس، وخصوصًا في المناسبات مثل الأعياد والأعراس، ولذا فإن المنهي عنه في هذا الحديث ليس مجرد الضّحك، بل كثرته، فليس الضّحك منهيٌّ عنه لذاته، ولكن لما يُمكن أن يؤدّي إليه من نتائج وأخلاق لا يرضاها الإسلام، وألا يكون مبناه على الكذب والاختلاق؛ وهذا قطعاً لا يصح فقد قال صلي الله عليه وسلم: وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلُ لَهُ، وكما يُقال: كلُّ شيءٍ خرج عن حدّه انقلب إلى ضده، فالضَّحِكُ المُبالَغُ فيه لا يجوز، كالذي يُكثِرُ منه صاحِبُهُ؛ فيَتَسبَّبَ في غَفْلَتِهِ عن الاسْتِعْدادِ للموْتِ وما بعد الموت من الأهْوالِ التي هو قادِمٌ عليها؛ وألا يكون الضحك في موضعٍ يستوجب الجِدَّ أو البكاء، فلقد رآى ابنُ مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رجلًا يضحك في جِنازة فثَرَّب عليه، أي لاَمَهُ، وعَيَّرَهُ، ووَبَّخَهُ عَلَى ضحكه في المقبرة-فقال له: أتضحك وأنت تتبع جنازة! والله لا أكلمك أبدًا، فالمطلوب الاعتدال والتوازن والتوسط مع مراعات الزمان والمكان؛ ويبقى أن كثرةَ الضحك تُميت القلبَ كما جاء في هذا الحديث، يعني كَثْرةُ الضَّحِكِ فَسادُ القَلْبِ، أي: تُميتُهُ إنْ كان حَيًّا، ويَزيدُ اسْودادًا إنْ كان مَيِّتًا، وموْتُ القَلْبِ هو خُلُوُّهُ عن ذِكْرِ اللهِ وإنارَتُهُ بحُبِّهِ وتَعْظيمِهِ وخَوْفِهِ ورَجائِهِ ، وما جاء عن الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابِه أحق أن يُتبع، وهو يمثل التوازن والاعتدال وقد قال لحنظلة حين فزع من تغير حاله في بيته عن حاله مع رسول الله صلي الله عليه وسلم-، واتهم نفسه بالنفاق، فقال له: يا حنظلة لو دمتم علي الحال التي تكونون عليها عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، وهذه هي الفطرة، وهذا هو العدل، ولا ريب أن هناك من الحكماء والأدباء والشعراء من ذم المزاح، وحذر من سوء عاقبته، ونظر إلي جانب الخطر والضرر فيه، وأغفل الجوانب الأخرى، قال بعضهم: المزاح مجلبة للبغضاء ، مثلبة للبهاء، مقطعة للإخاء، وقيل: إذا كان المزاحُ أولَ الكلام كان آخرُه الشتم واللكام، فالمُزاحُ المنهيُّ عنه يورِثُ الضَّحِكَ وقَسوةَ القَلبِ، ويشغَلُ عن ذِكرِ اللهِ، والفِكرِ في مُهِمَّاتِ الدِّينِ، وقيل: المُزاح أوله فرح، وآخره ترح، وهو نقائص السفهاء مثل نقائص الشعراء، والمزاح فحل لا يُنتج إلا الشر
أيها المسلمون: علينا أن نعلم يقينا أن هذه الحياة الدنيا أيام وسويعات ما تلبث أن تنقضي وتذهب بسرعة، وفجأة يجد العبد نفسه موقوف بين يدي الجبار سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى، فيسأله عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه....؟ويسأله ربه وهو أعلم به، ماذا عمل بأوامر القرآن والسنة ونواهيهما، هل أطاع الأوامرَ وترك الزواجرَ، أم ارتكب الحرامَ، وترك الحلال، فيا أيها الناس: إن الله سائلنا يوم الوقوف بين يديه سبحانه لا محالة، فأعدوا للسؤال جواباً، وللجواب صواباً، فلابد من تقوى الله في العبادات والمعاملات، وخشيتِه في الغيب والشهادة، والخوفِ منه سبحانه فهو مطلع على السرائر والضمائر، كما يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ففي الحديث: واللهِ لو تَعلمونَ ما أعْلَمُ لضَحِكْتُمْ قليلًا و لبَكَيتُمْ كثيرًا، وما تَلَذَّذْتُمْ بالنساءِ على الفُرُشِ، ولخَرَجْتُمْ إلى الصَّعُدَاتِ تجْأَرونَ إلى اللهِ، أي: تتَضرَّعون إلى اللهِ أن يُنجِّيَكم ويَغفِرَ لكم ويَعفُوَ عنكم، [سنن الترمذي وابن ماجه، وأحمد] والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
الدعاء





Freitagspredigt vom 05.01.2024

Die islamischen Vorschriften (4)

Verehrte Muslime,

heute werden wir über das fünfte und letzte Gebot in der Aussage unseres Propheten Muhammad صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم, indem er sagte: „Und lache nicht viel, denn das viele Lachen tötet das Herz.” [At-Tirmidhi] und in einem weiteren Hadith sagte er: „Zu viel Gelächter verdirbt das Herz.“ Ein Toter kann nämlich sich selbst weder Nutzen noch etwas übles zufügen. Und der Tod eines Herzen bedeutet sein Verderb und sein Ende zugleich. Das übermäßige Lachen könnte daher zum Problem werden. Es härtet die Herzen und macht sie gefühllos. Es zieht die Menschen in den Bann der Unachtsamkeit. Zumal verabscheut der Islam jede Art von Maßlosigkeit sogar in der Anbetungen, und das übertriebene Lachen erst recht!

Verehrte Muslime,

das Lachen und Spaß zu haben ist menschlich. Man spürt den Andrang zu lachen, sobald man etwas lustiges hört oder sieht. Und es ist unvorstellbar, dass der Islam als Religion, die unsere angeborenen Instinkte bereits berücksichtigt, uns verbietet, Spaß und Freude zu haben und zu teilen. Im Gegenteil, Muslime sollen stets Frohsinn und gute Stimmung haben und mit ihren Mitmenschen teilen. Sie sollen optimistisch zum Leben schauen. Wir haben ja im Gesandten Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ein schönes Vorbild. Trotz seiner Sorgen und der belastenden Verantwortung, liebte es zu lachen, frohe Botschaften zu verkünden und Freude unter den Menschen zu verbreiten. Doch seine Aussagen waren wahrhaftig. Aber was unerwünscht ist, ist nicht das Lachen an sich, sondern das übertriebene Lachen!

Liebe Geschwister im Islam,

wir sind dazu angehalten, eine ausgeglichene Lebensführung zu haben, unter Beachtung des Zeitpunkts und Orts des Geschehens. Das übermäßige Lachen, das die Herzen härter macht oder sie gar tötet, lenkt vom Gedenken Allahs ab und hindert uns daran, an das Wesentliche in der Religion und im Leben überhaupt zu denken. Dieses Leben ist von sehr kurzer Dauer. Plötzlich wird der Tod jeden von uns einholen und schon stehen wir vor Allah عَزَّ وَجَلَّ und müssen Rechenschaft ablegen. Wir werden danach gefragt, was wir mit Seinen Geboten und Verboten getan haben, wie wir unser Leben geführt haben und womit wir unser Vermögen erworben haben. Daran gibt es keine Zweifel für Gläubige. Besser ist es, wenn wir dafür jetzt schon geeignete Antworten vorbereiten würden. Schließlich sagte der Gesandte Allahs صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: „Wenn ihr nur wüßtet, was ich weiß, würdet ihr wenig lachen und viel weinen!“ [Al-Bukhari] Auf, dass wir bedenken und das tun, was uns im Jenseits zugutekommen wird.

So möge Allah عَزَّ وَجَلَّ uns vergeben und unsere Fehler verzeihen und uns stets den geraden Weg leiten!
آمِين وَالْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِين